حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
TT

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة. ويُطلق على المرض أيضاً اسم حمى وادي سان جواكين أو روماتيزم الصحراء، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ينمو الفطر المسبب للمرض في التربة، لا سيما في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. وعندما تُثار التربة بفعل الرياح أو أعمال الحفر والبناء أو غيرها من الأنشطة، تتطاير أبواغ الفطر في الهواء، ما يتيح للإنسان استنشاقها ودخولها إلى الرئتين، حيث تبدأ العدوى.

وتُمثل حمى الوادي المرحلة الأولى من هذه العدوى الفطرية. ولا تظهر أي أعراض على معظم المصابين، بينما يعاني آخرون أعراضاً تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة والسعال والإرهاق. وفي أغلب الحالات، تختفي الأعراض تلقائياً من دون الحاجة إلى علاج مكثف، كما يمكن للأدوية أن تساعد في تخفيفها عند الحاجة. إلا أنه في حالات نادرة، قد ينتشر الفطر إلى أعضاء أخرى من الجسم، مما يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.

ولا يقتصر تأثير المرض على البشر، إذ يمكن أن تُصاب به الحيوانات الأليفة أيضاً.

وتزدهر الفطريات المسببة لحمى الوادي عادةً بعد هطول الأمطار على التربة الصحراوية الجافة، ثم تُطلق أبواغها التي قد تحملها الرياح لمسافات تصل إلى مئات الأميال. كما يُعتقد أن التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة قد تسهم في ظهور الفطر في مناطق جديدة لم يكن ينتشر فيها سابقاً.

ورغم أن تفشي المرض يُعد نادراً، فإنه قد يحدث عقب الظواهر الطبيعية التي تؤدي إلى اضطراب التربة، مثل الزلازل والعواصف الرملية. وقد سُجلت نحو 47 حالة تفشٍّ بين عامي 1940 و2015.

عوامل خطر الإصابة بحمى الوادي

يزداد خطر الإصابة بحمى الوادي لدى الأشخاص الذين يسافرون أو يقيمون في المناطق التي ينتشر فيها الفطر. كما ترتفع احتمالات العدوى لدى الفئات التالية:

- الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر

- الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة

- النساء الحوامل

- مرضى السكري

- الأشخاص من أصول أفريقية، واللاتينيين، والأميركيين الأصليين، والفلبينيين، ويُرجح أن يكون ذلك مرتبطاً بعوامل وراثية.

ويزداد خطر التعرض للعدوى أيضاً لدى من يعملون أو يعيشون أو يسافرون إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض، ولا سيما إذا كانوا:

- يعملون في مهن تتطلب التعرض المباشر للغبار أو الأتربة، مثل تنسيق الحدائق، والبناء، والعمل العسكري، والعمل الميداني، وعلم الآثار.

- يوجدون بالقرب من مواقع تشهد تحريكاً للتربة، مثل مواقع البناء أو الحفريات.

ولهذا، يُنصح كل من يعمل أو يقيم في المناطق التي ينتشر فيها المرض بالتحدث مع صاحب العمل أو مالك العقار بشأن الإجراءات المناسبة للحد من خطر التعرض للعدوى.

أعراض حمى الوادي

تشير التقديرات إلى أن نحو ستة من كل عشرة مصابين بحمى الوادي لا تظهر عليهم أي أعراض، إذ يتمكن جهازهم المناعي من مقاومة العدوى. أما لدى بقية المصابين، فتبدأ الأعراض عادةً بعد مرور أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من وصول الفطر إلى الرئتين.

وقد تشمل الأعراض:

- الحمى

- آلام الصدر

- السعال

- القشعريرة

- التعرق الليلي

- الصداع

- الإرهاق

- آلام المفاصل

- طفح جلدي أحمر متقطع، يظهر غالباً في أسفل الساقين

- ضيق التنفس

- فقدان الوزن

- آلام العضلات

- طفح حمى الوادي

قد يظهر الطفح الجلدي المصاحب للمرض بأشكال مختلفة، إلا أنه غالباً ما يتميز بالصفات التالية:

- يكون مؤلماً أو حساساً للمس.

- يكون مرتفعاً قليلاً عن سطح الجلد مع نتوءات حمراء.

