«الجنس لا يموت».. المسنّون الأميركيون أمام امتحان صعب

حالات ضعف القدرة الجنسية لملايين الرجال لم تعد مشمولة بقوانين الرعاية الصحية

«الجنس لا يموت».. المسنّون الأميركيون أمام امتحان صعب
TT

«الجنس لا يموت».. المسنّون الأميركيون أمام امتحان صعب

«الجنس لا يموت».. المسنّون الأميركيون أمام امتحان صعب

لا يريد الرجال الذين يعانون من مشكلات في الانتصاب، أن يعرف العالم مشكلتهم، لذا سأشير إلى حالة الرجل ذي السبعة وسبعين عاما من منطقة وايت بلينز باسم «لبسيد جيه» Mr. J.. وحسب ما أخبرني، فقد تزوج عام 1959 وعندما بدأت مشكلاته منذ عدة سنوات، لم يرغب في التخلي عن العلاقة الجنسية الحميمة. وأضاف: «إنها جزء من الحياة؛ فالجنس لا يموت»!
بناء على نصيحة طبيب المسالك البولية، استخدم «جيه» جهازًا للانتصاب والذي يعرف باسم مضخة العضو الذكري المفرغة vacuum erection device وهي أقل سعرًا من العقاقير التي تعالج ضعف الانتصاب، ويعتقد «جيه» أن الجهاز أكثر أمانًا من تلك العقاقير أيضًا. وكان يغادر غرفة النوم سرًا ليستخدمه. ويتحدث عن تلك الأوقات ويقول: «يكون الوضع محرجًا في بعض الأحيان». مع ذلك كانت المضخة تعمل جيدًا، حيث تضخ الدم إلى العضو الذكري ليتيح له إقامة العلاقة.
وقال الدكتور إيرا شارليب، طبيب المسالك البولية بجامعة كاليفورنيا، بسان فرانسيسكو، عن المضخة: «إنها محرجة إلى حد ما وغير مناسبة، وليست رومانسية كثيرًا. مع ذلك تكون فعالة في بعض الأحيان».

* انتهاء الرعاية الصحية
* في الأول من يوليو (تموز) لم يعد نظام الرعاية الصحية الأميركي يغطي أجهزة الانتصاب بعد التشريع الذي أقره الكونغرس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقد منع الكونغرس منذ عام 2006 تغطية القسم «دي» من قانون الرعاية الصحية لمرض ضعف الانتصاب لدى الرجال بعد انتقاد النائب ستيف كينغ الجمهوري عن ولاية آيوا «للعقاقير التي ترتبط بنمط الحياة». وقال إن دافعي الضرائب لن يدفعوا أموالهم لكي «يحصل الجّد على قرص فياغرا».
ونتيجة لهذا أصبحت حالات ضعف القدرة الجنسية خارج تغطية قانون الرعاية الصحية بالنسبة لملايين الرجال، ويستثنى من ذلك العمليات الجراحية باهظة التكلفة في منطقة العضو الذكري.

