«إعدام الطلاب والمعارضين»... جرائم تطارد نظام القذافي

برلماني ليبي يدعو لمحاسبة المتورطين في أحداث «السابع من أبريل»

مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
TT

«إعدام الطلاب والمعارضين»... جرائم تطارد نظام القذافي

مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)

جدد شهر أبريل (نيسان) أحزان الكثير من الليبيين الذين فقدوا أبناءهم وذويهم خلال أحداث وقعت قبل 46 عاماً في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، ما بين الإعدام شنقاً، أو الاغتيال بالرصاص خارج البلاد، وهي الجرائم التي ينفيها أتباع النظام حتى الآن.
ولا يزال الليبيون يتذكرون وقائع الأحداث الدامية التي وقعت عام 1977، وانتهت حسب رواتها إلى تعليق عدد من طلاب الجامعات والمعارضين على أعواد المشانق في ساحات الجامعات والميادين الليبية في عهد نظام القذافي.
ودعا عضو مجلس النواب الليبي، يوسف العقوري، إلى محاسبة المتورطين في إعدام عدد من الطلاب والمعارضين عام 1977، معرباً عن أسفه لـ«تلك الفترة الحزينة من تاريخ ليبيا».
وأوضح العقوري في بيان نقله المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، مساء (السبت)، أن «النظام السابق كان قد بدأ حملة قمع واسعة وغير مسبوقة ضد طلاب جامعتي بنغازي وطرابلس، والمواطنين الليبيين بالخارج بزعم معاداة (الثورة) في ذلك الوقت».
وتحل الذكرى الـ54 لـ«ثورة الفاتح» التي قادها الرئيس الراحل معمر القذافي في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1969، في سبتمبر المقبل.
ويرى العقوري، أن «حملة نظام القذافي آنذاك استهدفت إسكات أصوات طلاب وطالبات الجامعات الذين كانوا يطالبون بحقوقهم الطلابية المشروعة والمتعارف عليها، كما استهدفت جميع الأصوات الوطنية المعارضة للممارسات الإجرامية للنظام السابق بحق الشعب الليبي».
وعن طبيعة ما جرى في تلك الأثناء، قال العقوري، إن «المجموعات الإجرامية استخدمت بتعليمات من نظام القذافي، أبشع أساليب القتل والتعذيب والإذلال، ونصبت المشانق في مدرجات الجامعات، كما نُظمت محاكم خارج القانون، ليعلن بذلك دخول ليبيا في حقبة من العنف والدم وغياب القانون».
ويروي متابعون لهذه الأحداث أن الأجهزة الأمنية، وما يعرف بعناصر «اللجان الثورية»، استهدفت معارضي النظام بشكل واسع، وشنت حملة مداهمات على جامعتي طرابلس وبنغازي، واعتقلت عدداً كبيراً من الطلاب قبل شنقهم على منصات نصبت في حرم الجامعات والشوارع، وأُجبر المواطنون على مشاهدتها.
ويُعتقد أن شرارة هذه الأحداث اندلعت عقب خطاب ألقاه القذافي، في السابع من أبريل عام 1976. عندما تحدث عن الطلاب الذين «يشوهون الجامعة، ويكتبون على جدران الكليات عبارات ضد نظامه».
وقال: «هؤلاء من أعداء الثورة، وتجب تصفيتهم. أنا بدأت المعركة، ووالله العظيم لن أتراجع حتى ينزف الدم، ويجري في الشوارع مع أعداء الثورة».
وسبق لزهراء لنقي «عضو ملتقى الحوار السياسي» الليبي، القول إنه «من أجل المصالحة الوطنية يطالب البعض بتناسي السابع من أبريل، الذي أطلقت فيه حملات مسعورة للقتل والتصفية، تحت شعارات (نحن شرّابين الدم)، الذي شهد إعدام الطلاب في ساحات الجامعات خلال شهر رمضان أيضاً، والذي تم طمسه من الذاكرة السياسية»، معتبرة أن «النسيان هو خسران معركة الحرية... والذاكرة هي مفتاح نضال الشعوب».
غير أن مصطفى الزائدي أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية، رأى أن ما جرى في «السابع من أبريل، كان حراكاً طلابياً مدنياً، لم تقع فيه حوادث عنف»، كما كان «لإبعاد الجامعة عن التجاذبات الحزبية؛ لكن العملاء يحاولون شيطنة الأحداث التاريخية».
