عبداللهيان يزور موريتانيا على رأس وفد سياسي

نشاط دبلوماسي إيراني متزايد تجاه منطقة الساحل الأفريقي

عبداللهيان في زيارة خارجية سابقة بحسب وزعتها الخارجية الإيرانية على تلغرام
عبداللهيان في زيارة خارجية سابقة بحسب وزعتها الخارجية الإيرانية على تلغرام
TT

عبداللهيان يزور موريتانيا على رأس وفد سياسي

عبداللهيان في زيارة خارجية سابقة بحسب وزعتها الخارجية الإيرانية على تلغرام
عبداللهيان في زيارة خارجية سابقة بحسب وزعتها الخارجية الإيرانية على تلغرام

بدأ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أمس (الثلاثاء)، زيارة رسمية إلى موريتانيا من المنتظر أن يلتقي خلالها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، ووزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، وفق ما أعلنته وكالة أنباء تابعة للحكومة في إيران، قالت إن برفقته وفداً سياسياً «رفيع المستوى».
وأضاف نفس المصدر أن الزيارة تدخل في سياق الاهتمام الإيراني بالسوق الأفريقية، التي وصفها المصدر بأنها «واسعة ومنصة مناسبة لبيع البضائع الإيرانية»، مشيراً إلى أن هذه السوق الأفريقية «تحتل مكانة خاصة في السياسة الإيرانية»، ولكن الزيارة تأتي بعد أسبوعين من رسالة خطية وجهها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى نظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يدعوه فيها لزيارة طهران، هي ثاني رسالة يتلقاها ولد الغزواني من رئيسي في غضون عام؛ إذ تلقى رسالة مماثلة في شهر فبراير (شباط) من العام الماضي (2022).
وقال محمد مهدي إسماعيلي، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي بصفته مبعوثاً خاصاً من رئيسي إلى موريتانيا، في تصريح صحافي عقب تسليم الرسالة لولد الغزواني، إن «إيران تسعى لتطوير علاقاتها مع موريتانيا في المجالات كافة»، دون أن يكشف تفاصيل أكثر.
ورغم إبراز الجانب الاقتصادي والتجاري للزيارة، فإن ملفات أمنية وعسكرية يعتقد أنها وراء تحرك إيران تجاه منطقة الساحل، وخاصة أن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى موريتانيا، تتزامن مع زيارات مماثلة قام بها دبلوماسيون إيرانيون إلى عواصم مجموعة دول الساحل الخمس، وهي منظمة إقليمية يوجد مقرها في نواكشوط، وتسعى إلى مواجهة التهديدات الإرهابية المتصاعدة في منطقة الساحل، وتضم كلاً من موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، بالإضافة إلى مالي التي جمدت عضويتها في المجموعة العام الماضي.
وبدا واضحاً خلال هذه الزيارات أن طهران تسعى إلى إيجاد موطئ قدم في منطقة الساحل، التي تشهد صراعاً دولياً محتدماً، في ظل تراجع النفوذ الفرنسي، وتوجه العديد من دول الساحل إلى التعاون مع روسيا، في إطار سياسات جديدة لتنويع الشراكات الدولية لمحاربة الإرهاب.
وكان نائب وزير خارجية إيران للشؤون السياسية علي باقري كني، قد زار قبل أسبوعين كلاً من النيجر وبوركينا فاسو، وأجرى لقاءات مع قادة البلدين حمل خلالها رسائل من طهران، من أبرزها دعوة رئيس وزراء بوركينا فاسو لزيارة طهران، كما أعلن باقري في تصريحات صحافية خلال وجوده في عاصمة بوركينا فاسو، أن «إيران ترغب في تعزيز علاقاتها مع بوركينا فاسو في مختلف المجالات، لا سيما في المجالات الاقتصادية والسياسية والصحية». وأضاف الدبلوماسي الإيراني أن طهران ستعين سفيراً لها لدى بوركينا فاسو، وستوفر منحاً دراسية لطلاب بوركينا فاسو في الجامعات الإيرانية.
وانتقد الدبلوماسي الإيراني بشدة السياسات الغربية لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل، متهماً الغرب بأنه هو من يقف خلف تنظيم «داعش» الإرهابي، وأضاف: «لقد أنشأوا (داعش)، ولكي يمنعوكم من محاربة هذه الآفة، يقدمون خدماتهم لكم»، وشدد في السياق ذاته على أنه «مقتنع بأن فرنسا تقدم دعماً كبيراً للإرهابيين». وخلص باقري كني في حديثه إلى التأكيد على أن «إيران لديها خبرة في مكافحة الإرهاب، وترغب في مشاركتها مع بوركينا فاسو»، في حين قال رئيس وزراء بوركينا فاسو: «نريد من إيران أن تساعدنا بالمعدات العسكرية لمحاربة الإرهاب. بوركينا فاسو لديها أيضاً منتجات تقدمها لإيران مثل القطن والذهب والماشية والطماطم».
لم تكن بوركينا فاسو الهدف الوحيد للدبلوماسيين الإيرانيين، وإنما مالي أيضاً المجاورة؛ إذ زار باقري كني العاصمة المالية باماكو، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتقى وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، وهي الزيارة التي أعلن أنها تدخل في إطار متابعة اللجنة الثنائية المشتركة لمالي وإيران، التي انعقدت أول مرة في شهر أغسطس (آب) 2022، بمدينة باماكو.
ووصف المسؤولان خلال اللقاء ما تشهده علاقات البلدين بأنه «مسار ديناميكي جديد»، وقالا إنهما بصدد بناء «شراكة» سيكون التركيز في بدايتها على «تعزيز قدرات قواتنا الدفاعية والأمنية، من حيث المعدات العسكرية والتدريب»، في حين تطرق نائب وزير خارجية إيران في حديثه خلال اللقاء، إلى ما سماه «محور باماكو – طهران».
وكان وزير خارجية إيران قد أعلن أغسطس الماضي من باماكو رغبة بلاده في «تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مالي»، كما أعرب عن رفض بلاده للعقوبات التي فُرضت على باماكو من طرف الدول الأفريقية إثر الانقلاب العسكري، وقال إن بلاده تنوي تنظيم معرض تكنولوجي في باماكو.
وبينما تكثف إيران من تحركها تجاه دول الساحل الأفريقي، فإن عليها مواجهة إرث متراكم من التوتر في العلاقة بهذه المنطقة، فعلى سبيل المثال سبق أن صنفت موريتانيا عدة منظمات وأحزاب مرتبطة بطهران، على أنها منظمات إرهابية، من أبرزها «حزب الله» اللبناني، كما سحبت الترخيص من هيئات محلية بسبب ارتباطها مع السلطات في إيران.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني السابق يؤكد استهدافه لـ«أسباب سياسية»

