«إعدام الطلاب والمعارضين»... جرائم تطارد نظام القذافي

برلماني ليبي يدعو لمحاسبة المتورطين في أحداث «السابع من أبريل»

مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
TT

«إعدام الطلاب والمعارضين»... جرائم تطارد نظام القذافي

مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)
مشهد من بنغازي التي شهدت مع طرابلس ممارسات الإعدام في عهد القذافي (أ.ف.ب)

جدد شهر أبريل (نيسان) أحزان الكثير من الليبيين الذين فقدوا أبناءهم وذويهم خلال أحداث وقعت قبل 46 عاماً في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، ما بين الإعدام شنقاً، أو الاغتيال بالرصاص خارج البلاد، وهي الجرائم التي ينفيها أتباع النظام حتى الآن.
ولا يزال الليبيون يتذكرون وقائع الأحداث الدامية التي وقعت عام 1977، وانتهت حسب رواتها إلى تعليق عدد من طلاب الجامعات والمعارضين على أعواد المشانق في ساحات الجامعات والميادين الليبية في عهد نظام القذافي.
ودعا عضو مجلس النواب الليبي، يوسف العقوري، إلى محاسبة المتورطين في إعدام عدد من الطلاب والمعارضين عام 1977، معرباً عن أسفه لـ«تلك الفترة الحزينة من تاريخ ليبيا».
وأوضح العقوري في بيان نقله المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، مساء (السبت)، أن «النظام السابق كان قد بدأ حملة قمع واسعة وغير مسبوقة ضد طلاب جامعتي بنغازي وطرابلس، والمواطنين الليبيين بالخارج بزعم معاداة (الثورة) في ذلك الوقت».
وتحل الذكرى الـ54 لـ«ثورة الفاتح» التي قادها الرئيس الراحل معمر القذافي في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1969، في سبتمبر المقبل.
ويرى العقوري، أن «حملة نظام القذافي آنذاك استهدفت إسكات أصوات طلاب وطالبات الجامعات الذين كانوا يطالبون بحقوقهم الطلابية المشروعة والمتعارف عليها، كما استهدفت جميع الأصوات الوطنية المعارضة للممارسات الإجرامية للنظام السابق بحق الشعب الليبي».
وعن طبيعة ما جرى في تلك الأثناء، قال العقوري، إن «المجموعات الإجرامية استخدمت بتعليمات من نظام القذافي، أبشع أساليب القتل والتعذيب والإذلال، ونصبت المشانق في مدرجات الجامعات، كما نُظمت محاكم خارج القانون، ليعلن بذلك دخول ليبيا في حقبة من العنف والدم وغياب القانون».
ويروي متابعون لهذه الأحداث أن الأجهزة الأمنية، وما يعرف بعناصر «اللجان الثورية»، استهدفت معارضي النظام بشكل واسع، وشنت حملة مداهمات على جامعتي طرابلس وبنغازي، واعتقلت عدداً كبيراً من الطلاب قبل شنقهم على منصات نصبت في حرم الجامعات والشوارع، وأُجبر المواطنون على مشاهدتها.
ويُعتقد أن شرارة هذه الأحداث اندلعت عقب خطاب ألقاه القذافي، في السابع من أبريل عام 1976. عندما تحدث عن الطلاب الذين «يشوهون الجامعة، ويكتبون على جدران الكليات عبارات ضد نظامه».
وقال: «هؤلاء من أعداء الثورة، وتجب تصفيتهم. أنا بدأت المعركة، ووالله العظيم لن أتراجع حتى ينزف الدم، ويجري في الشوارع مع أعداء الثورة».
وسبق لزهراء لنقي «عضو ملتقى الحوار السياسي» الليبي، القول إنه «من أجل المصالحة الوطنية يطالب البعض بتناسي السابع من أبريل، الذي أطلقت فيه حملات مسعورة للقتل والتصفية، تحت شعارات (نحن شرّابين الدم)، الذي شهد إعدام الطلاب في ساحات الجامعات خلال شهر رمضان أيضاً، والذي تم طمسه من الذاكرة السياسية»، معتبرة أن «النسيان هو خسران معركة الحرية... والذاكرة هي مفتاح نضال الشعوب».
غير أن مصطفى الزائدي أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية، رأى أن ما جرى في «السابع من أبريل، كان حراكاً طلابياً مدنياً، لم تقع فيه حوادث عنف»، كما كان «لإبعاد الجامعة عن التجاذبات الحزبية؛ لكن العملاء يحاولون شيطنة الأحداث التاريخية».
