متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

الجيش يفحص إخفاقات في أداء «القبة الحديدية»

جنود إسرائيليون بجانب دباباتهم بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة الثلاثاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون بجانب دباباتهم بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

جنود إسرائيليون بجانب دباباتهم بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة الثلاثاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون بجانب دباباتهم بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة الثلاثاء (أ.ب)

في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن تبادل القصف الصاروخي بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يمكن أن يقود إلى حرب واسعة على عدة جبهات، وجاءت مفاجأة وقف إطلاق النار صبيحة الأربعاء، خرج اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو بحملة انتقادات شديدة له وللجيش، وعدوا العملية «مسرحية بمشاركة الطرفين».
وأعلن وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، أن كتلته البرلمانية ستقاطع الكنيست وتقيم خيمة اعتصام في بلدة سديروت التي تلقت أكبر عدد من الصواريخ. فيما هاجمه نواب حزب الليكود واتهموه بطعن نتنياهو في الظهر، وتحدوه أن يفرط الائتلاف الحكومي.
وقد انضم عدد من القيادات السياسية المحلية في البلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة إلى هذه الانتقادات. وتذمروا من أن «حكومة اليمين المطلق التي وعدت بسياسة قبضة حديدية ضد غزة تعود لتكرار سياسة حكومات اليسار ولا تفعل شيئا حقيقيا لمنع الصواريخ ووقف حالة حرب الاستنزاف التي نعيشها»، وفقا لرئيس بلدية سديروت، ألون دافيدي. كما انضم عدد من نواب الليكود نفسه إلى الانتقادات، مثل داني دنون، الذي قال إنه كان يتوقع أن يستيقظ في الصباح ويقرأ أخبارا عن اغتيال عدد من قادة التنظيمات الفلسطينية التي أطلقت الصواريخ، ولكن حكومة الليكود خيبت أمله.
وكان الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن الفلسطينيين أطلقوا باتجاه إسرائيل، خلال ليلة الثلاثاء الأربعاء، 104 قذائف صاروخية سقطت 11 منها في البحر و14 منها سقطت في قطاع غزة، و48 سقطت في مناطق مفتوحة ولم تكن هناك حاجة لإطلاق صواريخ لتدميرها، و7 منها سقطت في أماكن غير معروفة و24 منها أسقطت بصواريخ القبة الحديدية. وأكد أن الجيش باشر في عملية فحص لسبب التراجع في أداء القبة الحديدية، التي دمرت 90% من الصواريخ الفلسطينية، أي أقل من المرات الأخيرة التي بلغت فيها نسبة النجاح 95%.
وقال الناطق، إن الجيش الإسرائيلي رد بتنفيذ 16 غارة استهدفت مواقع عسكرية لحركة حماس ولبطاريات الصواريخ التي استخدمت في القصف ولعدة مشاغل لصنع السلاح. وقال العميد دانئيل هاجري، إن حماس لم تشارك في القصف على إسرائيل والقذائف صدرت بالأساس من خلايا تابعة لـ«الجهاد الإسلامي» ومنظمات أخرى صغيرة.
إلا أن المنتقدين أشاروا إلى نواقص وإخفاقات عديدة، منها أن أحدا من قادة التنظيمات الفلسطينية لم يصب. وعد نواب اليمين المتطرف الرد الإسرائيلي «مائعا ولينا لا يرقى إلى مستوى الردع المطلوب». وحسب النائب الموغ كوهن، وهو ضابط في جيش الاحتياط، فإن «الرد الإسرائيلي جاء بضرب مواقع فارغة غادرها قادة حماس وجنودها كما لو أنهم كانوا يعرفون مواقع القصف مسبقا، وهذا يشجع حماس على الاستعداد جيدا للحرب القادمة، التي ستخوضها بجرأة أكبر».
وقال الرئيس الأسبق للدائرة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع، الجنرال عاموس غلعاد، إن ما جرى في هذه الجولة «هو اختبار لإسرائيل». فإيران وأذرعها في قطاع غزة وفي لبنان وسوريا، قرروا استغلال الشرخ الحاصل في المجتمع الإسرائيلي نتيجة خطة الحكومة للانقلاب على الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، ليلقنونا درسا ويفحصوا مدى استعدادنا للحرب. وهم يلاحظون أننا صرنا أضعف من ذي قبل. والأمر يحتاج إلى دراسة معمقة. ودعا غلعاد رئيس الوزراء، نتنياهو، إلى إجراء دراسة استراتيجية حول آثار خطته المدمرة وإيجاد الطريقة الأسرع والأنفع للتراجع عنها وإعادة قوة الردع إلى سابق عهدها.
ولكن حزب «عوتصما يهوديت»، الذي يقوده الوزير بن غفير، عد التوتر الأخير «فرصة ضيعتها الحكومة للبطش بالتنظيمات الفلسطينية وقادتها، ووضع المعارضة الإسرائيلية عند مسؤوليتها في حربها على الحكومة بسبب الإصلاح القضائي».
وقال النائب يتسحاك كرويزر، إن «الصدفة فقط منعت إصابة إسرائيليين في هذه الجولة (أصيب ثلاثة عمال صينيين)». واتهم الجيش بالإخفاق والحكومة بالإهمال.
وهاجم قادة حزب الليكود، بن غفير ورفاقه «الذين لا يدركون الفرق بين قادة سياسيين في المعارضة يقولون كل ما يحلو لهم، وقادة سياسيين مسؤولين عن دولة ينبغي لهم أن يديروا شبكة علاقات ويتخذوا سلسلة قرارات ويأخذوا في الاعتبارات كل الحسابات الدولية والإقليمية، قبل اتخاذ القرارات». وقال مقرب من نتنياهو إن «هناك مسؤولية عالية للحكومة إزاء الوضع الأمني والسياسي والاستراتيجي. فالخروج إلى الحرب لا يتم من خلال قرارات غير مسؤولة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

