لوسيان بو رجيلي لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ينسينا الواقع للحظات فنتفاعل معه

بعد أن أخذته السينما يعود في مسرحية «حبيبة قلبي إنتِ»

يعود بو رجيلي مع «حبيبة قلبي إنتِ» إلى المسرح بعد غياب (لوسيان بو رجيلي)
يعود بو رجيلي مع «حبيبة قلبي إنتِ» إلى المسرح بعد غياب (لوسيان بو رجيلي)
TT

لوسيان بو رجيلي لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ينسينا الواقع للحظات فنتفاعل معه

يعود بو رجيلي مع «حبيبة قلبي إنتِ» إلى المسرح بعد غياب (لوسيان بو رجيلي)
يعود بو رجيلي مع «حبيبة قلبي إنتِ» إلى المسرح بعد غياب (لوسيان بو رجيلي)

يعود المخرج لوسيان بو رجيلي في عمل مسرحي بعنوان «حبيبة قلبي إنتِ». وتأتي هذه العودة إلى الخشبة بعد غياب عنها منذ نحو 8 سنوات. فالسينما استحوذت على انشغالاته في هذه الفترة وشكّل فيلمه «غداء العيد» واحداً من أبرزها. وكان بو رجيلي قد اختير في عام 2012 من قبل «سي إن إن» واحداً من ثمانية من أكثر الأشخاص ابتكاراً من الذين تركوا أثراً في لبنان والعالم. وبعدها قدم مسرحية «بتقطع أو ما بتقطع؟» التي حظرت من العرض للعامة من الأمن العام اللبناني. كما رُشِحَ لجائزة «حرية التعبير» السنوي لعام 2014 في مركز «باربيكان» في العاصمة البريطانية لندن من قبل منظمة «المؤشّر على الرقابة». ومن أحدث مسرحياته «أمة زائلة»، التي عرضت في مركز فنون باترسي في لندن باعتبارها جزءاً من مهرجان لندن للمسرح في عام 2014 وتناول فيها اتفاقية «سايكس بيكو».
اليوم يعود بو رجيلي مع مسرحية وصفها بأنها «كوميديا سوداء تحكي عن رجل استفاق من نومه ليجد نفسه معصوب العينين ومكبلاً من قبل امرأة ترفض إطلاق سراحه». يبدأ عرض المسرحية في 20 أبريل (نيسان) الجاري على مسرح مونو لتستمر لغاية 7 مايو (أيار). ويقول بو رجيلي الذي كتبها وأخرجها لـ«الشرق الأوسط» عن عودته هذه: «المسرح في بالي دائماً ولكن هناك قصصاً تصلح لتتحول إلى فيلم سينمائي وأخرى لتصبح مسرحية أو كتاباً. وهذه المرة وجدت أن القصة تلائم الخشبة إذ سيتفاعل معها الحضور وكأنهم يعيشونها مع بطلي العمل طارق أنّيش وفرح شاعر».
ويرى بو رجيلي أن الحركة التي يشهدها المسرح حالياً في لبنان كانت متوقعة بعد فترة من الحجر والابتعاد عن الناس بسبب الجائحة. فالمسرح «يتيح للناس التلاقي والتحدث قبل موعد العرض وبعده. كما أن الناس اشتاقت للتفاعل الذي يحدثه العمل المسرحي عندهم. ولعل بقاء المسرح واستمراريته مهما بلغ من مصاعب، فلأنه يبقي الناس على تماس مع بعضهم البعض. كما أن هناك أشخاصاً يحبون أن يشاركوا الممثل في لحظة الولادة لعمل مسرحي يقدمونه. فللمسرح سحره وتأثيره على الناس مغاير تماماً لعمل مصور مسبقاً».
في مسرحية «حبيبة قلبي إنتِ» سنشاهد علاقة بين رجل وامرأة وكيف تتفاعل بينهما اجتماعياً. «سنرى هذه العلاقة من منظار المكان الذين يوجدون فيه. فجغرافيا لبنان متنوعة وتؤثر على كل واحد منا بطريقة وبأخرى. فهما أيضاً سيتأثران بمكانهما ويتفاعلان معه. ويسود الغموض العمل بحيث يبدأ يتكشفه مشاهدها على التوالي. فكأنه يقلب صفحة وراء الأخرى كي يستوعب القصة. فهي تنطلق من مطرح لتصل آخر، فنرى من يسيطر في هذه العلاقة أكثر من الثاني».
في رأي بو رجيلي أن ما يدور في هذه المسرحية يشبه إلى حد كبير «ما يدور في البيوت بين الجدران ونعتقد أنه لن يصل إلى الخارج. فالناس تعتقد أن الداخل لا يمت إلى صلة بالخارج فلا يتأثر به. ولكن سنكتشف في المسرحية أن العكس صحيح وتكون اللحظة صادمة جداً».
وضعت ديكور المسرحية ميريام حب الله فيما تولى عملية الإضاءة فيها هاغوب درغوغاسيان. ويشير لوسيان بو رجيلي إلى أنه سعيد لمشاركتها مع الناس وهو ينتظر بحماس ردود فعلهم تجاهها.
يتابع بو رجيلي العروض المسرحية في بيروت ومن بينها «ورد وياسمين» و«رايحين جايين» و«شجرة التين» و«شي متل الكذب» وغيرها. ويعلق: «من الجيد حضور المسرح اليوم في يومياتنا. وأنا شخصياً أحببت أن أقدم للجمهور عملاً يتطلب منهم التفكير والتحليل. فأي عمل يمكن أن يوعي مشاعر وأفكاراً عدة ويعبئ الفراغات عندنا يفعّل هذه العلاقة بيننا وبين المسرح». من وجهة نظر بو رجيلي فالمسرح يملك دون شك ناحيته الترفيهية. ولكنه في الوقت نفسه يتيح الفرص للتعرف إلى مشاعر وأشياء، نحب اختبارها في ساعة من الوقت. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «يأخذنا العمل المسرحي إلى عالم جديد قد لا يتوفر دخولنا إليه بشكل دائم. فننسى الوقت والواقع للحظة ونتفاعل معه».
كونه كتب هذه المسرحية وأخرجها فهذا لا يعني أن المهمة تكون أسهل أو أصعب. ويوضح: «المسؤولية تتضاعف عندما تتعلق بالمهمتين إذ يجب أن تكوني على مسافة من النص كي تترجمينها بأفكار إخراجية. وقد يتطلب مني الأمر التعديل بالنص، وكذلك في مراجعاتي وتمريناتي مع الممثلين. فمسرحية (حبيبة قلبي إنتِ) هي كناية عن (ست آب) حميم سيلمسه الجمهور عن قرب. فيشعر وكأنه يجلس مع الممثلين وبينهم وكأنه واحد منهم. وهذه الخصوصية بإمكانها أن يترجمها الجو الإخراجي».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