العالم العربي الرئيس الموريتاني السابق يؤكد استهدافه لـ«أسباب سياسية»

الرئيس الموريتاني السابق يؤكد استهدافه لـ«أسباب سياسية»

قال الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، الذي يحاكم بتهم فساد، إنه «مستهدف لأسباب سياسية بحتة». وأضاف ولد عبد العزيز خلال استجوابه أمام المحكمة المختصة بجرائم الفساد أمس، أنه «مستهدف لأنه سياسي ويعمل ضده سياسيون ورجال أعمال، كانوا يستفيدون من الدولة قبل توليه الرئاسة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية. وأوضح الرئيس السابق في أول حديث له حول أصل التهم الموجهة إليه، ومتابعته من قبل القضاء، أنه سجن انفرادياً لستة أشهر، وسجن بعد ذلك مع عائلته ثمانية أشهر في بيته. ويمثل الرئيس السابق أمام المحكمة المختصة بالفساد منذ 25 من يناير (كانون الثاني) الماضي بتهم تتعلق بالفساد وسوء استغلال ال

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

انطلقت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن جرى تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حين تكثر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلاد، وهو ما تسبب في مشكلات كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وز

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية الجزائري في مالي بعد موريتانيا

وزير الخارجية الجزائري في مالي بعد موريتانيا

بحث وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، أمس، بمالي، مع المسؤولين الحكوميين وممثلين عن حركات التمرد في الشمال، حل خلافاتهم السياسية بشكل عاجل والتقيد بـ«اتفاق السلام» المتعثر، وفق مصادر تتابع الموضوع، وذلك بهدف قطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة، التي عادت إلى واجهة الأحداث الأمنية في الأيام الأخيرة، باغتيال مسؤول بارز في السلطة الانتقالية. وبحسب المصادر نفسها، حل عطاف بباماكو مساء الثلاثاء آتيا من موريتانيا، بغرض تسليم رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون، لرئيس الحكم الانتقالي العقيد عاصيمي غويتا، تتضمن «أهمية الخروج من المأزق السياسي الذي يتخبط فيه هذا البلد الحدودي مع الجزائر، وتشدد على تطبيق اتفاق ال

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر يبحث في موريتانيا أمن التجارة عبر الحدود

