«أوقاف مصر» تفرض ضوابط جديدة على المساجد

وقف إقامة السرادقات والمناسبات الاجتماعية... ومنع صناديق التبرعات

وزارة الأوقاف المصرية (بوابة الوزارة الإلكترونية)
وزارة الأوقاف المصرية (بوابة الوزارة الإلكترونية)
TT

«أوقاف مصر» تفرض ضوابط جديدة على المساجد

وزارة الأوقاف المصرية (بوابة الوزارة الإلكترونية)
وزارة الأوقاف المصرية (بوابة الوزارة الإلكترونية)

فرضت وزارة الأوقاف المصرية ضوابط جديدة على المساجد في أرجاء البلاد.
وأكد وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، «أهمية التعامل (الحاسم) مع منع صناديق التبرعات بالمساجد». وقال: «مراعاة لحرمة وقدسية المسجد؛ فلن يُسمح بإقامة أي سرادقات أو ما في حكمها مفتوحة أو مغلقة لإقامة أي مناسبات في ساحة المسجد أو حرمه أو حديقته، وقصر ذلك على دور المناسبات المعدة لذلك فقط».
وذكر الوزير المصري في تصريحات، مساء الجمعة، أنه «لا يتم تحصيل أي مبالغ تحت أي اسم لغير دور المناسبات المعدة لذلك والمسجلة بسجلات الوزارة». وشدد على «ضرورة الالتزام بهذه الضوابط، وأنه في حال مخالفتها فسيتم محاسبة المسؤول عن ذلك».
وقامت الحكومة المصرية بإجراءات سابقة لإحكام السيطرة على منابر المساجد، ووضعت قانوناً للخطابة قَصَرَ الخطب والدروس في المساجد على الأزهريين فقط، فضلاً عن وضع عقوبات بالحبس والغرامة لكل من يخالف ذلك، كما تم توحيد خطبة الجمعة في جميع المساجد لـ«ضبط المنابر».
ووجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بـ«وضع خطة متكاملة لإنشاء مساجد تابعة لوزارة الأوقاف على مستوى المحافظات المصرية كلها، بحيث تكون جامعة لجميع الأنشطة الدعوية، ومقارئ القرآن الكريم، ومنارة لنشر صحيح الدين على امتداد البلاد، مع مراعاة حسن انتقاء مواقعها، وتخصيص مساحة مناسبة لها، وذلك إلى جانب رفع كفاءة المساجد الرئيسية الكبرى في كل محافظة».
ويولي السيسي قضية «تجديد الخطاب الديني» أهمية كبرى. ويشدد على أن «قضية الوعي الرشيد وفهم صحيح الدين من أولويات المرحلة الراهنة، في مواجهة (أهل الشر) الذين يحرِّفون معاني النصوص ويُخرجونها من سياقها، ويفسرونها وفق أهدافهم».
وأكد مصدر مطلع بوزارة الأوقاف «استمرار (عقد القران) داخل المساجد أو دور المناسبات الملحقة بها»، لافتاً إلى أن «ما قررته وزارة الأوقاف هو عدم إقامة السرادقات داخل ساحات المساجد لما فيه من تصرفات لا تليق بـ(قدسية المساجد)»، موضحاً أن «(عقد القران) داخل المساجد يقام بالمجان، وداخل دور المناسبات الملحقة بالمساجد يقام بضوابط محددة».
ويشار إلى أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021 حذرت وزارة الأوقاف المصرية العاملين بها من «تلقي أي تبرعات بالمساجد، وقصر التبرعات على الحسابات البنكية المخصصة لذلك». وتوعدت حينها بعقوبات «حال مخالفة قرارها». كما أصدرت «الأوقاف»، وهي المسؤولة عن المساجد في مصر، قراراً «يحظر جمع أي أموال أو تبرعات أو مساعدات نقدية بالمساجد، ومنع وضع أي صناديق للتبرعات داخل وخارج المساجد من أي جهة أو أفراد».
وشدد وزير الأوقاف المصري في وقت سابق على أنه «لن يسمح لأي شخص بجمع أي أموال تحت أي بند بالمساجد بالطريق النقدي، وعدم السماح بوضع أي صناديق بها، باستثناء ما ينظمه القانون بشأن صناديق النذور بمساجد النذور المحددة بالقانون».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
TT

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية، وذلك للاشتباه بتورطهم في تنفيذ أنشطة إجرامية بخلفيات ودوافع إرهابية.

