صحتك بعد الصوم

توصيات بالحفاظ على فوائده البدنية والنفسية

أ. د. محمد جميل الحبال
أ. د. محمد جميل الحبال
TT

صحتك بعد الصوم

أ. د. محمد جميل الحبال
أ. د. محمد جميل الحبال

بعد رحيل شهر رمضان المبارك وحلول أول أيام عيد الفطر المبارك، لنا أن نتساءل: كيف لنا أن نحافظ على المكاسب والمنجزات المفيدة صحياً ونفسياً التي خرجنا بها من شهر الصيام، على المستويين الفردي والجماعي، وما النظام الصحي الأفضل بعد رمضان؟

- مكاسب ما بعد الصيام
استضفنا في ملحق «صحتك» الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال، استشاري الطب الباطني والباحث في التفسير الطبي للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف بمدينة الموصل العراقية، للحديث حول الصحة بعد شهر الصوم وكيف نحافظ على المكتسبات الصحية والنفسية والاجتماعية التي جنيناها من الصيام.
يقول الدكتور الحبال: «لقد حققنا في شهر رمضان مكاسب صحية؛ عضوية ونفسية، كثيرة، إلى جانب المكسب الديني... وإلى جانب ذلك يجب علينا أن نذكر المكاسب والفوائد الصحية والنفسية والتي نتمنى أن نستمر في جني ثمارها طوال السنة»...
- من أهم تلك الفوائد والمكاسب الصحية:
> راحة الجهاز الهضمي وتوابعه: في أول أيام العيد قد ننسى أنفسنا ونكثر من تناول الطعام والشراب فنصاب بالتخمة؛ لأن الجهاز الهضمي قد تعود على وجبتين مقننتين خلال شهر رمضان، فإذا عدنا إلى ما كنا عليه قبل رمضان من الإسراف في الطعام، وإلقاء الطعام على الطعام في الجهاز الهضمي، فإننا حتماً سوف نفقد هذه الميزة ونلحق الضرر بالجهاز الهضمي وملحقاته من الكبد والعصارات المرارية والبنكرياس. علينا ألا نسرف في الطعام والشراب، وأن نجعل وجبة العشاء خفيفة تحتوي سلطات وفواكه.»
> السمنة وزيادة الوزن: تشير الدراسات إلى زيادة نسبة الإصابة بالسمنة وزيادة الوزن على مستوى العالم، خصوصاً في المملكة العربية السعودية؛ حيث ارتفعت النسبة إلى نحو 50 في المائة من السكان، وأن النساء يعانين من السمنة أكثر من الرجال. وقد ثبت أيضاً أن الصوم يقلل من هذه الظاهرة؛ خصوصاً إذا التزم الصائم بالحمية الغذائية والرياضية، فتكون مكسباً لتنزيل الوزن وكسر الدهون المتراكمة في الكبد، فيقي نفسه الإصابة بـ«مرض الشحوم الكبدية (fatty liver disease)» وهو من الأمراض الخطيرة في هذا العصر.
والسمنة من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تشمع الكبد وتليّفه والإضرار به، أكثر من «مرض الكبد الكحولي (alcoholic liver disease)» فقد كان يعتقد سابقاً أن أمراض الكبد ومضاعفاتها تنتج من تعاطي الكحول بشكل أساسي، ولكن في الوقت الحاضر أضحت مشكلة الشحوم الكبدية هي المسبب الأكثر شيوعاً لتليف الكبد.
لقد صُنفت زيادة الوزن في هذا العصر من الأمراض المزمنة ولها مضاعفات خطيرة مثلها مثل أمراض القلب والكلى وارتفاع ضغط الدم والسكري والشحوم الكبدية وخشونة المفاصل وداء النقرس... وغيرها.
من الملاحظ أن النسبة الكبيرة من صائمي شهر رمضان يتمكنون سنوياً من تخفيف أوزانهم خلال شهر رمضان، أو في الأقل لا تحدث لديهم زيادة في أوزانهم، خصوصاً الذين يمارسون أعمالهم بصورة طبيعية بعيداً من النوم المفرط نهاراً، فالصيام يقوم بكسر الشحوم والسموم المتراكمة في أثناء العام السابق نتيجة تناول الوجبات الدسمة والإكثار من السكريات والدهون.
كما يُنصح بممارسة الصوم المتقطع طوال السنة، كالصيام تطوعاً يومين في الأسبوع، و3 أيام في الشهر، مع التقليل في الأكل، والاستمرار في الجهد البدني المعتاد، حتى تستفيد الأعضاء جميعها، خصوصاً القلب و(جهاز الدوران) فضلاً عن الجهاز الهضمي.
- صحة جسدية ونفسية
> جهاز القلب والدورة الدموية: كلما كانت هناك وجبات طعام متكررة ومتتابعة، حدثت المتاعب في جهاز القلب والدورة الدموية. الصيام، كما نقول، محطة استراحة للجهاز الهضمي، وبالتالي يستفيد القلب والدورة الدموية من تلك الاستراحة، فيستعيد نشاطه، وعلينا أن نحافظ على هذا المكسب وهذا الإنجاز الصحي.
> الصحة النفسية: الصوم يخفف من الضغوط النفسية ويخلق السعادة الداخلية والطمأنينة، والكيِّس من يستمر على ذلك بعد رمضان، إضافة إلى الترابط الاجتماعي، بما له من مردود معنوي وديني كبير، يساهم في زيادة روابط المحبة والوئام بين أفراد الأسرة والأصدقاء، ومن المفترض أن نستمر عليه بعد رمضان أيضاً.
