الإمام محمد بن سعود... نجا من مؤامرة الاغتيال ليؤسس أول دولة مركزية

حوّل «الدرعية» الصغيرة إلى عاصمة دولة ذات اعتبار بحكمة رجل ولد حاكماً

الإمام محمد بن سعود   -    خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)
الإمام محمد بن سعود - خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)
TT

الإمام محمد بن سعود... نجا من مؤامرة الاغتيال ليؤسس أول دولة مركزية

الإمام محمد بن سعود   -    خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)
الإمام محمد بن سعود - خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)

سر التحول الكبير في تاريخ الجزيرة العربية، وتحقيق أول وحدة فيها أدى إلى نشوء دولة قوية من خلال مبادئ عدة تمثلت في: تحقيق الاستقرار السياسي، وعدم الخروج على الحاكم الشرعي، وقيادة الحاكم للجيوش، والبدء في توحيد المناطق على مراحل، وحرصه على منع اتحاد أعدائه في وقت حرج له، واستشارة أهل الرأي قبل اتخاذ أي قرار سياسي أو عسكري، وإقرار نظام للدولة لتحقيق العدالة وتطبيق النظام، وتأمين الحماية وتحصين البلدان من أي هجوم خارجي، وسنّ القوانين والمبادئ للحكم؛ لتحقيق العدل ومنع الظلم والتعدي على حقوق الرعية، مع إقرار نظام اقتصادي واضح، ونشر العلم والتعليم على نطاق واسع.
قصة الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى أشبه بتراجيديا العظماء الذين سجل التاريخ أسماءهم بمداد من ذهب، وهو البطل والثائر والفارس المغوار والحاكم العادل والسياسي المحنك، ورجل ولد حاكماً، بعد أن نجا من مؤامرة اغتيال وتصفية مع جموع من رجاله، ليؤسس في بلدته الدرعية وسط الجزيرة العربية دولة مركزية ذات قوة ومنعة، ونشر فيها الأمن والأمان، وحقق العدل والمساواة، وجعلها منارة ثقافية تعج بطلاب العلم في المساجد والمدارس، وفوق ذلك سطر ملحمة بطولية لافتة أشبه بالخيال للدفاع عن دولته الوليدة التي انطلقت من الدرعية وأصبحت عاصمة لها، وهددت كيانات وممالك وإمبراطوريات وأقطاب المرحلة، وتقاطعت الدولة الجديدة مع مصالح تلك الدول السياسية والاقتصادية وغير ذلك، وتابع أبناؤه وأحفاده ما سطره والدهم بالحفاظ على الكيان الكبير والأركان التي قامت عليها الدولة، لكن الغزاة المستعمرين في تلك الفترة تكالبوا على الدولة الوليدة القوية وغزوها، ودارت معارك طاحنة بين كر وفر دفع حكامها أرواحهم في سبيل ذلك لتسقط الدولة مرتين، الأولى بفعل خارجي، لتنهض مرة ثانية من جديد ثم تسقط بفعل صراع داخلي بين الأبناء، ليتمكن الملك عبد العزيز من استعادة ملك الآباء والأجداد، وينهض بالدولة ويؤسسها مجدداً بعد ملحمة عظيمة وكفاح طويل؛ ليقيم هذا الكيان الذي يعرف اليوم باسم «المملكة العربية السعودية».

خريطة انتشار الدولة السعودية الأولى في بداية انطلاقتها من الدرعية - السهم يشير إلى اتجاه انتشارها والدوائر تحدد بعض المدن والقرى التي انضمت للدولة (الشرق الأوسط)

الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي الذي ولد عام 1090هـ، تبدأ قصته مبكراً بمشاركته وتأثيره على مجريات الأحداث في فترة إمارة الدرعية الممتدة بين 850 - 1139 هـ (1446 - 1727 م)، إذ تعاقب على حكم الدرعية عدد من الأمراء الذين كان لهم دور في تأسيس إمارة الدرعية وبروزها بين المدن النجدية، إلا أن الدرعية عانت في الفترة التي سبقت حكم الإمام محمد بن سعود من بعض الانقسامات والاضطرابات السياسية، لم يكن الإمام محمد بن سعود في معزل عنها، بل اتخذ سياسة مساندة للحاكم الشرعي لتحقيق الاستقرار السياسي في الدرعية، فلم يقبل بالخروج ضده من أجل مصالح ذاتية أو الإخلال بالمعاهدات المتفق عليها، لهذا كان من الداعمين للأمير زيد بن مرخان بعد أن خرج ضده محمد بن مقرن وأخل بالاتفاق الذي جمع جميع الأطراف حول سياسة حكم الدرعية، وتمكن فعلا من منع محاولة قتل زيد بن مرخان والانتصار له، واسترداد الحكم لصالحه من جديد.
وعلى الصعيد العسكري كان الإمام محمد بن سعود من فرسان الدرعية الشجعان، حيث شارك في الدفاع عنها وفي حملاتها العسكرية أيضا، حيث خرج مع زيد بن مرخان نحو العيينة في حملة عسكرية كانت الغلبة فيها لجيش الدرعية، فعرض أمير العيينة اللقاء والتفاوض بشكل سلمي وقبل زيد بن مرخان ذلك ثم دخل العيينة مع محمد بن سعود، ولكن أمير العيينة غدر بهما ورتب مؤامرة من أجل اغتيالهما، حيث قتل ابن معمر الأمير زيد بن مرخان، إلا أن محمد بن سعود استطاع النجاة والتحصن داخل أحد المواقع الحصينة في القصر، ورفض النزول إلا بأمان من عمة أمير العيينة الجوهرة بنت عبد الله بن معمر فأعطته ذلك، وعاد محمد بن سعود إلى الدرعية، ليتولى الحكم ويؤسس الدولة السعودية الأولى.
كانت البداية من الدرعية التي شهدت في عهد الإمام محمد بن سعود استقراراً وازدهاراً على جميع الأصعدة، كما أن قوتها أخذت في الازدياد، فقد تميزت الدرعية بكونها دولة المدينة باعتمادها على قدراتها الذاتية وباستنادها إلى سياسة الحكم الرشيد، ونتيجة لذلك أصبحت هي المدينة الأنسب لتأسيس دولة تضم معظم أرجاء الجزيرة العربية، بالاعتماد على رؤية الإمام محمد بن سعود الجديدة، وهي التحول من دولة المدينة إلى الدولة الشاملة، والسعي لتوحيد الجزيرة العربية بأكملها.
انطلق الإمام بمشروع الوحدة في نجد قلب الجزيرة العربية التي كانت تعاني من انقسامات سياسية وتفكك كبير بين أهالي البلدة الواحدة، مما جعل تحقيق وحدتها من أصعب مراحل التوحيد وأخذت وقتاً طويلاً من الزمن.
فكان الإمام محمد بن سعود يشرف ويهتم بالشؤون العسكرية للدولة؛ نظرا لأهميتها في تحقيق الوحدة، فحرص على إعداد جيش قوي عن طريق تدريب الجند وتسليحهم، كما كان يتولى قيادة بعض المعارك بنفسه، لما لذلك من دعم معنوي كبير للجيش، وفي حال غيابه يخلفه ابنه عبد العزيز.
