خامنئي يُحذر البرلمان من «الانقسامات» في مرحلة ما بعد الحرب

طالب النخب بتجنب «الفرقة والاستقطاب»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
TT

خامنئي يُحذر البرلمان من «الانقسامات» في مرحلة ما بعد الحرب

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي البرلمان الإيراني إلى التركيز على القضايا الأساسية للبلاد، وحذر من «إثارة الانقسامات»، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى «تعاون أوسع» بين مؤسسات الدولة لترسيخ الوحدة الداخلية.

وقال خامنئي، في رسالة خطية نشرها موقعه الرسمي، الخميس، بمناسبة افتتاح السنة الثالثة لعمل البرلمان الإيراني، إن «أيام الدفاع المقدس الثالثة» تحولت إلى ساحة لوحدة الإيرانيين، مضيفاً أن هذه الوحدة يجب أن تنعكس أيضاً «في المستويات العليا للبلاد»، وداعياً السلطات المختلفة إلى تعزيز التنسيق والتعاون.

وطالب الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه في مارس (آذار) الماضي، المشرعين بإعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، ودعم الإنتاج، ومعالجة آثار الحرب الأخيرة، مشدداً على ضرورة أن يمنح البرلمان المجتمع «أملاً واقعياً» ورؤية واضحة للمستقبل، عبر تشريعات تركّز على تحسين الاقتصاد والمعيشة، ودعم الإنتاج وفرص العمل، ومكافحة الفساد المالي، والحد من التضخم وغلاء المعيشة.

وفي تحذير واضح من الانقسامات الداخلية، دعا خامنئي النخب السياسية والفكرية، وبينهم النواب، إلى تجنب «تضخيم الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية»، معتبراً أن «إثارة الانقسامات» تخدم ما وصفها بمحاولات الأعداء لتعويض إخفاقاتهم العسكرية عبر الضغوط الاقتصادية والحملات السياسية والإعلامية.

وقال إن على المسؤولين تجنب تحويل «تنوع الأذواق السياسية» إلى حالة من «الاستقطاب والانقسام»، مؤكداً أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يمثل «واجباً أساسياً» في المرحلة الحالية.

كما اعتبر خامنئي أن الحرب الأخيرة أظهرت أهمية «التلاحم الشعبي» في مواجهة الضغوط الخارجية، داعياً إلى اعتماد مواقف «شفافة ومقتدرة» في مواجهة ما وصفها بـ«التدخلات الأجنبية» والضغوط الغربية.

وأضاف أن على كل من «ينبض قلبه لاستقلال إيران ورفعتها» أن يبذل جهداً أكبر للحفاظ على «وحدة صفوف الشعب»، وألا يحوّل الخلافات، مبرَّرةً كانت أم غير مبررة، إلى نزاع وفرقة.

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله في الرسالة إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

وأضاف خامنئي: «إن خطة العدو العمياء، بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي، هي إحداث انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية وإخضاع الأمة».

وقدّم خامنئي الشكر للنواب، خصوصاً رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، على ما وصفها بجهودهم «في سبيل رفعة البلاد».

«نقل الخلافات للشارع»

وفي وقت لاحق، قال غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد السابق والحالي للشؤون الثقافية ووالد زهرة حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي التي قُتلت في الحرب، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «قلق» من أن لا يقدّر بعضهم هذه التجمعات وحضور الناس، وأن ينقلوا الخلافات الفئوية والانتخابية و«تصفية الحسابات القديمة» إلى تجمعات المواطنين.

وأضاف حداد عادل، خلال مراسم إحياء ذكرى قتلى من عائلة خامنئي، أن خامنئي، لهذا السبب، وجّه حديثه خصوصاً إلى النواب، ودعاهم إلى صون هذه الوحدة، وعدم نقل «الخلافات السياسية الفارغة» إلى الناس، وعدم إبراز الفوارق الاجتماعية.

وقال حداد عادل إن وراء كل واحدة من هذه العبارات «معنى مهماً»، داعياً إلى الحفاظ على «الوحدة الواسعة» التي قال إن الشعب أظهرها على مدى نحو 90 ليلة.

