قلعة الشقيف بجنوب لبنان... ماذا نعرف عنها وما أهميتها الاستراتيجية؟

انتزعها صلاح الدين من الصليبيين... وشهدت أعنف معارك «منظمة التحرير»

الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
TT

قلعة الشقيف بجنوب لبنان... ماذا نعرف عنها وما أهميتها الاستراتيجية؟

الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)

يعيد إعلان إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية شرق النبطية في جنوب لبنان، إحياء الجدل حول واحد من أكثر المواقع حساسية في جنوب لبنان. فالقلعة التي شكّلت عبر العقود عقدة عسكرية حاكمة ومسرحاً لمعارك طبعت الذاكرة الإسرائيلية واللبنانية، عادت إلى واجهة الأحداث مع تصاعد العمليات العسكرية في الجنوب، وسط تقديرات عسكرية تؤكد أن أهميتها الميدانية لم تتراجع رغم التحولات التي شهدتها طبيعة الحروب خلال العقود الأخيرة.

العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف بجنوب لبنان بعد إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس السيطرة عليها (رويترز)

ومع عودة الشقيف إلى دائرة الضوء بعد إعلان وزير الدفع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السيطرة عليها؛ تعود الأسئلة حول القيمة العسكرية للموقع الذي بقي حاضراً في مختلف المواجهات الكبرى التي شهدها جنوب لبنان منذ اجتياح عام 1982.

معلم تراثي

وتُعدّ قلعة الشقيف، أحد أبرز المعالم التاريخية والتراثية في جنوب لبنان، وهي واحدة من أهم وأشهر القلاع الصليبية في بلاد الشام

، أطلق عليها الصليبيون اسم قلعة «بوفور» أي «الحصن الجميل»، سقطت القلعة لاحقاً بيد صلاح الدين الأيوبي بعد حصار طويل، ثم استردها الصليبيون لفترة وسكنها «فرسان المعبد»، حتى سيطر عليها المماليك بقيادة الظاهر بيبرس عام 1268م.

وعلى الرغم من أن الرومان

هم أول من بنى تحصينات أولية في هذا الموقع الاستراتيجي، فإن الصليبيين

هم الذين وسَّعوها بشكل كبير وبنوا معظم أبنيتها الحالية خلال فترة وجودهم في المنطقة. وتتمتع القلعة منذ عام 2024 بصفة «الحماية المعززة» بموجب البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، حسبما قالت بلدية أرنون في بيان، محذرة من الأضرار التي قد تلحق بقلعة الشقيف جراء الغارات الإسرائيلية المتكررة. ودعت الجهات اللبنانية والمنظمات الدولية المعنية إلى التحرك لحماية الموقع ومنع تعرضه لمزيد من الأضرار.

أفضلية ميدانية حاسمة

ولطالما كانت القلعة ميدان صراع، واختبرت في السبعينات من القرن الماضي، قصفاً جوياً إسرائيلياً عنيفاً؛ كون منظمة التحرير الفلسطينية اتخذت منها ميداناً لإطلاق النار باتجاه إسرائيل، ولاحقاً في عام 1982، شهدت أعنف معركة عسكرية بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين. واحتلتها إسرائيل حتى عام 2000.

ويرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن الأهمية التي تكتسبها قلعة الشقيف اليوم لا تختلف كثيراً عن تلك التي جعلتها محوراً للمعارك منذ اجتياح عام 1982، عادَّاً أن الموقع ما زال يشكل إحدى أبرز النقاط الحاكمة عسكرياً في جنوب لبنان.

وقال ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «قلعة الشقيف بقيت حاضرة في جميع الحروب والمعارك مع إسرائيل منذ عام 1982 وحتى اليوم بسبب موقعها الاستراتيجي»، موضحاً أن القلعة تشكل نقطة إشراف حاكمة على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة.

وأضاف: «قلعة الشقيف تطل على مستوطنة المطلة، وتبعد عنها أقل من أربعة كيلومترات. وهي تشرف على المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، وتُعد أعلى تلة في هذا القطاع».

