«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

3 أهداف بينها اغتيال نعيم قاسم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي رأى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، احتلال قلعة الشقيف في الجنوب اللبناني «عملاً بطولياً يغيِّر صورة الوضع في الحرب على (حزب الله) بشكل جذري»، أجمع الخبراء الأمنيون والمحللون الذين يقيمون علاقات مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أن احتلال القلعة «هو إنجاز عسكري مهم، لكنه تكتيكي مؤقت»، ولا يكفي لتحقيق تحول استراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل «حزب الله»، في ظل استمرار ارتباط مسار المواجهة بالتطورات السياسية والإقليمية الأوسع.

لكن الحكومة والجيش الإسرائيليين، اللذين يعملان معاً على توسيع العمليات الحربية ويطلبان من الإدارة الأميركية ضوءاً أخضر لاستئناف استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع استئناف المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، يتعرضان لانتقادات شديدة لم يسبق لها مثيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فالشارع الإسرائيلي يتهمهما بالعجز عن توفير الأمن، فيما تصاعدت اليوم هذه الانتقادات، مع وصول مسيّرات «حزب الله»، إلى طبريا وعكا وبلدات الجليل الأسفل. وارتفعت المطالب بتصعيد أشدّ في الضربات على «حزب الله» مع العمل على تحقيق إنجازات سياسية في المفاوضات.

سكّان الضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق المجاورة خرجوا سيراً وبالسيارات بعد التهديد الإسرائيلي باستئناف قصف بيروت (رويترز)

أهداف قصف الضاحية

أوعز نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى الجيش بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك فيما قالا إنه «رد على الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار من (حزب الله) والهجمات ضد بلداتنا ومواطنينا»؛ حسبما جاء في بيان مشترك لهما صباح الاثنين. وقالت صحيفة «معاريف» إن هناك ثلاثة أهداف للعمليات المنويّ تنفيذها: أولاً اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، وعدد كبير من قادة الحزب، وثانياً تدمير مقر القيادة وغرفة العمليات التي تعمل من الضاحية الجنوبية وتدمير الشقق السكنية التي يستخدمها الحزب في الضاحية لخزن الأسلحة ولإطلاق المسيَّرات باتجاه قوات الجيش التي تحتل الجنوب اللبناني والبلدات الإسرائيلية في الجليل.

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو، عقد، مساء الأحد، اجتماعاً أمنياً مصغراً هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، لبحث الانتقال من العمليات البرية والسيطرة على مناطق ميدانية إلى حملة جوية أوسع قد تشمل استهداف العاصمة اللبنانية بيروت.

لكنَّ الخبراء والمحللين الإسرائيليين، وبينهم جنرالات حاليون وسابقون، يعترضون على هذا التوجه ويؤكدون أنه «وصفة أخرى للفشل».

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

القتل والدمار لا يزعجان نعيم قاسم

كتب البروفسور إيال زيسر، في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أن «إسرائيل انجرَّت إلى حرب استنزاف لا تخدم أهدافها، في حين أن الترتيبات السياسية الناشئة قد تُبقي التهديد قائماً. وهناك حاجة إلى استراتيجية جديدة تجاه لبنان و(حزب الله)».

وقال: «(حزب الله) تلقَّى ضربة قوية قاصمة، إلا أن الهجمات في الواقع كانت متقطعة وضعيفة التأثير. وتُظهر التجربة أن حرب الاستنزاف، التي ندفع فيها ثمناً باهظاً يومياً من الخسائر والإصابات وتعطيل الحياة في المجتمعات الشمالية، لا تخدم أي مصلحة إسرائيلية، وأن (حزب الله) سيُهيمن في مثل هذه الحرب ما لم نتحرّك بقوة وفاعلية ضده. وغنيٌّ عن القول إن مقتل عشرات من عناصره أو تدمير القرى الشيعية في جنوب لبنان لا يُزعج نعيم قاسم، الذي يعتقد، كما كان يعتقد السنوار في زمانه، أن الدمار الذي جلبه على نفسه يخدم التنظيم في الواقع، مُخفّفاً من حدّة الانتقادات الموجهة إليه بين أبناء الطائفة الشيعية، بل يجلب له الدعم والمجندين الجدد، بينما الجيش الإسرائيلي هو من يُريق الدماء. فإذا لم نحطم هذا الحزب، واقتصر العمل على مناورة محدودة لبضعة كيلومترات أخرى في الأراضي اللبنانية، فسوف نستمر في لعبة القط والفأر مع إرهابيي (حزب الله) الذين يهاجموننا، فمِن الأجدر بنا التفكير في الانسحاب من المنطقة الأمنية التي أنشأناها. وفي الوقت نفسه، يجب إحراز أكبر قدر ممكن من التقدم في قناة التفاوض الإسرائيلية - اللبنانية، حيث يمكننا تحقيق مكاسب تكتيكية، حتى وإن لم يكن حلاً للمشكلة، لأن الحكومة اللبنانية وإسرائيل لديهما مصلحة مشتركة في إضعاف (حزب الله)».

