لماذا ألهم الحمار تشكيليين مصريين؟

مريم حتحوت قدمت مجموعة لوحات عنه في أحدث معارضها

من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)
من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)
TT

لماذا ألهم الحمار تشكيليين مصريين؟

من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)
من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)

بألوان دافئة وخطوط معاصرة تقدم الفنانة مريم حتحوت رؤية فلسفية واجتماعية للحمار من خلال 30 لوحة في معرضها المقام حالياً بغاليري «ديمي» بالقاهرة، بعنوان «تنويعات على الحمار»، تتضمن جميع اللوحات معالجات بصرية تثير تعاطف المتلقي معه، وتجعله يشعر بالألفة تجاهه.

وتُعَدُّ لوحات حتحوت في المعرض حلقة من سلسلة أعمال ومعارض وفعاليات تشكيلية مصرية كثيرة احتفت بهذا الحيوان على مدى سنوات طويلة، لم تقتصر على الفنانين الذين تصدوا لتناول الريف المصري؛ فالحمار لم يكن مجرد عنصر بارز من عناصر البيئة لمن أراد استلهامها في تجربته الإبداعية، إنما امتد تجسيده ليمثل جزءاً أساسياً في بعض الأعمال.


الفنانة مريم حتحوت 

وكان الفنان المصري الراحل محمود سعيد، أحد المهتمين بتجسيد الحمار في أعماله، حيث قدمه في لوحات عدة منها لوحة «راكب الحمار» عام 1927، والتي اتسمت بجماليات لافتة، وفي لوحته الشهيرة «المدينة» التي رسمها عام 1937 نعثر على حمار في يسار اللوحة يجلس عليه طفل صغير، ويقف خلفه أبوه رغم أن أحداث اللوحة تدور في المدينة كما يشير اسمها، وربما اتخذ من الحمار في لوحة «الجزيرة السعيدة» رمزاً للأمان والاستقرار؛ فاللوحة التي تصور أُمًّا وطفلها على الحمار ربط بعض النقاد بينها وبين قصة مريم البتول والسيد المسيح
طفلاً في رحلة اللجوء إلى مصر، وجعل سعيد للحمار مكانة خاصة في لوحته «الشواديف» حيث صوره كحمار صغير مدلل وأنيق كما لو أنه حصان لأحد الأثرياء.


حتحوت أكدت إعجابها بـالحيوان الصبور (حتحوت)

«يميل المصريون بطبيعتهم إلى السلام والجمال والرحمة، ومن هنا جاء اهتمام بعض المبدعين في مصر بتجسيده»، حسب التشكيلية الشابة مريم حتحوت التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنْ أقدّم معرضاً عن الحمار عبر معالجات وخامات مختلفة هو شيء من الجنون أو المغامرة بالنسبة للبعض، لكنه بالنسبة لي هو شيء من الفن والإنسانية معاً».

وتابعت: «الحمار مثير فني بامتياز؛ لأنك أمامه لا يسعك إلا أن تتساءل عما يدور في أعماق هذا الكائن الصبور الهادئ المتحلي بالجمال الداخلي من مشاعر». وتردف: «إنها ليست تجربتي الأولى مع الحمار، فقد سبق لي تناوله في أعمال أخرى؛ لأنني باختصار أحبه وأستمتع برسمه وأحترم تحمله للمشقة وأرى أنه شديد الذكاء».

وسبق التشكيلي رضا عبد الرحمن، حتحوت في إقامة معرض فردي عن الحمار؛ حيث أقام في نهاية عام 2015 معرضاً في «غاليري مصر» تحت عنوان «الحمار»، وعدّه نوعاً من «رد الاعتبار لهذا الحيوان الذي تحمل الكثير من القسوة»، كما كان للمعرض بعد سياسي في وقت إقامته تجاه بعض الجماعات التي كانت تتربص بالوطن، وفق الفنان.