وزير خارجية الجزائر يبحث في موريتانيا أمن التجارة عبر الحدود

يبحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، منذ يومين في نواكشوط التبادل التجاري النشط عبر المركز الحدودي منذ عام، والوضع الأمني بالمناطق الحدودية، حيث تعرضت قوافل تجار جزائريين لاعتداءين بين نهاية 2021 ومطلع 2023، أسفرا عن قتلى، وتدمير شاحناتهم، وتسببا في نشر حالة من الخوف. وذكرت «الخارجية» الجزائرية، في بيان، أن لقاء جمع عطاف بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، «وفر فرصة لاستعراض التقدم المحرز، ضمن متابعة وتنفيذ التوجيهات السامية لقائدي البلدين، ومخرجات مشاوراتهما بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الغزواني إلى الجزائر في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2021، والتي أعطت انطلاقة لحقبة جديدة في تا

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي رئيس موريتانيا السابق ينفي تورطه في «أي فساد»

رئيس موريتانيا السابق ينفي تورطه في «أي فساد»

نفى الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد، جميع التهم الموجهة إليه، التي من أبرزها تهمة الفساد وغسل الأموال والإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ. وقال ولد عبد العزيز، الذي تحدث للمرة الأولى أمام هيئة المحكمة، مساء أول من أمس، إنه حكم موريتانيا عشر سنوات وغير وضعيتها من الأسوأ إلى الأحسن، مشيراً إلى أن السياسة التي تبناها لا يمكن أبدا أن يتورط صاحبها في أي نوع من «تبديد الأموال العمومية».

الشيخ محمد (نواكشوط)

تركيا: فصل جديد من التوتر بين جبهتي «الشعب الجمهوري»

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مظاهرة احتجاجية على قرار المحكمة إعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب (رويترز)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مظاهرة احتجاجية على قرار المحكمة إعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب (رويترز)
TT

تركيا: فصل جديد من التوتر بين جبهتي «الشعب الجمهوري»

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مظاهرة احتجاجية على قرار المحكمة إعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب (رويترز)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مظاهرة احتجاجية على قرار المحكمة إعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب (رويترز)

فتحت جبهة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية الذي أعيد إلى رئاسة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، فصلاً جديداً للتوتر مع قيادته المنتخبة برئاسة أوزغور أوزيل، في استمرار لتعميق الأزمة داخل المعارضة.

وفي تحركات تهدف إلى المماطلة وعرقلة عقد اجتماع المجموعة البرلمانية التي يترأسها أوزيل، أعلنت جبهة كليتشدار أغلو تأجيل اجتماع المجلس المركزي التنفيذي للحزب، الذي كان مقرراً الاثنين.

وكان من المتوقع أن يتم خلال الاجتماع، اختيار أعضاء المجلس التنفيذي المركزي الجديد، وتحديد خريطة طريق عملية انعقاد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيسه الجديد وأعضاء مجالسه.

كليتشدار أوغلو يتجه للتجميد

وعلّق نائب رئيس الحزب للشؤون الاقتصادية، أوزغور كارابات، على البيان الذي لم يحمل أي توقيع، قائلاً إن «حزب (الشعب الجمهوري) لم يكن يوماً أداة لوصاية القصر الرئاسي أو التلاعب القضائي، هذه العقلية التي لا تجرؤ حتى على عقد اجتماع مجلس الحزب وتنشر قراراتها دون توقيع، لا مكان لها إطلاقاً في حزبنا».

واعتبر معلقون وحقوقيون، أن خطوة تأجيل الاجتماع تعكس عزم كليتشدار أوغلو على المماطلة، وتعطيل عملية عقد المؤتمر العام للحزب وتجميد الوضع على ما هو عليه حالياً.

كمال كليتشدار أوغلو (من حسابه في إكس)

وفي خطوة لاحقة، نشر خطاب مُوقّع من كليتشدار أوغلو، وموجّه إلى نواب البرلمان، يؤكد، أن موعد ومكان اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب لم يُحددا بعد، وأنه سيحدد موعد الاجتماع وجدول أعماله ومكانه.

وأضاف: «ما لم تُقدم المعلومات اللازمة بشأن هذه الأمور وفقاً لتوجيهاتي، فلن تعقد المجموعة اجتماعها».

ورد نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، مراد أمير، الذي كان موجوداً بالبرلمان لاستقبال وفود الأحزاب التي زارت مقر المجموعة البرلمانية لتبادل التهنئة بعيد الأضحى، مشككاً في أن التوقيع الموجود على الخطاب، المخالف للدستور، هو توقيع كليتشدار أوغلو.

