وزير خارجية الجزائر يبحث في موريتانيا أمن التجارة عبر الحدود

تعزيز «الدعم المتبادل والتشاور والتنسيق» بين البلدين

الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

وزير خارجية الجزائر يبحث في موريتانيا أمن التجارة عبر الحدود

الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)

يبحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، منذ يومين في نواكشوط التبادل التجاري النشط عبر المركز الحدودي منذ عام، والوضع الأمني بالمناطق الحدودية، حيث تعرضت قوافل تجار جزائريين لاعتداءين بين نهاية 2021 ومطلع 2023، أسفرا عن قتلى، وتدمير شاحناتهم، وتسببا في نشر حالة من الخوف.
وذكرت «الخارجية» الجزائرية، في بيان، أن لقاء جمع عطاف بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، «وفر فرصة لاستعراض التقدم المحرز، ضمن متابعة وتنفيذ التوجيهات السامية لقائدي البلدين، ومخرجات مشاوراتهما بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الغزواني إلى الجزائر في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2021، والتي أعطت انطلاقة لحقبة جديدة في تاريخ العلاقات الجزائرية - الموريتانية».
ووفق البيان، أشاد الغزواني وعطاف بـ«الزخم الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية، وما أفضت إليه الدورة الـ19 لـ(اللجنة المشتركة الكبرى)، التي عقدت آخر اجتماع لها في نواكشوط في سبتمبر (أيلول) 2022، من نتائج تفتح آفاقاً واعدة نحو تحقيق شراكة استراتيجية، تقوم على مشروعات اقتصادية مهمة، على غرار مشروع الطريق (الرابط) بين مدينتي تندوف والزويرات، ومباشرة عملية فتح بنك جزائري في نواكشوط، وإقامة معرض دائم لـ(الشركة الجزائرية للمعارض والتصدير)، واستغلال حصص الصيد البحري المتاحة من طرف موريتانيا للجزائر».
حضر اللقاء، وفق الصور التي نشرتها «الخارجية» الجزائرية، اللواء مهنى جبار مدير «الوثائق والأمن الخارجي» الجزائري، مما يعكس طابعاً أمنياً على جانب من زيارة عطاف، وعلى الملفات التي يبحثها في موريتانيا، والتي تعدّ الأولى في تنقلاته خارج الجزائر، منذ تعيينه رئيساً لدبلوماسيتها في 18 مارس (آذار) الماضي.
وأضاف البيان أنه «تم التأكيد على تمسك قائدي البلدين، بتقاليد الدعم المتبادل والتشاور والتنسيق حول القضايا المطروحة في مختلف الفضاءات والمنظمات ذات الانتماء المشترك، على ضوء قناعتهما الراسخة بأن التوترات المشهودة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وما ينجرّ عنها من تحديات، تفرض تبني مقاربات مشتركة تستنير، أكثر من أي وقت مضى، بمبدأ وحدة المصير».
والتقى عطاف، أيضاً، الوزير الأول الموريتاني محمد بلال مسعود، الذي تناول معه «تكثيف التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، والعمل على تسخير الوسائل البشرية والمادية الضرورية للإسراع في تجسيد المشروعات المشتركة بين البلدين الشقيقين. كما تناول الطرفان الجوانب التحضيرية المتعلقة بالاستحقاقات الثنائية المقبلة، خاصة التئام لجنة المتابعة وانعقاد الدورة الـ20 للجنة المشتركة الكبرى المرتقبة بالجزائر».
ولفتت مصادر متابعة لهذه الزيارة إلى أن الوفد السياسي والأمني الجزائري أبدى، في أثناء لقاءاته مع المسؤولين الموريتانيين، تركيزاً «على الظروف الأمنية التي تحيط بحركة قوافل التجار والمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين، على الطرق الصحراوية المؤدية إلى نواكشوط، بعد وقوع اعتداءين ضدهم في العامين الأخيرين»؛ حيث تعرضت شاحنات عدة محملة بالبضائع لقصف بالصواريخ مرتين في المناطق الحدودية، الأول كان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مصدره القوات المغربية وفق اتهامات رسمية من أعلى سلطات الجزائر، التي توعدت بـ«الرد». وخلّف الهجوم الذي وقع على الحدود بين ورقلة جنوب الجزائر، ونواكشوط، 3 قتلى، فيما لم يصدر أي رد فعل من الرباط على الاتهامات.
أما الثاني، وفق المصادر ذاتها، «فوقع مطلع العام الحالي على طريق تندوف، بجنوب غربي الجزائر قرب الحدود مع المغرب، والزويرات الموريتانية، مخلفاً قتلى أيضاً، لكن من دون أن يوجه الاتهام لأي طرف بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)
مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر (الشرق الأوسط)
TT

لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)
مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر (الشرق الأوسط)

أثارت تصنيفات إيجابية بشأن الاقتصاد المصري تساؤلات حول انعكاس ذلك على وضع العملة الرسمية (الجنيه) التي تشهد تراجعاً أمام الدولار الأميركي.