عمل للفنان رضا عبد الرحمن

إلى هذا، تعددت التجارب الفنية الأخرى التي تناولت الحمار في معالجات اتسمت بحداثة التكوين، ومنح المتلقي متعة بصرية، وقيماً جمالية متنوعة، وهو ما يفسره الفنان والناقد عمرو كمال قائلاً: «يأتي تفاعل الفنان المصري مع الحمار تأثراً بالآداب والفنون العالمية والمصرية التي احتفت بهذا الكائن؛ فعلى سبيل المثال يعود إلى فناني عصر النهضة، حيث نرى في لوحة (دخول المسيح إلى أورشليم) للفنان الإيطالي جوتو أن السيد المسيح يعتليه في أثناء دخوله إلى أورشليم، كما كان الحمار رمزاً خصباً للكثير من المعاني العميقة في التراث والأدب مثل أسطورة (الرفقاء الثلاثة) أو (مزرعة الحيوان)، لجورج أورويل، وفي الأدب العربي كان هناك توفيق الحكيم صاحب رواية (حمار الحكيم)».

وتابع: «ربما يكون هذا الاحتفاء كذلك امتداداً لتصوير الحمار في مصر القديمة؛ ومن ذلك تجسيده على بعض مقابر سقارة، وهناك شقافة من الحجر الجيري تمثل حماراً مرسوماً بالحبر على ظهر مركب، وهي محفوظة بمتحف المتروبوليتان».


من أعمال المهرجان المصري كارفان الحمار أثناء العرض في كاتدرائية سان بول بلندن (كارفان)

وفي عام 2013، خصص مهرجان «كارفان» الفني نسخته الخامسة بالقاهرة لتجسيد الحمار، وانطلق المهرجان برعاية سفارة سويسرا، وبدعم من المجلس الثقافي البريطاني، حاملاً اسم «كارفان الحمار» بمشاركة 45 فناناً منهم جورج بهجوري، وإبراهيم الدسوقي، ومحمد عبلة، وبريت بطرس غالي، وغيرهم.

وقالت الفنانة رشا عبد الرحمن، التي شاركت في تنظيم تلك الدورة لـ«الشرق الأوسط»: «دارت جميع الأعمال عن الحمار؛ وذلك لأن (كارفان) في الأساس مظاهرة فنية ضخمة، تهدف إلى بناء الجسور بين الأديان والشعوب المختلفة».

وأضافت: «الحمار رمز أصيل للسلام، وكانت تلك النسخة الأكثر نجاحاً واجتذاباً للجمهور ونجوم المجتمع والفن، فقد حضرها على سبيل المثال الفنان الراحل عمر الشريف ويسرا ويحيى الفخراني وغيرهم، وسادت أجواء السعادة والبهجة أماكن العرض».


من معرض تنويعات على الحمار (حتحوت)


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


دراسة جديدة تعزز فاعلية الليزك في تصحيح الإبصار

قصر النظر أحد اضطرابات الرؤية الشائعة (جامعة هدرسفيلد)
قصر النظر أحد اضطرابات الرؤية الشائعة (جامعة هدرسفيلد)
TT

دراسة جديدة تعزز فاعلية الليزك في تصحيح الإبصار

قصر النظر أحد اضطرابات الرؤية الشائعة (جامعة هدرسفيلد)
قصر النظر أحد اضطرابات الرؤية الشائعة (جامعة هدرسفيلد)

توصلت مراجعة علمية دولية إلى أن جراحة الليزك قد تتفوق على العدسات اللاصقة من حيث رضا المرضى، وانخفاض معدلات المضاعفات لدى المصابين بقصر النظر، في حين لا تزال الأدلة غير حاسمة بشأن أي من الطريقتين تحقق تحسناً أكبر في جودة الحياة.

وأوضح باحثون، بقيادة جامعة فلسطين التقنية، أن الدراسة تقدم مقارنة مباشرة بين خيارين شائعين لتصحيح قصر النظر، ونُشرت نتائجها، الجمعة، في دورية «Eye & ENT Research». ويمكن تصحيح قصر النظر بوسائل مختلفة، أبرزها النظارات الطبية والعدسات اللاصقة، التي تساعد على إعادة توجيه الضوء بحيث يتركز على الشبكية. كما يمكن لبعض الإجراءات الجراحية، مثل الليزك، إعادة تشكيل القرنية لتصحيح قصر النظر، وتحسين وضوح الرؤية، بما قد يقلل الحاجة إلى ارتداء النظارات، أو استخدام العدسات اللاصقة.