امرأة تشعر بملعقة طولها 17 سنتيمتراً «تتحرك داخلها»

ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
TT

امرأة تشعر بملعقة طولها 17 سنتيمتراً «تتحرك داخلها»

ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)

ابتلعت امرأة ملعقة طعام بطول 17 سنتيمتراً عن طريق الخطأ، بعدما قفز كلبها على حجرها خلال تناولها الزبادي. وقالت ريمي أميلينكس إنها وجدت نفسها مضطرة للاختيار بين «الاختناق أو ابتلاع الملعقة»، ولكنها شعرت بها «تنزلق بسلاسة إلى معدتها»، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

وأوضحت الشابة البالغة من العمر 28 عاماً أنها كانت تجلس على الأريكة تتناول الزبادي، عندما قفز عليها فجأة كلبها النشيط من فصيلة «الفيزلا» المجرية، ويدعى «مارلي».

وقالت ريمي، من مدينة رومست في بلجيكا: «وضعت الملعقة في فمي لأتمكن من استخدام يدي للرد على رسالة، وفي تلك اللحظة، قرر مارلي القفز عليَّ. ارتبكت بشدة وأرجعت رأسي إلى الخلف، وقبل أن أدرك ما حدث كانت الملعقة قد علقت في حلقي، فنهضت وبدأت أشعر بالذعر».

وأضافت ريمي التي تعمل مندوبة مبيعات للأدوية، أنها حاولت إخراج الملعقة بيدها، وتابعت: «لكن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، وكان الخيار إما أن أبتلعها أو أختنق».