ورفعت مؤسسة «موديز» التصنيف الائتماني لمصر إلى «B3» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وهو ما وصفته وزارة المالية المصرية بأنه «يعكس التقدم في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات ومواصلة النمو».

وقالت «المالية» في بيان، السبت، إن التصنيف الإيجابي يأتي «مدعوماً بتراجع الدين الحكومي إلى 81.9 في المائة من الناتج المحلي في يونيو (حزيران) الماضي، وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، وزيادة الإيرادات الضريبية دون أعباء إضافية على المواطنين والمستثمرين».

وأكدت أن مصر تعمل على «مواصلة الانضباط المالي، وخفض أعباء خدمة الدين، وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال لزيادة الاستثمار الخاص والإنتاجية والصادرات، بما يتيح مساحة مالية أكبر للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية التي هي أكثر استهدافاً».

في المقابل، يواصل الدولار ارتفاعاً مستمراً أمام الجنيه؛ إذ وصل، السبت، إلى نحو 53.5 جنيه، وقبل الحرب الإيرانية كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) الماضي قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان عمرو سليمان أنه على الرغم مما يبدو من تناقض بين إيجابية التصنيفات الاقتصادية واستمرار تراجع الجنيه، فإن الأمر له أسباب تتعلق بـ«الفلسفة والرؤية الاقتصادية بمصر».

ويقول إن «سياسة البنك المركزي المصري لا تستهدف سعر الصرف، بل معدلات التضخم؛ فمرونة الجنيه أدت إلى تدفق النقد الأجنبي وارتفاع الدخل الدولاري بالبلاد، ونتيجة لذلك وصلت مصر إلى أعلى معدلات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وأيضاً تحويلات المصريين المغتربين».

وبحسب «المركزي المصري»، ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي ليسجل نحو 57.350 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، وهو ما عدّه «المركزي» في بيان الأسبوع الماضي «المستوى الأعلى تاريخياً»، كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي في أغسطس (آب) الماضي ليسجل 31.2 مليار دولار، وهو «المستوى الأعلى منذ عام 2011». أيضاً وصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 33.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي، وفق بيانات البنك المركزي.

ويوضح سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «التصنيفات الائتمانية لأي اقتصاد يتم وضعها استناداً إلى عوامل اقتصادية وسياسية، منها الاستقرار الذي ينعكس على ضمان الحفاظ على الثروات، وتقليل معدلات المخاطر... وهي محددات تتوافر في حالة مصر».

كما يشير إلى أنه من العوامل الأخرى التي أدت إلى رفع تصنيف مصر إلى «B3»، وهو أعلى تصنيف حصلت عليه خلال العشرين سنة الماضية، «برنامج الإصلاح الاقتصادي» الذي أدى إلى «تحسن أداء الاقتصاد وزيادة الموارد المالية العامة، بجانب التزام مصر بسداد المستحقات أو الديون الأجنبية والمحلية».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ثبتت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» تصنيف مصر الائتماني عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأكدت وزارة المالية حينها استمرار «العمل على تحقيق التوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الانضباط المالي، وخفض معدلات الدين».

ويعتقد الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه «لا يوجد تأثير للتصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التصنيفات الائتمانية للمؤسسات الدولية للتعبير فقط عن استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي بالبلاد».

ويلفت النحاس إلى أن وضع الجنيه المصري يتأثر بعوامل أخرى، منها «مصروفات الدولة وإيراداتها، والوفرة الدولارية في الأسواق وليس في شكل احتياطي نقدي، وأيضاً معدلات الطلب على الدولار، فإذا زاد الطلب على العملة الأميركية دون توفرها بالأسواق؛ ترتفع قيمتها وينخفض الجنيه».


السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن نهاية فترة رئاسته «أمر محسوم» في عام 2030، وشدد مجدداً على عدم تعديل الدستور، نافياً تجهيز أحد أقاربه لحكم مصر.

ويعتقد خبراء في الشؤون الاستراتيجية والسياسية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يطرحه الرئيس المصري، تحول مهم وكبير، وسابقة في تاريخ البلاد، وتنهي أي جدل بشأن حدوث تعديلات دستورية لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية.

