حُضْن الأم أفضل من الحضانات الطبية

«مبادرة الاحتضان» قد تنقذ آلاف الخُدّج

حُضْن الأم أفضل من الحضانات الطبية
TT

حُضْن الأم أفضل من الحضانات الطبية

حُضْن الأم أفضل من الحضانات الطبية

تبنت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) مبادرة لتشجيع احتضان الأمهات لأطفالهن الرضع دون الانتظار لتحسن حالتهم الصحية في الحضانات. وتأمل الأكاديمية أن يساعد هذا الإجراء البسيط في إنقاذ حالات آلاف الأطفال.
وأُطلق على هذه المبادرة اسم «رعاية الأم الكنغر Kangaroo Mother Care» أو اختصاراً (KMC) كدليل على أهمية احتواء الرضيع بشكل حميمي أشبه بأنثى الكنغر. والمبادرة مفيدة جداً خصوصاً للرضع الخدج (المبتسرين) premature وقليلي الوزن. وأوصت الأكاديمية أيضاً بضرورة وضعهم على صدر الأم بعد الولادة مباشرةً حيث يمكن للرضيع أن يستفيد من الرضاعة الطبيعية، والأهم إحساس الأمان نتيجة لتلامس جلد الرضيع بشكل مباشر مع جلد الأم (skin - to - skin care) مما يساعد في التحسن.

الاحتضان الأول
أوضحت الأكاديمية، التي تعد أهم مرجعية لطب الأطفال في العالم، أن معظم وفيات الرضع الأكثر ضعفاً في الأغلب تكون في أول 24 ساعة بعد الولادة، ومبادرة الاحتضان يمكن أن تنقذ آلاف الأطفال الذين تفشل معهم التدخلات الطبية الحديثة. وبعيداً عن الجانب النفسي فإن حضن الأم يتفوق على الحضانة الطبية، في تقليل العدوى التي يصاب بها كثير من الرضع خصوصاً إذا استمر وجودهم فترات طويلة، وأيضاً يقلل بشكل ملحوظ من انخفاض حرارة الجسم (عامل من عوامل زيادة خطر الموت في الرضع) فضلاً عن زيادة الوزن بشكل أسرع، كما أن هذا الإجراء يسهم في حماية الأم من اكتئاب ما بعد الولادة وآثاره السيئة.
استندت مبادرة الأكاديمية إلى الكثير من الدراسات. ومؤخراً ذكرت مقالة علمية حديثة نُشرت في مجلة «نيو إنغلاند الطبية The New England Journal of Medicine»، أنه بالمقارنة مع الإجراء الحالي المتَّبَع في حالة الأطفال المبتسرين، وهو وضع الرضع الأكثر عُرضة للخطر في الحضانة لفترة تتراوح بين 3 و7 أيام، يمكن لحضن الأم بالشكل الحميمي أن يسهم في إنقاذ 150 ألف رضيع كل عام على وجه التقريب أي بنسبة مئوية تقترب من 25 في المائة، وهي نسبة كبيرة جداً خصوصاً إذا عرفنا أن هناك 15 مليون طفل مبتسر حول العالم يولدون سنوياً.
ونصحت الأكاديميةُ الأطباءَ بضرورة التعامل مع الإجراء بجدية وعدم الاعتماد على الحضانات كعلاج أوّلي وأساسي للرضع، فضلاً عن اعتبارها الأكثر أماناً، وأوضحت أن صدر الأم يمكن أن يكون أكثر وقاية وحماية من الحضانة، وأن انتظار التحسن الإكلينيكي ثم وضع الطفل على صدر الأم ربما يكون له أثر سلبي بالغ، وذلك حسب أحدث التوصيات التي صدرت من منظمة الصحة العالمية (WHO) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، حينما قامت بتحديث إرشاداتها الخاصة بـ«رعاية الكنغرو KMC» لتبدأ مباشرة بعد الولادة دون انتظار فترة أولية في الحضانة، وأوضحت أن التلامس الجلدي المبكر والمطوّل والمستمر والرضاعة الطبيعية مفيدة جداً للرضع.