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

«كابوس» قلعة الشقيف

كتب رون بن يشاي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم، أن قلعة شقيف تحمل ذكريات أليمة جداً لألوف الجنود الإسرائيليين. وقال: «في حينه دارت معارك طاحنة بين الجنود الإسرائيليين وجنود منظمة التحرير الفلسطينية، وأخفى الجيش نتائج المعارك، بما فيها عدد القتلى والإصابات. وبعد ذلك، وطوال 18 عاماً، واجه مقاومة عنيفة. والأمر قد يتكرر اليوم أصعب، لأنه في حينه كان يحارب إلى جانب إسرائيل جيش لحد، المؤلف من سكان الجنوب بمن فيهم الشيعة. واليوم لا توجد قوة كهذه في لبنان. وسيضطر الجيش الإسرائيلي إلى المحاربة وحده».

وعرضت القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، لقاءات مع جنود سابقين تحدثوا عن القلعة بوصفها «كابوساً لا يفارقهم حتى اليوم». وقال جنرال سابق للقناة 12 إن احتلال القلعة يعد ضربة مهمة لـ«حزب الله»، إذ إنه تم بسرعة بالمقارنة مع احتلالها في زمن «فتح» ومنظمة التحرير. لكنَّ هذا لن يشكل ضربة قاصمة كما يصورها نتنياهو؛ إذ إن مراكز القوة الرئيسية التابعة لـ«حزب الله» في بيروت والبقاع لم تتعرض لضربات حاسمة، كما أن الجيش الإسرائيلي لم يتجه حتى الآن نحو السيطرة على النبطية، وسط شكوك واسعة داخل المؤسسة العسكرية بشأن إمكانية أو جدوى خطوة كهذه.

ويؤكد الإسرائيليون أن عملياتهم في عمق لبنان ما زالت خاضعة لقيود أميركية صارمة، لا سيما فيما يتعلق بعمليات سلاح الجو، بينما يتمتع الجيش بحرية أوسع في العمليات البرية ضمن نطاق قيادة المنطقة الشمالية. وترى التقديرات الإسرائيلية أن الإنجازات الميدانية الحالية قادرة على إحداث تغيير تكتيكي موضعي، لكنَّ ترجمتها إلى تحول استراتيجي أوسع ستتوقف في نهاية المطاف على ما ستسفر عنه التفاهمات بين واشنطن وبيروت وطهران. وفي هذه الأثناء يشيرون إلى أن واشنطن تسعى إلى التوصل إلى اتفاق جديد لوقف النار والتصعيد المتنامي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يطلق النار على عناصر من «حزب الله» اجتازوا «المنطقة الأمنية»

شؤون إقليمية مركبة عسكرية إسرائيلية خلال دورية على طول المنطقة الشمالية في الجليل الأعلى على الحدود مع لبنان يوم 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يطلق النار على عناصر من «حزب الله» اجتازوا «المنطقة الأمنية»

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن قواته أطلقت النار على 4 من عناصر «حزب الله» بعد أن اجتازوا «المنطقة الأمنية» التي أقامتها الدولة العبرية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

قتيلان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان رغم الهدنة

قال الدفاع المدني ​اللبناني ومصدر أمني إن شخصين قُتلا بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان، اليوم ‌(الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية لها مطلق الحرية في الحركة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

بيروت: ترقّب انسحاب إسرائيلي «رمزي ومحدود»

بعد نجاح تثبيت وقف النار في الجنوب اللبناني لأكثر من 48 ساعة يبدو أن المرحلة الثانية ستشمل انسحابات محدودة ورمزية للجيش الإسرائيلي

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مع تزايد الحديث عن تفاهمات أميركية-إيرانية تناولت الوضع اللبناني برزت في الداخل اللبناني مواقف رافضة لأي مقاربة تربط مستقبل لبنان بالمفاوضات الإيرانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لجنة أممية: إسرائيل تستهدف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لجنة أممية: إسرائيل تستهدف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، معتبرةً أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة في قطاع غزة، وذلك في تقرير أصدرته، الثلاثاء، ولقي انتقاد الدولة العبرية.