وعلى الرغم من مرور 46 عاماً على الأحداث التي يصنفها ليبيون على أنها «مذبحة»، قال العقوري: «نستذكر في هذه الذكرى عشرات الضحايا الذين تمت تصفيتهم خارج نطاق القانون، والمئات الذين تم سجنهم في أبشع الظروف، كما تمت تصفية المعارضين الليبيين بالخارج في حملة أثرت على صورة ليبيا دولياً». وفيما انتهى العقوري، مترحماً على «أرواح شهداء تلك الفترة العصيبة من تاريخ ليبيا»، دعا إلى «محاسبة المتورطين في تلك الأحداث»، وأكد على أن «تلك الأحداث الرهيبة ستظل دائماً في ذاكرة الشعب الليبي كشاهد على جرائم النظام السابق».
وروى الكاتب والمؤرخ الليبي شكري السنكي، جانباً من الأحداث، وأكد أن السابـع من أبريل ذكرى ما سماها بـ«حفلات الإعدام، التي كان يقيمها القذافي، في هذا اليوم كل عام خلال سنوات حكمه الطويلة البغيضة».
وتابع: «وقائعها كانت تجري في الجامعات والميادين العامة، وفي مناطق البلاد المختلفة»، وأن «الطلبة في جامعتي طرابلس وبنغازي كانوا يساقون ليشهدوا إعدام زملائهم شنقاً في ساحات الجامعــة، عقاباً لهم على تصديهم لقمع الحريات وتغييب القانون، ورفضهم تدخلات السلطة في شأن اتحادهم الطلابي، وصدهم محاولاتها جعل الاتحاد بوقاً لها، فيما عُرف بمظاهرات يناير (كانون الثاني) 1976».
ونوه السنكي بأن «بداية الإعدامات العلنية في الجامعات والشوارع والميادين العامة، كانت في بنغازي»، وقال: «في السابع من أبريل أعدمت سلطات القذافي محمد الطيب بن سعود، وعمر علي دبوب شنقاً في (ميدان الكاتدرائية)، المعروف بميدان الاتحاد الاشتراكي، وفي اليوم نفسه أعدم شنقاً عمر صادق الورفلي المخزومي (مطرب)، بالإضافة إلى أحمد فؤاد فتح الله، وهو عامل مصري الجنسية في ميناء بنغازي، وشاهد المواطنون الموجودون في الميناء ونواحـي ميدان الكاتدرائية مشاهد الإعدام المفزعة، وأرواح هؤلاء الأبرياء وهي تفارق الحياة بعد تعليقهم على حبل المشنقة».
ويرى السنكي أن «حفلات الإعدام توالت في شهر أبريل من كل عام»، مشيراً إلى أن: «مصطفى أرحومة النويري أعدم شنقاً في عام 1984 بجامعة بنغازي، عندما اقتيد إِلى حبل المشنقة ثم تركوه يتدلى، كما أعدم شنقاً رشيد منصور كعبار في الشهر نفسه من ذلك العام بساحة كلية الصيدلة بجامعة طرابلس، بعدما أُنزل من سيارة عسكرية مصفحة، واقتيد إلى حبل المشنقة ظلماً وعدواناً، كما فعل الإيطاليون بجده المجاهد الهادي كعبار».
وتحدث السنكي، عن أن «التصفية الجسدية بالخارج وصلت إلى ما يقارب 30 عملية اغتيال، كان آخرها العملية التي نفذتها العناصر الإرهابية الإجرامية في لندن في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، وكان ضحيتها المعارض البارز الشهيد علي بوزيد».
وانتهى إلى أن عمليات الإعدام كانت تنقل مباشرة على شاشات التلفزيون، ويُرغم الناس على حضورها، وتحدث وسط انطلاق الأهازيج والأغاني والزغاريد والتصفيق، ومن بين الهتافات الشهيرة حينها: «اطلع يا خفاش الليل... جاك السابع من أبريل»، و: «صفيهم بالدم يا قائد... سير ولا تهتم يا قائد»، و«ما نبوش كلام لسان... نبو شنقة في الميدان».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

مع اقتراب عيد الأضحى، غاب الحديث داخل قطاعات واسعة من الأسر المصرية عن خطط شواء اللحم ومد ولائم «الفتة» التقليدية، بعدما تحولت أسعار اللحوم إلى عبء ثقيل يدفع أسراً شتى إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، أو تقليص الكميات التي اعتادت شراءها في مثل هذا الموسم.

