ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

تهديد يتجاوز الرد العسكري وإعادة رسم لقواعد التفاوض والميدان

تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
TT

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة، بعدما أصدر صباح الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أوامر باستهدافها، في خطوة عكست اتجاهاً لتوسيع الضغط العسكري والسياسي على لبنان، بالتوازي مع المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية.

وبعد الظهر دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان الضاحية في بيروت إلى إخلائها، قائلاً: «إذا واصل (حزب الله) الإرهابي إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل، فسوف يرد جيش الدفاع باستهداف أهداف في الضاحية الجنوبية».

وأثار التهديد الإسرائيلي حركة نزوح وزحمة سير في الضاحية، فيما طلبت مدارس عدة من الأهالي اصطحاب أولادهم. وجاء ذلك وسط تأكيدات إسرائيلية أن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع واشنطن، وبالتزامن مع مشاورات حول توسيع العمليات من جنوب لبنان إلى بيروت.

وقال نتنياهو إن مراكز قيادة «حزب الله» في بيروت «لن تبقى خارج نطاق الاستهداف»، بينما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بين أمن شمال إسرائيل وأمن بيروت، مؤكداً أن «حكم الضاحية كحكم بلدات الشمال».

سقوط الخطوط الحمر

يرى العميد المتقاعد فادي داود أن القرار الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية يحمل في طياته رسائل تتجاوز الهدف العسكري المباشر، وتعكس تحولاً في مقاربة تل أبيب لإدارة المواجهة مع «حزب الله» ولبنان.

وقال داود لـ«الشرق الأوسط»: «النقطة الأولى أن نتنياهو يقول عملياً إنه لا توجد خطوط حمر. عندما يرى هدفاً يعتبره مهماً بالنسبة له استهدفه أينما كان، سواء في الجنوب، أو البقاع، أو الضاحية. هذه هي الرسالة الأساسية التي يريد إيصالها».

وبحسب داود، فإن إسرائيل «تسعى إلى تثبيت واقع جديد عنوانه أن أي منطقة في لبنان يمكن أن تصبح هدفاً متى اعتبرت تل أبيب أن ذلك يخدم أهدافها العسكرية، والأمنية، وهو ما يفسر انتقال التهديدات من الجنوب إلى البقاع، ثم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت».

ضغط على الحزب والدولة

يعتبر داود أن الضاحية تحولت إلى أداة ضغط مزدوجة تستخدمها إسرائيل في مواجهة «حزب الله» والدولة اللبنانية في آنٍ واحد.

وقال: «إسرائيل تضغط على (حزب الله) بعدما وسّعت نطاق عملياتها من الجنوب إلى البقاع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، ما يؤدي إلى تشتيت قدراته وقواه. وفي الوقت نفسه تضغط على الدولة اللبنانية من خلال القول لها: إذا كنتم تريدون حماية العاصمة، ومنع استمرار القصف، فعليكم التحرك في مواجهة الحزب».

مزيد من أوراق التفاوض

ويربط داود بين التصعيد العسكري الحالي وأي مفاوضات محتملة في المرحلة المقبلة، معتبراً أن إسرائيل تعمل على تحسين موقعها التفاوضي عبر تكثيف الضغط الميداني.

وقال: «عندما تذهب إلى طاولة التفاوض تكون في يدها أوراق ضغط تضعها على الطاولة، وتستخدمها لتحسين موقعها التفاوضي، وما يجري اليوم يدخل أيضاً في هذا الإطار».

ويكتسب هذا التقدير أهمية إضافية في ضوء ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية عن اجتماعات أمنية متلاحقة عقدها نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة لبحث إمكان توسيع العمليات باتجاه بيروت، بالتزامن مع استمرار المشاورات مع الإدارة الأميركية.

كما يتقاطع ذلك مع ما أوردته القناة نفسها بشأن محادثة أجراها نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى خلالها إلى إقناع الإدارة الأميركية بعدم منح «حزب الله» ما وصفه بـ«الحصانة» داخل بيروت.

ازدحام مروري للخروج من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديدات إسرائيلية باستهداف المنطقة (رويترز)

من الشقيف إلى بيروت... معادلة جديدة

جاء التصعيد الأخير بعد يوم واحد على إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية.

وأثار هذا التطور مخاوف من أن تكون إسرائيل بصدد تثبيت وقائع ميدانية جديدة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، وصولاً إلى تكريس نفوذها في مناطق تعتبرها حيوية لأمنها الحدودي.

ويرى داود أن ما يجري يندرج أيضاً ضمن مسار تكريس معادلة ميدانية جديدة مع «حزب الله».

وقال: «هي ليست معادلة جديدة بالكامل، لكنها تُكرَّس بشكل أوضح كلما زاد الحزب من استخدام الصواريخ أو المسيّرات ضد إسرائيل، يقابل ذلك بتوسيع نطاق الضربات داخل الأراضي اللبنانية، وهذا ما نشهده اليوم».