وشملت المراجعة نتائج 4 دراسات ضمت 2141 مشاركاً، بينهم 1275 استخدموا الليزك، و866 استخدموا العدسات اللاصقة. وكان تحسُّن جودة الحياة النتيجة الرئيسية التي ركزت عليها المراجعة، إلى جانب رضا المرضى ومشكلات جفاف العين. وأظهرت النتائج أن الليزك حقق تحسناً متوسطاً في جودة الحياة، إلا أن النتائج اختلفت بين الدراسات، ويرجع جزء من هذا التباين إلى استخدام أدوات مختلفة لقياس جودة الحياة. وعند استبعاد إحدى الدراسات التي اقتصرت على النساء، أصبحت النتائج أكثر اتساقاً، وأظهرت أفضلية الليزك.

وكان الفارق أكثر وضوحاً في مستوى رضا المرضى؛ إذ بلغت نسبة الرضا 88 في المائة بين الخاضعين لليزك، مقارنة بـ54 في المائة بين مستخدمي العدسات اللاصقة، كما أظهرت النتائج أن 97 في المائة من الأشخاص الذين كانوا يستخدمون العدسات اللاصقة، ثم خضعوا لليزك فضلوا الجراحة بعد التحول إليها؛ ما يعكس ارتفاع مستوى تقبل المرضى لليزك مقارنة بالعدسات اللاصقة.

ومن ناحية أخرى، سجلت مجموعة الليزك معدلات أقل من المضاعفات، تراوحت بين 6.7 و9.5 في المائة، مقارنة بنحو 19.9 في المائة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة. لكن الليزك ارتبط بارتفاع ملحوظ في معدلات جفاف العين الحاد خلال الفترة الأولى بعد الجراحة، إذ تراوحت النسبة بين 50 و58 في المائة. وفي المقابل، كان جفاف العين المزمن أكثر شيوعاً لدى مستخدمي العدسات اللاصقة، وصل إلى نحو 71 في المائة.

وبوجه عام، تشير نتائج المراجعة إلى تفوق الليزك على العدسات اللاصقة من حيث رضا المرضى، وانخفاض معدلات المضاعفات، كما أن الغالبية العظمى من مستخدمي العدسات الذين تحولوا إلى الليزك فضّلوا الجراحة. ومع ذلك، شدد الباحثون على أنه لا يمكن اعتبار الليزك الخيار الأفضل لجميع المرضى، خصوصاً أن نتائج جودة الحياة لم تكن متسقة بدرجة كافية بين الدراسات. وأكد الفريق أن اختيار وسيلة تصحيح قصر النظر ينبغي أن يستند إلى تقييم طبي شامل للعين، مع إيلاء اهتمام خاص لحالة سطح العين، ووجود أعراض جفاف العين أو أي مشكلات أخرى.

تجدر الإشارة إلى أنّ قصر النظر يعد أحد اضطرابات الرؤية الشائعة، إذ يجعل الأجسام البعيدة تبدو غير واضحة أو ضبابية، بينما تكون رؤية الأجسام القريبة أوضح نسبياً. ويحدث غالباً عندما تكون العين أطول من المعتاد، أو عندما تكون القرنية شديدة الانحناء؛ ما يؤدي إلى تركّز أشعة الضوء أمام الشبكية بدلاً من تركّزها عليها مباشرة.


مكاديميا أستراليا البرية... جينات نادرة لمواجهة المناخ والأمراض

المكاديميا... نبات أسترالي محلي تحوَّل إلى غذاء تجاري عالمي (شاترستوك)
المكاديميا... نبات أسترالي محلي تحوَّل إلى غذاء تجاري عالمي (شاترستوك)
TT

مكاديميا أستراليا البرية... جينات نادرة لمواجهة المناخ والأمراض

المكاديميا... نبات أسترالي محلي تحوَّل إلى غذاء تجاري عالمي (شاترستوك)
المكاديميا... نبات أسترالي محلي تحوَّل إلى غذاء تجاري عالمي (شاترستوك)

رغم زراعتها بأعداد هائلة لأغراض تجارية، تظل المكاديميا محصولاً هشاً ومعرضاً للخطر. وتسعى مجموعة من الباحثين الأستراليين المهتمين بالمكسرات البرية إلى تغيير ذلك، وفق «الغارديان» البريطانية.