ففي الأسواق الشعبية ومحال الجزارة، يبدو المشهد مختلفاً، هذا العام. حركة الشراء أهدأ، والزبائن مترددون في الشراء خصوصاً مع استمرار موجة الغلاء التي تضرب قطاعات مختلفة.

وقال رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية»، رشاد عبده، إن ارتفاع أسعار اللحوم يأتي انعكاساً مباشراً لموجة تضخم أوسع طالت مختلف مناحي الحياة خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى جانب زيادات أسعار الوقود، ألقت بظلالها على تكلفة النقل والأعلاف والإنتاج، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار اللحوم مع اقتراب موسم عيد الأضحى.

مواطنون مصريون أمام أحد منافذ بيع اللحوم الحكومية (وزارة الزراعة)

وبحسب أحدث بيانات «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، الاثنين، سجلت أسعار عدة أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً (نحو 8.9 دولار) بزيادة 12 جنيهاً، بينما ارتفع سعر الضأن بالعظم إلى 438 جنيهاً. كما وصل متوسط سعر اللحم البتلو إلى 466 جنيهاً، في حين سجل الكندوز صغير السن نحو 448 جنيهاً للكيلوغرام.

وتأتي هذه الزيادات في وقت يواجه فيه الجنيه المصري ضغوطاً أمام الدولار الذي يدور قرب مستوى 52.9 جنيه، وفق البنك المركزي المصري.

ثقافة التدبير

ومع هذه الأسعار، بدأت الأسر في استدعاء «ثقافة التدبير» التي اعتادت اللجوء إليها في أوقات الأزمات الاقتصادية.

وتقول هناء إسماعيل، وهي ربة منزل تقطن محافظة الغربية في دلتا مصر، إنها تخلت، هذا العام، عن شراء الكميات المعتادة من اللحوم الضأن، واكتفت بمقدار محدود يتم تقسيمه بعناية على عدة وجبات خلال أيام العيد». وأضافت أن الحفاظ على «أجواء العيد» بات يحتاج قدراً كبيراً من الترشيد حتى لا تتجاوز الأسرة حدود ميزانيتها.

أما مريم طه، من محافظة الجيزة، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الأقرب للتنفيذ هو تقليل كميات اللحوم داخل الوجبة الواحدة، مع الاعتماد بصورة أكبر على اللحوم المفرومة. وتشير إلى أنها أصبحت تعتمد على وصفات شعبية مثل «كفتة الأرز»، التي يختلط فيها اللحم بالأرز والخضراوات والبصل لتقليل استهلاك اللحوم الحمراء دون الاستغناء الكامل عنها.

وفي بيوت أخرى، اتجهت الأسر إلى بدائل أرخص نسبياً، مثل الدواجن والأسماك، خصوصاً مع تراجع أسعار الدواجن قليلاً خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات حكومية. كما عادت بعض الأكلات التقليدية إلى الواجهة، ومنها الكبد والكوارع والممبار، بوصفها أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء المعتادة في موسم العيد.

محل جزارة في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وفي مواجهة هذه الموجة، أعلنت الحكومة خطة لتوفير اللحوم والأضاحي بأسعار مخفضة نسبياً عبر المنافذ الحكومية، من خلال طرح نحو 15 ألف رأس من الأضاحي البلدية الحية، تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل، بالتعاون مع مزارع الدولة والقطاع الخاص.

لكن حتى هذا البديل لم يعد بمنأى عن الزيادات بعدما قررت وزارة الزراعة رفع أسعار اللحوم المطروحة في منافذها بزيادة بلغت 40 جنيهاً للكيلوغرام في خطوة قالت عنها وسائل إعلام محلية إنها «تأتي ضمن مراجعات دورية للأسعار مع ارتفاع الطلب قبل العيد».

