وزير خارجية الجزائر يبحث في موريتانيا أمن التجارة عبر الحدود

تعزيز «الدعم المتبادل والتشاور والتنسيق» بين البلدين

الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

وزير خارجية الجزائر يبحث في موريتانيا أمن التجارة عبر الحدود

الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)
الرئيس الموريتاني خلال استقباله الوزير الجزائري والوفد المرافق (وزارة الخارجية الجزائرية)

يبحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، منذ يومين في نواكشوط التبادل التجاري النشط عبر المركز الحدودي منذ عام، والوضع الأمني بالمناطق الحدودية، حيث تعرضت قوافل تجار جزائريين لاعتداءين بين نهاية 2021 ومطلع 2023، أسفرا عن قتلى، وتدمير شاحناتهم، وتسببا في نشر حالة من الخوف.
وذكرت «الخارجية» الجزائرية، في بيان، أن لقاء جمع عطاف بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، «وفر فرصة لاستعراض التقدم المحرز، ضمن متابعة وتنفيذ التوجيهات السامية لقائدي البلدين، ومخرجات مشاوراتهما بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الغزواني إلى الجزائر في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2021، والتي أعطت انطلاقة لحقبة جديدة في تاريخ العلاقات الجزائرية - الموريتانية».
ووفق البيان، أشاد الغزواني وعطاف بـ«الزخم الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية، وما أفضت إليه الدورة الـ19 لـ(اللجنة المشتركة الكبرى)، التي عقدت آخر اجتماع لها في نواكشوط في سبتمبر (أيلول) 2022، من نتائج تفتح آفاقاً واعدة نحو تحقيق شراكة استراتيجية، تقوم على مشروعات اقتصادية مهمة، على غرار مشروع الطريق (الرابط) بين مدينتي تندوف والزويرات، ومباشرة عملية فتح بنك جزائري في نواكشوط، وإقامة معرض دائم لـ(الشركة الجزائرية للمعارض والتصدير)، واستغلال حصص الصيد البحري المتاحة من طرف موريتانيا للجزائر».
حضر اللقاء، وفق الصور التي نشرتها «الخارجية» الجزائرية، اللواء مهنى جبار مدير «الوثائق والأمن الخارجي» الجزائري، مما يعكس طابعاً أمنياً على جانب من زيارة عطاف، وعلى الملفات التي يبحثها في موريتانيا، والتي تعدّ الأولى في تنقلاته خارج الجزائر، منذ تعيينه رئيساً لدبلوماسيتها في 18 مارس (آذار) الماضي.
وأضاف البيان أنه «تم التأكيد على تمسك قائدي البلدين، بتقاليد الدعم المتبادل والتشاور والتنسيق حول القضايا المطروحة في مختلف الفضاءات والمنظمات ذات الانتماء المشترك، على ضوء قناعتهما الراسخة بأن التوترات المشهودة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وما ينجرّ عنها من تحديات، تفرض تبني مقاربات مشتركة تستنير، أكثر من أي وقت مضى، بمبدأ وحدة المصير».
والتقى عطاف، أيضاً، الوزير الأول الموريتاني محمد بلال مسعود، الذي تناول معه «تكثيف التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، والعمل على تسخير الوسائل البشرية والمادية الضرورية للإسراع في تجسيد المشروعات المشتركة بين البلدين الشقيقين. كما تناول الطرفان الجوانب التحضيرية المتعلقة بالاستحقاقات الثنائية المقبلة، خاصة التئام لجنة المتابعة وانعقاد الدورة الـ20 للجنة المشتركة الكبرى المرتقبة بالجزائر».
ولفتت مصادر متابعة لهذه الزيارة إلى أن الوفد السياسي والأمني الجزائري أبدى، في أثناء لقاءاته مع المسؤولين الموريتانيين، تركيزاً «على الظروف الأمنية التي تحيط بحركة قوافل التجار والمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين، على الطرق الصحراوية المؤدية إلى نواكشوط، بعد وقوع اعتداءين ضدهم في العامين الأخيرين»؛ حيث تعرضت شاحنات عدة محملة بالبضائع لقصف بالصواريخ مرتين في المناطق الحدودية، الأول كان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مصدره القوات المغربية وفق اتهامات رسمية من أعلى سلطات الجزائر، التي توعدت بـ«الرد». وخلّف الهجوم الذي وقع على الحدود بين ورقلة جنوب الجزائر، ونواكشوط، 3 قتلى، فيما لم يصدر أي رد فعل من الرباط على الاتهامات.
أما الثاني، وفق المصادر ذاتها، «فوقع مطلع العام الحالي على طريق تندوف، بجنوب غربي الجزائر قرب الحدود مع المغرب، والزويرات الموريتانية، مخلفاً قتلى أيضاً، لكن من دون أن يوجه الاتهام لأي طرف بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

أعادت مصر، السبت، فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها في عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به.

وافتتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مقر السفارة، عقب وصوله إلى طرابلس في وقت سابق من اليوم حيث شارك أيضاً في دورة لتجمع دول الساحل والصحراء.

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، إن إعادة فتح مقر السفارة «يعكس عمق العلاقة والترابط التاريخي والجغرافي الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى إعادة افتتاح مقر سفارة بلاده في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وتسعى ليبيا إلى التعافي من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم معمر القذافي عام 2011.