غارات ودعوات للإخلاء في جنوب لبنان... وإصابات بين جنود دوليين

الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
TT

غارات ودعوات للإخلاء في جنوب لبنان... وإصابات بين جنود دوليين

الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)

تواصلت الغارات الإسرائيلية المكثفة على مناطق في جنوب لبنان والبقاع، السبت، في حين تبادل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الضربات والتحذيرات في إطار المواجهة المستمرة بين الطرفين. هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة العامة أن «حصيلة القصف الإسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 مارس (آذار) حتى بعد ظهر السبت 7 مارس، ارتفعت إلى 294 قتيلاً و1023 جريحاً».

غارات على الجنوب والبقاع

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على عدد من البلدات في جنوب لبنان، بينها أنصار وكفرصير وجبشيت والنبطية الفوقا وزوطر الشرقية، إضافة إلى مناطق في بنت جبيل والقطاع الغربي. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق بلدة كفرتبنيت، بقضاء النبطية، في حين أصيب عدد من المواطنين بجروح في غارات استهدفت بلدة برج رحال.

مواطن يحمل حقيبتين محمّلتين بما تيسّر له من أغراض من منزله في الشياح بضاحية بيروت الجنوبية حيث الدمار يعم المكان (إ.ب.أ)

وفي البقاع، أدت الغارات التي استهدفت بلدة النبي شيت والمناطق المحيطة بها، إثر الإنزال الذي نفذه الجيش الإسرائيلي، إلى مقتل 41 شخصاً وإصابة 40 آخرين، في حين أسفرت غارة استهدفت منزلاً في بلدة شمسطار في البقاع عن مقتل ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال وسيدة.

كما أسفرت الغارات على بلدة زوطر الشرقية عن مقتل خمسة أشخاص، بعدما تمكنت فرق الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة.

إنذارات إسرائيلية بالإخلاء

في موازاة ذلك، استكمل الجيش الإسرائيلي سياسة الإنذارات بالإخلاء، ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان منطقة زقوق المفتي في صور، داعياً إلى إخلاء ثلاثة مبانٍ، والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر، ومحذراً من استهداف ما وصفها بـ«بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، قبل أن يشن عليها غارات، ومن ضمنها مبانٍ تضم مركزاً لطب الأسنان والتجميل.

