«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

لمواصلة دعم جيل من الرواة وتدريب المواهب السعودية

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

سينما 5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

في غضون 3 أيام هذا الأسبوع، بلغت الإيرادات الإجمالية لـ5 أفلام معروضة تجارياً على نطاق واسع أكثر من 158 مليون دولار في السوقين الأميركية والكندية فقط.

محمد رُضا (باريس)
سينما شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

ما يبقى عالقاً في الذهن من الجزء الأول من هذا الفيلم هو أنه ترفيه يشبه حديث الصالونات، مع الكثير من الأضواء وتصاميم الشعر والأزياء، وقليل من الصدق.

محمد رُضا (باريس)
يوميات الشرق أخرجت قعدان أصوات الفلسطينيين في الداخل إلى الشاشة الكبيرة (صور المخرجة)

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يمرُّ الفيلم على مشاهد البحر والشاطئ وأشجار السرو، بينما تتردّد في الخلفية رسالة صوتية تقول إنّ ملامح فلسطين الحقيقية طُمست تحت طبقات الإسفلت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عودة غامضة لـ«كونتيسة الدم» بعد اختفاء طويل، حيث تظهر من جديد في قلب فيينا الحديثة، وكأنها خرجت من زمن آخر لتستأنف وجودها وسط عالم تغيّر كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة.

أحمد عدلي (القاهرة )

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
TT

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع، الجمعة، رد طهران على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، غداة تبادل نار بين القوات الأميركية والإيرانية قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ.

وجاءت تصريحات روبيو بينما صعّدت واشنطن لهجتها بشأن مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية الأميركي إن محاولة إيران تثبيت سيطرتها على ممر مائي دولي «أمر غير مقبول»، مضيفاً أن طهران «تحاول تطبيع» هذا الوضع.

وأضاف روبيو، خلال زيارة إلى روما، أن الولايات المتحدة «تتوقع رداً» من طهران في وقت ما من اليوم، معرباً عن أمله في أن يكون الرد «عرضاً جدياً» يضع الطرفين على مسار مفاوضات جدية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها منعت، الجمعة، أكثر من 70 ناقلة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، مشيرة إلى أن هذه السفن قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وذكرت «سنتكوم» في بيان إن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لا يزال مطبقاً بالكامل»، وإنه لا يسمح لأي سفينة بالدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأوضح البيان أن أكثر من 50 سفينة جرى تغيير مسارها لضمان الامتثال لإجراءات الحصار، وأن 73 ناقلة باتت غير قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وتشارك في تنفيذ مهمة الحصار قوة تضم أكثر من 15 ألف عسكري، وأكثر من 200 طائرة، وأكثر من 20 سفينة حربية، بينها حاملات طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن إنزال، وطائرات استطلاع ومراقبة، ومسيّرات، وطائرات تزويد بالوقود.

اشتباك قرب هرمز

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات قرب مضيق هرمز، بعدما قالت «سنتكوم» إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة على ثلاث مدمرات أميركية أثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان، في 7 مايو.

وذكرت القيادة المركزية أن المدمرات «يو إس إس تروكستون»، و«يو إس إس رافائيل بيرالتا»، و«يو إس إس ماسون» تعرضت للهجوم أثناء عبورها الممر البحري الدولي، مؤكدة أن أي أصول أميركية لم تُصب.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها اعترضت «التهديدات الواردة»، وردّت بضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، شملت مواقع إطلاق صواريخ ومسيّرات، ومراكز قيادة وسيطرة، وعقداً للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

وأضافت القيادة المركزية أنها «لا تسعى إلى التصعيد»، لكنها لا تزال متمركزة وجاهزة لحماية القوات الأميركية. ولم تعلن واشنطن حصيلة تفصيلية للخسائر في الجانب الإيراني.

روايتان متناقضتان

في المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيّرات انتحارية على سفن حربية أميركية، رداً على ما وصفته بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك.

وكان الجيش الأميركي قال، في وقت سابق، إنه أطلق طلقات لتعطيل ناقلة ترفع العلم الإيراني، قال إنها كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في انتهاك للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية إن الولايات المتحدة «انتهكت وقف إطلاق النار» باستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية في منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز، إضافة إلى سفينة أخرى كانت تدخل المضيق قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.