في توقيت حرج

تأتي رسالة خامنئي إلى البرلمان في ظل غياب علني مستمر منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ اقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

كما تأتي الرسالة بعد لقاءات محدودة أُعلن عنها رسمياً، بينها لقاء مع الرئيس مسعود بزشكيان في 7 مايو (أيار)، وآخر مع قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي بعد ثلاثة أيام، قال التلفزيون الإيراني إن خامنئي قدم خلاله «توجيهات جديدة» لمواصلة العمليات ضد العدو.

وتحاول الرواية الإيرانية التقليل من خطورة إصابته، إذ نقلت وكالة «إيلنا» عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن الإصابات التي تعرَّض لها خامنئي الابن جراء الضربات كانت «سطحية»، وشملت جروحاً في الوجه والرأس والساقين، نافياً أن تكون قد استدعت أي إجراء طبي معقد. وقال إن خامنئي غادر المستشفى فجر الأول من مارس، من دون تحديد الجهة التي نُقل إليها.

وتقاطعت هذه الرواية مع تقارير أميركية أفادت بأن خامنئي يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب، وسط إجراءات أمنية مشددة وقيود على التواصل المباشر معه. وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن الرسائل تصل إليه عبر شبكة معقدة من الرسل، مما قد يفسّر بطء الردود الإيرانية في الملفات التفاوضية.

ومن شأن إشادة خامنئي برئيس البرلمان أن تُلجم إلى حد كبير الانتقادات التي طالته بسبب مسار المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن من أجل التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب، قبل إبرام اتفاق جديد بين البلدين.

في هذا الصدد، أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» الإخبارية، عن مصدر قريب من المفاوضات الجارية قوله إن هناك شكوكاً بشأن مستوى التنسيق بين قاليباف وفريق التفاوض الإيراني من جهة، والمرشد الإيراني من جهة أخرى.

وحسب التقرير، توجد «إبهامات جدية» بشأن مدى اطلاع خامنئي على مسار المحادثات وأبعاد التفاهمات التي ناقشها فريق التفاوض الإيراني مع إدارة ترمب.

وأضافت «إيران إنترناشيونال» أن زيارة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى قطر، وامتناع فريق التفاوض الإيراني عن التوجه إلى باكستان أو مواصلة المحادثات في طهران، زادا من هذه الشكوك.

بعد تعيينه خلفاً لوالده انحصر حضور مجتبى خامنئي ببيانات خطّية قرأها التلفزيون أو نشرها الإعلام الرسمي ولافتات وملصقات دعائية حملت صورته مثلما تُظهر الصورة الملتقطة في ميدان وسط طهران بداية الشهر الماضي (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، وجّه قاليباف رسالة إلى اللواء في «الحرس الثوري» علي عبد اللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قال فيها إن إيران تحتاج في هذه المرحلة إلى تعاون أكبر وتنسيق خاص بين مختلف القطاعات الإدارية، حتى يتذوق الشعب «طعم الانتصار»، ويرى الوحدة التي ظهرت في الشارع منعكسةً أيضاً على المستويات العليا في البلاد.

كما قال قاليباف، في رسالتين إلى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أژه إي، إن البلاد تحتاج إلى تنسيق أوسع بين السلطات الثلاث لمعالجة آثار الحرب والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وأكد في رسالته إلى بزشكيان أن البرلمان سيدعم الحكومة عبر أدواته الرقابية والتشريعية في إدارة البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة عملت خلال الحرب على منع انعكاس آثارها على معيشة المواطنين، خصوصاً في تأمين السلع الأساسية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وقال إن التعاون بين السلطات الثلاث يجب أن يتركز في المرحلة المقبلة على مواصلة إعادة البناء ومعالجة المشكلات المعيشية للمواطنين.

وفي رسالة منفصلة إلى رئيس السلطة القضائية، قال قاليباف إن هناك «تنسيقاً وتفاعلاً خاصاً» بين السلطات الثلاث في المرحلة الحالية، مضيفاً أن البرلمان سيعمل في سنته الثالثة على تسهيل إدارة شؤون البلاد ومعالجة مشكلات المواطنين عبر الرقابة والتشريع.