وأوضح بيان للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن المشتبه فيهم تأثروا بالفكر الإجرامي، وعمدوا إلى الانخراط في تنفيذ عمليات السطو بغرض الاستفادة من العائدات والمتحصّلات للقيام بعمليات إجرامية. مضيفاً أن إجراءات التفتيش المنجزة مكّنت من حجز كتب ومخطوطات ذات طبيعة إرهابية، وأسلحة بيضاء من مختلف الأحجام وأقنعة، ومبالغ مالية يشتبه في كونها من متحصّلات أنشطة إجرامية.

وذكر المكتب المركزي للأبحاث القضائية أن توقيف المشتبه فيهم تم في عمليات متفرقة، بكلٍ من القنيطرة، والدار البيضاء، ومنطقة دار الكداري بإقليم سيدي قاسم وسيدي الطيبي، حيث مكَّنت إجراءات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية أيضاً من حجز قناع حاجب للمعطيات التشخيصية، وقفاز وثلاث سيارات، من بينها مركبتان لنقل البضائع، إضافة إلى دراجة نارية، يشتبه في تسخيرها واستخدامها لأغراض تسهيل ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

وأوضح المصدر ذاته أن الأبحاث والتحريات المنجزة، مدعومة بعمليات التتبع الأمني، أظهرت أن المشتبه فيهم، الذين تشبعوا بالفكر المتطرف، عمدوا أخيراً إلى الانخراط في تنفيذ عمليات السرقة والسطو، في إطار اتفاق إجرامي بغرض الاستفادة من العائدات والمتحصلات الإجرامية». مبرزاً أن الأسلوب الإجرامي الذي يعتمده الأشخاص الموقوفون «يتحدد في مداهمة مستودعات لتربية الماشية بمناطق قروية عدة، بضواحي القنيطرة وسيدي سليمان؛ بغرض السرقة والسطو قبل معاودة تصريف المتحصلات الإجرامية في أسواق محلية».

وأشار البلاغ إلى أن الأبحاث والتحريات المتواصلة في هذه القضية «تعكف على الكشف عن جميع الأنشطة الإجرامية، التي يشتبه في ارتكابها من طرف المشتبه فيهم، ورصد تقاطعات هذه الجرائم مع ارتباطاتهم المتطرفة، وتشخيص وتوقيف بقية المساهمين والمشاركين».


المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
TT

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يُسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بجميع المناطق بالبلاد، محذراً مما وصفه بـ«صفقة» قد تهدد مستقبل الدولة.

وأكد المنفي في اجتماعه الثلاثاء، بطرابلس، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مع آمر منطقة الجبل الغربي العسكرية، أسامة الجويلي، ضرورة العمل على حماية الحدود ومكافحة الهجرة غير المشروعة والجريمة المنظمة، وتكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يُسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في جميع المناطق.

جانب من لقاء المنفي والجويلي (المجلس الرئاسي)

وكان المنفي قد اعتبر أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين»، يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، مشيراً في تغريدة على منصة «إكس»، مساء الاثنين، إلى أن المرحلة الحالية تمثل «مفترق طرق حاسماً بين بناء الدولة والاستمرار في حالة الانقسام».

وفيما بدا كأنه رد على المقترح المسرب لمستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، لتوحيد حكومتي الشرق والغرب في حكومة واحدة، مع رحيل المنفي لصالح الفريق صدام، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، أوضح المنفي أن ليبيا تواجه خيارات؛ من بينها «الدولة أو الصفقة، والانتخابات أو التمديد، وسيادة الموارد أو الوصاية الأجنبية»، في إشارة إلى التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وأكد المنفي تمسكه بما وصفه بـ«خيار التغيير»، داعياً إلى الاعتماد على إرادة الشعب في تحديد مسار المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الجهود لدفع العملية السياسية نحو إجراء انتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية.