معادلة جديدة

ويرى رئيس جمعية «مصريون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن «تغير سلوك المستهلكين قد يفرض معادلة جديدة في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

ويقول: «اتجاه المواطنين إلى المنافذ الحكومية، وتقليل الاستهلاك بدأ ينعكس في صورة حالة ركود داخل أسواق اللحوم، وهو ما قد يدفع بعض التجار إلى خفض الأسعار تفادياً للخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الركود يمثل تحدياً كبيراً للتجار والمربين في ظل ارتفاع تكلفة الأعلاف، وتقدُّم أعمار العجول؛ ما يعني زيادة تكاليف التربية والرعاية يوماً بعد يوم.

وبين ضغوط المستهلكين ومخاوف التجار، تبدو سوق اللحوم في مصر أمام معادلة صعبة، تتقاطع فيها الأعباء الاقتصادية مع طقوس اجتماعية ودينية كثيراً ما ارتبطت بفكرة الوفرة والاحتفال، بحسب مراقبين.

وتجيء أرقام التضخم الرسمية لتفسر جانباً من الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر المصرية؛ إذ سجل معدل التضخم في أبريل (نيسان) الماضي ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بمارس (آذار)، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».


8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع حادث اختطاف سفينة على متنها بحارة مصريون على يد قراصنة بالقرب من السواحل الصومالية.

وذكرت الوزارة في بيان صحافي أنها «تتابع من كثب حادث اختطاف ناقلة النفط (M/T Eureka) من المياه الإقليمية اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من إقليم بونتلاند».

ووجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سفارة بلاده في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين الثمانية، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة، والعمل على سرعة الإفراج عنهم، والتواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم.

وأكد برلماني مصري بلجنة العلاقات الخارجية لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الوقائع تلقى متابعة «على أعلى مستوى، وتتحرك فيها الدولة على كل المستويات لضمان عودة المصريين بكامل الصحة».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

نداءات استغاثة

تعود الواقعة، حسب أميرة أبو سعدة، زوجة أحد المختطفين ويدعى محمد راضي المحسب، إلى اختطاف الناقلة (M/T Eureka) يوم الثاني من مايو (أيار) 2026 من قبل قراصنة صوماليين. وأضافت في استغاثة على صفحتها بمنصة «فيسبوك»، مساء الأحد، أن الوضع على السفينة «صعب»، وأنه «ليس هناك أي تدخل من الشركة المالكة حتى الآن مع رفضها دفع الفدية المطلوبة».

وذكرت أن هناك أسماء 8 مصريين على الناقلة، هم زوجها، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، والبحار سامح السيد، والميكانيكي إسلام سليم، والمهندس محمد عبد الله، وفني اللحام أحمد درويش، والطباخ أدهم جابر.

وعادت أميرة، الاثنين، موجهة استغاثة ثانية عاجلة عبر وسائل الإعلام المصرية إلى الجهات المعنية، مطالبة بسرعة التدخل لإنقاذ زوجها وزملائه.

وقال أحمد، شقيق المهندس محمد راضي، في تصريحات للإعلام المصري، الاثنين، إن الواقعة بدأت حينما خرجت السفينة بشحنة من البترول من ميناء الفجيرة بالإمارات متجهة إلى ميناء في اليمن، وفي أثناء انتظارها دخول الرصيف اقتحمها قراصنة وخطفوها واتجهوا إلى الصومال.

وأضاف أن آخر مكالمة مع شقيقه كانت يوم السادس من مايو، وأخبره فيها أن الشركة المالكة للسفينة تتفاوض مع القراصنة من أجل إطلاق سراحهم؛ مشيراً إلى أن القراصنة طلبوا ثلاثة ملايين دولار وأن الشركة وقفت التفاوض لأنه ليست باستطاعتها توفير الأموال.

بدوره، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أحمد علاء فايد، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهات المعنية تتخذ الإجراءات الرسمية عادة في مثل هذه الوقائع، وتتابع على أعلى مستوى، ولن تتوانى عن حل مشكلة كهذه، وفك ضيق وكرب أسر مصرية ليس لها ذنب فيما حدث».

وأشار فايد إلى أزمات سابقة لبحارة وغيرهم تم حلها وبذل كل الجهود الممكنة للوصول إلى حل في أسرع وقت.

