خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

اضطراب تشريحي ووظيفي يعكّر حياة النساء

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة
TT

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

تحاول أوساط طب النساء والتوليد وضع تعريف ومعايير لتشخيص حصول اضطرابات في تمام التئام الندبة الجراحية في جدار الرحم، التي قد تحصل بعد إجراء العملية القيصرية للولادة Cesarean Section، وبخاصة منها ما يُعرف طبياً بـ«خلل الندبة القيصرية» Cesarean Scar Defect (أو Isthmocele أو نتوء الرحم Uterine Niche).

خلل الندبة القيصرية

و«خلل الندبة القيصرية» هو اضطراب تشريحي ووظيفي، ينشأ في مكان الشق الجراحي (الجدار الأمامي للرحم) لعضلة الرحم Myometrial Defect، ويشبه شكل الجيب أو الكيس أو النتوء، نتيجة ضعف في إتمام أو اكتمال التئام شق الرحم، بفعل أسباب عدة.

وضمن عدد 29 مارس (آذار) الماضي لمجلة «جاما» الطبية JAMA Netw Open، لسان حال الرابطة الطبية الأميركية AMA، عرضت مجموعة باحثين من هولندا، وبلجيكا، واليونان وبريطانيا وكندا، دراستهم حول هذا الموضوع، اعتماداً على نتائج لدراسة معروفة لدى أوساط البحث الطبي باسم دراسة دلفي المعدلة Modified Delphi Study.

 

وفق ما تُؤكده الإحصائيات الطبية، فان ما يقرب من 60 في المائةمن النساء اللواتي خضعن للعملية القيصرية، يحصل لديهن إحدى درجات «خلل الندبة القيصرية» في مكان الشق الجراحي لجدار الرحم.

 

وتكمن أهمية الأبحاث الطبية حول هذه الحالة في ثلاثة جوانب رئيسية:

* معدلات إجراء العمليات القيصرية آخذة في الارتفاع عالمياً. ونتيجة لذلك؛ ووفق ما تُؤكده الإحصائيات الطبية، ما يقرب من 60 في المائة (أو أكثر وفق بعض الإحصائيات) من النساء اللواتي خضعن للعملية القيصرية، يحصل لديهن إحدى درجات «خلل الندبة القيصرية» في مكان الشق الجراحي لجدار الرحم.

* هذه الحالة من الخلل في تمام التئام الندبة القيصرية، ليست حالة «ساكنة وخاملة» لدى بعض النساء، بل يمكن أن تُسبب لهن عدداً من الأعراض والتداعيات المزعجة، كغزارة الطمث Menorrhagia، أو نزيف الرحم غير الطبيعي AUB، أو آلام الحوض Pelvic Pain، أو عسر الطمث Dysmenorrhea، أو العقم Secondary Infertility، أو مشاكل في عملية الحمل التالي، أو اضطرابات وضع ومكان وعمل المشيمة في المستقبل، أو غيرها من الأعراض والتداعيات.

* تشير مصادر طبية عدة، ومنها ما ذكره باحثون من البرازيل في دراستهم المنشورة حول هذه الحالة ضمن عدد 3 يونيو (حزيران) 2019 من مجلة الجمعية الطبية البرازيلية Revista da Associação Médica Brasileira، بقولهم إنه لا يوجد تعريف عالمي موحّد لـ«خلل الندبة القيصرية»، أو توصيف إكلينيكي قياسي ومثالي للإشارة بوضوح إلى موقعها وحجمها. كما أن العديد من الباحثين وأطباء النساء والتوليد، يقترحون تعريفات عدة، في محاولة لتأسيس مفهوم عالمي طبي حولها. وأضافوا «كما لا تزال المبادئ التوجيهية والإرشادات الطبية، لمعايير التشخيص وعلاج خلل الندبة القيصرية، غير واضحة حالياً».