كما جدد تحذيره إلى كل البلدات وسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، داعياً إياهم إلى التوجه شمالاً، ومحذراً من أن البقاء في تلك المناطق يعرّض حياتهم للخطر.

رد «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه وجّه تحذيراً لسكان مستوطنتَي كريات شمونة ونهاريا في شمال إسرائيل.

وقال في بيانات متفرقة إنه استهدف «مقرّ قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، شمال شرقي صفد، وقاعدة تيفن شرق مدينة عكا المحتلة بصلية صاروخية، إضافة إلى موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، وقاعدة عين زيتيم شمال غربي صفد، بالصواريخ». وفي الميدان الحدودي، استُهدف تجمّع لقوات الجيش الإسرائيلي في تلة الحمامص وخلة العصافير عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام بصلية صاروخية، كما استُهدف تجمع آليات عند بوابة فاطمة في بلدة كفركلا بالأسلحة الصاروخية، بحسب بيانات «حزب الله».

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض مسيّرتين في الجليل الغربي، في حين دوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من لبنان.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن «الجيش واصل ضرب مواقع تابعة لـ(حزب الله) في مناطق مختلفة من جنوب لبنان والبقاع، مستهدفاً منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة ومباني عسكرية، إضافة إلى عدد من قادة (وحدة الرضوان)».

إصابة جنود من «اليونيفيل»

ومجدداً كانت قوات «اليونيفيل» عرضة لاستهداف إسرائيلي مساء الجمعة. وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام داخل قاعدتهم في بلدة القوزح جنوب غربي لبنان.

وأوضحت القوة أن أحد الجنود نُقل إلى مستشفى في بيروت لتلقي العلاج، في حين يتلقى الآخران العلاج داخل منشأة طبية تابعة لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أنها ستجري تحقيقاً في ملابسات الحادث.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، مشدداً على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد الأمم المتحدة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.


سلام لـ«الشرق الأوسط»: نرفض ربط مصير لبنان بمصالح إيران

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

سلام لـ«الشرق الأوسط»: نرفض ربط مصير لبنان بمصالح إيران

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة تقوم بكل ما في وسعها سياسياً ودبلوماسياً لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتقليل تداعياتها الكارثية على اللبنانيين عموماً، وعلى النازحين خصوصاً.

وأشار الرئيس سلام إلى أن المساعي الدبلوماسية لم تنتج بعد ما نرجوه بسبب ارتباط الوضع اللبناني بأزمات المنطقة والحرب الدائرة فيها، التي كان يمكن لنا أن نتجنب أضرارها، لولا الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه «حزب الله» بالانزلاق فيها، وأدى إلى ما أدى إليه من نتائج كارثية على لبنان، وعلى البيئة التي يدعي الحزب أنه يريد حمايتها. وكرر سلام أن هذه الحرب فرضت على كل اللبنانيين، وهي ليست من مصلحتهم، ووقفها اليوم قبل الغد هو حاجة وطنية ملحة. وإذ رأى الرئيس سلام أن المساعي الخارجية تصطدم بتشدد إسرائيلي كبير، وانشغال الولايات المتحدة بالحرب الدائرة، وتداعياتها الخطيرة على أمن منطقة الخليج العربي، مستغرباً ومستنكراً استهدافها من قبل إيران التي تهدد من خلال هذه الاستهدافات أمن المنطقة التي مدت إليها يد الصداقة ذات يوم، وجاهرت برفضها للحرب قبل حصولها.

وأكد سلام عزم الحكومة على تنفيذ قراراتها الأخيرة (التي حظرت نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية)، وأن الدولة من قوى مسلحة وقضاء تقوم بواجبها في هذا الإطار، لكن ظروف الحرب تجعل التطبيق أكثر صعوبة.

