متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

الجيش يفحص إخفاقات في أداء «القبة الحديدية»

جنود إسرائيليون بجانب دباباتهم بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة الثلاثاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون بجانب دباباتهم بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

جنود إسرائيليون بجانب دباباتهم بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة الثلاثاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون بجانب دباباتهم بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة الثلاثاء (أ.ب)

في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن تبادل القصف الصاروخي بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يمكن أن يقود إلى حرب واسعة على عدة جبهات، وجاءت مفاجأة وقف إطلاق النار صبيحة الأربعاء، خرج اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو بحملة انتقادات شديدة له وللجيش، وعدوا العملية «مسرحية بمشاركة الطرفين».
وأعلن وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، أن كتلته البرلمانية ستقاطع الكنيست وتقيم خيمة اعتصام في بلدة سديروت التي تلقت أكبر عدد من الصواريخ. فيما هاجمه نواب حزب الليكود واتهموه بطعن نتنياهو في الظهر، وتحدوه أن يفرط الائتلاف الحكومي.
وقد انضم عدد من القيادات السياسية المحلية في البلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة إلى هذه الانتقادات. وتذمروا من أن «حكومة اليمين المطلق التي وعدت بسياسة قبضة حديدية ضد غزة تعود لتكرار سياسة حكومات اليسار ولا تفعل شيئا حقيقيا لمنع الصواريخ ووقف حالة حرب الاستنزاف التي نعيشها»، وفقا لرئيس بلدية سديروت، ألون دافيدي. كما انضم عدد من نواب الليكود نفسه إلى الانتقادات، مثل داني دنون، الذي قال إنه كان يتوقع أن يستيقظ في الصباح ويقرأ أخبارا عن اغتيال عدد من قادة التنظيمات الفلسطينية التي أطلقت الصواريخ، ولكن حكومة الليكود خيبت أمله.
وكان الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن الفلسطينيين أطلقوا باتجاه إسرائيل، خلال ليلة الثلاثاء الأربعاء، 104 قذائف صاروخية سقطت 11 منها في البحر و14 منها سقطت في قطاع غزة، و48 سقطت في مناطق مفتوحة ولم تكن هناك حاجة لإطلاق صواريخ لتدميرها، و7 منها سقطت في أماكن غير معروفة و24 منها أسقطت بصواريخ القبة الحديدية. وأكد أن الجيش باشر في عملية فحص لسبب التراجع في أداء القبة الحديدية، التي دمرت 90% من الصواريخ الفلسطينية، أي أقل من المرات الأخيرة التي بلغت فيها نسبة النجاح 95%.
وقال الناطق، إن الجيش الإسرائيلي رد بتنفيذ 16 غارة استهدفت مواقع عسكرية لحركة حماس ولبطاريات الصواريخ التي استخدمت في القصف ولعدة مشاغل لصنع السلاح. وقال العميد دانئيل هاجري، إن حماس لم تشارك في القصف على إسرائيل والقذائف صدرت بالأساس من خلايا تابعة لـ«الجهاد الإسلامي» ومنظمات أخرى صغيرة.
إلا أن المنتقدين أشاروا إلى نواقص وإخفاقات عديدة، منها أن أحدا من قادة التنظيمات الفلسطينية لم يصب. وعد نواب اليمين المتطرف الرد الإسرائيلي «مائعا ولينا لا يرقى إلى مستوى الردع المطلوب». وحسب النائب الموغ كوهن، وهو ضابط في جيش الاحتياط، فإن «الرد الإسرائيلي جاء بضرب مواقع فارغة غادرها قادة حماس وجنودها كما لو أنهم كانوا يعرفون مواقع القصف مسبقا، وهذا يشجع حماس على الاستعداد جيدا للحرب القادمة، التي ستخوضها بجرأة أكبر».
وقال الرئيس الأسبق للدائرة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع، الجنرال عاموس غلعاد، إن ما جرى في هذه الجولة «هو اختبار لإسرائيل». فإيران وأذرعها في قطاع غزة وفي لبنان وسوريا، قرروا استغلال الشرخ الحاصل في المجتمع الإسرائيلي نتيجة خطة الحكومة للانقلاب على الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، ليلقنونا درسا ويفحصوا مدى استعدادنا للحرب. وهم يلاحظون أننا صرنا أضعف من ذي قبل. والأمر يحتاج إلى دراسة معمقة. ودعا غلعاد رئيس الوزراء، نتنياهو، إلى إجراء دراسة استراتيجية حول آثار خطته المدمرة وإيجاد الطريقة الأسرع والأنفع للتراجع عنها وإعادة قوة الردع إلى سابق عهدها.
ولكن حزب «عوتصما يهوديت»، الذي يقوده الوزير بن غفير، عد التوتر الأخير «فرصة ضيعتها الحكومة للبطش بالتنظيمات الفلسطينية وقادتها، ووضع المعارضة الإسرائيلية عند مسؤوليتها في حربها على الحكومة بسبب الإصلاح القضائي».
وقال النائب يتسحاك كرويزر، إن «الصدفة فقط منعت إصابة إسرائيليين في هذه الجولة (أصيب ثلاثة عمال صينيين)». واتهم الجيش بالإخفاق والحكومة بالإهمال.
وهاجم قادة حزب الليكود، بن غفير ورفاقه «الذين لا يدركون الفرق بين قادة سياسيين في المعارضة يقولون كل ما يحلو لهم، وقادة سياسيين مسؤولين عن دولة ينبغي لهم أن يديروا شبكة علاقات ويتخذوا سلسلة قرارات ويأخذوا في الاعتبارات كل الحسابات الدولية والإقليمية، قبل اتخاذ القرارات». وقال مقرب من نتنياهو إن «هناك مسؤولية عالية للحكومة إزاء الوضع الأمني والسياسي والاستراتيجي. فالخروج إلى الحرب لا يتم من خلال قرارات غير مسؤولة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
TT

تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

تظهر تقديرات داخلية لفصائل فلسطينية أن عملية حصر السلاح التي تنص عليها «خريطة الطريق» التي تم التوصل إليها بين الفصائل والوسطاء، و«مجلس السلام» مؤخراً، قد تطول أكثر من المتوقع، وقد لا تنجح أبداً في ظل المماطلة الإسرائيلية بالتعامل مع محاولات لتنفيذ الاتفاق، وتمسكها باشتراطات غير مقبولة فلسطينياً.

ووردت هذه التقديرات في وثائق داخلية أرسلت من عديد المستويات الأمنية والميدانية والسياسية إلى أعلى المستويات التنظيمية في فصائل فلسطينية، خصوصاً «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وتختلف من فصيل إلى آخر، وفق تقييم كل فصيل للواقع الحالي، لكنها تجمع بشكل كبير على أن عملية حصر السلاح ستواجه عقبات كبيرة بفعل المواقف الإسرائيلية.

نار مندلعة في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ووفقاً لتقدير موقف داخلي لدى «حماس»، كما كشف مصدران من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيله، فإن هناك حالة تشبه الجمود حالياً في الاتصالات مع جميع الأطراف وسط ترقب لما ستؤول إليه الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، متوقعةً استمرار عمليات القصف والخروق اليومية بالقطاع حتى ذلك الحين.

وبحسب ذلك التقدير الموضوع من عدة جهات داخلية، فإن عدم قدرة الوسطاء و«مجلس السلام» على إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، يعرقل تنفيذ غالبية بنود «خريطة الطريق»، وإن تنفيذ أي بند منها سيأخذ وقتاً أطول مما كان متوقعاً أو مفترضاً.

وتنص «خريطة الطريق» على تنفيذ بنودها في غضون 210 أيام، على أن تتم على 5 مراحل، وألا يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى قبل استكمال تنفيذ السابقة.

إخماد حريق في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ولفت تقدير داخلي لحركة «الجهاد الإسلامي» إلى أن عملية حصر السلاح قد تفشل برمتها، لأن الاتفاق ينص على ارتباطها بكثير من البنود التي تلزم إسرائيل بتنفيذها؛ ومنها الانسحاب إلى مناطق محددة، قبل أن يتم استكمال ذلك بانسحاب تدريجي، وهو ما ترفضه، إلى جانب عديد البنود.

