صحتك بعد الصوم

توصيات بالحفاظ على فوائده البدنية والنفسية

أ. د. محمد جميل الحبال
أ. د. محمد جميل الحبال
TT

صحتك بعد الصوم

أ. د. محمد جميل الحبال
أ. د. محمد جميل الحبال

بعد رحيل شهر رمضان المبارك وحلول أول أيام عيد الفطر المبارك، لنا أن نتساءل: كيف لنا أن نحافظ على المكاسب والمنجزات المفيدة صحياً ونفسياً التي خرجنا بها من شهر الصيام، على المستويين الفردي والجماعي، وما النظام الصحي الأفضل بعد رمضان؟

- مكاسب ما بعد الصيام
استضفنا في ملحق «صحتك» الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال، استشاري الطب الباطني والباحث في التفسير الطبي للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف بمدينة الموصل العراقية، للحديث حول الصحة بعد شهر الصوم وكيف نحافظ على المكتسبات الصحية والنفسية والاجتماعية التي جنيناها من الصيام.
يقول الدكتور الحبال: «لقد حققنا في شهر رمضان مكاسب صحية؛ عضوية ونفسية، كثيرة، إلى جانب المكسب الديني... وإلى جانب ذلك يجب علينا أن نذكر المكاسب والفوائد الصحية والنفسية والتي نتمنى أن نستمر في جني ثمارها طوال السنة»...
- من أهم تلك الفوائد والمكاسب الصحية:
> راحة الجهاز الهضمي وتوابعه: في أول أيام العيد قد ننسى أنفسنا ونكثر من تناول الطعام والشراب فنصاب بالتخمة؛ لأن الجهاز الهضمي قد تعود على وجبتين مقننتين خلال شهر رمضان، فإذا عدنا إلى ما كنا عليه قبل رمضان من الإسراف في الطعام، وإلقاء الطعام على الطعام في الجهاز الهضمي، فإننا حتماً سوف نفقد هذه الميزة ونلحق الضرر بالجهاز الهضمي وملحقاته من الكبد والعصارات المرارية والبنكرياس. علينا ألا نسرف في الطعام والشراب، وأن نجعل وجبة العشاء خفيفة تحتوي سلطات وفواكه.»
> السمنة وزيادة الوزن: تشير الدراسات إلى زيادة نسبة الإصابة بالسمنة وزيادة الوزن على مستوى العالم، خصوصاً في المملكة العربية السعودية؛ حيث ارتفعت النسبة إلى نحو 50 في المائة من السكان، وأن النساء يعانين من السمنة أكثر من الرجال. وقد ثبت أيضاً أن الصوم يقلل من هذه الظاهرة؛ خصوصاً إذا التزم الصائم بالحمية الغذائية والرياضية، فتكون مكسباً لتنزيل الوزن وكسر الدهون المتراكمة في الكبد، فيقي نفسه الإصابة بـ«مرض الشحوم الكبدية (fatty liver disease)» وهو من الأمراض الخطيرة في هذا العصر.
والسمنة من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تشمع الكبد وتليّفه والإضرار به، أكثر من «مرض الكبد الكحولي (alcoholic liver disease)» فقد كان يعتقد سابقاً أن أمراض الكبد ومضاعفاتها تنتج من تعاطي الكحول بشكل أساسي، ولكن في الوقت الحاضر أضحت مشكلة الشحوم الكبدية هي المسبب الأكثر شيوعاً لتليف الكبد.
لقد صُنفت زيادة الوزن في هذا العصر من الأمراض المزمنة ولها مضاعفات خطيرة مثلها مثل أمراض القلب والكلى وارتفاع ضغط الدم والسكري والشحوم الكبدية وخشونة المفاصل وداء النقرس... وغيرها.
من الملاحظ أن النسبة الكبيرة من صائمي شهر رمضان يتمكنون سنوياً من تخفيف أوزانهم خلال شهر رمضان، أو في الأقل لا تحدث لديهم زيادة في أوزانهم، خصوصاً الذين يمارسون أعمالهم بصورة طبيعية بعيداً من النوم المفرط نهاراً، فالصيام يقوم بكسر الشحوم والسموم المتراكمة في أثناء العام السابق نتيجة تناول الوجبات الدسمة والإكثار من السكريات والدهون.
كما يُنصح بممارسة الصوم المتقطع طوال السنة، كالصيام تطوعاً يومين في الأسبوع، و3 أيام في الشهر، مع التقليل في الأكل، والاستمرار في الجهد البدني المعتاد، حتى تستفيد الأعضاء جميعها، خصوصاً القلب و(جهاز الدوران) فضلاً عن الجهاز الهضمي.
- صحة جسدية ونفسية
> جهاز القلب والدورة الدموية: كلما كانت هناك وجبات طعام متكررة ومتتابعة، حدثت المتاعب في جهاز القلب والدورة الدموية. الصيام، كما نقول، محطة استراحة للجهاز الهضمي، وبالتالي يستفيد القلب والدورة الدموية من تلك الاستراحة، فيستعيد نشاطه، وعلينا أن نحافظ على هذا المكسب وهذا الإنجاز الصحي.
> الصحة النفسية: الصوم يخفف من الضغوط النفسية ويخلق السعادة الداخلية والطمأنينة، والكيِّس من يستمر على ذلك بعد رمضان، إضافة إلى الترابط الاجتماعي، بما له من مردود معنوي وديني كبير، يساهم في زيادة روابط المحبة والوئام بين أفراد الأسرة والأصدقاء، ومن المفترض أن نستمر عليه بعد رمضان أيضاً.