كما أشار إلى أن التشدد في موضوع التأشيرة للإيرانيين، مرده المعلومات التي توفرت للأجهزة المعنية عن النشاطات التي يقوم بها أعضاء يرجّح أنهم منتسبون للحرس الثوري الإيراني من شأنها أن تعرض الأمن القومي اللبناني للخطر. وأوضح أن لبنان رصد مغادرة عدد من هؤلاء بعد صدور القرار، مشدداً على أن لبنان يريد أفضل العلاقات مع إيران، لكن من دولة لدولة، ورافضاً بشدة ربط مصير اللبنانيين بمصالح دولة أخرى كما حصل.

وتحدث الرئيس سلام عن حجم المعاناة الإنسانية التي نجمت عن التهجير الكبير لأهالي الجنوب وضواحي بيروت. وأشار إلى أن الحكومة تسعى بكل إمكاناتها للتخفيف من وقع الأزمة وتأمين الأساسيات التي يحتاجها هؤلاء من مأوى وغذاء ودواء، وهو تحد كبير بسبب ضعف إمكانات الدولة، مشيراً إلى ما يشرف عليه شخصياً في هذا الإطار من خلال غرفة عمليات وحدة الكوارث في السراي الحكومي.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً قبل يومين بحضور قائدِ الجيش العماد رودولف هيكل مع رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية موفداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة اللبنانية)

في غضون ذلك، تواصل الحراك الفرنسي الخجول الساعي إلى إيجاد حلول للأزمة، إذ اتصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس اللبناني جوزيف عون للمرة الثالثة خلال يومين، لكن من دون تحقيق خروقات تذكر، كما أكدت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمور تحتاج إلى مزيد من الوقت للنضوج، متوقعةً أن يشهد منتصف الأسبوع الحالي تحركاً جدياً، خصوصاً مع الجانب الأميركي الذي يتواصل معه عون من أجل إيجاد المخارج.

وتلقى عون أيضاً اتصالاً هاتفياً من العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أكد خلاله وقوف إسبانيا إلى جانب لبنان في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.

في المقابل، قال وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، للحكومة اللبنانية، إن عليها نزع ‌سلاح «حزب الله» ‌وإلا ​فستدفع «ثمناً ‌باهظاً».

وأضاف ⁠كاتس ​في بيان: «ليست ⁠لدينا أي مطالبات بالسيادة على أراضٍ في لبنان، ⁠لكننا لن نقبل ‌بموقف ‌يتجدد ​فيه ‌ما ظل ‌قائماً لسنوات عديدة، وهو إطلاق النار من الأراضي ‌اللبنانية نحو دولة إسرائيل».

وتابع: «لذلك ⁠نحن... نحذر: ⁠تحركوا واتخذوا الإجراءات اللازمة قبل أن نتخذ نحن إجراءات أكثر».

ودعت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جانين هينيس بلاسخارت، السبت، إلى إجراء محادثات بين لبنان وإسرائيل لإنهاء المواجهات المستمرّة منذ الاثنين بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وقالت في بيان: «قد يكون إجراء محادثات بين لبنان وإسرائيل العنصر الحاسم الذي يتيح أمام الأجيال المقبلة تجنّب عيش الكابوس نفسه مراراً وتكراراً».

وأضافت: «إذا كان الوضع خطيراً الآن، فمن المؤكد أنّه سيزداد سوءاً. الكثير من الناس معرّضون لخطر المعاناة. يجب أن تتوقف الأعمال العدائية».

مبنى مدمّر في منطقة الشياح في ضاحية بيروت الجنوبية نتيجة القصف الإسرائيلي (إ.ب.أ)


عملية إنزال «النبي شيت» تفتح فرضيات استخبارية وعسكرية

علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
TT

عملية إنزال «النبي شيت» تفتح فرضيات استخبارية وعسكرية

علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)

تحوّلت بلدة النبي شيت في بعلبك إلى محور تساؤلات أمنية بعد عملية إنزال إسرائيلية نادرة في العمق اللبناني، رافقها قصف جوي عنيف، واشتباكات محلية، في حادثة أعادت إلى الواجهة طبيعة العمليات الخاصة التي قد تلجأ إليها إسرائيل عندما يتعلق الأمر بأهداف استخبارية حساسة، أو مواقع يصعب التعامل معها عبر الضربات الجوية التقليدية.