وسبق للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، أن اعتبرت العام الماضي أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت في تقريرها الجديد أن القتل في القطاع المحاصر والمدمّر يتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025.

وجاء فيه أن «السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً، مما أدى إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، وجرائم حرب في الضفة الغربية»، حيث تصاعدت مستويات العنف منذ حرب غزة.

ورأى أن «الاستهداف المتعمَّد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تثبت نية الإبادة الجماعية لدى السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، في غزة».

خيام النازحين في مدينة غزة (رويترز)

كانت لجنة التحقيق التي لا تنطق باسم المنظمة الدولية، قد خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة. ورفضت الدولة العبرية هذه الخلاصة.

وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار: «تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استُهدفوا وقُتلوا بشكل متعمَّد على يد قوات الأمن الإسرائيلية»، مضيفاً: «حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل وقف إطلاق النار والحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي».

اعتداء على شعب بأكمله

ورفضت إسرائيل التي لطالما وجَّهت انتقادات إلى عمل اللجنة، خلاصات التقرير الجديد، معتبرةً أنه «تشهيري».

واتهمت المحققين بتجاهل «التكتيكات الوحشية لـ(حماس) التي تهاجم الأطفال الإسرائيليين بلا رحمة وتستخدم الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اللجنة في عام 2021.

وهي قامت من أجل تقريرها الأخير، بالنظر في جرائم تؤثر على حياة الأطفال الآن ولسنوات عديدة، إضافةً إلى ظروف اعتقالهم من السلطات الإسرائيلية.

وأضافت: «لقد أدت الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمة الجماعية، واليُتم، والانفصال، والإعاقة، والنزوح المتكرر، إلى محو الطفولة والتجويع. وخلّفت آثاراً ستلاحق أطفال غزة طوال حياتهم، وانهيار التعليم والرعاية الصحية».

وتابعت: «تعرض أطفال فلسطينيون للاعتقال والتعذيب وأشكال أخرى خطيرة من سوء المعاملة في السجون ومرافق الاحتجاز الإسرائيلية، دون أي معلومات عن مكان وجودهم. واستخدمت قوات الأمن الإسرائيلية العنف الجنسي والجنساني ضد الأطفال كجزء من الاحتلال لقمع الجماعي، المتجذر في نمط طويل الأمد ذي طابع عرقي وعابر للأجيال من الإذلال والعداء الإسرائيلي».

ورأت أنه «باستهدافها الأطفال، تقوّض إسرائيل البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني وتُضعف قدرته على صون وممارسة حقه كشعب في تقرير مستقبله».

ونقل التقرير عن رئيس اللجنة قوله: «لا يمكن فصل حماية الأطفال الفلسطينيين والاعتناء بهم وإبقائهم على قيد الحياة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والوجود وفي تقرير مستقبله. من خلال استهداف الأطفال، تعتدي إسرائيل على قدرة الشعب الفلسطيني ذاته».

«زعزعة مقومات المجتمع»

وأتى صدور التقرير بعد أيام من تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن وقف إطلاق النار المعلن في غزة هو «وهم قاتل» للأطفال الفلسطينيين، مشيرةً إلى مقتل 265 منهم منذ بدء سريانه في أكتوبر 2025.

ولفت المتحدث باسم «يونيسف»، جيمس إلدى، إلى أن معظم هؤلاء الأطفال قُتلوا «على يد القوات الإسرائيلية». وأوضح: «كان عدد قليل منهم ضحايا ذخائر غير منفجرة، وعدد أقل منهم ضحايا لميليشيات. لكن معظمهم قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في غارات جوية أو قنابل أو طائرات مسيّرة».

أطفال فلسطينيون في مخيم بمدينة غزة (أ.ب)

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية عن مقتل 1221 شخصاً، حسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

في المقابل، قُتل أكثر من 72800 شخص جراء القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة.

وحسب الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 20179 طفلاً وأُصيب 44143 آخرون في العامين الأولين للحرب نتيجة للأعمال العدائية بين طرفي النزاع.