ويضيف: «يعني ذلك، وفق القراءة العسكرية، أن إسرائيل تسعى إلى جعل أي تصعيد من جانب (حزب الله) يقابله توسع جغرافي في بنك الأهداف، بما يشمل مناطق كانت تعد حتى وقت قريب أقل عرضة للاستهداف المباشر».

إعادة انتشار إسرائيلي... ومعركة روايتين

وتزامنت التطورات الميدانية مع إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي تقليص عدد الفرق العاملة في جنوب لبنان إلى فرقتين فقط هما 91 و36، بعدما شاركت خمس فرق في بداية العملية العسكرية، إضافة إلى نقل مسؤولية القطاع الغربي من الفرقة 146 إلى الفرقة 91، في إطار إعادة تنظيم الانتشار والقيادة الميدانية.

نزوح كثيف من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديد إسرائيلي باستهداف المنطقة (أ.ب)

في المقابل، نفى «حزب الله» صحة الرواية الإسرائيلية بشأن احتلال قلعة الشقيف، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من تثبيت سيطرتها على الموقع. وقال الحزب إن «الجيش الإسرائيلي حاول تعويض تأثير العمليات المصورة التي بثتها المقاومة ضد قواته عبر البحث عن صورة انتصار في الشقيف، فشن على مدى أيام غارات مكثفة وقصفاً عنيفاً على يحمر الشقيف ومحيطها بهدف التقدم نحو القلعة».

وأضاف أن القوات الإسرائيلية «واجهت مقاومة حالت دون تحقيق هدفها، ما دفعها إلى سلوك مسارات وعرة من الجهة الشرقية للقلعة، حيث تمكنت مجموعة مشاة من التسلل تحت غطاء دخاني والتقاط صور داخل الموقع جرى استخدامها لاحقاً للترويج للسيطرة عليه»، مؤكداً أن القلعة كانت خالية من أي وجود عسكري تابع للحزب.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تواجه صعوبات في تثبيت وجودها في المنطقة، وتتمركز قرب الاستراحة الواقعة أسفل القلعة، فيما يخوض مقاتلو الحزب ما وصفها بـ«معركة استنزاف» ضدها، في مؤشر إلى أن معركة الشقيف لا تزال مفتوحة رغم إعلان إسرائيل السيطرة على الموقع.

العين على البقاع

ولا يعتقد داود أن الضاحية الجنوبية تمثل العنوان الوحيد للمرحلة المقبلة. وقال: «هناك من يتحدث عن أن جنوب لبنان جزء من أي تفاهم محتمل لوقف إطلاق النار في المنطقة، لكن الميدان يسير في اتجاه آخر، وأبعد من مجرد الضاحية أو الجنوب».

وأضاف: «يجب أن تبقى الأنظار متجهة نحو البقاع، وتحديداً البقاع الغربي. إذا نظرنا إلى خريطة الضربات الإسرائيلية الأخيرة، من الخيام وحاصبيا إلى مرجعيون والنبطية وجزين، نجد أن البقاع الغربي يشكل القاسم المشترك الجغرافي بينها جميعاً».

ويقرأ داود هذا المسار بوصفه مؤشراً إلى اتجاه العمليات المقبلة، موضحاً: «أبقوا أعينكم على البقاع، لأن البقاع الغربي قد يشكل المدخل إلى المرحلة المقبلة».

عمّال إغاثة يتفقدون الأضرار في موقع قصف إسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات وغارات متصاعدة

في المقابل، وسّع الجيش الإسرائيلي إنذارات الإخلاء في النبطية وإقليم التفاح لتشمل مليخ وكفرحونة، فيما أفادت بلدية كيفون بتلقي أحد المنازل اتصالاً يطلب إخلاءه تمهيداً لاستهدافه. وأعقبت الإنذارات موجة غارات واسعة طالت تول وشوكين وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وكفرتبنيت وأرنون وحاروف وميفدون وحداثا وجويا ومجدل زون، بالتوازي مع استهداف سيارات ودراجات نارية في زفتا وبريقع وعبا ووطى عبا، ما أسفر عن قتلى وجرحى، وأضرار واسعة، بينها دمار في حوش صور، وقصف مدفعي على صريفا، فيما كثّفت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها فوق بيروت وضواحيها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية في طبريا، والتصدي لمسيّرة من طراز «هرمز 450» فوق البقاع.


مقالات ذات صلة

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

المشرق العربي الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

إسرائيل تسحب القوة المقاتلة من «غولاني» وتبقي حزاماً أمنياً بجنوب لبنان

تطرح العملية الإسرائيلية في بلدة المنصوري بقضاء صور سؤالاً حول ما إذا كانت عمليات الاقتحام والهدم تمهد لتقليص الوجود البري المباشر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية للجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر واشنطن.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.