وعندما عاد زوجها إلى المنزل من العمل، شعرت ريمي بحرج شديد من إخباره بما حدث، ولذا «تظاهرت بأن كل شيء على ما يرام». وقالت: «لم أشعر بأي ألم على الإطلاق في البداية، لذلك لم أذكر الأمر فوراً. ولكن بعد العشاء أدركت خطورة الوضع».

وأخبرها الأطباء أن الملعقة كبيرة جداً ولا يمكن أن تمر عبر الجهاز الهضمي بشكل طبيعي، مما اضطرها إلى العودة إلى المنزل، والانتظار حتى يتم تحديد موعد لإجراء تنظير المعدة.

وأضافت: «كانت تلك الليلة صعبة. شعرت بالملعقة تتحرك، وأحيانا حتى بين ضلوعي... كان الأمر مرعباً حقاً. شعرت بالانتفاخ والغثيان، ولم أستطع تناول الطعام دون إحساس غريب، كما كان النوم صعباً؛ لأن كل وضعية كانت تذكرني بوجود الملعقة في معدتي».

وبعد يومين، تمت إزالة المعلقة من معدة ريمي تحت تخدير موضعي، واضطر الأطباء إلى تدويرها داخل المعدة، مما أدى إلى حدوث نزيف معدي بسيط.

وتابعت قائلة: «لم يكن الأمر مريحاً، ولكنني شعرت براحة كبيرة عندما خرجت».

ومضت تقول: «أصبت بالتهاب في الحلق نتيجة تضرر المريء، وعانيت من نزيف معدي طفيف، إضافة إلى حساسية في المعدة لفترة، ولكن لم يحدث أي ضرر دائم». ومع ذلك، تقول ريمي إنها اكتسبت سُمعة سترافقها مدى الحياة بوصفها: «تلك الفتاة التي ابتلعت الملعقة».

ورغم التجربة القاسية، قررت ريمي الاحتفاظ بالملعقة كتذكار. وقالت: «يريد زوجي تحويلها إلى عمل فني. لا يعرف بعد ما الذي سيفعله بها تحديداً، ولكنها ستكون قطعة فريدة بلا شك».

وشاركت ريمي بعض النصائح لعشاق الكلاب والزبادي، أو لأولئك الذين يفكرون في استخدام أدوات المائدة دون أيديهم من أجل إرسال الرسائل النصية.


«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
TT

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

اعتلى فيلم «معركة بعد أخرى» جوائز «نقابة المخرجين الأميركية» في دورتها الـ78، مضيفاً إلى جوائزه العديدة (مثل «غولدن غلوبز»، و«أميركان فيلم إنستيتيوت»، و«لندن فيلم سيركل») نصراً جديداً سيُعزِّز حضوره في مسابقة الأوسكار المقبلة.

وفي حفل أُقيم مساء السبت بتوقيت لوس أنجليس، وُزِّعت الجوائز على المُحتفى بهم، مع ميداليات تقدير للمخرجين الخمسة الذين رُشِّحت أعمالهم للجائزة الأولى، وهم: ريان كوغلر عن «الخُطاة» (Sinners)، وغييرمو دل تورو عن «فرنكنشتاين» (Frankenstein)، وجوش صفدي عن «مارتي سوبريم» (Marty Supreme)، وكلوي تشاو عن «هامنت» (Hamnet).

المخرج ستيفن سبيلبرغ والمخرجة كلوي تشاو في حفل توزيع جوائز «نقابة المخرجين الأميركية» (أ.ف.ب)

وقد قُدِّمت هذه الأفلام على نحوٍ لا يخلو من الابتكار؛ إذ إن كلَّ ممثل شارك في الفيلم المُقدَّم (في الفترة السابقة لاختيار الفائز) قدَّم الميدالية لمخرج الفيلم الذي ظهر فيه. فقد قدّم ليوناردو دي كابريو الميدالية لمخرج «معركة بعد أخرى» بول توماس أندرسن، وقدّم مايكل ب. جوردان الميدالية لريان كوغلر، وجاكوب إلوردي للمخرج دل تورو، وستيفن سبيلبرغ لكلوي تشاو (بصفته منتج الفيلم)، وتيموثي شالاميه لجوش صفدي.