وفي عام 2014، تولى السيسي الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات، قبل إعادة انتخابه عامي 2018 و2023.

وشهد الدستور المصري تعديلات عام 2019، مددت مدة الولاية الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وأتاحت للسيسي الترشح لولاية ثالثة تنتهي عام 2030.

تأكيدات بعدم حدوث تعديلات دستورية

وخلال كلمته في احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن الدستور المصري لن يُمس.

وأضاف أن نهاية مدة رئاسته للدولة في عام 2030 محسومة تماماً، ولن يتم الحديث عنها، مشدداً على أن الدولة المصرية ذاخرة بأبنائها الأكفاء.

ونفى السيسي ما تردد عن تجهيز أحد أفراد أسرته أو أهله لتولي قيادة الدولة، مؤكداً أن الأكاديمية العسكرية المصرية لها دور في إعداد أشخاص يعرفون كيف يقودون الدولة.

وأكد أهمية تحصين الدولة المصرية من تولي أشخاص لا يقدرون على تحمل مسؤولية القيادة.

وطرح السيسي مقترح إعداد وتأهيل مجموعة من حملة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن، لمدة 30 شهراً، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها، بما يتيح للشعب المصري الانتخاب والاختيار من بين من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى أن الفترة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ 43 شهراً، متحدثاً عن تخصيص 30 شهراً لعملية الإعداد.

وتحدث السيسي عن مشاركة رئيس البرلمان ونخبة من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم العالي والعدل، في وضع إطار متكامل، وصولاً إلى صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، يتعلمون خلال فترة التأهيل معنى الدولة ومتطلبات الحفاظ عليها، لتكون أمام الشعب المصري فرصة للاختيار.

وأكد الرئيس السيسي أهمية التفكير والتحرك في هذا الشأن، مشدداً على مسؤولية الحفاظ على الدولة ومستقبلها، وأن تظل مرفوعة الراية.

وتأتي تصريحات السيسي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2014، بعد تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال تعديل الدستور عام 2027، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية جديدة.

سابقة تاريخية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويقول اللواء محمد الغباري، الخبير الاستراتيجي ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بمصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن رسائل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته في عام 2030 تعكس تأكيداً على الالتزام بتداول السلطة وفقاً للدستور، ورغبته في أن يسجل التاريخ أنه أسهم في ترسيخ هذا المبدأ، بوصفه أول رئيس مصري منذ عقود يحدد بوضوح موعد انتهاء فترة حكمه.

وأشار إلى أن حديث الرئيس يتضمن أيضاً تأكيداً على أنه تولى المسؤولية بأمانة، ويسعى إلى تسليمها بالقدر نفسه من المسؤولية، مع مواصلة تنفيذ خطط التنمية التي بدأتها الدولة، رغم التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية التي تفرض ضغوطاً على فرص الاستقرار والنمو.

وأضاف الغباري أن الرئيس أراد التأكيد على أن تحديد من يتولى الحكم في النهاية يعود إلى الشعب، وأن إثارة التكهنات بشأن تعديلات دستورية أو الاستمرار في السلطة لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية والتخطيط الاستراتيجي.

ولفت إلى أن بناء بدائل سياسية قادرة على تولي المسؤولية يتطلب وجود أحزاب فاعلة ومؤسسات مؤهلة لإعداد القيادات، بما يسمح بظهور شخصيات تمتلك برامج واضحة وقادرة على عرض رؤيتها أمام المواطنين.

وبموجب النص الدستوري الحالي، لا يحق للسيسي الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الثالثة عام 2030.

والأربعاء، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلة للسيسي في ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة، إن دستور البلاد لن يمسه أحد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» (حكومي) بمصر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رؤية للرئيس عبد الفتاح السيسي نحو جعل 2030 نقطة نهاية لنظام حكمه»، مشيراً إلى «أن اللافت أيضاً ليس مسألة فقط إعلان نهاية فترته الرئاسية في 2030، ولكن دعوته إلى رئيس البرلمان للتعاون مع وزير العدل وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية والأكاديمية بشأن اختيار وتأهيل مراكز تميز وقيادات، وهذا تحول كبير جداً لو صارت الأمور في مسارها الطبيعي».

وأوضح أن حديث السيسي «يؤكد أن مصر دولة مؤسسات، ولا يمكن أن تكون مجالاً للتوريث سواء لأحد من أبنائه أو أحد من أفراد عائلته».


محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
TT

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

تتواصل في العاصمة التونسية، اليوم السبت، لليوم الثاني، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي، المستمر منذ أكثر من عقد بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق البلاد، وتشكيلات عسكرية وأمنية مرتبطة بالسلطات القائمة في غربها.