فرضيات متعددة

وبينما ربط بيان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي العملية بملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، تشير قراءات عسكرية أخرى إلى احتمال ارتباطها بأهداف استخبارية أوسع، سواء لجمع معلومات ميدانية، أو للوصول إلى مواقع أو تجهيزات يصعب استهدافها بالقصف الجوي فقط.

الحفرة التي حفرها الجيش الإسرائيلي في مدافن آل شكر في بلدة النبي شيت بحثاً عن الطيار المفقود رون آراد (أ.ب)

وتزداد هذه الفرضيات في ضوء ما تحدثت عنه أوساط محلية في المنطقة من أن الحادثة لم تكن الأولى من نوعها، إذ تشير هذه الأوساط إلى أنه سبق قبل فترة أن جرت محاولة إنزال في جرد من جرود المنطقة، لكنها فشلت. وتقول إن تلك المحاولة وقعت قبل حادثة استدراج الضابط المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، ما يعزز لدى بعض المتابعين فرضية أن المنطقة كانت موضع اهتمام استخباري إسرائيلي منذ مدة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنّ قوات خاصة نفّذت عملية في لبنان كان هدفها العثور على رفات الطيار رون آراد المفقود منذ العام 1986، وانتهت دون العثور على «أي دلائل» تعود له. في المقابل، أكد كل من «حزب الله» والجيش اللبناني أن العملية شملت إنزال قوة مشاة، وتسللها إلى بلدة النبي شيت قرب الحدود السورية، وتخللتها غارات جوية أسفرت عن مقتل 41 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة.

وفي بيانه قال الجيش الإسرائيلي: «عملت قوات خاصة... الليلة الماضية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون آراد»، مشيراً إلى أنه «لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق به». وفقد أثر آراد بعد إسقاط طائرته فوق لبنان في العام 1986، ويرجح أنه مات، غير أن رفاته لم يُعثر عليها أبداً. وأكد بيان الجيش الإسرائيلي عدم وقوع إصابات في صفوف قواته خلال العملية. وأعلن «حزب الله» من جهته أن مقاتليه رصدوا «تسلّل 4 مروحيّات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري»، ثم تطور التسلل إلى اشتباك «بعد انكشاف القوّة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثّفة شملت نحو أربعين غارة».

وأكد الجيش اللبناني أن إسرائيل قامت بـ«إنزال قوة معادية»، ونعى الحزب ثلاثة من جنوده قتلوا «نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق» العملية. وأشار إلى أنه تلا القصف «تبادل إطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة». واستخدم الجيش الإسرائيلي «الطيران الحربي والمروحي لأجل تأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك»، بحسب بيان «حزب الله» الذي أكد أن مقاتليه أطلقوا صواريخ أثناء عملية الانسحاب.

فرضية البحث عن آراد

وفي هذا السياق، قال العميد المتقاعد خليل الحلو إن المعطيات المتداولة بشأن عملية الإنزال ترتبط على الأرجح بملف الطيار الإسرائيلي المفقود.

أما بشأن تفاصيل عملية الإنزال نفسها، فقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «المعلومات المتوافرة تشير إلى أنها حصلت في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا في محيط معربون – الزبداني، موضحاً أن الروايات تختلف حول عدد الطوافات المشاركة فيها، إذ تحدثت بعض المصادر عن أربع طوافات، فيما يرجّح هو أن العدد كان أقل، ربما كانت طوافة واحدة أو اثنتين».

وأشار إلى أن «بعض الروايات تحدثت أيضاً عن استخدام سيارات إسعاف خلال العملية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية وصول هذه السيارات إلى المكان، مرجحاً احتمال وجود تعاون ميداني على الأرض، سواء من الجانب السوري أو اللبناني». وأضاف أن «استخدام سيارات إسعاف قد يكون مرتبطاً بمحاولة الوصول إلى مدافن أو مقابر في بلدة النبي شيت، حيث يعتقد الإسرائيليون أن معلومات قد تقود إلى موقع محتمل لرفات الطيار المفقود».