- يظهر عادةً على الساقين، لكنه قد يمتد أيضاً إلى الصدر أو الظهر أو الذراعين.

- قد يتغير لونه تدريجياً ليصبح أزرق أو بنياً.

وإذا ظهرت أعراض المرض، فقد يستغرق التعافي منها عدة أشهر، ويعتمد ذلك على الحالة الصحية العامة للمصاب، إضافة إلى كمية أبواغ الفطر التي دخلت إلى الرئتين.

وفي حال لم تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها أو لم يتلقَّ المريض العلاج المناسب، فقد تتطور العدوى إلى التهاب رئوي مزمن، ويحدث ذلك بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة. وتشمل أعراض هذه المرحلة الحمى المستمرة، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلام الصدر، والسعال المصحوب ببلغم ممزوج بالدم.

هل حمى الوادي معدية؟

لا تُعد حمى الوادي مرضاً معدياً، ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر. فالعدوى تحدث حصراً عند استنشاق أبواغ الفطر الموجودة في الهواء. وبعد دخول هذه الأبواغ إلى الجسم، تتحول إلى شكل مختلف، ما يجعلها غير قابلة للانتقال إلى أشخاص آخرين أو إلى الحيوانات.

هل حمى الوادي خطيرة؟

قد تكون حمى الوادي مرضاً خطيراً، بل قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات. ففي ولاية كاليفورنيا الأميركية، يُسجل أكثر من ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً بسبب هذا المرض، ويتوفى نحو شخص واحد من كل عشرة مرضى يُنقلون إلى المستشفى نتيجة مضاعفاته.


مقالات ذات صلة

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

صحتك عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب، فداخل العديد منها مصنع حيوي يُنتج باستمرار الخلايا المكونة للدم والجهاز المناعي، وهو نخاع العظم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

الميزان قد يخدعك... محيط خصرك قد يكشف خطراً خفياً على قلبك

كشفت دراسة جديدة أن محيط الخصر قد يعطي معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من وزن الشخص الظاهر على الميزان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة بانتظام يرتبط بالحصول على جسم أكثر رشاقة (رويترز)

دراسة: عشاق القهوة يتمتعون بدهون أقل وكتلة عضلية أكبر

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط مثير للاهتمام بين تناول القهوة بانتظام والحصول على جسم أكثر رشاقة.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)

دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة فنلندية عن أن استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يساعد في تنمية القدرات المعرفية للأطفال خلال المرحلة العمرية حتى سن المراهقة، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatric Exercise Science» المتخصصة في طب الأطفال، متابعة 260 طفلاً بدءاً من سن الثامنة، مع قياس النشاط البدني وسلوكيات الخمول لهؤلاء الأطفال، فضلاً عن الفترات التي يقضونها في استخدام الأجهزة الذكية خلال الفترة من الطفولة حتى سن المراهقة.

ووجد الفريق البحثي من جامعة جيفاسكايلا الفنلندية أن قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل.

وقال رئيس فريق الدراسة بيتر جالانكو: «ينبغي عدم النظر إلى استخدام الأجهزة الذكية باعتباره أمراً ضاراً فقط بالنسبة إلى الأطفال».

وأضاف، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن ما يفعله الطفل عند استخدام الأجهزة الذكية هو الفيصل في حقيقة الأمر. وذكر أنه من الضروري بالنسبة إلى الآباء والمدرسين التشجيع على استخدام الأجهزة الذكية في الأنشطة التي تساعد في تنمية التفكير وقدرات حل المشكلات والإبداع والتعلم.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسة هو إيجاد التوازن الصحيح بين ممارسة الأنشطة البدنية واستخدام الأجهزة الذكية من أجل دعم قدرة الطفل على التفكير النشط.


طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
TT

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم، إلا أن طريقة تناولك لهذه الأطعمة المفيدة لصحة القلب مثل الكرز والخوخ قد تؤثر على طبيعة تلك الفوائد.

وأضاف أنه يمكن لعمليات التجفيف أو العصر أن تغير توازن الألياف والسكريات والسعرات الحرارية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما قد ينعكس على صحة القلب.

لذا، فإن معرفة أفضل الطرق لإدراج هذه الفواكه في نظامك الغذائي تساعدك في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية واتباع خطة غذائية ملائمة لضبط ضغط الدم.