> ترك العادات السيئة: لقد دخلنا (دورة تدريبية في تحسين السلوكيات) خلال شهر رمضان، ونجحنا فيها، وعلينا الآن أن نطبقها في باقي شهور السنة، ونترك جميع العادات السيئة التي كنا نمارسها، ومن ذلك، على سبيل المثال، وقف (التدخين) لأكثر من نحو 14 ساعة. والأفضل ألا نعود إلى التدخين مرة ثانية؛ لأن التدخين ثبت أنه مسرطن وقاتل بما يسبب من أمراض كثيرة.
> التغذية الصحية السليمة: لقد عشنا 30 يوماً نتناول خلالها وجبات بيتية صحية، كمّاً ونوعاً؛ كثيرة الخضراوات والفواكه والسلطات والمسلوقات، عكس الوجبات السريعة التي اعتدنا تناولها في الأيام العادية، وهي في معظمها ليست مفيدة؛ بل قد تكون متلوثة وضارة بالجسم. فالطبخ المنزلي آمن أولاً، ثم سليم ومفيد ثانياً. يجب أن نستمر على هذا النمط الغذائي الصحي بعد رمضان، ونعوّد أنفسنا وأفراد أسرتنا تناول الوجبات المنزلية المنتظمة التي تجمع الأسرة بكاملها. ونستمر في اتباع النظام الغذائي الصحي الذي كان متبعاً خلال شهر رمضان، والعودة تدريجيّاً إلى النظام الغذائي العادي؛ أي عدم المبالغة في الطعام من حيث الكمية والنوعية.
أما بالنسبة إلى السوائل؛ فننصح بشرب كثير من الماء، فالجسم يحتاج للمياه من أجل تأدية معظم وظائفه، والتخلص من السموم، والمحافظة على صحة البشرة، والمساعدة في منح الطاقة للعضلات، والتقليل من أعراض أمرض الحر، والتحكم في السعرات الحرارية، وتقليل الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة غير الصحية.
> الوقاية من الأمراض المزمنة: الصوم يقي من كثير من الأمراض، فهو يرفع مناعة الجسم، كما يعالج أو يخفف من أعراض ومضاعفات الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والكلى، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النمط الثاني الذي يصيب البالغين، والسمنة، والشحوم الكبدية... وغيرها. المرضى المصابون بهذه الأمراض يستفيدون من الصوم، سواء أكان في شهر رمضان أم بعده، بممارسة عبادة الصيام المتقطع طوال السنة من بعد رمضان وقاية من الأمراض العضوية والنفسية. وقد ثبتت فوائد الصيام المتقطع في كثير من الدراسات في دول العالم الإسلامية والغربية».
- التأثير الإيجابي للصيام المتقطع
> يشير الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال إلى أن «الصيام المتقطع قد أصبح، خلال العقود الأخيرة، أحد اهتمامات العلماء والباحثين من مختلف دول العالم لمردوده الصحي الكبير». وقد حصل العالم الياباني يوشينوري أوسومي (Yoshinori Ohsumi) على جائزة نوبل في الطب لعام 2016 تقديراً لإسهامه في مجال التعرف على كيفية قيام الجسم البشري بتكسير وإعادة إنتاج مكوِّنات الخلايا، وهي النظرية التي تعرف بـ«التدمير الذاتي للخلايا». وملخصها، بلغة علمية مبسطة، أن فترات الصيام القصيرة للإنسان لها تأثير إيجابي على تجديد الخلايا والمساعدة على إبطاء عملية الشيخوخة، وأن ممارسة الجوع والعطش من 8 إلى 16 ساعة في يومين (الاثنين والخميس) من كل أسبوع أو في 3 أيام (الأيام البيض) من كل شهر، مع ممارسة الهدوء النفسي والروحاني، وليس الجوع والعطش فقط، مفيدة للجسم والعقل والخلايا والأنسجة. وتفسيرها طبياً أن الجسم في أثناء الصيام يشهد انخفاض مستويات الغلوكوز في الدم، وبالتالي يتباطأ إنتاج الإنسولين الذي يسلم الغلوكوز إلى أنسجة الجسم، وهذا يعني أن إمدادات المغذيات تتوقف، ويجب أن تدخل في وضع البقاء «حية»، وهذا يعني أن إنتاج الغلوكاجون يبدأ، وكذلك تحفيز الالتهام الذاتي الذي يقوم بالتهام الخلايا المريضة أو الخلايا الالتهابية أو الخلايا السرطانية أو حتى تلك التي تسبب الشيخوخة والخرف «ألزهايمر»، ويحولها إلى طاقة.
إن رد الفعل الدفاعي للجسم (المناعة) يعتمد على استخدام الخلايا منتهية العمر للحصول على إمدادات المغذيات من الداخل. وقد يؤدي الصيام لفترات طويلة إلى إبطاء معدل الأيض (التمثيل الغذائي)، رغم أنه يزداد فعلياً في حالة الصيام من 12 إلى 72 ساعة. وهذا مرتبط بإفراز هرمون «نورادرينالين» المسؤول عن الشعور بالجوع.
والقاعدة نفسها تنطبق على كتلة العضلات، حيث تجزم الأبحاث بأن الصيام قصير الأمد يؤدي إلى ارتفاع مستويات «هرمون النمو» الذي يستخلص الطاقة من الأنسجة الدهنية. والصيام المتقطع علاج لكثير من أمراض العصر المزمنة والوقاية منها، مثل الأمراض السرطانية والأمراض المعدية والالتهابية وكذلك من مرض ألزهايمر.
وأخيراً يؤكد الأستاذ الدكتور محمد الحبال على «ضرورة أن نلتزم جميعنا بالتعاليم والأساليب الصحية في جميع نواحي حياتنا، لكي نحافظ على الفوائد والمكاسب والمنجزات التي حققناها من صيام شهر رمضان المبارك الماضي».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