مواطنون يعاينون المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت (رويترز)

ولفت الحلو إلى «وجود تضارب واضح في توقيت العملية أيضاً، إذ تشير روايات إلى أنها حصلت وقت الإفطار في شهر رمضان حين يكون معظم الناس منشغلين، فيما تتحدث روايات أخرى عن حصولها قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، مرجحاً أن تكون قد نُفذت في وقت الإفطار للاستفادة من انخفاض الحركة في المنطقة».

كما أشار الحلو إلى أن «انكشاف العملية أدى إلى اندلاع اشتباك في المنطقة، تبعه تدخل جوي إسرائيلي كثيف، لافتاً إلى أن الأرقام المتداولة عن القتلى والجرحى غير واضحة حتى الآن».

ويشير الحلو إلى أن «ما يجري تداوله لا يشير إلى أن العملية مرتبطة بخطف عناصر من (حزب الله)، أو باستهداف مواقع عسكرية للحزب»، مرجحاً أن يكون الهدف الأساسي مرتبطاً بمحاولة إسرائيل الحصول على أي خيط يقود إلى مصير الطيار رون آراد، وهو ملف لا تزال إسرائيل تعتبره قضية مفتوحة منذ عقود.

وأوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أن «إسرائيل لم تتوقف منذ الثمانينات عن محاولة جمع أي معلومات قد تقود إلى معرفة مصيره»، مشيراً إلى أن الإسرائيليين كانوا على مدى سنوات طويلة يجرون اتصالات هاتفية في لبنان بحثاً عن معلومات، عارضين مكافآت مالية لمن يملك أي معطيات.

سوابق عملياتية

وفي هذا السياق، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: إن «المؤشرات المتداولة حول عملية الإنزال توحي بأن التحضير لها كان واسعاً ومسبقاً»، مشيراً إلى أن بعض المعطيات المتداولة تربطها بعملية استدراج واعتقال ضابط متقاعد في الأمن العام من آل شكر في بلدة النبي شيت.

ويرى ملاعب أن هذا النوع من العمليات ليس جديداً في سجل المواجهة بين إسرائيل وخصومها في المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان شهد في مراحل سابقة عمليات مشابهة استهدفت أشخاصاً، أو مواقع محددة.

وقال إن عمليات من هذا النوع حصلت سابقاً «سواء عبر خطف أفراد كما حصل في الماضي مع اعتقال الشيخ عبد الكريم عبيد في جبشيت جنوب لبنان في ثمانينات القرن الماضي، أو مع خطف مصطفى الديراني عام 1994»، لافتاً إلى أن إسرائيل تلجأ أحياناً إلى الإنزال الميداني عندما يكون الهدف يتجاوز مجرد توقيف أشخاص.

ويضيف أن إسرائيل نفذت قبل سنوات عملية مشابهة على الساحل السوري، «حيث جرى قصف واسع تلاه إنزال في المنطقة وتدمير مخازن قيل إنها مرتبطة بصناعة الصواريخ»، معتبراً أن هذا النوع من العمليات قد يكون مرتبطاً بمحاولة الوصول إلى منشآت أو تجهيزات لا يمكن تدميرها عبر القصف الجوي فقط».

مبنى متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت حيث يرفع عليه علم «حزب الله» (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن حالة الاستنفار القائمة داخل «حزب الله» تجعل أي توغل بري أو إنزال عسكري أكثر تعقيداً، موضحاً «أن السلاح الفردي والمتوسط موجود في الداخل، وليس فقط لدى وحدات النخبة مثل قوة الرضوان».

عنصر المفاجأة

وختم ملاعب قائلاً: إن «فقدان عنصر المفاجأة يجعل تكرار عمليات إنزال مشابهة أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة، لأن الاستعدادات باتت قائمة في القرى، وأي عملية من هذا النوع إذا لم تُنفذ بسرعة ودقة فقد تتعرض لإطلاق نار، أو لمحاولات إفشال».