* الضعف الجنسي
* ويعد الضعف الجنسي مشكلة شائعة، حيث يعاني نحو 60 في المائة من الرجال الذي تجاوزوا الستين من العمر، و70 في المائة من الذين تجاوزوا السبعين، من مشكلات في الانتصاب أو الحفاظ عليه، ويكون هذا في أكثر الأحوال بسبب مرض السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو العلاج من سرطان البروستاتا، على حد قول يوجين رهي، الرئيس السابق لاتحاد كاليفورنيا للمسالك البولية.
بطبيعة الحال، لا تحتاج كل تلك الحالات إلى علاج، حيث قال شارليب: «يفقد جزء كبير من الرجال المتقدمين في العمر رغبتهم في الجنس، أو لا يوجد لديهم شريك، أو لديهم أمراض أخرى تمنع النشاط الجنسي». إضافة إلى ذلك يمكن لبعض الرجال، الذين يرغبون في العلاج، تحمل كلفة عقاقير مثل «ليفيترا» أو «سيلياس»، أو «فياغرا»، التي يبلغ سعر الجملة للقرص الواحد منه 38 دولارًا حسب «فايزر»، أو أجهزة انتصاب يتراوح سعر تجزئتها بين 125 و500 دولار.
مع ذلك من الإنصاف القول إن الكثير من آلاف المستفيدين من نظام الرعاية الصحية من ذوي الدخول المتواضعة لن يتمكنوا من علاج ضعف الانتصاب، ومن الإنصاف التساؤل أيضًا عما إذا كانت تلك السياسة منطقية. وقال شارليب: «أعتقد أنها تعبر عن مفهوم قديم بشأن أهمية الجنس في حياة الإنسان».
يظل الكثير الرجال والنساء نشطين جنسيًا خلال العقود الأخيرة من حياتهم إذا ما سنحت لهم الفرصة. وعلى سبيل المثال، أوضح استطلاع رأي أجراه مركز «ناشونال سيرفي» للصحة والسلوك، أن نحو 40 في المائة من الرجال في سن الستين، وأكثر من 28 في المائة من الرجال الذين تجاوزت أعمارهم السبعين قد مارسوا الجنس خلال الشهر الماضي، وذكرت نسبة أكبر ونسبة أقل من تلك النسبة أنهم قد شاركوا في ممارسات جنسية أخرى. أما في فئة النساء المتقدمات في العمر، فقد كان لنصف عد النساء ممن تجاوزن الستين، وأكثر من 20 في المائة من النساء اللائي تجاوزن السبعين من العمر، نشاط جنسي خلال الأشهر الستة الماضية بحسب ما ذكر باحثون في مركز جامعة «بيتسبيرغ» الطبي مؤخرًا.
وكانت العقبة الأكبر هي عدم وجود شريك، فقد ارتفعت نسبة من ذكروا أن لديهم نشاطًا جنسيًا بين أولئك المتزوجين 68 في المائة، في حين كانت النسبة بين من يعيشون مع رفيق 41 في المائة. وذكرت نسبة من النساء اللائي تجاوزن الثمانين أنهن مارسن الجنس، لكن كانت نسبتهن أصغر من الاعتماد عليها في التوصل إلى استنتاجات.
وقال الدكتور هولي توماس، طبيب الباطنية وأحد مؤلفي الدراسة الأساسيين: «من المؤكد أن النشاط الجنسي يتراجع مع التقدم في العمر، لكن لا تزال النسبة كبيرة وأكبر مما يظن الكثير من الأطباء والجمهور».
من أجل الإجابة عن السؤال البديهي، يغطي نظام الرعاية الصحية كريمات، وحلقات، وعقاقير الهرمونات النسائية على أساس حالة طبية مثل ضمور المهبل. مع ذلك يتطلب جزء من القسم «دي» من قانون الرعاية الصحية المشاركة بمبلغ كبير من المال في مثل هذه العلاجات والعقاقير.