صحتك طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

يُعدّ دقيق الشوفان من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم، نظراً لقيمته الغذائية العالية وقدرته على توفير شعور طويل بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)

الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

يُعدّ الكركم من أشهر التوابل الطبيعية ذات اللون الأصفر الزاهي، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)

6 عوامل قد تُسهم في إبطاء تطور سرطان البروستاتا

يُعدّ سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الرجال، وتختلف وتيرة تطوره من حالة إلى أخرى وفق عوامل متعددة تشمل نمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيتامينات (أرشيفية - رويترز)

دراسة تشكك في فائدة مكملات الكالسيوم وفيتامين «د» لكبار السن

أظهر تحليل ‌واسع لدراسات نشرت في الآونة الأخيرة أن الاستخدام اليومي لمكملات الكالسيوم وفيتامين «د» لا يوفر حماية تذكر لكبار السن ​من السقوط والكسور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)
طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)
TT

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)
طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)

يُعدّ دقيق الشوفان من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم، نظراً لقيمته الغذائية العالية وقدرته على توفير شعور طويل بالشبع. كما يُسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وقد يساعد في الحفاظ على وزن صحي عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن. ومع ذلك، قد يشعر البعض بالملل من مذاقه التقليدي، ما يدفعهم للبحث عن طرق مبتكرة لتجديد هذه الوجبة اليومية.