وتتنافس حكومتان حالياً على السلطة، إحداها في طرابلس تحظى باعتراف الأمم المتحدة ويقودها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وحكومة منافسة لها في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

ووفق بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال الاحتفال إلى ما تحمله إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية التاريخي في طرابلس من دلالة تاريخية ودبلوماسية، منوهاً بأن مواصلة استخدامه كمقر للسفارة المصرية يمنح تاريخه امتداداً حياً، يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وبشرى لاستئناف أداء رسالته كأحد جسور التعاون والتنسيق المتواصلين بين الدولتين الشقيقتين.

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وأضاف عبد العاطي أن هذا المبنى التاريخي يمثل جزءاً لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس بما تتمتع به من عمق تاريخي ومكانة ثقافية، فهو شاهد على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية - الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة. وأوضح أن المباني التاريخية لا تحفظ ملامح الماضي فحسب، بل تستحضر أيضاً ما شهدته من أحداث، وما احتضنته من لقاءات، فضلاً عما تمنحه للأجيال المتعاقبة من فرصة للتعرف على محطات من تاريخ بلادها، وعلاقاتها بالعالم.

تأتي إعادة فتح السفارة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي بشرق البلاد، على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية.

وأعرب وزير الخارجية المصري عن الشكر والتقدير للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لإتمام أعمال صيانة وتجديد المبنى، منوهاً بأن العلاقات بين مصر وليبيا علاقات تاريخية وأخوية، لطالما استندت إلى روابط الجوار المباشر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية، ووشائج الأخوة والمصاهرة، والمصالح المشتركة.


مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، إذا لم تحقق لجنة «4+4» تقدماً ملموساً في تنفيذ تفاهماتها، وسط استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر التوافق على الانتخابات.

ويعكس هذا التوجه تمسّك المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة في 30 أغسطس (آب) الماضي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «استعداد البعثة للبحث عن بدائل سياسية، إذا أخفقت الأطراف المعنية في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية».

وكانت اللجنة قد توصلت، بعد أشهر من المشاورات، إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي، حظيت بدعم أطراف ليبية ودولية، غير أن تنفيذها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمواقف المؤسسات السياسية، واستمرار الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والحكومة الموحدة.

وفي ختام زيارة إلى بنغازي، قالت تيتيه، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إن البعثة تعمل مع الأطراف المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، والتوصل إلى حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، مؤكدة مواصلة متابعة مسار «4+4»، باعتباره المدخل الحالي للعملية السياسية.

وربطت المبعوثة الأممية الخطوات المقبلة بتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، محذرة من أن «عدم تحقيق النتائج المطلوبة قد يدفع البعثة إلى البحث عن مسارات أخرى، من بينها عقد اجتماع سياسي موسع، يضم أطرافاً تتجاوز المشاركين في الحوار المصغر».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وحسب مراقبين «يحمل هذا التلويح رسالة إلى المؤسسات والقوى الليبية بأن استمرار الرهان الأممي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحاً بلا سقف زمني أو سياسي»، وأن تعثر تنفيذ التفاهمات «قد يُعيد طرح فكرة توسيع قاعدة المشاركة في المفاوضات، بحثاً عن مخرج للأزمة».

وجاءت تصريحات تيتيه بعد قرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، في خطوة أكدت «استمرار الدعم الدولي للمسار السياسي، وشجعت البعثة على تعزيز حضورها واتصالاتها في شرق ليبيا وجنوبها، دعماً لتوحيد المؤسسات».

وفي هذا السياق، أجرت تيتيه سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي، ركزت على فرص تنفيذ التفاهمات الأخيرة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم إجراء الانتخابات، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي والمؤسسي للاتفاق.

وناقشت المبعوثة الأممية مع الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ما وصفته بالتقدم المحرز في إطار الحوار المصغر، والخطوات المطلوبة لتنفيذ اتفاق اللجنة المعروفة باسم «4+4»، وفق بيان صادر عن البعثة.

تيتيه خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

كما التقت رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، في أول لقاء بينهما، وهنأته على انتخابه، مؤكدة استعداد الأمم المتحدة للعمل من كثب مع المجلس، ومختلف المؤسسات الليبية لدفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات.

وكان رئيس مجلس النواب قد دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التعامل مع الأطراف المعرقلة، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات السيادية والرقابية والقضائية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.

وفي موازاة المسار السياسي، شملت لقاءات تيتيه اجتماعاً مع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، تناول فرص التعاون في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية، في ظل ارتباط مشروعات الإعمار باستقرار المؤسسات وتوحيد إدارتها.

كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، واطلعت على جهود إعادة إعمار المؤسسة التعليمية، وبحثت فرص التعاون مع الأمم المتحدة والأوساط الأكاديمية الليبية. ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح عمر المختار، مشيدة بإرثه بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتأتي تحركات تيتيه في بنغازي امتداداً لمشاورات أممية شملت لقاءات مع أطراف سياسية ومؤسسات ليبية، واجتماعات الحوار المصغر في لندن أخيراً، التي تناولت توسيع المشاورات بشأن توحيد المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة أمام مسار التسوية السياسية.