وأكد أن الفواكه والخضراوات الطازجة تُعد الخيار المفضل للحصول على فوائد عامة تتعلق بضغط الدم؛ فهي تحتوي على سعرات حرارية وسكريات أقل مقارنة بالأنواع المجففة، كما أنها تحافظ على الألياف التي غالباً ما تُفقد عند عصر الفاكهة.

ويوفر الكرز والخوخ الطازجان العناصر الغذائية التالية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية وضبط ضغط الدم مثل البوتاسيوم الطبيعي الذي يساعد في ضبط ضغط الدم من خلال معادلة تأثيرات الصوديوم على القلب والأوعية الدموية.

وكذلك الألياف الغذائية التي تعزز الشعور بالشبع وتساهم في صحة القلب والأوعية الدموية، والبوليفينول وهي مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات قد تحسن وظائف الأوعية الدموية وتقلل من الإجهاد التأكسدي.

عند اتباع أنماط غذائية أثبتت فعاليتها في خفض ضغط الدم - مثل حمية «داش» لوقف ارتفاع ضغط الدم عادة ما تكون الفاكهة الطازجة هي الخيار الأمثل؛ نظراً لاحتوائها على أعلى نسبة من الألياف وأقل قدر من السعرات الحرارية.

الفاكهة المجففة

تؤدي عملية التجفيف إلى إزالة معظم محتوى الماء من الكرز والخوخ الطازجين، مما يزيد من تركيز جميع العناصر الغذائية الأخرى تقريباً - بما في ذلك السكريات الطبيعية والبوتاسيوم والسعرات الحرارية في الحصة الواحدة - رغم أن بعض العناصر الغذائية الحساسة للحرارة مثل فيتامين «ج» قد تنخفض نسبتها اعتماداً على درجة حرارة التجفيف المستخدمة.

ويعني انخفاض محتوى الماء في الكرز والخوخ المجففين أن حصة صغيرة من الفاكهة المجففة تحتوي على كميات من الكربوهيدرات والسكريات والسعرات الحرارية تعادل تلك الموجودة في حصة أكبر من الفاكهة الطازجة. نظراً لأن حصة الفاكهة المجففة تكون أقل وزناً بكثير من حصة الفاكهة الطازجة، فمن الضروري ضبط الكميات المتناولة عند أكل الكرز والبرقوق المجففين.

قد يحتوي الكرز والبرقوق المجففان أحياناً على كميات أكبر قليلاً من عناصر غذائية محددة في الحصة الواحدة مقارنة بالفاكهة الطازجة.

الفاكهة تُعد من أكثر الأطعمة الصحية التي يمكن تناولها في أي وقت من اليوم (إ.ب.أ)

العصائر

يؤدي عصر الفاكهة الكاملة، مثل الكرز والبرقوق بما في ذلك عصير البرقوق المجفف، إلى تغيير خصائص الفاكهة بشكل جذري يفوق ما يحدث عند تجفيفها؛ إذ تتضمن عملية العصر مراحل معالجة مكثفة ومعالجة حرارية مثل البسترة، مما قد يسهم في فقدان بعض العناصر الغذائية ومركبات مضادات الأكسدة.

ورغم احتفاظ معظم العصائر بالبوتاسيوم والعديد من مركبات البوليفينول، فإنها قد تفقد معظم أو كل الألياف الموجودة في الفاكهة، وذلك يعتمد على طريقة معالجتها.

ونظراً لافتقار عصير الفاكهة إلى الألياف الغذائية أو احتوائه على كميات ضئيلة منها، فإنه لا يمنح شعوراً كبيراً بالشبع، مما يسهل استهلاكه بكميات أكبر مقارنة بتناول ثمار الكرز أو البرقوق الكاملة. ومع أن العصير يحتفظ بالبوتاسيوم والعديد من مركبات البوليفينول، إلا أن تناول الفاكهة الكاملة يُعد الخيار الموصى به ضمن الأنظمة الغذائية الداعمة لصحة ضغط الدم؛ لأن الألياف السليمة والبنية الغذائية المتكاملة للفاكهة تعزز الشعور بالشبع وتدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل أفضل.