وأضافت، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أن القوات الأميركية شنت ضربات على مناطق مدنية في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، «بالتعاون مع بعض دول المنطقة»، وأن القوات الإيرانية ردت باستهداف قطع بحرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة إن الهجوم الإيراني ألحق «خسائر كبيرة» بالقطع البحرية الأميركية. لكن «سنتكوم» نفت إصابة أي من مدمراتها أو أصولها العسكرية، وأكدت أن السفن الأميركية عبرت المضيق من دون أضرار.

وبدورها، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها نفذت «عملية مركبة وكثيفة ودقيقة» ضد سفن أميركية، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن ومسيّرات انقضاضية برؤوس شديدة الانفجار.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن ثلاث سفن أميركية غادرت بسرعة محيط مضيق هرمز بعد تكبدها «خسائر كبيرة»، وفق روايتها. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

انفجارات في قشم

تزامن تبادل النار مع تقارير إيرانية عن انفجارات في مواقع عدة قرب المضيق. وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن انفجاراً ضرب رصيف بهمن في جزيرة قشم خلال «تبادل إطلاق النار» بين القوات الإيرانية و«العدو».

وأضاف التلفزيون أن الرصيف كان قد استُهدف سابقاً خلال الحرب مع إسرائيل. كما أفادت وكالة «تسنيم» بسماع دوي انفجارات عدة في بندر عباس، في حين تحدثت تقارير أميركية عن ضربات قرب قشم وبندر عباس وغاروك.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن سكان في غرب طهران تقارير عن سماع انفجارات وإطلاق نار من الدفاعات الجوية قرب منتصف ليل الخميس. وكتبت الوكالة أنه «بعد دويّين قويين، سمع لعدة دقائق صوت إطلاق متواصل من الدفاعات الجوية في غرب طهران».

ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف في غرب طهران، أو ما إذا كانت تلك الأصوات مرتبطة مباشرة بتبادل النار في محيط مضيق هرمز.

ترمب يقلل ويهدد

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التقليل من أثر الاشتباك على وقف إطلاق النار، لكنه استخدم في الوقت نفسه لهجة تهديدية تجاه طهران.

وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، واصفاً الضربات الأميركية ضد إيران بأنها «مجرد ضربة حب». وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني انتهاء الهدنة: «لا، لا، وقف إطلاق النار مستمر. إنه ساري المفعول».

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في واشنطن، وصف ترمب تبادل النار بأنه «أمر تافه»، قائلاً: «لقد عبثوا معنا اليوم. لقد دمرناهم. ما كان ينبغي لهم فعل ذلك اليوم».

وقال ترمب إن الاتفاق مع إيران «قد لا يتم، لكنه قد يتم في أي يوم»، مضيفاً: «أعتقد أنهم يريدون الاتفاق أكثر مني». لكنه حذر من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة أكبر وبعنف أكبر» إذا لم توقع الاتفاق سريعاً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن ثلاث مدمرات أميركية عبرت مضيق هرمز «تحت النيران» من إيران، من دون أن تتضرر. وأضاف: «لم تلحق أي أضرار بالمدمرات الثلاث، لكن أضراراً كبيرة لحقت بالمهاجمين الإيرانيين».

وقال إن السفن الأميركية ستعود إلى الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، محذراً من ضربات «أقوى بكثير» إذا لم توقع طهران الاتفاق «بسرعة».

المسار التفاوضي

وقع الاشتباك بينما تنتظر واشنطن رداً إيرانياً على مقترح أميركي لإنهاء الحرب. وقال روبيو في روما: «سنرى ما يتضمنه الرد. نأمل أن يكون أمراً يضعنا على مسار عملية تفاوض جادة».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المقترح الأميركي لا يزال «قيد المراجعة»، وإن طهران ستنقل ردها إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين الطرفين.

وكانت واشنطن وطهران تبحثان، عبر وسطاء، صيغة تنهي القتال رسمياً، لكنها تترك القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، لمسار تفاوضي لاحق.