وأوضح أن الموقع يمنح من يسيطر عليه أفضلية عسكرية كبيرة، قائلاً: «من قلعة الشقيف يمكن الإشراف على الطيبة ودير سريان والقنطرة، حيث يوجد الجيش الإسرائيلي اليوم؛ ولذلك لا يستطيع أن يتركها خارج سيطرته إذا أراد البقاء في المنطقة التي يتمركز فيها».

وأشار إلى أن هذه الأهمية ليست جديدة، مذكّراً بأن إسرائيل قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000 كانت تسيطر على التلال والمرتفعات المحيطة بالمنطقة، ومنها قلعة الشقيف؛ لضمان التفوق الميداني والإشراف على محيطها.

وعن القطاعات التي تكشفها القلعة، قال: «هي تشرف مباشرة على يحمر الشقيف، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وكفرتبنيت والنبطية الفوقا، وكل هذه المناطق مكشوفة من القلعة».

وأضاف: «كما أنها تؤمّن حماية للقوات الموجودة في محوري يحمر وزوطر، وتشكل غطاءً للقوات المنتشرة في الطيبة ودير سريان والقنطرة، وفي كامل هذا القطاع».

وأكد ياسين أن القيمة العسكرية للقلعة ترتبط أيضاً بطبيعتها الدفاعية، موضحاً: «إذا تمكنت أي قوة مقاومة من التسلل إلى القلعة وامتلاك صواريخ مضادة للدروع فيها، فسيصبح من الصعب جداً إخراجها منها أو تدميرها؛ بسبب الطبيعة الجغرافية للموقع».

وأشار إلى أن إسرائيل واجهت هذه المشكلة سابقاً خلال مرحلة الوجود الفلسطيني المسلح في الجنوب، قائلاً: «الإسرائيلي حاول مرات كثيرة تدمير القلعة أيام الفلسطينيين، لكنه لم ينجح بسبب طبيعتها الجغرافية».

وأضاف أن الموقع يضم ممرات وأنفاقاً تاريخية قديمة، موضحاً: «في القلعة أنفاق تصل إلى نهر الليطاني في الأسفل، وهي موجودة منذ أيام الصليبيين، وليست أنفاقاً مستحدثة؛ ما يمنح الموقع قيمة دفاعية إضافية».

السيطرة على القلعة لا تعني السيطرة على المجال المحيط بها

من جهته، أكد العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال لـ«الشرق الأوسط» أن قلعة الشقيف تمثل إحدى أهم العقد العسكرية والجيوبوليتيكية في جنوب لبنان؛ نظراً لموقعها الاستراتيجي المشرف على نهر الليطاني ومحور النبطية – مرجعيون وأجزاء واسعة من أرنون، وكفرتبنيت، ويحمر، وزوطر والقطاع الشرقي من الجنوب؛ ما يجعلها «عقدة حاكمة» تمنح من يسيطر عليها قدرة كبيرة على الرصد والتوجيه والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.

مبانٍ مدمّرة في بلدة العديسة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح أن «العقيدة العسكرية الإسرائيلية تنظر إلى الشقيف بصفتها نقطة أساسية لتحقيق التفوق البصري والاستخباري الذي يشكل جزءاً من التفوق الناري؛ إذ تتيح مراقبة التحركات بين جنوب الليطاني وشماله، ورصد خطوط الانتقال نحو البقاع الغربي وإقليم التفاح، فضلاً عن مراقبة بيئة عمل المسيّرات الانقضاضية والطائرات من نوع FPV».

وأضاف أن القلعة «تسمح بمراقبة المعابر والمسارات المرتبطة بنهر الليطاني الذي تنظر إليه إسرائيل بوصفه خطاً دفاعياً وعملياتياً؛ ما يفسر ارتباط الشقيف بأرنون، والخردلي ومحاور مرجعيون – النبطية ضمن شبكة جغرافية واحدة هدفها التحكم بالحركة العسكرية والبشرية».

وأشار إلى أن أي «قوة مقاومة تتموضع بحرية في محيط الشقيف تمتلك أفضلية تكتيكية في المناورة الصاروخية وإدارة الكمائن وإخفاء البنى القتالية داخل التضاريس الجبلية؛ الأمر الذي يجعل المنطقة مصدراً دائماً للقلق الأمني الإسرائيلي».