وعلى الرغم من مرور 46 عاماً على الأحداث التي يصنفها ليبيون على أنها «مذبحة»، قال العقوري: «نستذكر في هذه الذكرى عشرات الضحايا الذين تمت تصفيتهم خارج نطاق القانون، والمئات الذين تم سجنهم في أبشع الظروف، كما تمت تصفية المعارضين الليبيين بالخارج في حملة أثرت على صورة ليبيا دولياً». وفيما انتهى العقوري، مترحماً على «أرواح شهداء تلك الفترة العصيبة من تاريخ ليبيا»، دعا إلى «محاسبة المتورطين في تلك الأحداث»، وأكد على أن «تلك الأحداث الرهيبة ستظل دائماً في ذاكرة الشعب الليبي كشاهد على جرائم النظام السابق».
وروى الكاتب والمؤرخ الليبي شكري السنكي، جانباً من الأحداث، وأكد أن السابـع من أبريل ذكرى ما سماها بـ«حفلات الإعدام، التي كان يقيمها القذافي، في هذا اليوم كل عام خلال سنوات حكمه الطويلة البغيضة».
وتابع: «وقائعها كانت تجري في الجامعات والميادين العامة، وفي مناطق البلاد المختلفة»، وأن «الطلبة في جامعتي طرابلس وبنغازي كانوا يساقون ليشهدوا إعدام زملائهم شنقاً في ساحات الجامعــة، عقاباً لهم على تصديهم لقمع الحريات وتغييب القانون، ورفضهم تدخلات السلطة في شأن اتحادهم الطلابي، وصدهم محاولاتها جعل الاتحاد بوقاً لها، فيما عُرف بمظاهرات يناير (كانون الثاني) 1976».
ونوه السنكي بأن «بداية الإعدامات العلنية في الجامعات والشوارع والميادين العامة، كانت في بنغازي»، وقال: «في السابع من أبريل أعدمت سلطات القذافي محمد الطيب بن سعود، وعمر علي دبوب شنقاً في (ميدان الكاتدرائية)، المعروف بميدان الاتحاد الاشتراكي، وفي اليوم نفسه أعدم شنقاً عمر صادق الورفلي المخزومي (مطرب)، بالإضافة إلى أحمد فؤاد فتح الله، وهو عامل مصري الجنسية في ميناء بنغازي، وشاهد المواطنون الموجودون في الميناء ونواحـي ميدان الكاتدرائية مشاهد الإعدام المفزعة، وأرواح هؤلاء الأبرياء وهي تفارق الحياة بعد تعليقهم على حبل المشنقة».
ويرى السنكي أن «حفلات الإعدام توالت في شهر أبريل من كل عام»، مشيراً إلى أن: «مصطفى أرحومة النويري أعدم شنقاً في عام 1984 بجامعة بنغازي، عندما اقتيد إِلى حبل المشنقة ثم تركوه يتدلى، كما أعدم شنقاً رشيد منصور كعبار في الشهر نفسه من ذلك العام بساحة كلية الصيدلة بجامعة طرابلس، بعدما أُنزل من سيارة عسكرية مصفحة، واقتيد إلى حبل المشنقة ظلماً وعدواناً، كما فعل الإيطاليون بجده المجاهد الهادي كعبار».
وتحدث السنكي، عن أن «التصفية الجسدية بالخارج وصلت إلى ما يقارب 30 عملية اغتيال، كان آخرها العملية التي نفذتها العناصر الإرهابية الإجرامية في لندن في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، وكان ضحيتها المعارض البارز الشهيد علي بوزيد».
وانتهى إلى أن عمليات الإعدام كانت تنقل مباشرة على شاشات التلفزيون، ويُرغم الناس على حضورها، وتحدث وسط انطلاق الأهازيج والأغاني والزغاريد والتصفيق، ومن بين الهتافات الشهيرة حينها: «اطلع يا خفاش الليل... جاك السابع من أبريل»، و: «صفيهم بالدم يا قائد... سير ولا تهتم يا قائد»، و«ما نبوش كلام لسان... نبو شنقة في الميدان».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

على الرغم من أن مصر وتركيا قطعتا شوطاً كبيراً خلال السنوات الماضية على طريق التقارب والتعاون، بعد فترة من الجفاء السياسي والدبلوماسي، برزت مؤخراً إلى السطح قضية الخلاف حول «الاتفاق التركي - الليبي لترسيم الحدود البحرية»، الذي ترفضه القاهرة وتتمسك به أنقرة. ومع ذلك، أكد برلمانيون وخبراء أن «التباين حول هذا الملف لن يعوق مسار تحسن العلاقات المصرية - التركية».