أزمة قرصنة متصاعدة

في الثاني من مايو، أعلن خفر السواحل باليمن أن أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن قراصنة اعتلوا سفينة شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وتسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة بالمياه قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل خلال الفترة بين عامي 2008 و2018. وبعد حالة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد في ‌أواخر ⁠2023، وعادت مع توترات الملاحة بالمنطقة.


«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
TT

«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)

يزداد بشكل ملحوظ إبلاغ أُسَر من دول عربية وأفريقية عدة عن فقد أبنائها خلال تنفيذ عمليات هجرة غير نظامية من ليبيا إلى أوروبا، في وقت تعلن فيه الأجهزة الأمنية بشرق البلاد وغربها عن إنقاذ عشرات الأشخاص من الغرق في البحر المتوسط.

وأحصت «المنظمة الدولية للهجرة» غرق أكثر من ألف شخص في «المتوسط» منذ بداية العام الجاري، بعد انطلاقهم من ليبيا عبر قوارب متهالكة باتجاه السواحل الأوروبية.

وأمام تدفق مئات المهاجرين غير النظاميين على ليبيا، بقصد الهروب عبر البحر، تزداد التساؤلات عن أسباب إخفاق الإجراءات الأمنية في الحد من هذه العمليات، رغم تأكيدات رسمية على مواجهة هذه الظاهرة.

وتدفع عصابات الاتجار في البشر مئات الأشخاص إلى رحلات هجرة غير نظامية إلى أوروبا، عبر ما تعرف بـ«قوارب الموت».

«جمعية الهلال الأحمر» في طبرق تقدِّم مساعدات لعدد من المهاجرين تم إنقاذهم من الغرق مساء الأحد (الجمعية)

وفي أحدث عملية إنقاذ، أعلنت الأجهزة الأمنية في مدينة طبرق (شرق ليبيا) عن إنقاذ مركب كان يقل 68 مهاجراً غير نظامي، ينتمون لجنسيات أفريقية وعربية: «بعد رحلة بحرية خطيرة واجهوا خلالها ظروفاً إنسانية صعبة في عرض البحر».

وقالت «جمعية الهلال الأحمر» (فرع طبرق) مساء الأحد، إنها تلقَّت بلاغاً من أمن السواحل في طبرق التابع للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بإعادة مركب هجرة غير نظامية إلى الشاطئ يحمل 68 مهاجراً من جنسيات مختلفة، بعد إنقاذهم.

وأوضحت «الجمعية» أنه عقب وصول المهاجرين إلى نقطة الإنزال في طبرق، تحركت فرقها لتقديم الإسعافات الأولية والمساعدات الإنسانية: «ضمن مشروع الشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين».

ونوَّهت «الجمعية» إلى أنه «رغم تكرار هذه المشاهد المؤلمة، تبقى كل عملية إنقاذ رسالة بأن البحر لا يزال يحمل كثيراً من المآسي، وأن الهجرة غير النظامية طريق محفوف بالخطر والمعاناة».

«وجود ثغرات»

ويقول حقوقي ليبي مهتم بملف المهاجرين واللاجئين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك ثغرات كثيرة تسمح لعصابات الاتجار بالبشر بمواصلة أنشطة قذرة عبر الأراضي الليبية»، متهماً «أجهزة أمنية (شبه رسمية) بتسهيل عمل هذه العصابات، من أجل تحصيل الأموال».

وقال الحقوقي الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية: «إن كثيراً من المهاجرين الذين تتم إعادتهم من البحر يتم إدخالهم إلى مقار إيواء غير معتمدة، بعيداً عن أعين السلطات».

وفي مارس (آذار) 2025، تعهد عصام أبو زريبة، وزير الداخلية بالحكومة المكلَّفة من مجلس النواب، بكشف أسماء المتورطين في «الاتجار بالبشر» في كل ليبيا، خلال 10 أيام، ولكن المهلة انتهت دون الإعلان عن ذلك حتى الآن.

توقيف 10 مهاجرين غير نظاميين من الجنسية الصومالية غرب مصراتة يوم 27 أبريل الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

وقصص الغرق لا تقتصر على سواحل شرق ليبيا، فبيانات «المنظمة الدولية للهجرة» تسجِّل حوادث مماثلة لقوارب عدة انطلقت من مدن بغرب ليبيا، بينها تاجوراء.