ويشكك التقدير، كما يكشف مصدر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، في قدرة الدول الوسيطة و«مجلس السلام»، وأي جهات أخرى قدمت ضمانات لـ«حماس»، في أن تلجم إسرائيل وتوقف خروقاتها وهجماتها المستمرة بقطاع غزة، لافتاً إلى أن تلك الجهات لن تكون قادرة على منح الفلسطينيين مساراً سياسياً واضحاً لتقرير مصيرهم، كما ينص الاتفاق، وهو أمر مرتبط به بشكل أساسي عملية حصر السلاح، وهو ما يشكك في فاعلية هذه العملية وإمكانية تنفيذها بشكل ناجح وحقيقي.

ويقر الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، في مقابلة متلفزة، بأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، هش، محذراً من أن عدم الالتزام بـ«خريطة الطريق» يهدد بانهيار الاتفاق تماماً، مشدداً على أنه لا خيار أفضل من ذلك، وأن العودة إلى الحرب ستكون مدمرة.

فلسطينيون يتابعون إخماد حريق في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ويرى كتاب ومحللون مقربون من «حماس» أن ما يقوم به ملادينوف حالياً يهدف للحفاظ على قدر من الهدوء على أمل إبقاء خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الرئيسية المكونة من 20 نقطة، حية لخلق وقائع تدريجية على الأرض يمكن أن تمنحه في الفترة المقبلة القدرة على إيجاد آلية يتم فيها البدء بتنفيذ «خريطة الطريق» بشكل كامل.

ويبدو أن حالة من انعدام الثقة تسيطر على مواقف الفصائل الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، والتي ترى أن «حماس» لن تنزع سلاحها، وأنها تحاول إعادة بناء نفسها والاستمرار في سيطرتها على قطاع غزة، وهو أمر تنفيه الحركة باستمرار.

تصعيد إسرائيلي

يأتي ذلك كله على وقع تصعيد ميداني مستمر من الجيش الإسرائيلي الذي يسعى لفرض سيطرة أمنية شبه دائمة على قطاع غزة، سواء من خلال عمليات الاغتيال المتواصلة أو غيرها من الوسائل.

وقتل 3 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في هجوم من طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخين على مركبة في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب عدد من المارة بجروح متفاوتة. وسبقت ذلك بنحو ساعتين غارة استهدفت اثنين من نشطاء «القسام» عند مدخل بناية سكنية في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

وأصيب 9 فلسطينيين بينهم 3 أطفال، بإطلاق نار من آليات ومسيرات، في مناطق متفرقة بالقرب من الخط الأصفر بخان يونس، ومدينة غزة، وشمال القطاع.

ووسعت القوات الإسرائيلية من عمليات الاغتيال بشكل مكثف في الأيام الأخيرة، وبات يسجل يومياً ما لا يقل عن عمليتي اغتيال، في وقت سُجلت فيه ببعض الأيام 5 أو 6 عمليات، وتطول غالبيتها نشطاء من «القسام».

وبعد توقف دام أكثر من 3 أسابيع عن عمليات توسيع «الخط الأصفر» أقدمت آليات إسرائيلية، صباح الاثنين، على توسيعه في شارع المنشية ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وسط عمليات تجريف بالمنطقة.

كما توغلت دبابات إسرائيلية لعدة ساعات، في محيط جسر وادي غزة على مقربة أمتار معدودة من شارع صلاح الدين الرئيسي في المنطقة الفاصلة بين مدينة غزة ووسط القطاع، ما منع حركة المواطنين في الشارع سواء عبر المركبات أو سيراً على الأقدام، قبل أن تنسحب من المنطقة لاحقاً.

ونفذت القوات الإسرائيلية، ظهراً، عمليات نسف كبيرة دمرت خلالها منازل في المنطقة الواقعة جنوب شرق دير البلح وسط قطاع غزة.


إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)
تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)
تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل، مما يثير تساؤلات حول فرض وقائع جديدة تسبق أي تفاوض مقبل.