وصوَّت مجلس النواب في ليبيا، الثلاثاء، بالموافقة على اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني مع تركيا، في جلسة تزامنت مع قدوم رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى العاصمة طرابلس، ليطوي البرلمان الليبي بهذا التصويت رسمياً صفحة المقاطعة مع تركيا.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، الأربعاء، إن القاهرة «ترفض» مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، ‌مضيفة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية لا تترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر، وأنها باطلة بطلاناً مطلقاً».

وشدّدت مصر واليونان، على «الرفض القاطع لمصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقّعة عام 2019 بين حكومة فايز السراج وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط»، واتفق الجانبان على «مواصلة التشاور بشأن تحديد الحدود البحرية وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، حسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

اتفاقية إطارية للتعاون العسكري بين مصر وتركيا بحضور رئيسَي البلدين في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يعتقد عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، أن «تؤدي موافقة برلمان الشرق الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، إلى توتر جديد بين القاهرة وأنقرة»، مشدداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «موقف مصر وتركيا ثابت، كل منهما يتمسك بموقفه ولم يغيره، ومع ذلك تحسنت العلاقات بين البلدين الفترة الماضية؛ نظراً للمخاطر الوجودية التي تهدد المنطقة».

وأشار إلى أن «المتغير الجديد ليس في موقف تركيا ولا مصر، ولكنه يتمثل في موقف برلمان الشرق الليبي الذي كان يرفض الاتفاقية على مدى 6 سنوات، بل وقطع العلاقات من قبل مع تركيا، فما الذي دفعه للموافقة الآن؟ وهل هناك أشياء تحدث في ليبيا يجب الانتباه لها؟»، وأجاب قائلاً: «بالقطع، الأجهزة المصرية تعمل على هذا الأمر وفق ما يراعي الأمن القومي للبلاد».

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضته إسرائيل والاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات.

وعدَّت تركيا من جهتها، مصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، «تأكيداً لأحقيتها التاريخية والقانونية في شرق البحر المتوسط».

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح، قال إن «مصر وتركيا قطعتا شوطاً طويلاً خلال السنوات القليلة الماضية في ضوء التقارب بمجالات كثيرة، خاصة في التعاون العسكري والدفاعي والاستخباري لمواجهة التحديات المشتركة، وبالتالي فإن ما حدث لن يؤثر كثيراً في تطور تلك العلاقات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «موافقة البرلمان الليبي ستحسن فقط الموقف التفاوضي لتركيا، ولكن يظل الموقف التركي ضعيفاً في مواجهة الإجماع المصري - اليوناني - القبرصي - الإسرائيلي على رفض هذه الاتفاقية المنفردة، ومن ثم لا يمكن لتركيا ممارسة أي أعمال تنقيب قبالة شواطئ ليبيا؛ لأن الاتفاقيات البحرية الدولية تتطلب إجماعاً واتفاقاً بين كل الدول المتشاطئة، ويمكن للتقارب بين مصر وتركيا أن يقود لإدارة هادئة للخلاف حول هذا الملف للتوصل إلى حل يرضي كل الأطراف».

السيسي خلال زيارته لتركيا في سبتمبر 2024 وبجانبه الرئيس التركي (أسوشييتد برس)

واتخذت مصر وتركيا خطوات لافتة في إطار التقارب بينهما خلال الفترة الماضية رغم وجود خلافات حول قضايا عدة، أبرزها غاز المتوسط، والتحركات التركية في ليبيا ومع بعض دول القرن الأفريقي مثل إثيوبيا؛ وهو ما يثير حفيظة القاهرة.

وعلى الرغم من ذلك، شهدت العلاقات بين القاهرة وأنقرة دفعة قوية أخيراً، خصوصاً بعدما زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تركيا في أواخر عام 2024، وتبادل البلدان تعيين سفيرين، ثم زار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصر في فبراير (شباط) الماضي، فضلاً عن توقيع اتفاقيات عدة في التعاون العسكري والدفاعي والأمني.

مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم وجود تباينات بين القاهرة وأنقرة حول تلك القضية، فإن ما حدث لن يؤدي إلى توتر العلاقات الجيدة حالياً... ما قد يدفع البلدان لتجنيب الخلافات والضغط نحو توحيد المؤسسات الليبية؛ الأمر الذي يصب في مصلحة الجميع ويتم التوصل لحل بشأن اتفاقية الحدود البحرية أيضاً».