وسبق أن رصدت المنظمة الدولية في أبريل (نيسان) الماضي انقلاب قارب في «المتوسط» بعد مغادرته تاجوراء، وكان يقل 120 مهاجراً، تم إنقاذ 32 منهم، وجرى انتشال جثتين، بينما لا يزال الباقون في عداد المفقودين.

تكرار هذه المشاهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المهاجرون في رحلات محفوفة بالمخاطر؛ حيث يتحول السعي وراء «الفردوس الأوروبي» إلى تجربة إنسانية قاسية، تختلط فيها الهجرة بالألم والموت المحتمل.

بين محطات هذه الرحلة القاسية، قد ينجح بعض المهاجرين في الوصول إلى «الشاطئ الثاني»، بينما تتم إعادة البعض الآخر إلى ليبيا وإدخالهم إلى مقار الاحتجاز، وما بين هذا وذاك يغرق عشرات المهاجرين في «المتوسط»، أو يظلون في عداد المفقودين.

صورة ضوئية من جواز سفر المواطن المصري مؤمن عبد الكريم وهو أحد المفقودين في ليبيا (الشرق الأوسط)

على الجانب الآخر، تظل أنظار أُسر وذوي هؤلاء المهاجرين عالقة باتجاه ليبيا، تتلمَّس أخبارهم بعد انقطاع الاتصال بهم. من بين هؤلاء المصري مؤمن عبد الكريم سعيد، الذي ينتمي إلى محافظة أسيوط بصعيد مصر.

وقالت أسرة مؤمن لـ«الشرق الأوسط» إنه أخبرها في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، باستقلال قارب من مدينة الخُمس (135 كيلومتراً شرق طرابلس) للتوجه إلى أوروبا، ولكن وصلت إلى الأسرة أنباء بأن المركب قد غرق في «المتوسط».

وتتبع مصر، وفق ما تشير إكرام زيادة، الباحثة في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب «سياسة ممنهجة في تعاملها مع ملف الهجرة غير النظامية، عبر إجراءات أمنية وتشريعات للتصدي لعصابات التهريب؛ بالإضافة إلى تعاون عابر للحدود بين القاهرة والمؤسسات الدولية ودول الاتحاد الأوروبي».

وبشأن قوارب انطلقت من ليبيا وكانت تقل مهاجرين، من بينهم مصريون، قالت «الخارجية المصرية» الأحد، إنه جرى نقل 94 جثماناً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل الماضيين، بالإضافة إلى رفات 5 أشخاص أمكن التعرف عليهم عبر تحليل البصمة الوراثية، بعد العثور على الرفات أمام السواحل التونسية.

ودائماً ما تحضُّ السلطات المصرية مواطنيها على «عدم الانسياق وراء عصابات تهريب البشر»، بينما تواصل استقبال أُسَر المواطنين المتغيبين لبحث مشكلاتهم. وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت، الأحد، عن استعادة 1379 مهاجراً كانوا محتجزين في طرابلس وبنغازي، لتورطهم في قضايا الهجرة غير النظامية.

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وأفادت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» ومصادر أمنية، في نهاية أبريل الماضي، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة لمهاجرين، وفقدان 9، بينما تم إنقاذ 7 بعد تعطل قاربهم وانقطاع السبل بهم وسط البحر مدة 8 أيام.

وكانت المنظمة الدولية قد أحصت وجود 928 ألف مهاجر في ليبيا خلال عام 2025، بينما قال وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس، إن هناك أكثر من نصف مليون مهاجر ولاجئ ينتظرون في ليبيا حالياً، من أجل توفُّر فرصة للوصول إلى أوروبا، وفق تصريحات للتلفزيون اليوناني نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» الأحد.

إزالة أوكار في سبها

وقالت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، الاثنين، إنها عملت على «إزالة أوكار المهاجرين والعشوائيات، بمدينة سبها في جنوب ليبيا».

وغادر العاصمة (طرابلس) 105 مهاجرين من الجنسية النيجيرية، يوم الاثنين، عبر مطار معيتيقة الدولي، إلى بلدهم، وفق برنامج «العودة الطوعية» الذي ترعاه المنظمة الدولية للهجرة.