تأثير الكرز والبرقوق على ضغط الدم

يُعد الكرز والبرقوق غنيين بالبوتاسيوم ومركبات البوليفينول، ولا سيما الأنثوسيانين وهي صبغات نباتية تمنح الفاكهة ألوانها المميزة إذ قد تدعم هذه المركبات صحة الأوعية الدموية من خلال تحسين كفاءة عمل البطانة الداخلية للأوعية الدموية وتقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تشير الأدلة السريرية الحالية إلى أن الاستهلاك المنتظم للكرز أو البرقوق فعال في خفض ضغط الدم.

وقد أظهرت الأبحاث أن تناول الكرز لم يكن له تأثير ملموس على ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي بشكل عام، وذلك رغم وجود بعض الأدلة المشجعة. وبالمثل، وجدت أبحاث أخرى أن تناول مكملات البرقوق لم يؤدِ إلى خفض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي أو الانبساطي.

وتشير هذه النتائج إلى أنه من الأفضل اعتبار فاكهة الكرز والبرقوق غنية بالعناصر الغذائية التي تدعم نمطاً غذائياً عاماً يعزز صحة القلب - مثل حمية «داش» بدلاً من النظر إليها بوصفها أطعمة تخفض ضغط الدم بمفردها.


9 نصائح من «أسعد رجل في العالم» للشعور بالرضا

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)
TT

9 نصائح من «أسعد رجل في العالم» للشعور بالرضا

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن الراهب البوذي يونغي مينغيور رينبوتشي يُعد أسعد رجل على وجه الأرض. فقد لاحظ الباحثون، من خلال فحوص الدماغ، أن النشاط العصبي لدى مينغيور يُظهر مستويات هائلة وغير مسبوقة من التنشيط في القشرة الجبهية الأمامية اليسرى، وهي منطقة مرتبطة بالمشاعر الإيجابية مثل السعادة والحماس والبهجة. وفي اختبارات أخرى أُجريت عندما كان في الحادية والأربعين من عمره، قيل إن دماغه «كان يشبه دماغ شخص في الثالثة والثلاثين». كما أنه يضحك كثيراً. وقدمت الصحيفة عدة دروس حياتية من تجربته للشعور بالرضا.

راحة أقل ورضا أكبر

يقول مينغيور: «كما يقول الدالاي لاما (الزعيم الروحي للبوذيين): كل شيء متاح لنا بلمسة إصبع. لذا عندما نبدأ بالشعور بالوحدة أو النقص أو الملل، فإننا نحمي أنفسنا بأي وسيلة متاحة: تناول الآيس كريم، أو استخدام الهاتف الذكي، أو شرب القهوة. نحن نحاول الهروب من تلك المشاعر، لكنها في الواقع تحمل في طياتها حكمة ما. والأمر المهم حقاً هو الجلوس مع هذه المشاعر وتقبّلها باعتبارها مساراً للاستكشاف». فعلى سبيل المثال، إذا وجدت نفسك تشعر بالملل أثناء مشاهدة فيلم كوميدي رومانسي في حين تتصفح هاتفك في الوقت ذاته، فهذه إشارة إلى أن المزيد والمزيد من المحفزات لن يحقق لك الرضا أبداً، وهذا ما يؤكده العلم؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أن التنقل السريع بين مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يزيد من شعورنا بالملل بدلاً من تقليله. اعتبر ذلك دعوة لإيقاف كل شيء، والتأمل في أعماق ذاتك، والتوقف عن محاولة ملء الفراغ بأشياء سطحية.

تقبّل التغييرات حتى تلك المخيفة منها

في عام 2011، غادر مينغيور ديره في منتصف الليل دون أن يحمل معه شيئاً سوى الملابس التي يرتديها، عازماً على العيش كزاهد متجول بلا مأوى. بعد مرور ثلاثة أسابيع تقريباً، أُصيب بتسمم غذائي حاد وقضى أياماً عاجزاً عن الحركة من شدة الإرهاق والألم. لكنه ينظر الآن إلى تلك اللحظة باعتبارها البداية الحقيقية لفهمه لمبدأ التخلي عن محاولة السيطرة. هل يعتقد أنه من الممكن خوض تجربة كهذه دون المرور بمثل تلك الظروف القاسية؟ «بالتأكيد، وبلا شك، لا سيما في عصرنا الحالي؛ فالحياة الحديثة مليئة بالمغامرات. بلوغ سن الثامنة عشرة، أو بدء وظيفة جديدة، أو الدخول في علاقة جديدة... كلها فرص للتغيير»، لكن ليس عليك انتظار تلك اللحظات الكبيرة؛ فلقاء مجموعة جديدة من الناس أو خوض تحدٍّ جديد يمكن أن يساعدك في زيادة شعورك بالراحة تجاه الأشياء الجديدة. جرِّب إجراء تغيير بسيط في كل مرة تشعر فيها أن يومك يمر بشكل روتيني وممل، كاختيار طريق جديد للعودة من العمل، أو الطهي باستخدام مكوّن لم تستخدمه من قبل.