ومن عاصمته الدرعية تمكن الإمام من التأثير وإقناع أطياف المجتمع المختلفة بفكرة الوحدة مما دفعهم للمشاركة والتكاتف في سبيل تحقيقها، فكان الإمام محمد بن سعود يرسل من الدرعية الدعوة للبلدان والقبائل التابعة له للمشاركة في عمليات التوحيد، فيقومون بدورهم بإرسال مجموعة من الفرسان والجند إلى مكان المعركة في التوقيت المتفق عليه.
لم يكن ثمن تحقيق رؤية الإمام محمد بن سعود بالقليل، فمرحلة التأسيس هي الأصعب في تاريخ كل دولة، خصوصاً عند النظر لأحوال الجزيرة العربية في ذلك الوقت، فكانت بعض البلدان في حالة تردد دائم بين مصالحها الفردية وبين مشروع الوحدة، مما جعل الدولة تستنزف الكثير من مواردها وجهدها في معارك دائمة لضبط الأمن، وراح ضحيتها ابنا الإمام محمد بن سعود (فيصل وسعود)، إلا أن ذلك لم يثن الإمام عن عزمه على تحقيق الوحدة والنهوض بالمنطقة.
وقد استغرق توحيد نجد أربعين عاماً امتدت لعهد الإمام عبد العزيز، رغم أن عدداً من البلدان أعلن ولاءه للإمام محمد بن سعود بشكل مبكر وسلمي بعد اعتلاء شأن الدرعية ورواج مبادئها وأفكارها ورؤيتها بين عموم أهل نجد، مثل بلدة العيينة وحريملاء ومنفوحة، إلا إنه كانت هناك معارضة قوية من بعض البلدان النجدية، وأبرزها بلدة الرياض تحت زعامة أميرها دهام بن دواس الذي دخلت الدرعية في صراع معه لمدة 27 عاماً، حتى تمكن الإمام عبد العزيز من توحيدها في عام 1187 هــ - 1773 م.
ورغم أن عمليات التوحيد قد ارتكزت على توحيد نجد كمرحلة أولى، فإن الأعداء اتحدوا ضد الدرعية من الأقاليم المجاورة بسبب تنامي قوتها وزيادة نفوذها، حيث قد شن حاكم الأحساء في عام 1172 هـ حملة ضخمة ضد الدرعية، مدعوماً من بعض البلدان النجدية، إلا أن حُسن إدارة الأمام محمد بن سعود، وقوة تحصين الدرعية جعلتا الحملة تعود أدراجها دون تحقيق مبتغاها.
ويظهر حُسن سياسة الإمام محمد بن سعود، بمنع اتحاد أعدائه ضده في توقيت حرج، كانت الدرعية فيه تعاني من بعض المشكلات، فقد فاوض حاكم نجران وسلم له الأسرى من أتباعه في الدرعية مقابل منع تحالفه مع حاكم الأحساء والرياض ضد الدرعية، وفعلا أنقذ الحل الدبلوماسي الدولة من معركة غير متكافئة في ذلك الوقت.
الجدير بالذكر هنا أن الإمام محمد بن سعود قد وضع أسس النظام السياسي في الحكم وفقاً للنظام الإسلامي، الذي يعتبر مبدأ الشورى فيه من أهم ركائزه الرئيسية، فكان يستشير العلماء وأهل الرأي من داخل الأسرة وخارجها قبل اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية.
ولم تعتمد مرحلة التأسيس في عهد الإمام محمد بن سعود على الحملات العسكرية فقط، بل كان العمل على النواحي الحضارية مواكباً لها لما لها من أهمية في بناء الدولة، ومن أهم الأسس لقيام الدولة الحديثة سن الأنظمة والقوانين لتنظيم الشؤون العامة والخاصة، فوضع الإمام محمد بن سعود نظام الدولة بالاستناد على الشريعة الإسلامية والأخلاق العربية النبيلة.