وعدَّ أنّ «إسرائيل تستطيع نظرياً الوصول إلى محيط الشقيف عبر الغطاء الجوي والتدمير المسبق والقوات الخاصة، إلا أن الفارق كبير بين الوصول والسيطرة المستقرة؛ لأن تثبيت السيطرة يتطلب خطوط إمداد آمنة وتحييد محيط القلعة نارياً ومنع الالتفافات والكمائن وضمان التفوق الدائم في الرصد، وهي شروط يصعب تحقيقها في منطقة مترابطة جغرافياً مع أرنون، ويحمر، وزوطر، وإقليم التفاح والوديان المؤدية إلى الليطاني».

ورأى أن أي تموضع إسرائيلي ثابت في المنطقة سيبقى عرضة للاستنزاف بفعل طبيعة الأرض وتطور القدرات اللاتماثلية، وقد يقود إلى استنزاف طويل الأمد وإعادة إنتاج نموذج «الشريط الأمني» بصيغة أكثر هشاشة.


مقالات ذات صلة

حفظ شكوى في باريس ضد جنرال بتهمة تمجيد «جريمة حرب» بقضية مقتل صحافية لبنانية

أوروبا الإعلامية اللبنانية آمال خليل (إكس)

حفظ شكوى في باريس ضد جنرال بتهمة تمجيد «جريمة حرب» بقضية مقتل صحافية لبنانية

حفظت النيابة العامة في باريس شكوى صحيفة «الأخبار» اللبنانية ضد جنرال فرنسي اتهمته بتمجيد جريمة حرب على خلفية مقتل الصحافية آمال خليل في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

وسّعت إسرائيل نطاق القصف الجوي في جنوب لبنان وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق موقِعة 12 قتيلاً بينهم رضيعان، ما عدَّه الرئيس جوزيف عون استهدافاً لـ«اتفاق الإطار».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي ملصقات لقياديين في «حزب الله» بينهم أمينه العام الأسبق حسن نصر الله وأمينه العام الحالي نعيم قاسم خلال مهرجان في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟

مع اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، يجد «حزب الله» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يتعامل مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة؟

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

قال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات التي تطل على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية أخذ يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

خرقت إسرائيل القواعد الميدانية غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو الماضي، إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستهدف إسرائيل «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار، حيث وسعت غاراتها الجوية، وكثفت عملياتها الحربية في جنوب لبنان؛ ما أدى إلى سقوط 27 قتيلاً بينهم أطفال، خلال 3 أيام.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».


الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وسّع الجيش اليمني، أمس، عملياته العسكرية ضد الحوثيين على امتداد جبهات عدّة، في تحول ميداني لافت مع دخول تصعيد الجماعة يومه الخامس، وانتقال القوات الحكومية من احتواء هجماتها إلى ملاحقتها واستعادة مواقع جديدة.

وتركز التطور الأبرز في محافظة الجوف، حيث أطلقت القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة لتحرير المحافظة، وتمكنت من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه ومواقع أخرى شرق مدينة الحزم، وسط حديث عن انهيارات في صفوف الحوثيين وسقوط أسرى.

وبالتزامن، فتحت القوات المسلحة جبهة جديدة في محافظة البيضاء، وتمكنت خلال عملية عسكرية في جبهة الزاهر من تحرير مواقع حيد الخزان والفليحان، في حين واصلت تقدمها باتجاه عزلة الناصفة، وسط انهيارات متسارعة في صفوف الجماعة.

وتزامنت التطورات مع استمرار المواجهات في الساحل الغربي وتعز، خصوصاً في البرح، ومقبنة، وسقم والكدحة، حيث تكبَّد الحوثيون عشرات القتلى والجرحى، وفق مصادر عسكرية.


رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أعلن القضاء العراقي تأييده «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»؛ إذ أبلغ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها (الإطار التنسيقي)».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء، بأن زيدان استقبل فاغن، أمس (الاثنين)، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها (الإطار التنسيقي) عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق علاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».