* حياة سعيدة
* وأضاف توماس: «هناك الكثير من الدراسات التي توضح وجود رابط قوي بين العلاقة الجنسية الجيدة والحياة السعيدة سواء لدى الشباب أو العجائز». مع ذلك حين يتعلق الأمر بتمويل هذا الجانب من الرعاية الصحية، يتم ترك المسنين ليتحملوا الأمر وحدهم.
وفي مناقشات بشأن هذه السياسات، لا يكون من الصعب عدم ملاحظة التمييز ضد كبار السن. آخر مرة كتبت عن الرعاية الصحية والعجز الجنسي، وصف أحد القراء المضخة التي كانت تدخل ضمن التغطية الطبية بأنها «ميزة أخرى يتمتع بها رجل أبيض عجوز». وأشار إلى أن «الجد يريد انتصابًا»، بينما قال قارئ آخر: «اذهبوا بعيدًا أيتها الطيور البيضاء العجوز». مع ذلك أكد أكثر المعلقين أنهم ليسوا ضد أن يمارس كبار السن الجنس، لكنهم لا يفهمون السبب الذي يدفع الحكومة إلى تمويل ذلك من خلال برامجها.
وقد خلص تقرير صدر عن المفتش العام لهيئة الإنسان والصحة خلال العام الماضي إلى أن نظام الرعاية الصحية يدفع تكاليف «باهظة» مقابل تلك المضخات، حيث يبلغ متوسط سعر الواحدة 451 دولارًا. وقال إن نظام الرعاية الصحية دفع تكلفة نحو نصف مليون مضخة منذ عام 2006 وحتى عام 2011. ولو كان قد أنفق ما أنفقه آخرون على تلك الأجهزة نفسها، لوفر دافعو الضرائب أكثر من 14 مليون دولار سنويًا، ولكان وفر المستفيدون من نظام الرعاية الصحية، الذي يبلغ متوسط المبلغ الذي يشاركون به في التكلفة 90 دولارًا، و4 ملايين دولار.
وبموجب هذا القانون، لن يتم تغطية مضخات الانتصاب ضمن نظام الرعاية الصحية إلى أن يقرّ الكونغرس تغطية العقاقير التي تعالج عجز الانتصاب. وربما لا يتحمس السياسيون لتمويل مضخات الانتصاب، لكن يظل السؤال عما ينبغي أن يغطيه نظام الرعاية الصحية قائمًا ومحيرًا. وقد يسع للمرء أن يقول إنه لا ينبغي أن تكون لمساعدة المرضى على ممارسة الجنس الأولوية بالنظر إلى المتطلبات الأخرى في البرنامج.
مع ذلك يرى أكثرنا أن السمع والقدرة على تناول الطعام لهما أولوية كبيرة، لكن مع ذلك لا يمول نظام الرعاية الصحية أجهزة السمع التعويضية أو الخاصة بالأسنان. وقال دكتور كين سميث، أستاذ الطب في جامعة «بيتسبيرغ» ومؤلف تحليل عام 2000 اكتشف أن الـ«فياغرا» علاج فعال مقارنة بالتدخلات الطبية الأخرى: «لقد كان إنفاق دولارات الرعاية الصحية عليه (دواء الفياغرا) مجديًا». ويبدو أن وزارة شؤون المحاربين القدامى وعددًا من جهات التأمين الخاصة تتفق مع هذا الطرح، حيث لا تزال تغطي العقاقير والمضخات التي تعالج عجز الانتصاب.
وتعد الصحة الجنسية جزءًا من الصحة العامة. ويقول السيد جيه: «الجنس مصدر متعة بالنسبة لي. ورغم أنه ليس كل شيء في الحياة، لكنه مهم»!

* خدمة «نيويورك تايمز»



طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
TT

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)

يبدو أن ثمة سبباً إضافياً لانتقاد التنفس عبر الفم؛ فإبقاء الفم مفتوحاً أثناء التنفس لا يُعدّ أمراً غير مستحب شكلياً فحسب، بل قد ينعكس سلباً على الصحة كذلك.

ورغم أنه لا توجد طريقة «خاطئة» للتنفس بالمعنى الحرفي، فإن دارا شاه، أخصائية العلاج الطبيعي والمتخصصة السريرية المعتمدة في جراحة العظام بمستشفى جامعة إيموري الأميركية، تشير إلى وجود أنماط تنفس «أقل فاعلية».

يأتي في مقدمة هذه الأنماط التنفس عبر الفم، إلى جانب «التنفس السطحي غير المدعوم بالصدر»، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

صحيح أن هذه الأساليب لن تودي بحياتك على الأرجح، إلا أن التنفس العميق عبر الأنف باستخدام الحجاب الحاجز يظل الخيار الأفضل. وحسب شاه، المتحدثة الرسمية باسم الجمعية الأميركية للعلاج الطبيعي، يسمح التنفس الأنفي للأنف بتصفية الهواء وتدفئته وترطيبه، وهي فوائد لا تتحقق عند التنفس من الفم.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يساعد التنفس الحجابي أيضاً على تنظيم الجهاز العصبي، مما يعزز الشعور بالهدوء ويقلل الضغط الواقع على الأعضاء الداخلية.