وأشاد بدور السلطة القضائية في «صيانة حقوق الناس» خلال الحرب، قائلاً إنها واصلت عملها رغم القصف والتهديدات، وواجهت من وصفهم بـ«القتلة الداخليين والخونة».

وأضاف قاليباف أن إيران ستتجاوز هذه المرحلة «بالتعاون والتنسيق» بين المسؤولين ومؤسسات الدولة.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نطيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، تناول آخر المستجدات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

صور أقمار اصطناعية تكشف إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية

تشير صور أقمار اصطناعية إلى إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية وإصلاح مواقع متضررة، وسط ترجيحات بنقل منشآت تحت الأرض تحسباً لهجمات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

احتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات الأميركية، وخسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، وقدمتها نتيجة للحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)

تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

أعلنت وزارة ​الدفاع التركية، الخميس، أن جندياً قُتل على الحدود مع إيران في ‌31 أكتوبر (تشرين ‌الأول) ​نتيجة ‌إطلاق ⁠نار ​من الجانب ⁠الإيراني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

أجرى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الخميس، تناول الاتصال آخر المستجدات على الساحة الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الاتصال شهد تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الأخيرة في المنطقة، وما تثيره من قلق إزاء احتمالات تجدد المواجهات العسكرية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكد الوزير عبد العاطي أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء كل الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة من خلال إبداء المرونة اللازمة والتوصل إلى حلول وسط تحقق مصالح جميع الأطراف ويحول دون انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة على المنطقة والعالم بأسره.


البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)

صادق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقّعة مع السعودية وباكستان، على ما أفاد الإعلام الرسمي التركي، الجمعة.

ونصّت الاتفاقية الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان، على أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها جميعاً.

وصادق البرلمان على الاتفاقية بـ279 صوتاً مقابل 119، حسب ما أوردت وكالة «الأناضول» الرسمية للأنباء.

وقال النائب عن «حزب العدالة والتنمية» الرئاسي ضياء ألتون يلدز خلال المداولات في البرلمان، إن الاتفاقية ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات بل منع اندلاعها، حسب وكالة «الأناضول».


صور أقمار اصطناعية: إيران تحفر قرب قواعد صاروخية وترمم مواقع مقصوفة

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
TT

صور أقمار اصطناعية: إيران تحفر قرب قواعد صاروخية وترمم مواقع مقصوفة

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

كشفت صور أقمار اصطناعية التُقطت في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أعمال حفر وإنشاء واسعة، على ما يبدو، قرب قاعدتين صاروخيتين رئيسيتين في إيران. وكشفت أيضاً عن إصلاحات في 12 موقعاً عسكرياً على الأقل ضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية في الحرب على طهران، وفق تحليل نشرته وحدة التحقق في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ورصدت الصور حفريات ومباني جديدة في قاعدة «غرمدره» العسكرية بمدينة كرج، مركز محافظة البرز على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طهران. ورصدت أيضاً حفريات ومبانيَ في قاعدة شاهرود بمحافظة سمنان، على بعد نحو 400 كيلومتر شمال شرقي العاصمة. ونقلت الهيئة ذلك عن محللين في شركة الاستخبارات البريطانية «مايار» راجعوا الصور.

وتشمل المواقع التي تظهر عليها علامات إصلاح مجمعات صاروخية وقواعد جوية، بحسب التحليل.

«بوابة جديدة»

وتُظهر الصور الملتقطة في كرج عدة آليات في موقع الحفر، وتحسينات في القاعدة الجوية المجاورة.

وقال الباحث في «معهد أبحاث السياسة الخارجية» الأميركي سام لير إن صور كرج تكشف، على ما يبدو، «بوابة جديدة لمنشأة تحت الأرض».

وتشير تحليلات مجموعة «جينز» للمعلومات الدفاعية إلى منشأة جديدة قيد الإنشاء في كرج، تضم مداخل أنفاق ومبانيَ. وقالت المجموعة إن المنشأة قد تعني توسيع قواعد صاروخية مجاورة تضررت أو دُمرت، أو قد تكون مخصصة للتخزين أو لأغراض أخرى.