وقال أمير إن «كليتشدار أوغلو يعرف الدستور جيداً، وإن المجموعة البرلمانية لن تنظر إلى هذا الخطاب وستعقد اجتماعاتها وفقاً للأصول، وإن كليتشدار أوغلو ليس له أي رأي أو سلطة أو حق الموافقة أو الاعتراض فيما يتعلق بمكان وزمان اجتماع المجموعة».

وأضاف أن المجلس التنفيذي للمجموعة البرلمانية سيجتمع يوم الاثنين المقبل لاتخاذ قرار بشأن موعد اجتماع المجموعة.

وانتخب نواب حزب «الشعب الجمهوري» أوزيل، السبت الماضي، رئيساً للمجموعة البرلمانية للحزب، بموافقة 110 نواب من إجمالي 138 نائباً للحزب.

أوزيل لا يرغب في الانقسام

وعلّق أوزيل في تصريحات، نشرت الخميس، على الخطوات التي يتخذها كليتشدار أوغلو، قائلاً: «ليس من الصواب أن يتصرف مسؤول معين وكأنه مسؤول منتخب، لأن هذا يخلق توتراً وضغطاً لا داعي لهما».

وأضاف: «بصفتنا القيادة المنتخبة للحزب، نريد أن تمر هذه الفترة الانتقالية سريعاً وأن تُجرى انتخابات جديدة لاختيار رئيس الحزب وأعضاء مجالسه، ولا يوجد ما يعيق ذلك كما يقول السيد كمال (كليتشدار أوغلو) الذي يتمسك برفع أمر الحظر الاحترازي من جانب المحكمة»، لافتاً إلى أن هناك 3 أو 4 طرق أخرى غير طريق المحكمة لانعقاده دون أي مخالفة قانونية، «لكنه يتهرب من صناديق الاقتراع، ويحاول تقسيم الحزب ودفعنا لتركه وتأسيس حزب جديد».

أوزيل يتمسك بإجراء انتخابات جديدة لرئاسة الحزب وكليتشدار أوغلو يماطل (رويترز)

وأشار أوزيل، إلى أن كليتشدار أوغلو، الذي قاد الحزب لمدة 13 سنة، وفشل في الفوز في 13 استحقاقاً انتخابياً خلال هذه الفترة، «يحاول خلق عداوة لمجرد أنني ترشحت ضده في المؤتمر العام للحزب في 2023، وحقق الحزب الفوز للمرة الأولى على حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى، كما عاد إلى موقع الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً».

وبحسب النظام الأساسي للحزب، يمكن الدعوة إلى مؤتمر استثنائي بأغلبية بسيطة من أصوات أعضاء المجلس المركزي، بتأييد 31 عضواً من أعضائه الـ60، بعد استدعاء ثلثي الأعضاء (40 عضواً)، ويتعين على رئيس الحزب الدعوة إلى المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً.

«سيارات حرام» تحرج كليتشدار أوغلو

ووسط التوتر حول الإجراءات التنظيمية، وجدت جبهة كليتشدار أوغلو نفسها في مأزق بعدما قامت بعرض سيارتين كان يستخدمهما رئيس الحزب أوزغور أوزيل، أمام المقر الرئيسي للحزب، الأربعاء، مع الإشارة إلى أنه «تم شراؤهما بأموال حرام»، وأن إحداهما قدمها رجل الأعمال المتهم في قضايا فساد عزيز إحسان أكطاش، ورئيس بلدية أوشاك (غرب) السابق المفصول من الحزب أوزكان ياليم.

جبهة كليتشدار أوغلو عرضت سيارتين للحزب للبيع قالت إنه تم شراؤهما بأموال حرام (إعلام تركي)

وأعلنت جبهة كمال كليتشدار أوغلو، أن حصيلة بيع السيارتين سيتم التبرع بها إلى «جمعية دعم الحياة المعاصرة»، التي أصدرت بدورها بياناً عبر حسابها في «إكس»، معلنة رفضها قبول هذا التبرع.

بدوره، علق أوزيل، بحسب ما نشر حساب مركزه الإعلامي على «إكس»، قائلاً إنه بعد الصور المقززة للمركبات في مقرنا، بات من الضروري قول بعض الكلمات، فقد تم شراء المركبتين بأموال الحزب، والفواتير متوفرة، وإحدى السيارتين اشتراها واستخدمها كليتشدار أوغلو عام 2022، وظل يستخدمها لمدة عام ونصف العام، ومن وضع تلك المركبة هناك جاهلٌ تماماً بهذا الأمر.