في المقابل، فإن التنفس السريع والسطحي «يحاكي استجابة الجسم الطبيعية للذعر، ما يخلق توتراً غير ضروري»، على حد تعبير شاه.

وأضافت أن الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري بدلاً من التنفس الحجابي. ويمكن تقييم جودة التنفس من خلال الاستلقاء على الأرض، ووضع يد على البطن وأخرى على الصدر.

وتقول شاه: «لاحظ أي اليدين ترتفع أولاً. إذا كان صدرك يتحرك أكثر من بطنك، فهذه علامة على أنك لا تستخدم الحجاب الحاجز بالشكل الصحيح».

وأوضحت أن عادات التنفس غير السليمة غالباً ما تنشأ نتيجة عوامل متعددة، من بينها أمراض كامنة، واحتقان الأنف المزمن، والقلق، وبعض أنماط الحياة. كما أن الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في الجلوس قد يكونون أكثر عُرضة لمشكلات التنفس.

وأضافت: «قد يؤدي نمط الحياة الخامل إلى إضعاف العضلات المسؤولة عن التنفس السليم، خصوصاً عند اقترانه بوضعية جلوس خاطئة. إن الحفاظ على وضعية مستقيمة ومريحة يُعدّ أسهل وسيلة لتفعيل الحجاب الحاجز».

غير أن تغيير العادات، خصوصاً تلك التي تتم بشكل لا إرادي مثل التنفس، ليس بالأمر السهل. لذلك أوصت شاه بخمس خطوات عملية لتدريب التنفس ليصبح أكثر فاعلية:

خمس خطوات لتحسين التنفس

ابحث عن وضعية مريحة: ابدأ بالاستلقاء على ظهرك، مع ثني ركبتيك ووضع وسادة تحت رأسك.

أرخِ جسمك: قبل البدء، خذ لحظة لإرخاء عضلات الكتفين والرقبة والصدر. الهدف هو ترك الحجاب الحاجز يقوم بمعظم الجهد.

استنشق ببطء من أنفك: خذ نفساً عميقاً وبطيئاً عبر الأنف، وركز أثناء الشهيق على تمدد بطنك. يجب أن ترتفع اليد الموضوعة على البطن، بينما تبقى اليد على الصدر ثابتة نسبياً، ما يدل على أن الحجاب الحاجز يعمل كما ينبغي.

ازفر ببطء من خلال شفتين مضمومتين: ضم شفتيك برفق كما لو كنت تستعد للتصفير، ثم ازفر ببطء، مع السماح للبطن بالانكماش إلى الداخل. ينبغي أن تشعر بانخفاض اليد على بطنك. حاول أن يكون الزفير أطول من الشهيق، كأن تعدّ إلى اثنين أثناء الشهيق وأربعة أثناء الزفير.

كرر وركز: واصل هذا النمط بسلاسة وانتظام، مع إبقاء الصدر والكتفين في حالة استرخاء، والسماح للبطن بالارتفاع والانخفاض مع كل نفس.

ومع الاستمرار والممارسة، يمكن أن يتحول التنفس الحجابي إلى عادة تلقائية، وإن كان ذلك يتطلب قدراً من الالتزام. وتقترح شاه تخصيص بضع دقائق يومياً للتدريب، ويفضل أداء جلستين أو ثلاث يومياً لمدة خمس دقائق لكل جلسة.

ومع مرور الوقت، ستصبح الأنفاس العميقة أكثر سهولة وطبيعية، وستتنفس براحة أكبر وأنت مطمئن إلى أنك تدعم جهازك العصبي، وتمنح جسدك ما يحتاج إليه من توازن وهدوء.


«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».


إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.