وسجّل يوم الاثنين إحراق القوات الإسرائيلية منازل في حولا وقصفها مدفعياً، وقصف زوطر الشرقية، وتنفيذ تفجيرات في عدشيت القصير وكفرتبنيت وأرنون. وفي القطاع الغربي، يواصل الجيش الإسرائيلي منذ الأحد، تجريف الحي الرابع في المنصوري بالتزامن مع قصف مدفعي، بعدما تعرضت البلدة ومزرعة بيوت السياد للقصف ليلاً وحتى الفجر، فيما سُجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيوت السياد وحداثا، وتحليق منخفض للمسيّرات فوق ضاحية بيروت الجنوبية، وفوق صيدا وشرقها.

وتزامن ذلك مع اجتماع وزاري دوري ترأسه رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، بحث ملف «اليونيفيل» وتداعيات انسحابها والفراغ المحتمل، مع تأكيد ضرورة استمرار الوجود الأممي في الجنوب.

وفي موازاة التصعيد، لم يتحدد بعد موعد لجولة تفاوضية جديدة في روما، وسط استمرار الخلاف حول الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وآليات تنفيذ الترتيبات الأمنية.

تصاعُد الدخان إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان كما بدا من مدينة صور (أ.ب)

هندسة ميدانية تسبق التفاوض

قال العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على استغلال الجمود، بل قد يكون تحويل الجمود التفاوضي نفسه إلى أداة لإعادة تشكيل ميزان القوة الميداني، بحيث تصبح الوقائع الجديدة نقطة الصفر لأي تفاوض لاحق. ومفاوضات روما تناولت الملفات العسكرية والسياسية والقانونية والحدودية من دون اختراق حاسم، فيما استمرت العمليات والتوغلات بالتوازي مع المسار التفاوضي».

وأضاف: «الفكرة المركزية هي جعل الأمر الواقع سابقاً على التفاوض. فهناك فرق كبير بين التفاوض على خريطة قائمة والتفاوض على خريطة أسهمت في رسمها. والجمود يمنح إسرائيل مساحة زمنية، والزمن في الصراعات غير المتكافئة ليس محايداً، إذ يستطيع الطرف الأقوى عسكرياً استخدامه لإعادة تشكيل البيئة وفرض وقائع تتحول لاحقاً إلى أوراق تفاوض».

وتابع: «الأخطر ليس بالضرورة اجتياحاً واسعاً، بل التغيير التدريجي منخفض الوتيرة المتمثّل في تدمير بنى، وإخلاء مناطق، وتثبيت نقاط سيطرة، وتوسيع مجال الحركة العسكرية، وعرقلة الإعمار والعودة، وتحويل بعض المناطق إلى نطاق أمني فعلي، مع تقديم كل خطوة بوصفها إجراءً دفاعياً أو عملية محدودة. ومع تراكمها تتحول الإجراءات المؤقتة إلى وقائع تحتاج إلى معالجة سياسية».

وأوضح أن «نقطة التحول تُقاس بالجغرافيا والسكان. فتثبيت وجود مستدام في نقاط تمنح إشرافاً نارياً أو سيطرة على طرق الحركة ومراقبة العمق يجعل الجغرافيا ورقة تفاوض، فيما استمرار قرى مدمرة أو خالية من السكان قد يحوّل السؤال من: متى تنسحب إسرائيل؟ إلى: متى تسمح بعودة السكان؟ كما أن استمرار الوجود خلف الخط الأصفر قد يدفع إلى تحويله من خط أمني مؤقت إلى مرجعية تفاوضية».

العقدة في ترتيب الخطوات

يرى حلال أن «إسرائيل قد تسعى في التفاوض المقبل إلى ربط الانسحاب بنزع سلاح (حزب الله) وانتشار الجيش والتحقق الأميركي ومنع إعادة البناء واحتفاظها بحق الرد وفق تقييمها، فيما يريد لبنان وقف الاعتداءات والانسحاب ثم استكمال انتشار الدولة ومعالجة الملف الأمني ضمن السيادة. لذلك فالعقدة الأساسية هي ترتيب الخطوات».