في هذا السياق، برزت خلال الأشهر الماضية صيحة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي لاقت رواجاً واسعاً، إذ اقترح مستخدمون طريقة بسيطة لكنها غير متوقعة لتحسين نكهة الشوفان وزيادة قيمته الغذائية، دون الحاجة إلى مكونات معقدة.

الفكرة تقوم ببساطة على إضافة كيس من الشاي المفضل إلى الشوفان أثناء سكب الماء الساخن عليه. بهذه الطريقة، يمتزج الشاي مع الشوفان تدريجياً، ليمنحه نكهة مميزة وغنية تختلف باختلاف نوع الشاي المستخدم. سواء اخترت شاي «إيرل غراي»، أو الشاي الأخضر، أو الشاي الأسود، يمكنك تخصيص هذه الوصفة بسهولة وفق ذوقك الشخصي، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

شخص يسكب كوباً من الشاي (رويترز)

وقد عبّر العديد من المستخدمين على منصة «تيك توك» عن إعجابهم بهذه الفكرة، مؤكدين أنها غيّرت نظرتهم إلى الشوفان التقليدي. ويرى البعض أن هذه الحيلة ليست مجرد موضة عابرة، مثل بعض الاتجاهات الغذائية السابقة كـ«قهوة البروتين» أو وصفات الجبن القريش، بل تجربة تستحق الاستمرار، إذ أشار كثيرون إلى أنهم لن يعودوا إلى تناول الشوفان «العادي» بعد اعتماد هذه الطريقة.

إلى جانب تحسين النكهة، قد تُضيف هذه الخطوة فوائد صحية إضافية، إذ يُعرف الشاي باحتوائه على مركبات مضادة للأكسدة، قد تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم جهاز المناعة، وربما تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض، وفق ما تشير إليه دراسات غذائية متعددة.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة تتعلق بطريقة اختيار الشاي، إذ يُنصح باستخدام أكياس شاي خالية من البلاستيك، لأن بعض الأنواع قد تُطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة عند تعرضها للماء الساخن. ويمكن كبديل استخدام أكياس مصنوعة من القطن العضوي أو الألياف النباتية، أو اللجوء إلى أوراق الشاي السائبة باستخدام أدوات تحضير قابلة لإعادة الاستخدام.

في النهاية، تُمثل هذه الفكرة مثالاً بسيطاً على كيف يمكن لتغيير صغير في المكونات أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في الطعم والفائدة، ويُعيد الحيوية إلى وجبة تقليدية اعتادها الكثيرون.


الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
TT

الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)

يُعدّ الكركم من أشهر التوابل الطبيعية ذات اللون الأصفر الزاهي، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي، خصوصاً في الطب الهندي القديم. ويحتوي الكركم على مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات، ما جعله محل اهتمام في العديد من الدراسات الحديثة المتعلقة بالتئام الجروح. ورغم الاعتقاد الشائع لدى البعض بإمكانية استخدام مسحوق الكركم مباشرة على الجروح المفتوحة لإيقاف النزيف، فإن هذا الاستخدام غير مدعوم علمياً ولا يُنصح به طبياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الكركم قد يكون له دور مختلف عند استخدامه ضمن مستحضرات طبية مُصنّعة مثل الكريمات والمراهم، حيث قد يُساهم في دعم عملية التئام الجروح وتسريع تعافي الجلد، بدلاً من استخدامه الخام مباشرة على الجرح.

هل يوقف الكركم النزيف عند وضعه مباشرة على الجرح؟

يعود استخدام الكركم في الطب إلى أكثر من 5 آلاف عام، إذ استُخدم في الطب التقليدي الهندي لعلاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية. ويُعدّ مركب الكركمين (Curcumin) المكوّن النشط الأبرز في الكركم، وهو المسؤول عن معظم خصائصه العلاجية، بما في ذلك خصائصه المضادة للالتهاب والميكروبات.