مخرجون متنافسون

بالنسبة للفيلم الفائز بـ«جائزة نقابة المخرجين»، لا بدَّ من الإشارة إلى أن المحافل النقدية وقفت وراء الفيلم منذ البداية؛ ففاز بجوائز «نيويورك فيلم سيركل»، و«ناشونال سوسايتي أوف فيلم كريتيكس»، و31 محفلاً نقدياً أميركياً، إلى جانب فوزه قبل نحو أسبوع بجائزة «لندن كريتيكس سيركل» وبضعة اتحادات عالمية أخرى.

هذا الاحتفاء لا يتكرر كثيراً على هذا النحو الجامع. ففي عام 1993 فاز فيلم سبيلبرغ «قائمة شندلر» (Schindler's List) بجائزة النقابة وبإجماع نقدي شامل. وكذلك كان حال فيلم «إل. إيه. سري» (L.A. Confidential) لكيرتس هانسون (1997)، ومن ثَمَّ «شبكة اجتماعية» (Social network) لديفيد فينشر (2010).

بول توماس أندرسن وليوناردو دي كابريو... فيلم «معركة بعد أخرى» (غيتي)

إلى جانب الجائزة الرئيسية التي ذهبت لفيلم «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another)، مُنحت جائزة العمل الأول للمخرج تشارلي بولنيجر عن فيلم «الطاعون» (The Plague). ويُشار إلى أن المخرج العراقي–الأميركي حسن هادي كان أحد المرشحين لهذه الجائزة عن فيلمه «كعكة الرئيس».

في مجال الأفلام غير الروائية، فاز فيلم عن الحرب في أوكرانيا بعنوان «2000 متر إلى أندريڤكا» (2000 Meters to Andriivka)، وكان من بين المخرجين المرشحين سارا كاكي ومحمد رضا عيني عن الفيلم السياسي أيضاً «القطع عبر الصخور» (Cutting Through Rocks).

تلفزيونياً، فاز مسلسل «ذا بِت» (The Pitt)، نسبة إلى جامعة سانت بطرسبورغ على الصعيد الدرامي، ومسلسل «الاستوديو» (The Studio) على الصعيد الكوميدي. وكلاهما من إنتاج منصة خاصة («إتش بي أو ماكس»، و«أبل تي في» على التوالي).

تمهيد أوسكاري

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على نتائج الأوسكار. أولاً لأن معظم أعضاء هذه المؤسسة منتمون إلى أكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي توزّع جوائز الأوسكار، وثانياً بالنظر إلى تاريخ الجوائز نفسها.

هذه هي المناسبة الـ87 التي تُوزَّع فيها جوائز «نقابة المخرجين الأميركية»، وفي معظم هذه المناسبات فاز 71 فيلماً بالأوسكار بعد فوزه بجائزة النقابة. وبكلمات أخرى، هناك 8 أفلام فقط طوال هذا التاريخ فازت بجائزة النقابة الأولى لكنها خسرت جائزة الأوسكار.

وشملت هذه الأفلام، على سبيل المثال، فيلم سام مندز «1917»، وفيلم «طفيلي» (Parasite) لبونغ جون هو (كوريا الجنوبية) في السنوات الماضية الأخيرة.

في المقابل، حدث أن فيلم «كودا» (CODA) لشان هيدر كان واحداً من الأفلام القليلة التي لم تدخل مسابقة النقابة، لكنها دخلت وفازت بأوسكار أفضل فيلم (2022). وكذلك الحال بالنسبة لفيلم الثمانينات «قيادة الآنسة دايزي» (Driving Miss Daisy) لبروس بيرسفورد، الذي فاز بالأوسكار أيضاً، لكنه لم يكن من بين الأفلام المرشحة في سباق النقابة سنة 1989.

حاضر وتاريخ

من اليسار مايكل ب. جوردان وريان كوغلر... فيلم «الخُطاة» (غيتي)

هذا لا يعني أن فوز «معركة بعد أخرى» بأوسكار أفضل فيلم أو أفضل مخرج بات على قاب قوسين أو أدنى، ذلك لأن «هامنت» من بين أقوى الترشيحات المنافسة له، وكذلك «الخُطاة». وجدير بالذكر هنا أن «فرنكنشتاين» لغييرمو دل تورو يبدو أكثر هذه الأفلام إخفاقاً حتى الآن في حصد جائزة أولى، منذ خسارته أمام «هامنت» في جوائز «غولدن غلوبز».

رئيس النقابة الجديد هو كريستوفر نولان («أوبنهايمر»، «ذا برستيج»...)، وقد تحدّث في كلمة الافتتاح عن العدد الكبير من أبناء المهنة العاطلين عن العمل.