وفي الدراسة الأوروبية الحديثة، كان السؤال الذي يُحاول الباحثون الإجابة عنه هو: كيف يُحدد الخبراء في طب النساء والتوليد، الحالة الاكلينيكية التي تتشكل نتيجة عدم حصول «التئام سليم وتام» في ندبة الرحم القيصرية؟.

وشمل الباحثون مجموعة من أطباء النساء والتوليد في دول عدة؛ بغية التوصل إلى إجماع على تعريفها، وتحديد الأعراض التي من المحتمل أن تكون مُصاحبة لحالة اضطراب التئام الندبة القيصرية، والحالات التي يجب استبعادها عند تشابه الأعراض، ومعايير التشخيص. لأن ذلك، كما أفاد الباحثون، سيسمح بالتشخيص والتعرّف بشكل أفضل على هذه الحالة، وتحسين رعاية المُصابات بها، ومنع العلاج المفرط دونما داعٍ، وإنشاء أساس «يركز على المريضة» للبحوث ذات الصلة في المستقبل.

ووفق ما قال الباحثون في مقدمة دراستهم «الأهمية هي أن ما يقرب من 60 في المائة من النساء (اللواتي خضعن للعملية القيصرية) يحصل لديهن خلل الندبة القيصرية في جدار الرحم، بعد الولادة القيصرية. وهي حالة مرتبطة بالعديد من الأعراض النسائية. ولكن هناك القليل من الإجماع في الدراسات الطبية على التمييز بين اكتشاف الموجات فوق الصوتية وجود هذا الخلل في الندبة، وبين كوكبة الأعراض المرتبطة به».

وتفيد مصادر طب النساء والتوليد بأن «خلل الندبة القيصرية» يأخذ أشكالاً تشريحية عدة، مثل فجوة أو نتوء أو جيب أو كيس في منطقة الندبة الجراحية لعملية قيصرية سابقة (أي في الجدار الأمامي للرحم)، مع اتصال قاعدة هذا التجويف بتجويف الرحم. ويمكن تصنيفها على أنها عيب إما صغير أو كبير؛ اعتماداً على سُمْك وحجم هذا الخلل في التواصل الطبيعي لأجزاء عضلة جدار الرحم Myometrial Discontinuity.

تداعيات وظيفية

وتضيف تلك المصادر قائلة «على الرغم من أنه عادة ما يكون الخلل موجوداً من دون أن يتسبب بأي أعراض تدل عليه أو تشكو منها المرأة، فإن أعراضه الأساسية هي نزيف غير طبيعي، أو نزيف ما بعد الحيض، وقد يحدث أيضاً ألم الحوض المزمن. وكمضاعفات لهذه الحالة، قد يظهر أيضاً العقم، وانكسار المشيمة Placenta Accrete أو هبوطها Placenta Praevia، وتهتك الندبة Scar Dehiscence، وتمزق الرحم، واستقرار الحمل خارج الرحم Ectopic Pregnancy (في داخل تجويف الندبة القيصرية وليس التجويف الطبيعي للرحم)».

وتحاول أوساط طب النساء والتوليد تكوين المزيد من التوضيحات للأليات المرضية الفسيولوجية Pathophysiology للربط بين العيوب التشريحية الواضحة في هذه الحالات، وبين الأعراض المرضية والتداعيات الوظيفية لها.

وللتوضيح على سبيل المثال لبعض الأعراض، وبتوصيف تشريحي أكثر دقة، عندما ينشأ انقطاع في تواصل الألياف العضلية Myometrium للجدار الأمامي للرحم، أو يحصل ترقق في سماكة جدار الرحم في منطقة الشق الجراحي السابق، فإن هذا العيب التشريحي يتسبب بخلل وظيفي، يتمثل في إعاقة تناسق وتناغم عمليات انقباضات تقلصات الرحم وعمليات انبساط ارتخاء عضلات الرحم؛ ما يجعل حصولهما مؤلماً (بشكل يفوق ما كان في السابق لدى المرأة) خلال فترة الحيض من الدورة الشهرية.