وبالنظر للتغير الكبير الذي حدث في الأوضاع الأمنية في عهد الإمام محمد بن سعود ندرك مدى صرامة وعدالة تطبيق النظام، فنتيجة لنجاح النظام القضائي في سن الأنظمة وتطبيقها أصبح النظام رادعاً لأفراد المجتمع عن ارتكاب الجرائم، خصوصاً أن الدولة كانت تكافئ من يمنع وقوع السلب والنهب والاعتداء على البلدان والقبائل، وتعاقب من كان بمقدوره ردع ذلك ولم يفعل، وكانت تعين القضاة بالاعتماد على مدى علمهم وخبرتهم، وتصرف لهم من بيت المال مرتبات لتمنعهم من أخذ المال من الأطراف المتنازعة، كما كان متعارفا عليه سابقا، وتساند القاضي بالسلطة التنفيذية؛ حتى يتمكن من تطبيق النظام.
ولأهمية الأمن أيضا كان الإمام محمد بن سعود حريصا على تحصين البلدان وتأمينها، فيبني القلاع في موضع حصين، ويزودها بعدد من الجند الذين يطلق عليهم اسم الأمناء، ويرتب لهم المؤن والذخيرة، فتصبح البلدة في مأمن من أي هجوم خارجي.
ووضع الإمام محمد بن سعود على كاهله الإشراف العام على جميع شؤون الدولة، فكان على تواصل دائم مع أمراء البلدان التابعة للدرعية للتأكد من استقرار الأوضاع، وسيرهم على منهج عادل مع الرعية وفق ما سن لهم من قوانين ومبادئ للحكم دون ظلم وتعد على حقوقهم.
كما أسس الإمام محمد بن سعود النظام الاقتصادي بالاعتماد على التشريعات الإسلامية، حيث تُجمع الأموال على حسب المصادر المحددة شرعا في بيت المال لحصرها ثم توزيعها على المستحقين لها، وألغى الإمام محمد الضرائب التي كانت تفرض بشكل عشوائي من قبل حكام البلدان على أهلها، حتى شهدت المنطقة في عهده نمواً وازدهاراً اقتصادياً.
وكان للعلم والعلماء النصيب الأوفر من اهتمام الإمام محمد بن سعود، فقد آمن الإمام بقدرة العلم على خلق التغيير في أوضاع المنطقة، فأصبحت الدرعية في عهده مركزاً نشطاً للحياة العلمية في نجد خصوصاً والجزيرة العربية عموماً، يقصدها العلماء وطلاب العلم من جميع البلدان، لهذه كانت الدرعية هي الخيار الأنسب للشيخ محمد بن عبد الوهاب حينما غادر العيينة لها في عام 1157 هـ - 1745 م.
وقد تحمل الإمام محمد بن سعود مسؤولية رعاية طلاب العلم وحمايتهم وحفظ حقوقهم والدفاع عنهم أمام المعارضين للنهضة العلمية الجديدة، كما حرص على إرسال البعثات العلمية والرسائل للبلدان والأقاليم المجاورة في محاولة لتحقيق الوحدة بالطرق السلمية، من ذلك أنه رد على منع السعوديين من الحج في أن أرسل بعثة علمية لمكة في محاولة لتقريب وجهات النظر وحل الخلاف.
ذلك التحول الكبير في تاريخ الجزيرة العربية يعود فضله للإمام المؤسس محمد بن سعود، بعد أن قضى أربعين عاماً بانياً للدولة ومثبتاً لأركانها، حتى توفي رحمه الله عام 1179 هـ - 1765 م. وخلفه في إمامة الدولة السعودية الأولى ابنه عبد العزيز بن محمد الذي سار وفق رؤية ومنهج والده المؤسس في الحكم.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
TT