الأم والرضيع
أشارت الأكاديمية إلى معرفتها بوجود صعوبات في تبني هذه المبادرة في الوقت الحالي لعدة عوامل أهمها عدم ثقة الأطباء والعاملين في المجال الطبي في كفاءة الإجراء من الناحية الطبية حتى لو كانت نتائجه النفسية مؤكَّدة، إلى جانب ضرورة تغيير تصميم الرعايات المركزة للأطفال بالشكل الذي يجعلها تتعامل مع وجود الأم والرضيع إذا تطلب الأمر مع ضرورة التأكد من الحالة الصحية للأم وعدم إصابتها بأي أمراض مُعدية، ويتطلب الأمر تغيير ثقافة كاملة في التعامل مع المبتسرين.
من المعروف أن الرضع في العناية المركزة لحديثي الولادة يتعرضون للكثير من المخاطر التي تختلف في حدتها مثل مستويات الضوء والضوضاء الشديدة والإجراءات الطبية المتكررة سواء أخْذ عينات من الدم أو إعطاء أدوية وريدية إلى جانب المشكلات العصبية المتعلقة بالانفصال عن الأم مثل التفاعلات البصرية والصوتية وافتقاد اللمس الحسي بين جلد الأم والرضيع، مما يمكن أن يؤثر على النمو العصبي لهؤلاء المبتسرين إلى جانب التأثير السلبي على الأم وإصابتها بالقلق والتوتر.
يمثل فصل الرضيع عن الأم نوعاً من التوتر العصبي على الرضيع، مما يؤدي إلى خلل في التناغم بين المخ والغدة النخامية والغدة الكظرية (ما فوق الكلية suprarenal gland) يقود إلى إفراز الكورتيزول الذي يعد مؤشراً على التوتر والقلق، والمستويات المرتفعة منه على المدى الطويل يمكن أن تسبب آثاراً جانبية مثل مقاومة الإنسولين وارتفاع نسبة الدهون في الدم ونقص إفراز هرمونات النمو المختلفة إلى جانب التغييرات العصبية في المخ، حيث ترتبط المستويات المرتفعة بالاضطرابات السلوكية.
تعد فكرة الحضن المباشر بعد الولادة نوعاً من العلاج، لأن الدراسات توضح أن عملية ملامسة الجلد للجلد قد تكون وسيلة جيدة لتقليل القلق والتوتر العصبي عند الرضع، وعند إجراء التجارب ارتبط احتضان الأم لطفلها بانخفاض كبير في مستويات الكورتيزول المبكر خصوصاً خلال الفترات الحرجة من النمو في الشهور الأولى من عمر الرضيع. وعلى الرغم من عدم وجود توصيات بمدة معينة لاحتضان الرضع فإن الدراسات تشير إلى أن المدة كلما زادت أسهم ذلك في خروج الطفل من المستشفى سريعاً.
وأكدت الأكاديمية أن الأمر في النهاية متروك للأطباء لتقييم الوضع الطبي بشكل عام وتقرير إذا كانت حالة الرضيع تسمح بوجوده مع أمه من عدمه. وبالطبع هناك فروق فردية وإكلينيكية يمكن القياس عليها وتحديد المكاسب والمخاطر من كل إجراء طبي. وتهدف المبادرة إلى تشجيع الأطباء على منح الفرصة للأمهات بتقديم «رعاية الكنغر» في أسرع وقت ممكن لأنها مفيدة للأم والرضيع معاً وتسهم في التحسن الفعلي وتقلل المضاعفات الوارد حدوثها.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
TT

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر؛ إذ يحتوي نصف كوب مطبوخ منه على كمية هائلة تصل إلى 6500 ميكروغرام.

لكن الجزر ليس الخيار الوحيد للحصول على هذا المضاد القوي للأكسدة المرتبط بتحسين صحة المناعة والجلد والعين والدماغ.

فحسبما ذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية، هناك العديد من الأطعمة الأخرى التي تُساعدك على تنويع مصادر البيتا كاروتين، وبالتالي تحسين نظامك الغذائي بشكل عام، بألذ طريقة ممكنة.

فما هي هذه الأطعمة؟

البطاطا الحلوة

تتفوق البطاطا الحلوة على الجزر بمراحل من حيث محتوى البيتا كاروتين، حيث يحتوي الكوب المطبوخ منها على نحو 23 ألف ميكروغرام من البيتا كاروتين.

وعادةً ما تُؤكل البطاطا الحلوة مطبوخة (مشوية أو مهروسة أو في الحساء)، وهذا أمر جيد لأن الطهي يزيد من امتصاص البيتا كاروتين.

السبانخ

يحتوي كوب واحد مطبوخ من السبانخ على نحو 11 ألفاً و300 ميكروغرام من البيتا كاروتين.

ومحتوى البيتا كاروتين في السبانخ ليس سوى لمحة بسيطة عن مدى غنى هذا الخضار الورقي بالعناصر الغذائية، فالسبانخ غنية أيضاً بالألياف و«فيتامين ج» وحمض الفوليك والحديد ومضادات الأكسدة وغيرها.

وعندما يتعلق الأمر بمحتوى البيتا كاروتين، فإنك ستحصل على فائدة أكبر بكثير بتناول السبانخ المطبوخة بدلاً من النيئة، ليس فقط لأن الطهي يزيد من توافر البيتا كاروتين، بل أيضاً لأنك ستستهلك كمية أكبر من السبانخ بشكل عام بعد أن تتقلص خلال الطهي.

القرع الجوزي

يحتوي كوب واحد مطبوخ من القرع الجوزي على نحو 9400 ميكروغرام من البيتا كاروتين. ويُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات البرتقالية التي تتفوق على الجزر في محتواها من البيتا كاروتين.

ويُمكن الاستمتاع بهذا الخضار الشتوي الشهي مطبوخاً دائماً، مما يزيد من التوافر الحيوي للبيتا كاروتين. وهو ممتاز مشوياً أو مهروساً، ويُمكن إضافته إلى اليخنات والمخبوزات والطواجن والمعكرونة وغيرها.


«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.


الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».