كما أنه، ونتيجة لعدم حصول تمام التئام الشق الجراحي، وبالتالي عدم توقف الجسم في محاولات إكمالها، فإن في منطقة ندبة الشق الجراحي للعملية القيصرية، تظل تتواجد أوعية دموية غزيرة ومتضخمة ومنتشرة، مغطاة بالغشاء المخاطي الأملس لبطانة الرحم. وعند وقت الحيض، غالباً ما يملأ دم الحيض هذا الكيس أو التجويف في جدار الرحم، ما قد يتسبب بغزارة نزيف الدم أثناء أيام الحيض الفعلي، أو حصول النزيف خلال أوقات أخرى من الدورة الشهرية (أي غير أيام الحيض الفعلي).

* استشارية في الباطنية

 

 

أعراض ومضاعفات محتملة لـ«خلل الندبة القيصرية»

يلخص أطباء النساء والتوليد في كليفلاند كلينك، العناصر التالية كأعراض لـ«خلل الندبة القيصرية»:

- اضطرابات الحيض.

- عسر الطمث (فترات حيض مؤلمة).

- عسر الجماع (ألم أثناء اللقاء الجنسي).

- آلام الحوض.

- نزيف مهبلي أو نزيف رحمي بين فترات الحيض.

- إفرازات مهبلية.

كما يُلخصون المضاعفات بالعناصر التالية:

- زيادة خطر حدوث مضاعفات أثناء إجراءات معالجة أمراض النساء في الرحم.

- المشيمة الملتصقة في الحمل التالي (المشيمة تلتصق بعمق شديد بجدار الرحم).

- المشيمة المنزاحة (المشيمة تغطي عنق الرحم).

- الحمل خارج الرحم، حيث تنغرس البويضة في ندبة الرحم.

- العقم الثانوي (العقم بعد حمل ناجح سابق).

- تفزر الرحم (تمزق أو تمزق في مكان ندبة الرحم).

 

ما الذي يتسبب بـ«خلل الندبة القيصرية»؟

تتضمن العملية القيصرية إجراء جراح الولادة شقين جراحيين: أحدهما في جدار البطن والآخر في جدار الرحم، وصولاً إلى الجنين لإخراجه وولادته. وإذا لم يلتئم الجرح في الرحم تماماً، أو حصلت شقوق متعددة في المنطقة نفسها، فإن الأنسجة المحيطة بمنطقة الشق الجراحي (مكان ندبة الالتئام) تصبح رقيقة. ويمكن أن يتشكل فيها كيس أو نتوءٌ يمتلئ بالسوائل والدم.

وقد يؤثر موقع الشق الجراحي في الرحم، على احتمالات حصول ذلك. وتحديداً إذا كان موقع الشق الجراحي منخفضاً جداً في جدار جسم الرحم، فإن الاحتمالات ترتفع لنشوء «خلل الندبة القيصرية». كما قد يؤدي استخدام الجراح لطبقة واحدة من غرز الخياطة الجراحية Stitches لإغلاق شق الرحم (بدلاً من طبقة مزدوجة)، إلى زيادة احتمالية حدوث «خلل الندبة القيصرية».

وإضافة إلى ما تقدم، ثمة عوامل أخرى ترفع من احتمالات نشوء هذه المشكلة. ومنها:

- زيادة الوزن / السمنة قبل وأثناء الحمل.

- وجود حالة طبية لدى المرأة تمنع التئام الجروح.

- وجود وضعية الرحم المنعكس Retroflexed Uterus لدى المرأة.

- إجراء عملية قيصرية غير مخطط لها، وفي وقت متأخر من عملية الولادة.

- المعاناة من عدم انضباط مرض السكري، أو الإصابة بسكري الحمل أثناء فترة الحمل.