لستَ بحاجة إلى الهدوء لتجد السلام الداخلي

يقول مينغيور: «لقد شعرت بالملل في المرة الأولى التي تعلمت فيها التأمل. قلت لنفسي: (اليوم نركز على التنفس. وغداً، التنفس أيضاً. وبقية الأسبوع، تنفس. هذا أمر سخيف). لكن لممارسة التأمل عليك معرفة أمرين: أولاً، يمكنك جعل كل شيء وسيلة مساعدة للتأمل؛ إذ يمكنك التأمل في أي وقت وأي مكان وباستخدام أي شيء. وثانياً، يجب أن تضفي لمسة إبداعية على تأملك، بحيث يصبح كل شيء صديقاً لعملية التأمل». وبعبارة أخرى، إذا كان هناك ضجيج مروري في الخارج، أو كان الشخص الجالس بجوارك يشاهد مقاطع فيديو على «تيك توك»، فإن الفكرة تكمن في تحويل ذلك إلى مصدر للتركيز والهدوء. ورغم أن هذا يبدو سهلاً نظرياً، فإن تطبيقه عملياً أمر مختلف؛ لذا يقترح مينغيور التدرج في الأمر من خلال الاستماع إلى الموسيقى أولاً، ثم أصوات الشلالات أو تغريد الطيور، وصولاً إلى المحادثات الصاخبة أو ضجيج أعمال البناء. ويضيف أنه في النهاية، ينبغي أن تكون قادراً على التأمل حتى وسط بكاء طفل رضيع.

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)

استخدم «الركائز الثلاث»

يطالب مينغيور بالتركيز على ثلاثة أمور: الرؤية، والتأمل، والتطبيق العملي. و«تتمثل الرؤية في تبني عقلية معينة؛ فنحن نؤمن بأن لدى كل إنسان سماءً داخلية؛ أي تلك السمات المتمثلة في الوعي والحب والتعاطف والحكمة. نحن نمارس التأمل، ثم ننتقل إلى مرحلة التطبيق العملي؛ أي بناء عادات جديدة. قد يكون من السهل القول: (الناس ليسوا لطفاء)، ولكن الحقيقة هي أن هناك الكثير من الصفات الرائعة لدى الكثير من البشر، وإذا أدركتَ ذلك فسيظهر هذا الجانب الإيجابي ويتجلى، لكن الأمر يتطلب اعتياداً وممارسة مستمرة؛ فالمداومة على ذلك هي السبيل للتغيير». ويقترح مينغيور القيام بذلك بخطوات بسيطة يومياً؛ فقد تحاول في أحد الأيام تقدير عائلتك، وفي اليوم التالي تبحث عن جوانب إيجابية لتذكرها بخصوص أكثر زملائك إزعاجاً.

اشعر بالامتنان لأشياء محددة للغاية

يعتبر أحد الأساليب الفعالة للامتنان هو الانتقال من العموميات المطلقة إلى التفاصيل الدقيقة والمحددة للغاية. يقول مينغيور: «أنا ممتن لامتلاكي حواس، ولوجود سقف يظللني، ولوجود صديق واحد أو اثنين أو فرد من العائلة في حياتي». وأضاف: «عندما تبدأ في تقدير هذه الأشياء، فإنك تبدأ في تقدير جودة حياتك وكل ما يحيط بك».