من أجمل ما قيل كلمة الممثل مايكل ب. جوردان الذي أدى بطولة مزدوجة في «الخُطاة» متحدّثاً عن المخرج ريان كوغلر: «هذا المخرج يبني مجتمعات وليس أماكن تصوير».

ليوناردو دي كابريو قال عن أندرسن إنه منح لوس أنجليس هوية جديدة، نسبة لمكان تصوير الفيلم.

كما ظهر ستيفن سبيلبرغ بوصفه منتجاً لفيلم «هامنت»، على الرغم من سجال كبير وقع بينه وبين المخرجة كلوي تشاو عندما رفضت الانصياع لرؤيته المختلفة حول فيلمها وتمسكت بموقفها، كما صرّحت مؤخراً.

تأسست النقابة سنة 1936، وبذلك تحتفي العام الحالي بمناسبتها التسعين. وبعد 3 سنوات من ذلك التاريخ بدأت تمنح جوائزها السنوية.

من بين مؤسسيها أسماء بارزة من مخرجي تلك الحقبة، منهم: جون فورد، وفرانك بورزيج، وسيسيل ب. ديميل. وهي حقبة جاورت سنوات الكساد الاقتصادي، وكان من بين أهداف النقابة منذ البداية الدفاع عن حقوق المخرجين، إضافة إلى تنظيم وتطوير آلية المهنة التي هي اليوم العنوان الأبرز في صناعة الأفلام.


لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
TT

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة، على أن تُخصّص عائداتها لصالح جمعية «بانثيرا» الخيرية، دعماً لجهود الحفاظ على القطط الكبيرة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وبعد بيع اللوحة في مزاد سوذبي يوم الأربعاء، حطمت الرقم القياسي السابق لأغلى لوحة للفنان الهولندي رامبرانت من القرن السابع عشر تُباع في مزاد علني، الذي بلغ 3.7 مليون دولار، وسُجّل للوحة «صورة رجل وذراعاه على خاصرتيه».

وقال توماس كابلان، الملياردير الأميركي فاعل الخير، وشريكه جون آيرز، مالكا لوحة «الأسد الصغير يستريح» إنهما سيخصصان عائدات المزاد لصالح مؤسستهما البارزة لحماية القطط البرية، «بانثيرا».

وجاء في بيان لكابلان قبل المزاد: «حماية الحياة البرية هي الشغف الوحيد الذي يفوق حبي لرامبرانت، وأرغب في جذب المزيد من الناس إلى هذه القضية». وأضاف كابلان، الذي كان يمتلك مع زوجته دافني 17 لوحة لرامبرانت مع بداية العام: «لا أجد طريقة أنسب من السماح لهذه اللوحة الرائعة، التي أحَبها أفراد عائلتنا لسنوات طويلة وتحمل معاني شخصية عميقة لي ولجون آيرز، بالانتقال إلى مكانها الجديد... لخدمة بانثيرا».

وفي بيان منفصل، قال آيرز إن «وجود عمل فني يجسد روح وجوهر الأسود بوضوح، سيساعد الآن في حماية نظرائها الأحياء». وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل إرثاً أسمَى لهذه التحفة الفنية من أن تسهم في بقاء النوع الذي ألهمها (القطط)».

ووفقاً لدار سوذبي، كان الفنان، واسمه الكامل رامبرانت هارمنزون فان راين، في أوائل أو منتصف الثلاثينات من عمره، وفي ذروة عطائه الإبداعي في أمستردام، عندما رسم «الأسد الصغير يستريح».

ويبلغ ارتفاع اللوحة 4.5 بوصة، وتصوّر أسداً في وضعية استراحة من زاوية ثلاثة أرباع، مع طوق حول عنقه، «مما يشير إلى أنه رُسم من نموذج حي»، حسب بيان دار المزادات.

وأضاف البيان: «كل ضربة فرشاة تُجسّد الأسد بتفاصيل متقنة، فتبرز هيئته، وكذلك حيويته واتزانه وقوته».

وكانت رؤية أسد حي في أوروبا أمراً نادراً وقت رسم اللوحة، ورجحت دار «سوذبي» أن رامبرانت ربما أُتيحت له فرصة رؤية أسد في أحد المعارض.