ورغم أن الأبحاث ما تزال في مراحلها الأولية، فإن هناك مؤشرات علمية تدعم دوره في تعزيز التئام الجروح. ففي الدراسات المخبرية، أظهر الكركمين الموضعي خصائص قد تُحفّز عملية التخثر، أي إنه قد يساعد على تجمّع خلايا الدم وإغلاق الجرح بشكل أسرع.

كما أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن المستحضرات الموضعية المحتوية على الكركمين قد تُسرّع عملية الشفاء بشكل ملحوظ. أما على مستوى البشر، فرغم أن الأدلة لا تزال محدودة، فقد وجدت مراجعة شملت 19 تجربة سريرية أن استخدام مستحضرات الكركمين (مثل الجل والكريمات والضمادات) ساهم في تحسين مدة التئام الجروح وتخفيف الأعراض في نحو 89 في المائة من الحالات.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تتعلق بالكركم الخام نفسه، بل بمستخلص الكركمين المُحضّر في منتجات طبية مُنظمة، وهو ما يختلف من حيث الفاعلية والامتصاص.

أما بشأن استخدام مسحوق الكركم مباشرة على الجروح، فالأدلة العلمية على فعاليته في وقف النزيف ما تزال غير واضحة. وتشير الدراسات إلى أن الكركمين يكون أكثر فعالية عندما يُعالج ويُستخلص ضمن تركيبات دوائية، وليس عند استخدامه الخام. لذلك، ورغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية الواسعة لفهم تأثيره الحقيقي على التئام الجروح لدى البشر.

لماذا قد يُسهم الكركم في التئام الجروح؟

يُعتقد أن مركب الكركمين يساهم في دعم التئام الجروح عبر عدة آليات بيولوجية، من أبرزها:

تقليل الالتهاب: يمتلك الكركمين خصائص مضادة للالتهاب تساعد على تقليل التورم وتنظيم استجابة الجهاز المناعي في موضع الإصابة، ما يساهم في تسريع المراحل الأولى من شفاء الجرح.

خصائص مضادة للأكسدة: تعمل مضادات الأكسدة في الكركمين على معادلة الجذور الحرة، وهي مركبات ضارة تنتج أثناء العمليات الحيوية. وعندما ترتفع مستوياتها، قد تسبب إجهاداً تأكسدياً يبطئ تجدد الأنسجة، وبالتالي فإن تقليلها يدعم عملية الشفاء.

خصائص مضادة للبكتيريا: تُعدّ العدوى من أبرز العوامل التي تؤخر التئام الجروح، ويُعتقد أن للكركمين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد في تقليل خطر العدوى، وبالتالي دعم سرعة التعافي.

دعم إنتاج الكولاجين: الكولاجين هو البروتين الأساسي المسؤول عن بنية الجلد والأنسجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يساهم في تعزيز إنتاج الكولاجين، ما يساعد في ترميم الأنسجة المتضررة وإعادة بناء الجلد.

في حال وجود جرح مفتوح، فإن الخطوة الأهم هي تنظيفه جيداً والضغط عليه مباشرة لإيقاف النزيف وتقليل خطر العدوى. ولا يُعتبر استخدام الكركم الخام وسيلة آمنة أو فعالة لإيقاف النزيف، بل قد يزيد من احتمالية التلوث إذا استُخدم بشكل غير صحيح.

ونظراً لعدم وجود إرشادات طبية معتمدة لاستخدام الكركم في الإسعافات الأولية، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض. كما يجب طلب المساعدة الطبية فوراً في حال كانت الجروح كبيرة أو مزمنة (تستمر لأكثر من ستة أسابيع)، لضمان تلقي العلاج المناسب وتجنب المضاعفات.


6 عوامل قد تُسهم في إبطاء تطور سرطان البروستاتا

رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)
رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)
TT

6 عوامل قد تُسهم في إبطاء تطور سرطان البروستاتا

رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)
رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)

يُعدّ سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الرجال، وتختلف وتيرة تطوره من حالة إلى أخرى وفق عوامل متعددة تشمل نمط الحياة، والحالة الصحية العامة، والاستجابة للعلاج. وبينما يستمر البحث العلمي في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية، تشير بعض الدراسات إلى أن هناك عوامل مساندة قد تُسهم في إبطاء تطور المرض أو دعم الحالة الصحية للمريض إلى جانب العلاج الطبي الأساسي.