> ترك العادات السيئة: لقد دخلنا (دورة تدريبية في تحسين السلوكيات) خلال شهر رمضان، ونجحنا فيها، وعلينا الآن أن نطبقها في باقي شهور السنة، ونترك جميع العادات السيئة التي كنا نمارسها، ومن ذلك، على سبيل المثال، وقف (التدخين) لأكثر من نحو 14 ساعة. والأفضل ألا نعود إلى التدخين مرة ثانية؛ لأن التدخين ثبت أنه مسرطن وقاتل بما يسبب من أمراض كثيرة.
> التغذية الصحية السليمة: لقد عشنا 30 يوماً نتناول خلالها وجبات بيتية صحية، كمّاً ونوعاً؛ كثيرة الخضراوات والفواكه والسلطات والمسلوقات، عكس الوجبات السريعة التي اعتدنا تناولها في الأيام العادية، وهي في معظمها ليست مفيدة؛ بل قد تكون متلوثة وضارة بالجسم. فالطبخ المنزلي آمن أولاً، ثم سليم ومفيد ثانياً. يجب أن نستمر على هذا النمط الغذائي الصحي بعد رمضان، ونعوّد أنفسنا وأفراد أسرتنا تناول الوجبات المنزلية المنتظمة التي تجمع الأسرة بكاملها. ونستمر في اتباع النظام الغذائي الصحي الذي كان متبعاً خلال شهر رمضان، والعودة تدريجيّاً إلى النظام الغذائي العادي؛ أي عدم المبالغة في الطعام من حيث الكمية والنوعية.
أما بالنسبة إلى السوائل؛ فننصح بشرب كثير من الماء، فالجسم يحتاج للمياه من أجل تأدية معظم وظائفه، والتخلص من السموم، والمحافظة على صحة البشرة، والمساعدة في منح الطاقة للعضلات، والتقليل من أعراض أمرض الحر، والتحكم في السعرات الحرارية، وتقليل الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة غير الصحية.
> الوقاية من الأمراض المزمنة: الصوم يقي من كثير من الأمراض، فهو يرفع مناعة الجسم، كما يعالج أو يخفف من أعراض ومضاعفات الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والكلى، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النمط الثاني الذي يصيب البالغين، والسمنة، والشحوم الكبدية... وغيرها. المرضى المصابون بهذه الأمراض يستفيدون من الصوم، سواء أكان في شهر رمضان أم بعده، بممارسة عبادة الصيام المتقطع طوال السنة من بعد رمضان وقاية من الأمراض العضوية والنفسية. وقد ثبتت فوائد الصيام المتقطع في كثير من الدراسات في دول العالم الإسلامية والغربية».
- التأثير الإيجابي للصيام المتقطع
> يشير الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال إلى أن «الصيام المتقطع قد أصبح، خلال العقود الأخيرة، أحد اهتمامات العلماء والباحثين من مختلف دول العالم لمردوده الصحي الكبير». وقد حصل العالم الياباني يوشينوري أوسومي (Yoshinori Ohsumi) على جائزة نوبل في الطب لعام 2016 تقديراً لإسهامه في مجال التعرف على كيفية قيام الجسم البشري بتكسير وإعادة إنتاج مكوِّنات الخلايا، وهي النظرية التي تعرف بـ«التدمير الذاتي للخلايا». وملخصها، بلغة علمية مبسطة، أن فترات الصيام القصيرة للإنسان لها تأثير إيجابي على تجديد الخلايا والمساعدة على إبطاء عملية الشيخوخة، وأن ممارسة الجوع والعطش من 8 إلى 16 ساعة في يومين (الاثنين والخميس) من كل أسبوع أو في 3 أيام (الأيام البيض) من كل شهر، مع ممارسة الهدوء النفسي والروحاني، وليس الجوع والعطش فقط، مفيدة للجسم والعقل والخلايا والأنسجة. وتفسيرها طبياً أن الجسم في أثناء الصيام يشهد انخفاض مستويات الغلوكوز في الدم، وبالتالي يتباطأ إنتاج الإنسولين الذي يسلم الغلوكوز إلى أنسجة الجسم، وهذا يعني أن إمدادات المغذيات تتوقف، ويجب أن تدخل في وضع البقاء «حية»، وهذا يعني أن إنتاج الغلوكاجون يبدأ، وكذلك تحفيز الالتهام الذاتي الذي يقوم بالتهام الخلايا المريضة أو الخلايا الالتهابية أو الخلايا السرطانية أو حتى تلك التي تسبب الشيخوخة والخرف «ألزهايمر»، ويحولها إلى طاقة.
إن رد الفعل الدفاعي للجسم (المناعة) يعتمد على استخدام الخلايا منتهية العمر للحصول على إمدادات المغذيات من الداخل. وقد يؤدي الصيام لفترات طويلة إلى إبطاء معدل الأيض (التمثيل الغذائي)، رغم أنه يزداد فعلياً في حالة الصيام من 12 إلى 72 ساعة. وهذا مرتبط بإفراز هرمون «نورادرينالين» المسؤول عن الشعور بالجوع.
والقاعدة نفسها تنطبق على كتلة العضلات، حيث تجزم الأبحاث بأن الصيام قصير الأمد يؤدي إلى ارتفاع مستويات «هرمون النمو» الذي يستخلص الطاقة من الأنسجة الدهنية. والصيام المتقطع علاج لكثير من أمراض العصر المزمنة والوقاية منها، مثل الأمراض السرطانية والأمراض المعدية والالتهابية وكذلك من مرض ألزهايمر.
وأخيراً يؤكد الأستاذ الدكتور محمد الحبال على «ضرورة أن نلتزم جميعنا بالتعاليم والأساليب الصحية في جميع نواحي حياتنا، لكي نحافظ على الفوائد والمكاسب والمنجزات التي حققناها من صيام شهر رمضان المبارك الماضي».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.