وأمام ذلك اضطر المتحدث باسم كليتشدار أوغلو، أتاكان سونماز، إلى التصريح بأن السيارتين لا تربطهما أي صلة مباشرة بعزيز إحسان أكتاش أو أوزكان ياليم، وأنه تم اختيارهما وعرضهما لـ«أغراض رمزية»، وأنه يجري التحقيق في الأمر.


واشنطن وطهران تتبادلان الضربات وتقتربان من تفاهم

إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان الضربات وتقتربان من تفاهم

إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)

بينما يسابق الوسطاء الزمن لإنجاز مذكرة تفاهم تنتظر موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في أبريل (نيسان). وجاء التصعيد ليكشف عن هشاشة الهدنة، واتساع الخلاف حول إدارة الممر المائي، ومصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء حرب مستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وقال الجيش الأميركي إن قواته نفذت ضربات «مدروسة ودفاعية» ضد مسيرات إيرانية ومحطة تحكم أرضية في بندر عباس، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف القاعدة الأميركية التي انطلقت منها الضربة، محذراً من رد «أكثر حسماً» إذا تكرر الهجوم.

وجاء التصعيد بعد ساعات من نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقريراً إيرانياً عن مسودة تفاهم تتعلق بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن لا تناقش تخفيف العقوبات، وأن «لا دولة» ستسيطر على المضيق.

وأوضح مسؤول أميركي في إفادة للصحافيين أن الجيش الأميركي أسقط أربع طائرات مسيرة هجومية إيرانية، وقصف مركز تحكم أرضي في مدينة بندر عباس الساحلية كان على وشك إطلاق مسيرة خامسة.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن العمليات العسكرية، أن «هذه العمليات كانت محسوبة ولأغراض دفاعية بحتة، وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار».

وحسب المسؤول الأميركي، كانت المسيرات الإيرانية تشكل تهديداً للقوات الأميركية قرب الممر المائي وللسفن التجارية العابرة للمنطقة. وقال أحدهم إن محطة التحكم الأرضية استُهدفت لأن طائرة مسيرة خامسة كانت على وشك الإقلاع منها.

مروحية من طراز «إم إتش - 60 سي هوك» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه الكويت عند الساعة 10:17 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في 27 مايو (أيار)، مشيرة إلى أن القوات الكويتية اعترضته بنجاح.

ووصفت «سنتكوم» إطلاق الصاروخ بأنه «انتهاك صارخ» لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإيراني، وقالت إنه جاء بعد ساعات من إطلاق القوات الإيرانية خمس طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، شكلت «تهديداً واضحاً» في مضيق هرمز ومحيطه.

وأضافت القيادة الأميركية أن القوات الأميركية اعترضت جميع المسيّرات بنجاح، كما منعت إطلاق مسيرة سادسة من موقع تحكم أرضي إيراني في بندر عباس.

وأكدت «سنتكوم» أن القيادة المركزية الأميركية وشركاءها الإقليميين سيبقون «يقظين ومنضبطين» في الدفاع عن القوات والمصالح الأميركية ضد ما وصفته بـ«العدوان الإيراني غير المبرر».

وفي تحديث يومي، قالت «سنتكوم»، الخميس، إن القوات الأميركية أعادت حتى الآن توجيه 111 سفينة تجارية في إطار إجراءات الحصار البحري المفروض على إيران، لضمان الامتثال للقيود الجديدة على الملاحة في محيط مضيق هرمز، مع استمرار الانتشار البحري الأميركي المكثف في الخليج العربي وبحر العرب.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «الحرس الثوري» استهدف القاعدة الأميركية المسؤولة عن هجوم وقع في وقت مبكر قرب مطار بندر عباس.

وقال «الحرس الثوري»، من دون أن يحدد تلك القاعدة، إن أي تكرار لما وصفه بالعدوان سيؤدي إلى رد «أكثر حزماً».

وأعلنت العلاقات العامة لبحرية «الحرس الثوري» أن 26 سفينة تجارية وناقلة نفط عبرت مضيق هرمز، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على تصاريح وبالتنسيق مع بحرية «الحرس الثوري».