وقالت مصادر ومسؤولون إن المقترح المطروح يهدف إلى وقف الحرب وفتح نافذة تفاوضية أوسع، من دون أن يحسم فوراً المطالب الأميركية الرئيسية، وفي مقدمها تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

وتحدثت تقارير أميركية عن احتمال عقد محادثات في باكستان الأسبوع المقبل، إذا قدمت إيران رداً يسمح بتحريك المسار الدبلوماسي. غير أن الاشتباك الأخير أعاد التشكيك في قدرة الهدنة على الصمود حتى بدء المحادثات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «كلما كان حل دبلوماسي مطروحاً على الطاولة، تلجأ الولايات المتحدة إلى مغامرة عسكرية متهورة». وأضاف أن الإيرانيين «لا يرضخون أبداً للضغط».

لم يقتصر التوتر على الاشتباك الأميركي - الإيراني. فقد أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران، مشيرة لاحقاً إلى أن الهجوم شمل صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيّرة، وأسفر عن ثلاث إصابات متوسطة.

في المقابل، اتهمت وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في الهجمات على قشم ومحيط مضيق هرمز، في ظل تصاعد الاتهامات الإيرانية لأبوظبي خلال الأيام الأخيرة.

ودخلت الصين على خط الأزمة بعدما أكدت أن مواطنين صينيين كانوا بين أفراد طاقم ناقلة نفط تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان إن أفراد الطاقم لم يتعرضوا لإصابات، لكنه أعرب عن «قلق بالغ» من المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.

وقال لين إن الصين تشعر بقلق عميق إزاء بقاء عدد كبير من السفن وأفراد الطواقم عالقين في المضيق، مضيفاً أن استعادة العبور الآمن ومن دون عوائق تصب في مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولي.

هرمز عقدة الحرب

يبقى مضيق هرمز عقدة الحرب الأساسية. فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير، فرضت إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة في الممر الذي كان يعبره قبل الحرب نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية، وتقول إن الحصار يمنع طهران من تمويل الحرب. وربطت واشنطن أي تقدم في التسوية بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.

وقالت تقارير متخصصة إن إيران بدأت تثبيت آلية جديدة لإدارة المرور في المضيق، تشمل التصاريح ورسوم العبور. واعتبر روبيو أن ادعاء طهران حق السيطرة على ممر مائي دولي «غير مقبول».

اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة في آسيا، وقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد الاشتباك. وتراجعت الأسهم بعد مكاسب سابقة كانت مدفوعة بآمال التوصل إلى تسوية قريبة.

وقالت مصادر في الأسواق إن المستثمرين لا يزالون يراهنون على أن مدة التصعيد ستكون محدودة، لكن استمرار الاشتباكات حول هرمز أبقى النفط وسلاسل الإمداد تحت ضغط مباشر.

ورغم تأكيد ترمب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، أظهر تبادل النار أن الهدنة تتحرك على أرض شديدة الهشاشة. فواشنطن تنتظر رد إيران على مقترحها، وطهران تلوّح بقواعد جديدة في هرمز، والمضيق يبقى نقطة الاختبار بين الحرب والتفاوض.


شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

​ ما زالت قضية دخول لجنة إدارة غزة، إلى القطاع، لمباشرة مهامها، عالقة في ظل رفض إسرائيل السماح لها بذلك، فيما تواجه تعقيدات أخرى تتعلق بشروط عملها؛ مثل وجود قوة شرطية تتبع لها بدلاً من شرطة «حماس» وأجهزتها الأمنية الحكومية.

أحد البنود الـ15 في «خريطة الطريق» التي قدمت لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات القاهرة، تحديداً في 19 أبريل (نيسان) الماضي، ينص بشكل واضح على تسليم سلاح «حماس» والفصائل والعشائر والشخصي، للجنة إدارة القطاع، التي ستكون لديها قوة أمنية لفرض القانون.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وكان ملف موظفي «حماس» أحد الملفات العالقة في المفاوضات، التي سبقت وتلت خريطة الطريق الأخيرة، حيث يقدر عددهم بعشرات الآلاف، من دون مصير واضح لهم، وسط تساؤلات حول ذلك. وقالت مصادر من الحركة وفصائل أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم حل هذه القضية بنسبة كبيرة، وإنه تم إيجاد حلول منصفة للجميع، ويتبقى إتمام الاتفاق بشأنها.

ولفتت المصادر إلى أن «حماس» والفصائل وافقت على إدخال قوة شرطية جديدة تعمل تحت حكم إدارة لجنة غزة، مبينةً أن العقبة الأساسية تتعلق بإسرائيل التي ترفض حتى الآن، إدخال اللجنة من الأساس لتولي مهامها.

ووفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام» خصوصاً من قبل نيكولاي ملادينوف، بالتشاور مع لجنة إدارة غزة، والوسطاء، فإنه سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون مبدئياً تحت إشراف اللجنة؛ منهم 5 آلاف سيُنشرون دفعة أولى.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وبحسب الخطة، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متطابقة من الفصائل، وأخرى على اتصال بلجنة إدارة غزة، فإن الـ5 آلاف شرطي، تم اختيارهم من العناصر التي كانت تتلقى تدريبات في كليات شرطية بدول عربية عدة بعد خروجهم من غزة قبل وأثناء الحرب، مبينةً أنهم سيخضعون لفحص أمني من قبل إسرائيل.

ويتلقى كثير من الفلسطينيين تدريبات في كليات شرطية؛ مثل مصر والإمارات والجزائر وقطر وتركيا وغيرها من الدول.

وما زال غير معروف ما إذا كان باقي الأعداد (7 آلاف شرطي)، ستتم الاستعانة بهم من أولئك الأفراد، الذين يبدو أن عددهم أقل من ذلك بكثير.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام في دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ويرجح أن ترفض إسرائيل الاستعانة بطلاب تلقوا تدريبات في الدوحة وأنقرة. ولا يعرف ما إذا كان سيتم الاستعانة، أم لا، بطلاب غزة الذين يتلقون تدريبات في جامعة الاستقلال المتخصصة بمجال تخريج أفراد الشرطة والعسكريين، حيث كان يعمد ضباط في السلطة الفلسطينية داخل القطاع لإرسال أبنائهم لتلقي تعليمهم وتدريباتهم فيها.

ويوجد في القاهرة كثير من ضباط متقاعدين في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، بعضهم وصل إليها قبل أسابيع قادمين من غزة، في إطار إعداد خطة أمنية شاملة سيقودها مسؤول ملف الأمن في لجنة إدارة غزة، سامي نسمان.

وتقول المصادر ذاتها، إن هناك مخططاً للاستعانة ببعض عناصر موظفي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية المعروفين بأنهم «تفريغات 2005»، إلى جانب الاستعانة بعناصر شرطية من موظفي حكومة «حماس»، ممن ستفحصهم أمنياً إسرائيل، وممن هم دون 45 عاماً، مشيرةً إلى أنه قد يكون ذلك مؤقتاً لحين استكمال تجنيد شرطة جديدة على أن يتم إنصاف الموظفين السابقين من خلال حلول عملية تساعدهم في الحفاظ على حقوقهم، إلى جانب الإبقاء على الآلاف منهم ضمن واجبات شرطية من دون سلاح.

وفي فبراير (شباط) الماضي، نشرت لجنة إدارة غزة، رابطاً إلكترونياً عبر موقعها، لتسجيل عناصر للشرطة الجديدة، حيث سجل أكثر من 100 ألف شاب فلسطيني من داخل القطاع فيه، للحصول على وظيفة شرطي، بينما كان الحديث يدور عن أنه سيتم فقط اختيار ألفين منهم بوصفها خطوة أولى، ثم 3 آلاف آخرين.

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

ونقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» الجمعة، عن مسؤول أميركي ودبلوماسي شرق أوسطي، قوله إن الإمارات حولت 100 مليون دولار لـ«مجلس السلام»، لتدريب القوة الشرطية الجديدة التي ستتولى الأمن في غزة.

ولفت الموقع إلى أن هذا التحويل المالي هو الأكبر الذي تلقاه «مجلس السلام» حتى الآن، بعد الإعلان عن تعهدات بقيمة 17 مليار دولار في مؤتمر للمانحين استضافه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فبراير الماضي.

ويُنظر إلى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة على أنها أولوية قصوى لـ«مجلس السلام» الذي يسعى إلى إنشاء هيئات مدنية وأمنية جديدة لتحكم غزة، بهدف إخراج «حماس» من الحكم، والدفع نحو انسحاب إسرائيل، كما ذكر الموقع، مشيراً إلى أنه من المقرر أن يتم تدريب المجندين في مصر والأردن، مع شركة أمنية إماراتية مكلفة ببناء قوة من نحو 27 ألف ضابط، حسبما قال المسؤول الأميركي والدبلوماسي للموقع الإسرائيلي.