وتكتسب المحادثات، المنعقدة تحت اسم «اللجنة الوطنية لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا»، والتي انطلقت الجمعة، أهمية في ظل اتساع نطاق المشاركة، التي تضم ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة، واللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

كما أن نقاشات هذا الحوار تكتسب زخماً أوسع في ظل مشاركة أعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة، إلى جانب ممثلين عن المسار الأمني ضمن «الحوار المهيكل»، وعدد من المؤسسات المدنية، بحسب قيادي عسكري يشارك في اللقاء وتقارير محلية.

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وشهدت الأسابيع الأخيرة تحركات متجددة لتعزيز التنسيق بين الجانبين؛ إذ استضافت مدينة سرت اجتماعات عسكرية، شارك فيها مسؤولون من الشرق والغرب، بينهم رئيس الأركان صلاح الدين النمروش وخالد حفتر، إلى جانب أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وآلية «3+3»، وبمشاركة ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية.

واتفق المشاركون في أحد هذه الاجتماعات على تنظيم تمرين ميداني مشترك في جنوب ليبيا، وعقد اجتماعات شهرية لرؤساء الأركان النوعية بهدف تعزيز التنسيق، وتوسيع التعاون بين الوحدات العسكرية.

عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني (المجلس الرئاسي)

وفي تحرك موازٍ، بحث عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، بصفته القائد الأعلى للجيش، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن المنطقة الغربية، مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية والخطوات المطلوبة لتوحيد المؤسسة العسكرية، وشدد الكوني على ضرورة بناء مؤسسة عسكرية موحدة على أسس مهنية ووطنية.

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويُعد توحيد المؤسسة العسكرية أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بإنهاء المرحلة الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، لكن هذا المسار يواجه خلافات بشأن القيادة الموحدة، وإعادة هيكلة القوات، ودمج التشكيلات المسلحة، وحدود العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية.

وكان اتفاق الصخيرات، الذي أُبرم برعاية الأمم المتحدة عام 2015، قد وضع إطاراً لتسوية الأزمة السياسية، لكنه لم ينهِ الانقسام بين مراكز السلطة المتنافسة، ولم يسفر عن توحيد المؤسسة العسكرية.

على صعيد آخر، أحيا «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مساء الجمعة، الذكرى الثانية عشرة لدخول قواته مدينة بنغازي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، في محطة بارزة من عملية «الكرامة»، التي أطلقها حفتر لمواجهة الجماعات المتطرفة في شرق البلاد.

وخلال عرض عسكري نظمته إدارة القوات الخاصة «الصاعقة والمظلات» في بنغازي، وصف حفتر أحداث ذلك اليوم بأنها محطة مفصلية في مواجهة الإرهاب، مشيداً بمساندة أهالي المدينة للقوات المسلحة، وبالتضحيات التي قدمها ضباط وجنود القوات الخاصة خلال المعارك.

عناصر من القوات الخاصة الليبية خلال إحياء ذكرى دخول الجيش إلى مدينة بنغازي الجمعة (إعلام القيادة العامة)

كما أثنى حفتر على جهود نائبه ونجله صدام في تطوير قدرات القوات الخاصة وتعزيز جاهزيتها. ومن جانبه، أشاد صدام بمستوى الانضباط والاستعداد القتالي لعناصرها، وقال في منشور عبر «فيسبوك» إن القيادة العامة تعمل على تطوير قدراتها القتالية والتقنية، ومنظومات التدريب والتأهيل، في إطار رؤية 2030 لتحديث المؤسسة العسكرية.

وشهدت بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، مواجهات دامية بين قوات موالية لحفتر وجماعات مسلحة، في ظل اضطرابات أمنية أعقبت الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، واتسمت بعمليات اغتيال وتفجيرات وصراع على النفوذ.

وأطلق حفتر عملية «الكرامة» في مايو (أيار) 2014، قبل أن تدخل قواته بنغازي في أكتوبر من العام نفسه، وتسيطر على مواقع رئيسية، بينها معسكر كتيبة 17 فبراير (شباط)، وسط اشتباكات عنيفة. واستمرت المعارك في المدينة لسنوات، وخلفت قتلى وجرحى ونازحين ودماراً واسعاً، إلى أن أعلن حفتر في يوليو (تموز) 2017 استعادة السيطرة عليها بالكامل.

وتحتفي السلطات في شرق ليبيا بهذه الذكرى، باعتبارها محطة في قتال الجماعات المتطرفة، وترسيخ نفوذ القيادة العامة، مع إبراز دور القوات الخاصة في العمليات العسكرية.