ونقلت وسائل إعلام عن رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش قوله، إنه: «لا قيمة للاعتراضات الخارجية على ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا في شرق المتوسط».

ويعتقد المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، أن «هذه الاتفاقية في صالح مصر كما هي في صالح تركيا؛ لأنها تزيد من مساحة المياه الإقليمية لمصر وتعطيها فرصاً أكبر للتنقيب عن الثروات»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الرفض المصري نابع من حرص القاهرة على تفاهماتها مع اليونان وقبرص، وليس من أجل الصدام مع تركيا أو ليبيا، ولكن في النهاية ستعمل كل من مصر وتركيا، وفق ما يراعي مصالح كل منهما».

لكن عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «رفض مصر لتصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاقية نابع من كون القاهرة تراه اعتداءً صارخاً على الحقوق المصرية، وكذلك مخالف للقانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «العلاقات المصرية - التركية والعلاقات المصرية - الليبية، علاقات راسخة، وستعمل القاهرة في ضوء ما يراعي المصالح الوطنية للبلاد».


مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)
TT

مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

أكدت مصر استعدادها لتقديم «الدعم الدفاعي» للمملكة العربية السعودية، جنباً إلى جنب مع استمرار المسارات السياسية. واستنكر وزير الخارجية بدر عبد العاطي، «الاعتداءات والهجمات السافرة التي تعرَّضت لها المملكة، ومن قبلها دول الخليج».

وشدَّد عبد العاطي، في مؤتمر صحافي الخميس، بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة الجديدة عقب لقائه نظيره الكازاخي مختار تيليوبيردي، على «التضامن المصري الكامل مع السعودية، والرفض القاطع لتلك الممارسات الهدَّامة»، مجدداً التأكيد على أن «أمن السعودية وأمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والأمن القومي المصري».

وأشار عبد العاطي إلى أن محادثاته مع نظيره الكازاخي تطرَّقت إلى الزيارة التي قام بها ومدير جهاز المخابرات العامة المصرية إلى الرياض الأربعاء، ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وقال: «سلمنا ولي العهد رسالةً خطيةً من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الملك سلمان».

وأضاف: «اللقاء مع سمو ولي العهد تضمَّن التأكيد على تضامن مصر الكامل مع المملكة، ووقوفها الكامل والتام إلى جانبها في مواجهة هذه الاعتداءات»، إضافة إلى «التأكيد على ضرورة استجلاء الفرص كافة لإمكانية التَّوصُّل إلى حلول سياسية تضمن الانسحاب الكامل من الأراضي التي تمَّ احتلالها مؤخراً قبل الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي، (في إشارة إلى الأراضي التي احتلتها جماعة الحوثي أخيراً في اليمن)».

وأكد وزير الخارجية المصري، أن «ذلك ضروري حتى يمكن التَّحرُّك في المسار السياسي الذي تؤكد القاهرة عليه دائماً، جنباً إلى جنب مع دعم المسار الدفاعي للملكة».

من لقاء عبد العاطي ووزير خارجية كازاخستان (الخارجية المصرية)

وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية المصرية استهداف «مطار الملك فهد» في الدمام، معربة عن «استنكارها البالغ للهجوم، الذي أسفر عن حالتَي وفاة لمدنيَّين وعدد من الإصابات». وقالت إنه «استمرار لانتهاك قواعد القانون الدولي، واستهداف حركة الملاحة الجوية، والمنشآت والأشخاص المدنيِّين بشكل عشوائي وغير مسؤول».

وشدَّدت مصر، بحسب البيان، على «رفضها القاطع لتلك الممارسات التي من شأنها تأجيج الأزمة وزيادة التوتر وزعزعة الاستقرار بالمنطقة»، مؤكدة مجدداً «تضامنها الكامل ووقوفها بجانب المملكة وقيادتها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، باعتبار أمن المملكة جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والمصري».

وأشار عبد العاطي، إلى أنه شدَّد خلال محادثاته مع وزير خارجية كازاخستان على «أهمية الوصول إلى حلول سياسية وخفض التصعيد، سواء في إيران أو في اليمن أو في السودان أو في ليبيا، لأن الحلول العسكرية لن تؤدي سوى إلى مزيد من الدمار والتخريب».