واستبعد المحللون أن تكون الأعمال محاولة لتضليل أجهزة الاستخبارات الأجنبية. وقال إن مشروعاً كهذا «سيكون مكلفاً وقد لا يحقق الكثير».

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر موقع «بارشين» النووي بعد تحصينه الذي كانت قصفته إسرائيل صورة انتشرت 20 اكتوبر العام الماضي وتظهر حجم أضرار حرب حزيران 2025 (رويترز)

ترميم بارشين

وفي قاعدة كرمانشاه الصاروخية، في المحافظة التي تحمل الاسم نفسه غرب إيران قرب الحدود مع العراق، شُيدت أسقف جديدة فوق مبانٍ مدمرة، وفق التحليل.

وأُزيلت المباني المتضررة والأنقاض في مجمع بارشين العسكري، على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وأُعيد ترميم المجمع مراراً رغم الغارات المتتالية.

وقال محللون إن أعمال إنشاء كبيرة اكتملت، على ما يبدو، في منشأة «طالقان 2» داخل المجمع. وأضافوا أن المباني المتضررة سُويت بالأرض، وأن أضرار الهجمات على مخبأ تحت الأرض أُصلحت ودُعمت بالخرسانة.

ورصد محلل في «مايار» أيضاً أعمال إنشاء وحفر جديدة خارج مداخل أنفاق قرب مدينة قم، على بعد نحو 140 كيلومتراً جنوب طهران. وتقع هذه المداخل على مقربة من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض، شمال شرقي قم، التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل مرات عدة.

إلى باطن الأرض

ورجح المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جيم لامسون، الذي تخصص في الشأن الإيراني، أن تكون أعمال الحفر قرب شاهرود مرتبطة بإنتاج الصواريخ.

وقال إن «الحرس الثوري» يسعى على الأرجح إلى نقل منشآت الإنتاج تحت الأرض، لأن القاعدة الجوية المجاورة في شاهرود استُهدفت مرات عدة في السنوات الأخيرة.

وقال محلل في «مايار» إن لدى إيران «نمطاً في نقل البنية التحتية إلى باطن الأرض لحمايتها من مزيد من الضربات».

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء في مصنع لإنتاج الوقود الصلب خارج مدينة شاهرود شمال شرقي إيران سبتمبر الماضي (أرشيفية-أ.ب)

ورأى محلل دفاعي والقائد السابق للجيش الآيرلندي مارك ميليت أن المنشآت الجوفية تجعل أيضاً من «الأصعب على المراقبين الخارجيين تقييم حجمها وجاهزيتها العملياتية».

وقال المحلل العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن مارك كانسيان إن هذه الأنشطة تُظهر أن طهران تستعد لمزيد من الهجمات الأميركية والإسرائيلية. وأضاف: «الهدف هو تحسين الدفاع عن نفسها في وجه هجمات مقبلة. وهذا يشير أيضاً إلى أولوية إعادة بناء القدرات العسكرية على حساب إنعاش الاقتصاد».

روايتان

وتتزامن هذه المعطيات مع تأكيدات متكررة من البيت الأبيض أن الهجمات الأميركية - الإسرائيلية استنزفت القوات المسلحة الإيرانية، التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها في «فوضى كاملة وشاملة».

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية قد قال إن الولايات المتحدة دمرت «ما يصل إلى 90 في المائة من القاعدة الصناعية الإيرانية للمسيّرات والصواريخ الباليستية والقطع البحرية»، وأضعفت «بشكل كبير» قدرة إيران على شن هجمات بالمسيّرات والصواريخ.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

في المقابل، تقول إيران إنها تحتفظ بمخزونات كبيرة من الصواريخ. وبث التلفزيون الرسمي هذا الأسبوع لقطات قال إنها تُظهر عشرات الصواريخ عند مدخل منشأة تحت الأرض جنوب البلاد.

وكان التلفزيون قد بث، في أغسطس (آب)، لقطات قال إنها تُظهر صواريخ «خرداد» أرض - جو تخرج من نفق قرب مدينة بندر عباس، مركز محافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز.

وتزايدت التكهنات في الأسابيع الأخيرة باحتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.