وكان المجلس الأعلى للدولة قد اعتبر في قرار، أصدره مساء الاثنين، أن أي «تسوية سياسية تخالف نصوص الاتفاق السياسي المعتمد بموجب الإعلان الدستوري، تُعدّ مرفوضة»، وأوضح أن «أي تمثيل له في مفاوضات أو تسويات سياسية لن يُعتد به، ما لم يكن بتفويض صريح ومسبق، يصدر بقرار رسمي خلال جلسة عامة مكتملة النصاب»، مشدداً على أن «أي تصرف أو تمثيل يتم بالمخالفة لهذه الضوابط، لا يترتب عليه أي التزام قانوني على المجلس، ويُعدّ لاغياً».

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة الليبي لاجتماعه بطرابلس في 6 أبريل الحالي

ويأتي هذا القرار عقب جلسة رسمية للمجلس في طرابلس، مساء الاثنين، شهدت تصويت أعضائه بالإجماع على إصدار قرار يقضي برفض أي تسوية سياسية أو اقتصادية، تتم خارج إطار الاتفاق السياسي الليبي، في إشارة إلى المقترح الأميركي.

وناقش الأعضاء خلال الجلسة، تطورات المشهد السياسي، والجهود الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية نحو إجراء الانتخابات، إلى جانب ما وصفوه بمحاولات موازية لفرض حلول خارج التوافق الرسمي.

بدوره، اعتبر عبد الله اللافي، نائب المنفي، أن المرحلة الراهنة تفرض مزيداً من الانضباط المؤسسي، وتكامل الأدوار بين مختلف الأجهزة، مشدداً لدى اجتماعه مع بعض القيادات العسكرية والأمنية التابعة لـ«الرئاسي»، مساء الاثنين، على أن توحيد الجهود وتكثيف التنسيق بين القيادات العسكرية والأمنية، يمثلان ركيزة أساسية لترسيخ الأمن، وتعزيز الاستقرار في عموم البلاد.

في شأن مختلف يتعلق بانقسام القضاء، حذرت بعثة الأمم المتحدة من تداعيات الأزمة القضائية الراهنة على وحدة المؤسسات في البلاد، مؤكدة دعمها الكامل لجهود الوساطة، التي تقودها نخبة من الشخصيات القضائية والبرلمانية الليبية، بوصفها «مساراً وطنياً مستقلاً».

وفي بيان، نشر اليوم (الثلاثاء)، عكس رغبة البعثة في النأي بنفسها عن اتهامات التدخل، أوضحت أن دورها يقتصر على تقديم دعم فني محدود «عند الطلب»، مشددة على أن مخرجات اللجنة هي نتاج عمل ليبي خالص، ولم تشارك البعثة في اجتماعاتها أو صياغة مقترحاتها.

واعتبرت البعثة أن المقترحات الثلاثة، التي قدمتها اللجنة الشهر الماضي، تمثل «الحد الأدنى الضروري» لصون استقلال السلطة القضائية ونزاهتها، داعية كل السلطات المعنية إلى التعاطي السريع بحسن نية مع هذه الحلول، وذلك لقطع الطريق أمام أي انقسام مؤسسي جديد، قد يعصف بركائز العدالة وسيادة القانون في ليبيا.

وكانت البعثة قد أعلنت أن أعضاء المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل»، الذين استأنفوا جولتهم الثالثة حضورياً، سيواصلون على مدى الأيام الأربعة المقبلة، مناقشاتهم المعمقة حول السياسة الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، وسبل تعزيز الشفافية والمساءلة في هذا القطاع، مشيرة إلى أنهم سيبدأون في صياغة وثيقة مخرجات عملية وقابلة للتنفيذ، تتضمن توصيات اقتصادية عملية وممكنة التطبيق، ليتم إدراجها في التقرير النهائي للحوار، المقرر إصداره في يونيو (حزيران) المقبل.

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

كما دعت البعثة الأممية جميع الليبيين إلى جلسة نقاش عبر الإنترنت مع نائبة رئيستها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، ستركز على المسار الأمني في الحوار المُهيكل، لمناقشة سبل بناء مؤسسات مستقرة، وخاضعة للمساءلة وموحدة لجميع الليبيين.


تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
TT

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

انشغلت الأوساط الليبية بمقترح أميركي منسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، يتعلق بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة، وسط حالة من الجدل والتباين.