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن «السيطرة الذكية» على مضيق هرمز تُنفذ «باقتدار كامل»، مؤكدة أن الحصول على إذن والتنسيق للمرور في المضيق «أمر قطعي»، وأن العبور من مسارات أخرى سيُعدّ «إخلالاً» وستتم مواجهته.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وأضافت أن عدة سفن حاولت، ليل الأربعاء، عبور المضيق الدولي بصورة غير مصرح بها، بعد التلاعب بأنظمة الملاحة وإطفائها، مشيرة إلى أن عناصر بحرية «الحرس الثوري» وجهوا إليها إنذارات لاسلكية عدة، قبل أن يوقفوا سفينتين منها في مكانهما، فيما اضطرت بقية السفن إلى العودة.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن الجيش الأميركي «انتهك وقف إطلاق النار» بإطلاق عدة صواريخ على مناطق خالية في مطار بندر عباس، مؤكدة أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر.

وأضافت أنه رداً على هذا «الاعتداء»، استُهدفت القاعدة الأميركية التي انطلقت منها الضربة، محذرة من أن أي تكرار لهذا الإجراء من جانب الجيش الأميركي سيُقابل بـ«رد قاسٍ».

وشددت بحرية «الحرس الثوري» على أن «السيطرة وإدارة مضيق هرمز تتمان فقط من جانب بحرية (الحرس الثوري)»، وأن أي «إخلال» في المضيق سيُقابل بـ«رد حاسم».

إدانة إيرانية

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، بما وصفته بـ«الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار» من جانب الولايات المتحدة، بعد ضربات أميركية ليلية على بندر عباس في جنوب إيران.

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران «ستتخذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها».

وانتقد بقائي «الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة، ولا سيما الهجمات على الملاحة التجارية في الخليج وفي أعالي البحار، فضلاً عن الضربات الجوية التي نفذت في الأيام الأخيرة على جنوب إيران».

كما ندد بتصريحات لترمب بشأن عزمه على تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وقال بقائي إن التهديدات تمثل «مؤشراً مقلقاً إلى شيوع الفوضى والترهيب في العلاقات الدولية».

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن ما وصفه بـ«تحركات» أميركية جرت ليل الأربعاء تُعد «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية أصدرت بياناً بهذا الشأن، وأن «الحرس الثوري» أظهر «الرد المناسب».

وأضاف غريب آبادي، خلال مراسم تأبين قائد «الحرس الثوري»، أن «النقطة الأساسية» هي ممارسة الجمهورية الإسلامية سيادتها على مضيق هرمز، قائلاً إن هذه السيادة «تثبّتت الآن».

وتابع أن طهران «لن تسمح» بأن تؤدي التحركات العسكرية الأميركية إلى أي خطوة من شأنها إضعاف ما وصفه بـ«سيادة إيران على مضيق هرمز».

أما نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، فقد قال إن نجاح المفاوضات مرهون بـ«إنهاء المطالب المفرطة» للولايات المتحدة، معتبراً أن المنطقة ستكون «أكثر نقاط العالم استقراراً» من دون الوجود الأميركي.

وفد إيراني برئاسة علي باقري كني (وسط) يشارك في المنتدى الدولي الأول للأمن في موسكو (إ.ب.أ)

وأضاف باقري أنه «لا توجد أي مشكلة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول الجوار»، قائلاً إن «مشكلة المنطقة حالياً هي تدخل الولايات المتحدة وحضور ونفوذ الصهاينة».

وقال إن الحرب الأخيرة أظهرت أن مضيق هرمز وفر مساراً لتهديد الأمن القومي الإيراني، مضيفاً أنه في مثل هذه الظروف «يحق لإيران، بوصفها دولة ذات سيادة مستقلة، أن تصون أمنها وسيادتها الوطنية، وألا تسمح بانتهاكهما أو تهديدهما».

واعتبر باقري أن السلام، في التصور الأميركي، يرتبط بـ«تأمين مصالحهم غير المشروعة». وأضاف أن الهجوم الأميركي على مدرسة في ميناب أظهر أن ادعاءات واشنطن بشأن حقوق الإنسان «كاذبة تماماً»، وأنها «لا تقيم أي قيمة للإنسان وحقوقه».

وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن إيران لن تتراجع أمام تصريحات ترمب عن «خطوطها الحمراء»، مشيراً إلى حق التخصيب، وحيازة اليورانيوم المخصب، والسيادة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات.

وأضاف عزيزي، في منشور على منصة «إكس» المحظورة في إيران، أن ترمب، في سعيه إلى مخرج من «المأزق الاستراتيجي»، يتنقل بين التهديد والدعوة إلى التوصل لاتفاق.