إلى ذلك، رأت اللجنة أن «تفكيك وتدمير دور الأيتام والمرافق التعليمية في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية»، أدى الى «إعاقة الرعاية والنمو المعرفي والعاطفي والاجتماعي للأطفال، وزعزعة مقومات المجتمع الفلسطيني».

وأضافت: «أضر استهداف إسرائيل لمراكز رعاية الأطفال حديثي الولادة والأمومة في غزة بشكل مباشر ببقاء الأطفال حديثي الولادة ومستقبل الفلسطينيين الإنجابي، بما في ذلك من خلال زيادة معدلات الإجهاض العفوي والعيوب الخلقية والضعف الدائم بين الأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى تدمير حياة الأطفال الفلسطينيين حديثي الولادة واستمرارية السكان».

كما رأت أن «التجويع» الناتج عن الحصار الإسرائيلي للقطاع وشحّ المواد الإنسانية التي يُسمح بدخولها أسهما «في وفاة الأطفال الفلسطينيين وأثّرا بشكل خطير على صحة عديد من الأطفال الآخرين، وحرمانهم من التغذية الأساسية، وزادا من خطر الإصابة بالأمراض، في ظل انخفاض التحصين، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير الخدمات الصحية».

وحذّر موراليدار من أنه «حتى لو سكتت القنابل والبنادق في غزة والضفة الغربية، فإن الأطفال الفلسطينيين لن يتعافوا بين ليلة وضحاها. إن تدمير صحتهم وتعليمهم ونموهم أمر لا رجعة فيه».


قتيلان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان رغم الهدنة

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

قتيلان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان رغم الهدنة

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

قُتل شخصان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان اليوم (الثلاثاء)، في أحدث حادثة من نوعها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية الأسبوع الماضي بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أفاد به الدفاع المدني اللبناني ومصدر أمني لوكالة «رويترز».

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن جنوداً إسرائيليين أطلقوا النار على مجموعة من الأشخاص قرب جرافة كانت تعمل على فتح طريق في حي الدير ببلدة النبطية الفوقا.

وندّد «حزب الله» بالحادثة، معتبراً أنها تمثل «انتهاكاً فاضحاً» لوقف إطلاق النار. وقال في بيان إن الجيش الإسرائيلي أطلق «النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيين» كانوا يعملون على فتح الطرقات وانتشال جثامين من تحت الأنقاض في أحد أحياء مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل شخصين. وأضاف أن ما جرى يشكل خرقاً واضحاً للاتفاق الذي «التزمت به المقاومة حتى الآن».

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف ما وصفها بـ«خلية من المخربين المسلحين» في مرتفعات علي الطاهر بمنطقة النبطية، في أول حادثة مماثلة منذ مساء السبت. وقال في بيان إنه رصد مجموعة مسلحة قرب قواته العاملة داخل «المنطقة الأمنية»، مشيراً إلى أنه نفّذ ضربة لإزالة ما اعتبره تهديداً لقواته.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش سيواصل الحفاظ على «المنطقة الأمنية» التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد في جنوب لبنان. وقال نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان أيال زمير، إن القوات الإسرائيلية «ستواصل العمل بحزم لتحييد التهديدات ضد الجنود والمواطنين الإسرائيليين، والقضاء على البنية التحتية للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وجاء البيان عقب اجتماع للمسؤولين الثلاثة مع قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي.

وكانت إسرائيل قد شنت حرباً على لبنان في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد هجمات شنها «حزب الله» على شمال إسرائيل، قبل أن تتوسع المواجهات وتؤدي إلى توغل القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية الجنوبية.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده في 23 من الشهر نفسه، ولاحقاً في 15 مايو (أيار) لمدة 45 يوماً، واصلت إسرائيل تنفيذ غارات وعمليات عسكرية في مناطق من جنوب وشرق لبنان.


محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء على وقع اتفاق إيران

لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
TT

محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء على وقع اتفاق إيران

لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)

يدخل لبنان جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، وسط عزمه المضي قدماً في المفاوضات ​المباشرة، حتى وإن بدا أن هذه الجولة يطغى عليها قرار إيران إدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وفق ما نشرت «رويترز».

وأصر مسؤولون لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ وطائرات مسيَّرة على إسرائيل دعماً لإيران؛ ما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان.

لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية منذ أبريل (نيسان) لم تسفر عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وبدلا من ذلك، تحققت أطول فترة هدوء في القتال هذا الأسبوع بعد أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال على جميع ‌الجبهات، بما في ‌ذلك لبنان.

وعزز هذا الاتفاق من موقف «حزب الله» المدعوم من ​إيران ووجّه ‌ضربة ⁠للدولة اللبنانية، ​التي ⁠حذَّر قادتها، بمن فيهم الرئيس جوزيف عون، مراراً من أن طهران لا يمكنها التفاوض نيابة عن لبنان.

وقال مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان معنيان بشؤون لبنان لـ«رويترز»، إن الاتفاق الإيراني - الأميركي سحب البساط من تحت أقدام الدولة اللبنانية، تاركاً إياها في أضعف وضع لها حتى الآن، وأثار تساؤلات حول جدوى محادثاتها مع إسرائيل هذا الأسبوع.

وأعرب المسؤول اللبناني عن شكوكه في أن تسفر المفاوضات، التي من المقرر أن تستمر ثلاثة أيام، عن أي تقدم ملموس.

وقال المسؤول: «لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالثقة بيننا وبين الإسرائيليين في هذه المحادثات. لا يمكننا تلبية مطالبهم، وهم يرفضون جميع مطالبنا».

لبنان يسعى لجدول زمني ⁠للانسحاب

أعلن لبنان أن أحد أهدافه الرئيسية في المحادثات هو ضمان الانسحاب العسكري الإسرائيلي، ‌لكن كبار المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان إلى ‌أجل غير مسمى.

وقال المسؤول اللبناني إن بيروت ستطالب إسرائيل خلال ​المحادثات بتقديم جدول زمني «معقول» لانسحابها. وأضاف: «هذه هي الفرصة الوحيدة ‌المتاحة لنا لإحداث زخم في هذه المحادثات، وفي هذا الصراع مع إيران».

من ناحية أخرى، ترى إسرائيل أن ‌الغرض من المحادثات المقبلة هو «نزع سلاح (حزب الله) والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي» مع لبنان، وهو ما ذُكر في إحاطة قدمها المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر عشية المفاوضات الجديدة.

وقال مينسر إن العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق مع لبنان هو «حزب الله»؛ «ولهذا السبب نعتقد أنه يجب نزع سلاحه وتفكيكه».

وتحركت الحكومة اللبنانية بحذر منذ عام 2025 لنزع سلاح «حزب الله» دون ‌مواجهة الجماعة مباشرة؛ خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع صراع أهلي.

ورفض «حزب الله» نزع سلاحه بالكامل، ودعا الحكومة إلى الانسحاب من محادثاتها المباشرة مع ⁠إسرائيل.

الرهان على إيران

قال كريم ⁠صفي الدين، الزميل في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، ومقرّه واشنطن، لوكالة «رويترز» إن هناك خطراً من أن تتخذ إسرائيل موقفاً أكثر تشدداً في محادثات واشنطن؛ نظراً إلى غضب مسؤوليها من الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وأضاف أنه رغم أن ذلك الاتفاق جلب هدوءاً نسبياً إلى لبنان، فإنه لم يحدث «أي تغيير بنيوي» في المواقف اللبنانية والإسرائيلية يشير إلى إمكانية تحقيق تقدم على طاولة المفاوضات.

واقترح عون أول مرة إجراء محادثات مباشرة في مارس (آذار)، لكنها لم تبدأ إلا في منتصف أبريل (نيسان)، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لإتاحة عملية دبلوماسية قالت واشنطن إنها ستفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام.

وتوقفت الضربات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى حد كبير بعد ذلك، لكن القتال العنيف استمر في جنوب لبنان مع توغل القوات الإسرائيلية بقدر أكبر داخل القرى اللبنانية.

وأعلنت الولايات المتحدة مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار في أوائل يونيو (حزيران)؛ وذلك أيضاً في إطار المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، لكنها كانت مشروطة بوقف ​«حزب الله» إطلاق النار، ورفضتها الجماعة.

ويتوقع «حزب الله» ​أن تطالب إيران بانسحاب إسرائيلي في حين تواصل محادثاتها مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نهائي، ويقول إن على الحكومة اللبنانية أن تراهن على هذا المسار بدلاً من مفاوضاتها المباشرة.