وكرَّس إيان مكوناشي، أحد رواد صناعة المكاديميا في أستراليا، جانباً كبيراً من حياته لهذه المكسرات. وفي طفولته بمدينة بريزبن خلال أربعينات القرن الماضي، كان يتسلق الأسوار ليسرقها من حدائق منازل الجيران، ثم يكسر قشرتها الصلبة بمطرقة.

واليوم، وقد بلغ التسعين، تشمل إنجازاته تطوير شجرة حققت عوائد بلغت مليوني دولار لصالح «صندوق الحفاظ على المكاديميا»، الذي يسعى إلى حماية هذا النبات النامي في الغابات المطيرة.

وتُقدَّر قيمة صناعة المكاديميا عالمياً بملياري دولار؛ إذ تُزرع بكميات صناعية في المناطق شبه المدارية بهاواي والأميركتين وأفريقيا وآسيا. وقال مكوناشي: «إنها أجود مكسرات العالم، ورمز أسترالي، ونباتنا المحلي الوحيد الذي تحول إلى غذاء تجاري».

درس مكوناشي الكيمياء الصناعية وإدارة الأعمال، ثم أمضى 35 عاماً في شركات تعمل في صناعة المكاديميا وتطوير بساتينها.

وتنمو في كوينزلاند شجرة من نوع المكاديميا متكاملة الأوراق، أظهرت الاختبارات الجينية أنها السلف الأصلي لنحو 70 في المائة من أشجار المكاديميا المزروعة تجارياً حول العالم. وهناك ثلاثة أنواع أخرى؛ تُزرع المكاديميا رباعية الأوراق تجارياً، بينما تُعد المكاديميا ثلاثية الأوراق والمكاديميا اليانسنّية بريتين وشديدتي الندرة، وثمارُهما تكاد تكون غير صالحة للأكل.

وبدأت زراعة المكاديميا تجارياً في هاواي خلال عشرينات القرن الماضي، في حين لم تبدأ أستراليا إنتاجها التجاري إلا في الستينات. ويرى مكوناشي أن مرور جيلين أو ثلاثة فقط على انتقالها من البرية إلى الزراعة «مدة قصيرة للغاية في عالم البستنة»، ولذلك لا تزال إمكانات أشجارها البرية غير معروفة.

وتنتمي الأنواع الأربعة إلى منطقة محدودة من الغابات المطيرة شبه المدارية في جنوب شرقي كوينزلاند وشمال نيو ساوث ويلز. وقد تكون الأشجار البرية مفتاح إنتاج جيل جديد قادر على مقاومة تغير المناخ والأمراض، بفضل إمكاناتها الجينية.

لكن أكثر من 80 في المائة من الموائل التي تطورت فيها هذه الأشجار على مدى 120 مليون عام اختفى، ولم يتبقَّ منها سوى أجزاء متناثرة. وتواجه المكاديميا اليانسنّية خطراً شديداً بالانقراض؛ إذ يمكن أن يقضي عليها حريق واحد في الأدغال. لذلك تبقى مواقع أشجارها سرية لحمايتها. ورغم أن ثمارها شديدة المرارة، فإن قدرتها على التحمل قد تجعلها أداة مهمة في مواجهة التغيرات المناخية، فيما أُدرجت الأنواع الثلاثة الأخرى ضمن الأنواع المهددة أو المعرضة للخطر.

وأمضى مكوناشي عقوداً في البحث عن أشجار المكاديميا البرية وتوثيقها في موائلها الطبيعية، برفقة راسل بينيت، أحد أبناء شعب كابي كابي وحراس الأرض وشيوخها. ومع ذلك، لم يحصل الأستراليون من السكان الأصليين إلا على قدر ضئيل للغاية من العوائد المالية الناجمة عن الشعبية العالمية التي حققتها هذه المكسرات.


اختبار جديد يحدد مؤشرات ألزهايمر بدقة عالية

الاختبار الجديد يساعد في تحديد السمات الرئيسية المرتبطة بألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
الاختبار الجديد يساعد في تحديد السمات الرئيسية المرتبطة بألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
TT

اختبار جديد يحدد مؤشرات ألزهايمر بدقة عالية

الاختبار الجديد يساعد في تحديد السمات الرئيسية المرتبطة بألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)
الاختبار الجديد يساعد في تحديد السمات الرئيسية المرتبطة بألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)

أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تسويق اختبار دم مبتكر للمساعدة في تقييم الإصابة بمرض ألزهايمر، بعدما أظهرت الدراسات قدرته على الكشف عن مؤشرات مرتبطة بالمرض بدقة تتجاوز 90 في المائة.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أن الاختبار قد يوفر وسيلة أبسط وأقل تدخلاً من بعض طرق التشخيص التقليدية، وفق ما نشرته الجامعة على موقعها الإلكتروني، الجمعة. ويُعرف الاختبار باسم «PrecivityAD2»، وطورته شركة ناشئة انبثقت عن جامعة واشنطن، اعتماداً على تقنيات طورتها فرق بحثية في كلية الطب بالجامعة. ويهدف إلى المساعدة في تحديد وجود لويحات الأميلويد في الدماغ، وهي إحدى السمات الرئيسية المرتبطة بألزهايمر، لدى فئات محددة من المرضى.

ويعتمد الاختبار على مطياف الكتلة عالي الدقة لقياس 4 مؤشرات حيوية مرتبطة بالمرض، هي شكلان من بروتين الأميلويد «Aβ42» و«Aβ40»، إضافة إلى شكلين من بروتين تاو هما «p-tau217» والتاو الكلي. ويساعد الجمع بين هذه المؤشرات في تقدير احتمال وجود أمراض الأميلويد في الدماغ، وهي تغيرات قد تظهر قبل سنوات من المراحل المتقدمة للمرض.

وأظهرت دراسات سابقة أن الاختبار يستطيع الكشف عن أمراض الأميلويد المرتبطة بألزهايمر بدقة تتجاوز 90 في المائة، كما أظهر أداءً مماثلاً لبعض طرق التشخيص الأكثر تدخلاً، مثل تحليل السائل الدماغي الشوكي وتصوير الدماغ للكشف عن لويحات الأميلويد. وفي دراسة للتحقق من أداء الاختبار شملت 192 شخصاً يعانون ضعفاً إدراكياً، بلغت دقته الإجمالية نحو 91 في المائة، فيما وصلت حساسيته إلى 90 في المائة ونوعيته إلى 92 في المائة، ما يعني قدرته على اكتشاف معظم الحالات التي لديها مؤشرات للمرض، واستبعاد معظم الأشخاص الذين لا توجد لديهم هذه المؤشرات. كما أظهرت دراسة أكبر شملت 1213 شخصاً أن الاختبار حقق دقة تقارب 90 في المائة لدى المرضى الذين خضعوا للتقييم في عيادات الذاكرة أو الرعاية الأولية.

ووفق الباحثين، تكمن أهمية الاختبار في إمكانية الحصول على معلومات عن التغيرات المرتبطة بألزهايمر من خلال عينة دم واحدة، بدل اللجوء مباشرة إلى إجراءات أكثر تدخلاً أو تعقيداً. فعلى سبيل المثال، يتطلب تحليل السائل الدماغي الشوكي إجراء بزل قطني، فيما تعتمد بعض فحوص تصوير الدماغ المتخصصة على تقنيات مكلفة وغير متاحة على نطاق واسع. وقد تساعد هذه الاختبارات في المستقبل على تسريع عملية التقييم، وتحديد المرضى الذين يحتاجون إلى فحوص أكثر تخصصاً، فضلاً عن دعم الأطباء في اتخاذ قرارات أدق بشأن المتابعة والعلاج.

ومع ذلك، يشير الفريق إلى أن الاختبار الجديد لا يُستخدم بمفرده لتشخيص ألزهايمر، ولا تعني النتيجة الإيجابية بالضرورة إصابة الشخص بالخرف؛ فالاختبار يساعد على الكشف عن أمراض الأميلويد المرتبطة بألزهايمر، ويجب تفسير نتائجه إلى جانب أعراض المريض وتاريخه الطبي والفحص السريري ونتائج الاختبارات الأخرى.

يشار إلى أن ألزهايمر مرض تنكسي عصبي تدريجي يصيب الدماغ، ويُعد السبب الأكثر شيوعاً للخرف. ويؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء المهام اليومية، ويرتبط بتراكم بروتينات غير طبيعية في الدماغ، أبرزها لويحات الأميلويد وتشابكات بروتين تاو. وتزداد أهمية اكتشافه مبكراً مع ظهور علاجات يمكن أن تبطئ تطور المرض لدى بعض المرضى.