وقال مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نسمع من وسائل الإعلام بعض التصريحات من دول مختلفة، بأنه فعلياً يجري تدريب هذه القوة حالياً، لكن في الحقيقة لا نرى على أرض الواقع تحركات جادة وحقيقية، ولذلك هناك حالة من الضبابية بانتظار نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار التي سيكون على أثرها هناك وضوح أكبر بشأن هذه القوة الشرطية».


تركيب العشب في ملعب نهائي المونديال

ملعب «ميتلايف ستاديوم» الذي يستضيف نهائي المونديال (رويترز)
ملعب «ميتلايف ستاديوم» الذي يستضيف نهائي المونديال (رويترز)
TT

تركيب العشب في ملعب نهائي المونديال

ملعب «ميتلايف ستاديوم» الذي يستضيف نهائي المونديال (رويترز)
ملعب «ميتلايف ستاديوم» الذي يستضيف نهائي المونديال (رويترز)

بدأ المنظمون في وضع اللمسات الأخيرة استعداداً لاستضافة مونديال 2026، مع تركيب العشب في ملعب «ميتلايف ستاديوم» الذي يستضيف النهائي في 19 يوليو (تموز)، وذلك في محطة مفصلية مع تصاعد الترقب لأكبر نهائيات عالمية في التاريخ.

وجاء تركيب العشب في ملعب النهائي ثمرة أبحاث متخصصة؛ إذ جرى إنباته لأشهر قبل نقله عبر الولايات المتحدة لتلبية المعايير المطلوبة للمسابقة.

وقال ديفيد غراهام، كبير مسؤولي إدارة الملاعب في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إنه «من باب العدالة أن يحصل أفضل اللاعبين على وجه الأرض، على أفضل عشب ممكن، ونحن نحاول تحقيق ذلك».

وغالباً ما تخضع جودة الملاعب لتدقيق شديد خلال كأس العالم، نظراً لتأثيرها على حركة الكرة، لا سيما أن نسخاً سابقة شهدت شكاوى من أن العشب كان جافاً أكثر من اللازم، أو طرياً أو حتى زلقاً.

وأوضح غراهام أن أبحاث فيفا، بما في ذلك تجارب أُجريت في ملعب مخصص في ولاية تينيسي لاختبار أداء العشب، ستضمن أن تكون الأرضية بالمستوى المطلوب.

وقال: «عندما يتعلق الأمر بتجهيز ملعب لكأس العالم أو لبطولة كبرى، فإن امتلاك هذه الأرقام وكل هذا التفكير المسبق كانا مفيدَين جداً»، مضيفاً: «لا يمكنني القيام بعملي من دون كل هذه المعلومات».

والخميس، كان العمال يعتنون بالعشب الذي تم تركيبه حديثاً، بعدما وُضع على شكل عشرات القطع المستطيلة في ملعب «ميتلايف ستاديوم» الذي يتسع لـ82.500 متفرج.

ويستضيف هذا الملعب عادة فرق دوري كرة القدم الأميركية (إن إف إل) التي تُلعب على أرضية صناعية. وقد أُزيلت هذه الأرضية لإفساح المجال من أجل وضع العشب الطبيعي الذي زُرع في ولاية كارولاينا الشمالية ونُقل بالشاحنات لمسافة مئات الأميال إلى نيوجيرسي.

وتستقر الأرضية العشبية فوق طبقة من الرمل بسماكة 45 سنتيمتراً تقريباً، مع نظامي تهوية وري خاصين بها.

وسيتم استخدام جهاز يشبه ماكينة الخياطة لربط القطع الفردية ببعضها وملء الفواصل بينها.

ويستضيف «ميتلايف ستاديوم» الذي سيطلق عليه اسم ملعب نيويورك - نيوجيرسي خلال كأس العالم، ثماني مباريات في النهائيات، بينها مواجهة اللقب في 19 يوليو.

وسيكون من بين 16 ملعباً تقام عليها مباريات المنتخبات الـ48 في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وبسبب موقعه المحاذي لعدة طرق سريعة، اشتكى مشرعون أميركيون ومجموعات من المشجعين من كلفة الوصول إلى الملعب.

وسيبلغ سعر تذكرة القطار ذهاباً وعودة من نيويورك 105 دولارات، بعدما كان في البداية 150 دولاراً، لكنه لا يزال أعلى بكثير من السعر في الأيام المعتادة والبالغ 12.90 دولار.