وكتب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن إصرار ترمب، بعد كل مواجهة وما وصفه بـ«الرد الحاسم لـ(الحرس الثوري)»، على أنه لم يدخل حرباً مع إيران، يعكس «ضعف العدو وخشيته من العودة إلى الحرب».

ودعا رضائي الدبلوماسيين الإيرانيين إلى عدم ترك ما وصفه بـ«نقطة ضعف العدو»، وإلى فرض «المطالب القصوى» عليه في مسار التفاوض.

ترمب ينفي الاتفاق

جاءت تطورات فجر الخميس، بعدما قال ترمب مراراً إن الحرب تقترب من نهايتها، لكنه أبلغ الصحافيين في اجتماع لحكومته، الأربعاء، أنه غير راض عن المحادثات مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تناقش تخفيف العقوبات، وهو أحد مطالب طهران.

ونفى ترمب تقريراً بثه التلفزيون الإيراني عن مسودة غير رسمية لاتفاق يهدف إلى إعادة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة حركة المرور بشكل مشترك.

وأكد ترمب أنه لن تسيطر دولة بمفردها على الممر المائي، وبدا أنه يوجه تهديداً إلى عُمان، التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية واقتصادية منذ عقود.

وقال: «لن يسيطر أحد على المضيق... هذه مياه دولية، وسوف تتصرف عُمان مثل أي دولة أخرى، وإلا فسنضطر إلى قصفها. هم يستوعبون ذلك وسيكونون على ما يرام».

ولم تصدر عُمان أي تصريح بشأن فكرة السيطرة المشتركة على المضيق مع إيران، التي تقول إنها ناقشت معها حرية الملاحة. وعبّر بقائي عن تضامن إيران مع عُمان بعد ما وصفه بـ«تهديدات مسؤولين أميركيين».

واشنطن تفرض عقوبات

يشكل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، إلى جانب تفكيك القدرات النووية الإيرانية والعقوبات، أبرز نقاط الخلاف في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع.

ويخضع الممر المائي للقانون الدولي الذي يضمن للسفن الأجنبية حق المرور عبره، لكن إيران سعت منذ اندلاع الحرب إلى فرض ترتيبات جديدة لعبور السفن، فيما ردت واشنطن بحصار على الموانئ الإيرانية.

وأضافت وزارة الخزانة الأميركية «هيئة مضيق الخليج»، وهي الهيئة الإيرانية التي تأسست لإدارة المرور عبر المضيق، إلى قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات والتي تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن مسودة الاتفاق تنص أيضاً على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران، لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأميركية في المنطقة تحتاج إلى مزيد من المناقشات. ونفى البيت الأبيض التقرير ووصفه بأنه «مختلق بالكامل».

ولم يتطرق تقرير التلفزيون الإيراني إلى برنامج طهران النووي، الذي تريد الولايات المتحدة تفكيكه. وقالت مصادر إيرانية إن المحادثات حول القضية النووية ستأتي في جولة ثانية من المفاوضات، وهو أمر قد لا يكون مقبولاً لدى بعض أقرب مؤيدي ترمب.

دبلوماسية تحت النار

لا تزال المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، تجري وسط تضارب بين التعثر المعلن وحديث عن اختراق ينتظر موافقة ترمب.

وهدد ترمب، مرة جديدة، الأربعاء، بمعاودة الحرب، قائلاً إن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق. حتى الآن لم يتوصلوا إلى ذلك. نحن غير راضين» عن المقترحات المقدمة. وأضاف: «إما أن يحصل ذلك، وإما سيتعين علينا أن نحسم الأمر».

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحق دار سيزور واشنطن، الجمعة، حيث سيلتقي نظيره الأميركي ماركو روبيو، في وقت تحاول فيه إسلام آباد التفاوض على اتفاق ينهي حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران بشكل دائم.

وقالت الوزارة إن دار وروبيو سيستعرضان العلاقات الثنائية، ويتبادلان الآراء حول التطورات الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك.

من جهتها، حثت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الولايات المتحدة وإيران على عدم الانزلاق مجدداً نحو الصراع المسلح، ومواصلة الحوار.

وأضافت أن روسيا مستعدة للمساعدة في نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، لكنها شددت على أن موسكو «لا تفرض مبادرتها». ولم تقبل واشنطن عرض روسيا بشأن اليورانيوم المخصب، رغم أنه مطروح منذ شهور.

وفي مسار ضغط آخر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات بحق شركتي طيران إيرانيتين، تشمل منع وصولهما إلى مهابط الطائرات والتزود بالوقود وبيع التذاكر.