وتقوم المبادرة التي أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وكتلة واسعة من أعضائه، رفضها مساء الاثنين على تولي الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد، بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إ.ب.أ)

غير أن أصواتاً سياسية كثيرة رأت في موقف الرافضين للمقترح أنه يعكس سعيهم إلى «تحقيق مصلحة خاصة»، وليس «المصلحة الوطنية»، إذ يبدو في نظر كثيرين أنه بمثابة «صفقة لتقاسم النفوذ» بين صدام والدبيبة برعاية أميركية.

وثمنت عضو المجلس الأعلى للدولة، أمينة المحجوب، موقف مجلسها الرافض للمقترح، الذي وصفته بأنه «صفقة تقاسم للسلطة»، نافية أن يكون موقف المجلس الرافض «يرتبط بتهميش دوره»، وقالت إن «المشكلة تكمن في اختيار شخصيات بعينها دون الرجوع لمجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، وهو ما يعد تقليلاً لدورهما وخروجاً عن المسار الدستوري».

وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، تتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة: الأولى وهي «الوحدة» في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير المنطقة الشرقية، وبعض مدن الجنوب بدعم من حفتر.

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، أن «كل ما يتداول بشأن المقترح تسريبات إعلامية، ولا يمكن تحديد موقفي السياسي اعتماداً عليها»، محذراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «الاتفاق على حكومة أو سلطة، دون مسار انتخابي، واضح كفيل بتجدد الخلافات بين القوى الفاعلة، وقد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

كما حذر الأبلق من مغبة ترسيخ وجود «القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد عبر البقاء في السلطة لفترة زمنية لا يعلم أحد مداها، وبالتالي لن يقبلوا بالخروج لاحقاً، لا عبر الانتخابات أو عبر أي مسار آخر». معتقداً أن «المعارضة الراهنة للمقترح مدفوعة بحسابات البقاء في صدارة المشهد»، ولافتاً إلى أن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، الحليف السابق للدبيبة يبقى الأكثر تضرراً لأن قبول المقترح يعني مغادرة موقعه، مما يجعل معارضته أشد حدة من سائر خصوم رئيس «الوحدة».

على المسار نفسه، قال الباحث القانوني والسياسي، هشام الحاراتي، إن «رفض أطراف للمقترح يعود إلى التخوف من التهميش، لا إلى الحرص على المصلحة الوطنية»، حسب اعتقاده.

وقلّل الحاراتي مما تروجه بعض الصفحات والمنصات على مواقع التواصل الاجتماعي من أن المنفي يتجه لإقالة الدبيبة، قائلاً: «دستورياً، المنفي لا يملك صلاحية ذلك، إذ يستوجب سحب الثقة من الحكومة بتوافق المجلسين، وفي ظل توازن القوى بالمنطقة الغربية، أي عمل عسكري مستبعد».

من جهته، نقل الباحث السياسي الليبي، حافظ الغويل، عمّا سمّاه «مصادر قريبة» من اجتماع تونس، الذي تناول هذا المقترح، أن «المشاورات بين صدام والدبيبة لم تنضج بعد بشأن هذا الأمر»، معتقداً أن بولس نفسه «يواجه ضغوطاً في واشنطن وسط أحاديث عن قرب مغادرته موقعه».

عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وأشار الغويل إلى أن المقترح المطروح «يواجه تحديات من القوى المبعدة، وأيضاً من خلافات داخل كل معسكر»، موضحاً أن «الدبيبة قلق من تذمر الشارع في المنطقة الغربية جراء الوضع الاقتصادي، وفي الشرق بات الجميع يدرك أن هناك خلافاً بين صدام وأشقائه».

وخلص الغويل إلى أن «إتمام هذه الصفقة بهذا الشكل لن يكون سوى حل مؤقت لا يعد بناء حقيقياً للدولة، في ظل انعدام الثقة بين القوى الفاعلة».

أمام رئيس اللجنة المالية بالمجلس الأعلى للدولة، عبد الجليل الشاوش، فأبدى اعتراضه على موقف مجلسه، وعدّه «استباقاً لأي حوار سياسي مقبل»، لافتاً في اتصال مع قناة «ليبيا الأحرار» إلى معارضته للرفض المطلق لأي مبادرة، موضحاً أن «الأجدى هو المشاركة في أي حوار لتحقيق ما يخدم البلاد».