ولفت إلى أن «المباحثات تطرَّقت إلى الأزمة الخاصة بوضع التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات التصعيد العسكري في الفترة المقبلة، والجهود المبذولة لنزع فتيل هذه الأزمة والعودة إلى المسار التفاوضي وخفض التصعيد»، منوهاً إلى «خطورة أي تصعيد مقبل على الاقتصاد العالمي، واضطراب سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة والتجارة الدولية».

كما تطرَّقت البحث إلى قضية المياه وحقوق مصر المائية وأمنها المائي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي. وقال عبد العاطي إن «نهر النيل يمثل قضيةً وجوديةً وجوهرية في سياسة مصر الخارجية، وشريان الحياة للمصريِّين»، مجدداً «الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية».

وشملت المحادثات بين مصر وكازاخستان تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي. وشدَّد عبد العاطي على «خطورة اتخاذ أي إجراءات غير قانونية وغير شرعية للنفاذ إلى البحر الأحمر وخليج عدن بطرق غير مشروعة، وعلى حساب الحقوق السيادية للدول المشاطئة، ورفض التعدي على سلامتها ووحدتها الإقليمية»، مجدداً التأكيد على مخرجات «القمة الرباعية التشاورية» التي عُقدت في مدينة العلمين مؤخراً، وضمَّت قادة مصر والسودان والصومال وإريتريا، وأكدت «احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفض تقسيم الدول وتفتيتها».


حملة عسكرية مصرية حدودية لمواجهة «عناصر إجرامية»

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
TT

حملة عسكرية مصرية حدودية لمواجهة «عناصر إجرامية»

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

أعلن الجيش المصري، الخميس، مواصلة «التصدي للمهربين والعناصر الإجرامية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية»، وكشف في بيان، عن ضبط عمليات «تنقيب عشوائي عن الذهب» وتوجيه ضربات «قاصمة إلى العناصر الخارجة عن القانون» خلال الأشهر الثلاث الماضية.

وأكد بيان الجيش المصري أن قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والتشكيلات التعبوية، ضبطت (27) واقعة في مجال الأسلحة والذخائر، أسفرت عن ضبط (1149) قطعة سلاح، ونحو (187000) طلقة مختلفة الأعيرة خلال 3 أشهر.

وأشار إلى 90 واقعة أسفرت عن ضبط نحو (241) طناً من المواد المخدرة بمختلف أنواعها، ونحو (1.5) مليون قرص مخدر، إلى جانب نحو (37) طناً من مخدر «الهيدرو» المطحون، فضلاً عن ضبط (335) فداناً من الزراعات المخدرة.

كما ضبطت القوات المسلحة 410 وقائع خاصة بالبضائع المهربة وغير خالصة الرسوم الجمركية، شملت نحو (1.5) مليون «قاروصة» سجائر، و(10000) عبوة تبغ، و(1250) هاتفاً محمولاً، و80 ألف قطعة ألعاب نارية، و12 ألف لتر من المواد البترولية، إلى جانب كميات أخرى من البضائع.

مضبوطات لأسلحة يتم تهريبها على الحدود المصرية (المتحدث العسكري المصري)

وفي إطار مكافحة التنقيب العشوائي عن خام الذهب، تمكنت القوات المسلحة من ضبط 178 واقعة، أسفرت عن (350) طناً من الأحجار المخلوطة بخام الذهب، و(450) ماكينة لتوليد الكهرباء، و(350) جهاز هيلتي، و(53) جهازاً للكشف عن المعادن.

وفى مجال ضبط العربات تم ضبط عدد (805) عربات مختلفة الأنواع مستخدمة في التهريب والتنقيب العشوائي عن خام الذهب... وفى مجال ضبط العملات، تم ضبط ما يقارب (14) مليون جنيه مصري (الدولار يساوي 55 جنيهاً تقريباً)، وقد تمت إحالة جميع المضبوطات إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، حسب بيان صادر على صفحة «المتحدث العسكري».

وقبل أيام، أعلن المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب أحمد عتمان، في بيان، أن عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية «واصلت تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبَّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

وكانت المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، قد جرت في يونيو (حزيران)؛ وأفاد الجيش، بأنه خلال ذلك الشهر «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وتضمّن بيان الجيش المصري الصادر الخميس، الكشف عن جهود قوات «حرس الحدود» في إحباط (213) محاولة تسلل هجرة غير شرعية، من مختلف الجنسيات على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة بإجمالي (4432) فرداً، بالإضافة إلى تسهيل عودة (143384) فرداً سودانياً طواعيةً إلى دولة السودان الشقيقة من خلال معبَري أرقين وقسطل.