وفيما يلي أبرز 6 عناصر يُعتقد أنها قد تلعب دوراً مساعداً في هذا السياق، مع التأكيد على أن النتائج لا تزال قيد البحث ولا تُغني عن الاستشارة الطبية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. النظام الغذائي وممارسة الرياضة

تشير بعض الدراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يساعد في إبطاء تطور سرطان البروستاتا، رغم أن الأبحاث لا تزال مستمرة في هذا المجال. وفي هذا الإطار، يُنصح بتقليل استهلاك السكريات قدر الإمكان، والاعتماد على اللحوم قليلة الدهون، مع الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات المتنوعة ذات الألوان المختلفة لما تحتويه من عناصر غذائية مفيدة. كما يُفضل تجنب منتجات الألبان كاملة الدسم. أما على مستوى النشاط البدني، فإن الجمع بين تمارين الكارديو (الهوائية) وتمارين رفع الأثقال قد يساهم في دعم الصحة العامة وتحسين اللياقة البدنية.

2. اليوغا

قد يكون للتوتر تأثير غير مباشر على الجسم، إذ يُعتقد أنه قد يؤثر على الأعصاب المحيطة بالورم، ما قد يساهم في تسريع تطور المرض. لذلك، فإن الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر، مثل اليوغا، قد تلعب دوراً في دعم الحالة الصحية وإبطاء تطور سرطان البروستاتا من خلال تحسين التوازن النفسي والجسدي.

3. بذور الكتان

لطالما ارتبطت بذور الكتان بفوائد صحية متعددة، وقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمال مساهمتها في إبطاء نمو أورام البروستاتا، رغم أن هذه النتائج لا تزال غير محسومة بشكل نهائي. وتجدر الإشارة إلى أن بذور الكتان تُعد مفيدة عند تناولها باعتدال ضمن النظام الغذائي، إلا أن الإفراط في استخدام زيت بذور الكتان قد لا يكون آمناً أو مفيداً بالقدر نفسه، ما يستدعي الحذر في طريقة الاستهلاك.

بذور الكتان لطالما ارتبطت بفوائد صحية متعددة (بيكسلز)

4. الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركب يُعرف باسم EGCG، والذي تشير بعض الدراسات المخبرية إلى أنه قد يساعد في تقليل نمو الخلايا السرطانية أو الحد من انتشارها. ورغم أن النتائج الأولية تبدو واعدة، فإن الأبحاث لا تزال مستمرة لفهم تأثير هذا المركب بشكل أدق على سرطان البروستاتا لدى البشر.

5. فيتامين «د»

تُلاحظ لدى بعض مرضى سرطان البروستاتا مستويات منخفضة من فيتامين «د»، ما دفع الباحثين لدراسة العلاقة المحتملة بين هذا الفيتامين وتطور المرض. ومع ذلك، فإن رفع مستوى فيتامين «د» لا يعتمد فقط على التعرض للشمس أو تناول الحليب، إذ قد يتطلب الأمر في بعض الحالات استخدام مكملات غذائية تحت إشراف طبي. وتشير بعض الدراسات إلى أن تحسين مستويات فيتامين «د» قد يساهم في إبطاء نمو الخلايا السرطانية.

6. عصير الرمان

تشير أبحاث أولية إلى أن تناول نحو 240 مل من عصير الرمان يومياً قد يساعد في إبطاء تطور سرطان البروستاتا لدى بعض الحالات. ورغم أن النتائج لا تزال قيد الدراسة، فإن بعض البيانات تشير إلى أن تأثير عصير الرمان قد يكون أوضح في المراحل المبكرة من المرض، ما يجعله محور اهتمام في الأبحاث الغذائية المرتبطة بالسرطان.

ورغم أهمية هذه العوامل الغذائية والسلوكية، فإنها تبقى وسائل مساندة وليست بديلاً عن العلاج الطبي أو المتابعة مع الطبيب المختص، إذ يظل التعامل مع سرطان البروستاتا قائماً على التشخيص الدقيق والخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.