السماء لا تتغير حتى في ظل العاصفة

يقول مينغيور: «كنت أعاني من نوبات الهلع في صغري. وعندما بدأت تعلم التأمل على يد والدي، سألته عن كيفية محاربتها، فأجابني: (لا تحاربها). والسبب الأول هو أنك إذا قاومت تزداد حدة نوبة الهلع؛ فالأمر يشبه أن تقول لنفسك (لا تفكر في اللون البرتقالي)، فتجد فجأة أن هذا اللون هو كل ما يشغل تفكيرك». أما الأمر الثاني الذي ذكره والده فهو أنه «لا داعي لمحاولة دفع نوبة الهلع بعيداً؛ لأنها تشبه سحابة عاصفة في السماء؛ فالسحابة لا يمكنها تغيير طبيعة السماء؛ إذ إنها تأتي ثم تزول. كل ما عليك فعله هو التواصل مع (السماء الداخلية)». وبعبارة أخرى، مهما كان الاضطراب الداخلي الذي تمر به، ذكّر نفسك بأنه لا يغير شيئاً جوهرياً في دماغك؛ فهذا الشعور سيمضي وستتحسن الأمور.

تنفس لتصل إلى سعادة دائمة

يقول مينغيور: «تتحقق السعادة الحقيقية عندما نتخلى عن ذلك الشعور بعدم الرضا، أو النقص، أو الإحساس بأن هناك شيئاً مفقوداً، ولكن إذا كان بحثك مقتصراً على السعادة فقط، فستحصل على النقيض. غالباً ما يظن الناس: (سأكون سعيداً إذا كسبت المزيد من المال، أو انتقلت إلى بلد جديد، أو حصلت على وظيفة جديدة، أو ربحت اليانصيب)، لكن هذه الأمور لا تغير مستوى سعادتك إلا قليلاً، ثم سرعان ما تعود إلى مستواك المعتاد، أليس كذلك؟ أما إذا مارست التنفس ومشاعر الحب والتعاطف، فيمكنك تغيير ذلك المستوى الأساسي بمرور الوقت». للبدء، ما عليك سوى الجلوس والتنفس بشكل طبيعي، مع التركيز على ارتفاع وانخفاض بطنك أو الإحساس بمرور الهواء عبر جسدك. وأثناء قيامك بذلك، يمكنك تجربة تكرار عبارة بسيطة في ذهنك مثل «لأكن سعيداً ومتحرراً من المعاناة» لتنمية مشاعر الحب تجاه نفسك، ثم توسيع نطاق هذا التعاطف ليشمل أحباءك وجميع الأشخاص الآخرين في حياتك.

الغضب يشبه الصقيع على العشب

يقول مينغيور: «ما نسميه (الوعي) يشبه ضوء الشمس، في حين تشبه أنماطنا العاطفية الصقيع الذي يغطي العشب في الصباح. فعندما يظهر ضوء الشمس يذوب الصقيع تلقائياً دون الحاجة إلى صراع. أتحدث أحياناً مع قادة أعمال يعانون من ضغوط شديدة؛ إذ يتحتم عليهم إنجاز مهام متعددة في آن واحد، مما يرسخ لديهم عادة التوتر أو الغضب المستمر. يأتون إليّ قائلين: (علاقتي ليست جيدة...)، أو (هناك مشكلة بيني وبين رئيسي في العمل). فأقول لهم: (فقط التقط لحظة الغضب. كن حاضراً مع شعور الغضب. ولو للحظة واحدة). فبمجرد أن تدرك وجود الغضب يصبح لديك خيار، ويمكن لهذا الشعور أن يتحول». وبعبارة أخرى، عندما تشعر بغضب مفاجئ تجاه شخص ما - سواء في العمل أو في المنزل - لستَ بحاجة إلى التأمل لمدة عشر دقائق، بل يكفي أن تتجنب رد الفعل التلقائي المتمثل في الانفجار غضباً في وجوههم، وذلك من خلال ملاحظة حقيقة أنك غاضب، ثم مراقبة تلاشي هذا الشعور واختفائه. ومن واقع تجربتي أقول إن هذا الأمر يتطلب ممارسة، لكنه بالتأكيد يستحق الجهد المبذول.

مساعدة الآخرين أمر مفيد

يقول مينغيور: «إذا تمكنت حقاً من مساعدة الآخرين، فستشعر بمستوى من السعادة يختلف تماماً عن السعادة التي تشعر بها عند تناول الآيس كريم أو القهوة». نحن نعلم ذلك جميعاً بالطبع، ولكن كم مرة نقوم بذلك فعلياً؟ اطمئن اليوم على جارٍ بحاجة إلى المساعدة.