من هنا يقول: «تستطيع إسرائيل تحويل الجمود والتصعيد المحدود والسيطرة الميدانية والزمن إلى وقائع جديدة، ثم استخدام الوساطة الأميركية لتحويلها إلى شروط تفاوضية، ما دام التفوق العسكري قائماً، ولا يوجد ضغط أميركي حاسم، ولا تتحول الوقائع إلى تكلفة سياسية ودبلوماسية عليها. لكنها قد تنجح تكتيكياً وتخسر استراتيجياً، لأن اتساع السيطرة يرفع تكلفة تثبيتها وحمايتها. إنها محاولة لتحويل الجمود إلى مرحلة (هندسة ميدانية) يصبح فيها الانسحاب نفسه ورقة تفاوض. والسؤال اللبناني هو: ما الحد الميداني الذي إذا تجاوزته إسرائيل يصبح التراجع عنه تفاوضياً أصعب من منعه قبل حدوثه؟ وهذه هي معركة المرحلة المقبلة».

تصاعُد الدخان إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرتبنيت في محافظة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

تغيير الواقع للضغط على لبنان

من جهته، يقول العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «من البديهي القول إن الولايات المتحدة ألزمت إسرائيل بعدم زيادة توغلها في الجنوب اللبناني. فعندما بدأت المفاوضات، بدا أن الورقة التي حصل عليها لبنان تمثلت في وقف التوغل الإسرائيلي، لكنه لم يحصل في المقابل على وقف كامل للأعمال القتالية. ذلك ورقة الإطار أتاحت لإسرائيل التعامل مع ما تعده أي تهديد ضمن البقعة التي تسيطر عليها».

وتابع ملاعب: «أصبحت المطالبة الأساسية لرئيس الجمهورية اليوم وقف التدمير. لم يعد الحديث فقط عن وقف الأعمال القتالية أو الانسحاب، بل عن وقف عمليات التدمير والحرق التي تقوم بها إسرائيل. وهذا الواقع يخلق معطى جديداً ستحاول إسرائيل استغلاله على طاولة المفاوضات المقبلة».

سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)

الحساب الأميركي - الإيراني

يرى ملاعب أن «ما يجري ليس بعيداً عن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة»، موضحاً أن «هذه الاستراتيجية تنطلق من أن الولايات المتحدة لن تقبل بنفوذ إيراني على شاطئ البحر المتوسط. وقد شهدنا ما حصل في سوريا، حيث اتجه الوضع مع الرئيس أحمد الشرع إلى إنهاء الوجود القتالي الروسي على المتوسط وحصر أي وجود محتمل في أطر تدريبية أو لوجستية، ولذلك لن تقبل واشنطن، وفق هذا المنطق، بوجود إيراني على المتوسط بهذه الصورة».

وقال ملاعب: «من هذا المنطلق، فإن ما تفعله إسرائيل يحظى بغطاء أميركي. وعندما نسمع السفير الأميركي يسأل ماذا فعلت الحكومة اللبنانية حتى الآن في ملف «حزب الله»، ويؤكد أن واشنطن تتعامل مع الحكومة اللبنانية، فهذا يعني أن هناك التزاماً لبنانياً ترى الولايات المتحدة أنه يجب تنفيذه فيما يتعلق بسلاح (حزب الله)».

وختم: «كان لبنان يراهن على أن يعمل الوقت لمصلحته، وأن يُصار مستقبلاً إلى معالجة المشكلات الأميركية - الإيرانية بما يسمح له بالاستفادة من أي تبدل يُنهي حالة التوتر بين واشنطن وطهران. لكن إسرائيل، في المقابل، تحاول من خلال ما تقوم به ميدانياً إخضاع لبنان وفرض شروط جديدة في المفاوضات المقبلة».


«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا: فتح المقابر الجماعية لم يبدأ بعد

بقايا بشرية اكتُشفت بين إدلب وأريحا شمال غربي سوريا في أغسطس 2026 (سانا)
بقايا بشرية اكتُشفت بين إدلب وأريحا شمال غربي سوريا في أغسطس 2026 (سانا)
TT

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا: فتح المقابر الجماعية لم يبدأ بعد

بقايا بشرية اكتُشفت بين إدلب وأريحا شمال غربي سوريا في أغسطس 2026 (سانا)
بقايا بشرية اكتُشفت بين إدلب وأريحا شمال غربي سوريا في أغسطس 2026 (سانا)

أكد المستشار القانوني في «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا، أنور مجني، استمرار الهيئة في البحث عن مصير المفقودين ومعرفة ظروف فقدانهم حتى في الحالات التي تمتلك فيها عائلاتهم معلومات تفيد بوفاتهم.