- الخضوع السابق لعمليات ولادة قيصرية.

- التدخين.

 

خطوات للتشخيص والمعالجة

عند وجود أعراض من المحتمل أن تكون نتيجة مضاعفات عملية قيصرية سابقة، وبعد المناقشة بين الطبيب والمرأة وإجراء الفحص الإكلينيكي، يتجه الطبيب إلى إجراء الفحص بالأشعة فوق الصوتية للرحم. وأفضل وقت لإجراء هذا التصوير، هو بعد انقضاء فترة الحيض من الدورة الشهرية مباشرة. أي عندما يكون مكان نتوء أو كيس الندبة، ممتلئاً بالدم على الأرجح؛ لأن هذا يجعل من السهل رؤيته بوضوح في الصور.

ومن ثمّ، قد يلجأ الطبيب إلى إجراء:

- تنظير الرحم Hysteroscopy: وأثناء تنظير الرحم، يقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع ومضاء في المهبل. ليفحص الجزء الداخلي من عنق الرحم وتجويف الرحم؛ بحثاً عن تندب أو أنسجة غير طبيعية أو مشاكل أخرى.

- تصوير الرحم بالتسريب لمحلول ملحي: يوفر هذا الفحص التصويري تفاصيل أكثر من الموجات فوق الصوتية العادية عبر المهبل. حيث يتم ملء الرحم بمحلول ملحي (ماء مالح معقم) قبل إجراء تصوير الموجات فوق الصوتية. ويملأ الماء النتوء أو الكيس (إن كان موجوداً)؛ مما يسهل تقدير حجمه وسمكه.

- التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل: وفي هذا الفحص يستخدم مسبار الموجات فوق الصوتية عبر المهبل، للتحقق من وجود ندبة في الرحم ومكانها وتقييم سمك الندبة.

ووفق مقدار حجم الخلل في جدار الرحم، أو وجود الأعراض المزعجة للمرأة، أو وجود عقم ثانوي، أو خطط الإنجاب المستقبلية، يكون اللجوء إلى أحد أنواع المعالجة. وثمة خيارات عدة لذلك، يناقشها الطبيب مع المرأة وفق مدى الحاجة والمُلائمة، منها:

- البدء في استخدام موانع الحمل الفموية: حبوب منع الحمل تعطي جرعات منخفضة من الهرمونات. ويمكن للهرمونات أن تنظم الدورة الشهرية وتخفف من تدفق الدم في الدورة الشهرية. وقد يقلل هذا العلاج أيضاً من حجم العيب في الندبة القيصرية، بدرجة كافية بحيث يمكن للمرأة أن تتجنب الجراحة.

- الاستئصال بمنظار داخل الرحم Hysteroscopic Resection: وأثناء تنظير الرحم عبر المهبل، يزيل جراح النساء والتوليد أنسجة الرحم المتندبة. كما قد يفتح جوانب الكوة أو الكيس، للسماح للدم والسوائل بالتصريف. وهذا لا يتطلب شقاً جراحياً في جدار البطن.

- الإصلاح بالمنظار عبر جدار البطن Laparoscopic Repair: يقوم جراح النساء والتوليد بعمل شق صغير أو أكثر، في جدار البطن. ثم يقوم بإدخال أنبوب رفيع ومضيء (منظار البطن) لرؤية الرحم. ويزيل النسيج الندبي والأنسجة الزائدة حول مكانه. والإصلاح بالمنظار هو جراحة طفيفة التوغل لخلل الندبات القيصرية. وتتعافى المرأة بسرعة أكبر وتشعر بانزعاج أقل.

- استئصال الرحم Hysterectomy: وهو آخر الخيارات العلاجية، ولا يتم اللجوء إليه إلا في حالات نادرة. ويتم استئصال الرحم عند المعاناة من أعراض نزيف دموي شديد، ولا ترغب المرأة في الحمل مرة أخرى.



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.