اختراق ينتظر ترمب

في موازاة التصعيد قرب هرمز، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصدر إقليمي مشارك في الوساطة أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم مدتها 60 يوماً، لتمديد وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، لكن الاتفاق لا يزال ينتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب النهائية.

وإذا وقع ترمب مذكرة التفاهم فإنه سيكون أهم اختراق دبلوماسي منذ بدء الحرب، لكنه لن ينهي الملفات الأشد تعقيداً؛ إذ ستحتاج مطالب ترمب النووية إلى جولة مفاوضات مكثفة لاحقة. وقال مسؤولون أميركيون إن شروط الاتفاق أُنجزت في معظمها بحلول الثلاثاء، لكن الجانبين كانا لا يزالان بحاجة إلى موافقة القيادة العليا.

وذكر المسؤولون أن الإيرانيين عادوا لاحقاً وأبلغوا الوسطاء بأنهم حصلوا على الموافقات اللازمة ومستعدون للتوقيع، لكن طهران لم تؤكد ذلك.

وفي المقابل، أطلع المفاوضون الأميركيون ترمب على تفاصيل الاتفاق النهائي، غير أنه لم يمنح موافقته فوراً، وقال مسؤول أميركي إن الرئيس أبلغ الوسطاء بأنه يريد «بضعة أيام للتفكير في الأمر».

ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في غرفة الاجتماعات بالبيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

وتنص مذكرة التفاهم، وفق «أكسيوس»، على أن تكون الملاحة عبر مضيق هرمز «غير مقيدة»، بما يعني، حسب مسؤول أميركي، عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن، وإزالة إيران جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً. كما يُرفع الحصار البحري الأميركي بالتناسب مع استئناف حركة الملاحة التجارية.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن مسودة الاتفاق تنص أيضاً على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران، لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأميركية في المنطقة تحتاج إلى مزيد من المناقشات. ونفى البيت الأبيض التقرير ووصفه بأنه «مختلق بالكامل»، ولم تعلق طهران على الأمر.

وتتضمن المذكرة، وفق «أكسيوس»، التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على أن تكون أولى القضايا المطروحة خلال مهلة الستين يوماً كيفية التخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وكيفية التعامل مع مسألة التخصيب.

وقالت مصادر إيرانية إن القضية النووية ستناقش في محادثات لاحقة على مدى 60 يوماً، وهو أمر قد لا يلقى قبولاً لدى بعض أقرب مؤيدي ترمب، الذين يطالبون بتفكيك البرنامج النووي الإيراني. وتؤكد إيران أن البرنامج مخصص للأغراض السلمية فقط.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماع الحكومة: «خلاصة القول هي أن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً».

كما تلتزم واشنطن، وفق التقرير، بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب بحث آلية تساعد إيران على بدء تلقي السلع والمساعدات الإنسانية.


نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، في تحدٍّ لشروط وقف إطلاق النار المعلَن منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضاف: «نحن نُحاصر حالياً حركة (حماس). نسيطر الآن على 60 في المائة من أراضي القطاع. كما تعلمون؛ كنّا عند 50 في المائة، ثم انتقلنا إلى 60 في المائة؛ وتوجيهاتي تقضي بالانتقال إلى... 70 في المائة»، وذلك في مؤتمر عُقد بمستوطنة إسرائيلية في غور الأردن بالضفة الغربية المحتلة، وفق مقطع فيديو بثته «القناة الـ12» الإسرائيلية.

وتابع نتنياهو: «نحن نحاصرهم من كل الجهات... سنتولى أمر الباقي» لاحقاً.

جنود إسرائيليون يحتلون موقعاً عسكرياً يطل على ما يسمى بالخط الأصفر في وسط قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ب)

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي وقت تتبادل فيه الدولة العبرية وحركة «حماس» الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد عامين من الحرب المدمّرة التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق شنته الحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل.

وبموجب بنود وقف إطلاق النار، كان من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» داخل غزة، مع استمرار سيطرتها على أكثر من 50 في المائة من أراضي القطاع. ويفصل هذا الخط قطاع غزة لقسمين، أحدها تحت سيطرة إسرائيل، والآخر تحت سيطرة «حماس».

لكن نتنياهو أعلن في 15 مايو (أيار) أن الجيش وسّع نطاق سيطرته على قطاع غزة. وقال آنذاك: «كان هناك من يطالبوننا بالانسحاب، لكننا لم ننسحب، ونحن اليوم نسيطر على 60 في المائة من الأرض. غداً سنرى».