وأوضح مجني في لقاء على شاشة «الإخبارية» السورية، مساء الأحد، أن الهيئة ترى الملف قائماً ما لم يُكشف مصير المفقود، مشيراً إلى أن واجبها الاستمرار في البحث وكشف المصير والوصول إلى الرفات في حال الوفاة وتسليمه إلى ذوي المفقود. ولفت إلى أن الهيئة لم تبدأ حتى الآن فتح المقابر الجماعية، موضحاً أن ذلك يحتاج إلى تجهيز الكوادر وخبراء الطب الشرعي ومستودعات الرفات ومختبرات تحليل الحمض النووي.

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي يوم 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأثنى مجني على منظمات المجتمع المدني التي أدت خلال السنوات الماضية دوراً في توثيق حالات الفقدان، ومن أبرز تلك المنظمات «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مبيّناً أن تسجيل حالات الفقدان أصبح حالياً حصرياً لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، بوصفها الجهة الوطنية الرسمية المعنية بالملف.

وبيّن أن الهيئة ستستفيد من أعمال المنظمات والبيانات التي وثّقتها خلال السنوات الماضية، والتنسيق معها لإدخال هذه البيانات في النظام الذي أطلقته الهيئة، ومتابعة الحالات مع العائلات والتحقق من المعلومات المتعلقة بالفقدان.

البحث في ديسمبر 2024 عن جثث في خندق يُعتقد أنه استُخدم مقبرةً جماعية على مشارف دمشق (أ.ف.ب)

ولطالما دعت الهيئة المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع أو العبث بها، والإبلاغ فوراً عن أي معلومات أو حالات اشتباه عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يسهم في حماية الأدلة وضمان سير أعمال التوثيق والتحقيق بشكل مهني ومسؤول.

وكشف المسؤول السوري أن الهيئة استجابت حتى الآن لـ194 بلاغاً عن مقابر جماعية محتملة، موضّحاً أن فرقاً تابعة لها، بالتعاون مع الجهات الأخرى، وخاصة وزارة الداخلية، تتولى الكشف عن الرفات الذي يُعثر عليه أثناء أعمال الحفر أو البناء وحماية المواقع.

شخص يصلي في مقبرة جماعية على أرواح ضحايا هجوم بالسارين عام 2013 في حي زملكا على مشارف دمشق (أ.ب)

وأضاف أن الهيئة أنشأت بالتوازي خريطة للمقابر الجماعية، رغم أنها لا تزال غير مكتملة، وأتاحت عبر منصتها إمكانية الإبلاغ عن مقابر جماعية بهدف تطوير الخريطة وحماية المواقع من العبث أو التخريب، تمهيداً لفتحها عند اكتمال الاستعدادات اللازمة.

وأكد مجني أن جمع البيانات والعينات الجينية وتحليل الحمض النووي يمثلان قضية وطنية، مع استمرار الهيئة في التعاون مع الجهات الدولية، مشيراً إلى توقيع مذكرة تفاهم مع الصليب الأحمر للمساعدة في إنشاء مخبر لتحليل الحمض النووي.

لقطة من «الدرون» لمقبرة جماعية في الصحراء قرب بلدة الضمير بمحافظة ريف دمشق في فبراير 2025 (رويترز)

وأطلقت «الهيئة الوطنية للمفقودين قسراً» في سوريا، الأحد، منصة البرنامج الوطني «أثر»، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً في فترة نظام الأسد والحرب السورية، ودعت عائلات المفقودين إلى الاستفادة من تطبيق «أثر» لتقديم البلاغات وتسجيل البيانات عبر الهواتف الجوالة أو الموقع الإلكتروني.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني «أثر» بمناسبة اليوم العالمي لضحايا ‏الاختفاء القسري، ضمن جهود بناء سجل ‏موحّد يدعم عمليات البحث والكشف عن ‏مصير المفقودين، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة.

وقالت الهيئة في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن «كل بلاغ يشكل خطوة في طريق البحث عن المفقودين والوصول إلى الحقيقة»، في حين باشرت عائلات ضحايا مجازر حي التضامن إجراءات إقامة دعاوى قضائية على المتهم الأول أمجد يوسف، ومن ثبت تورطه في تلك المجازر.