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)

استقبلت قيادة القوات المشتركة للتحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، ذوي الشهداء والمصابين من القوات المسلحة اليمنية القادمين عبر منفذ الوديعة، لأداء مناسك الحج، وذلك ضمن ترتيبات متكاملة أُعدّت مسبقاً لخدمة ضيوف الرحمن.

وجرى استكمال إجراءات دخول الحجاج، وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم، تمهيداً لنقلهم إلى المشاعر المقدسة، بما يضمن راحتهم وسلامتهم خلال رحلتهم الإيمانية.

يأتي ذلك في إطار اهتمام قيادة السعودية بخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتقديم مختلف التسهيلات والرعاية لهم، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية وحرصها على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.


وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
TT

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)

أكد الشيخ تركي الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، أن تسجيل الحجاج لأداء الشعيرة يتم بغضّ النظر عن انتمائه أو منطقته أو أي مكوّن ينتمي إليه، لافتاً إلى أن الوزارة تتعامل مع الحاج القادم من مناطق سيطرة الحوثي على أنه مواطن يمني، وتُقدَّم له جميع التسهيلات والخدمات أسوةً بغيره من الحجاج اليمنيين الراغبين في أداء الشعيرة الدينية.

وشدَّد الوادعي على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس أو طائفية أو حزبية؛ مشيراً إلى أن «الحج عبادة وشعارها: (لبيك اللهم لبيك)، يؤدي فيها الحاج مناسكه في يسر وطمأنينة».

وأوضح أن عدد الحجاج اليمنيين يبلغ 21 ألفاً و98 حاجاً قدموا من مختلف أنحاء اليمن عبر شركات معتمدة ومصرَّح لها في جميع محافظات اليمن، وذلك ضمن الترتيبات المعتمدة لتيسير أداء مناسك الحج وتنظيم رحلتهم إلى السعودية.

وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وعن الحجاج القادمين من مناطق سيطرة الحوثين، قال الوادعي: «يسجل الحاج، بغضّ النظر من أي جهة هو أو من أي مكوّن، ويأتي، ويسجّل، وتتعامل معه الوزارة على أنه مواطن يمني، وتتم التسهيلات له كما تتم لغيره من حتى القادمين من مناطق سيطرة الحوثي؛ حيث تُقدَّم لهم التسهيلات والتيسير للحج». وأضاف: «الحج عبادة ولا شعارات... لا تسييس للحج، لا طائفية، لا حزبية». وتابع: «حاجّ (لبيك اللهم لبيك) يكمل حجّه ومناسكه ثم يعود إلى بيته في يسر وأمن وأمان».

وثمن وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية التسهيلات التي قُدّمت لحجاج بلاده، مشيداً بحفاوة الاستقبال وانسيابية المرور الميسرة؛ سواء كان عبر المنفذ البري أو الجوي، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات صارت بكل سهولة ويسر انطلاقاً من حسن التنظيم والتسهيلات المقدمة في جميع مراحل الوصول، مبتهلاً بالدعاء «أن يجزي السعودية وقيادتها وشعبها خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر والثواب».

وكان منفذ الوديعة السعودي استقبل طلائع الحجاج القادمين من اليمن لأداء فريضة حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هُيئت لتخفف عنهم عناء السفر براً، بدءاً من إنهاء إجراءات دخولهم في دقائق معدودة، وتسخير كل الإمكانات لراحتهم، بما يعكس عناية المملكة وحرصها على تسهيل رحلة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مواصلة رحلتهم بأمان ويسر.

وثمن الحجاج اليمنيون خلال عبورهم إلى الأراضي السعودية، بتقدير بالغ، حفاوة الاستقبال التي لمسوها والرعاية والاهتمام براحتهم منذ لحظة وصولهم إلى المنفذ الحدودي، مؤكدين أن ما وجدوه من عناية خفف عنهم عناء السفر، وعكس كرم الضيافة لأهل هذه البلاد المباركة.

وأسهمت الخدمات المتكاملة والمتطورة، والتقنيات الحديثة بالمنفذ الحدودي، في إنهاء إجراءات دخول الحجاج القادمين من اليمن خلال وقتٍ قصير، وبكل يسر وسهولة، وسط عملٍ منظم ومتقن ومميز من جميع الجهات العاملة بالمنفذ.

حفاوة سعودية صاحبت توافد اولى طلائع الحجاج اليمنيين إلى منفذ الوديعة الحدودي (واس)

وتُقدّم مدينة الحجاج بمركز الوديعة خدمات إنسانية لحجاج بيت الله الحرام على مدار الساعة، تشمل الضيافة والاستقبال، وتقديم الوجبات الساخنة والجافة، والمشروبات الباردة والساخنة، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية على الحجاج، إلى جانب الإرشاد والتوعية، وتنظيم حشود الحجيج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم نحو المشاعر المقدسة.

وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية أكدت جاهزيتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام عبر المنفذ الحدودي، وتسهيل إجراءاتهم بتسخير إمكاناتها كافة، من خلال دعم منصاتها في المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.


حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​