شكوك أميركية في تراجع إدارة بايدن عن «أولوية» الاتفاق النووي مع إيران

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: ترفض العودة للاتفاق واختارت الارتماء في أحضان روسيا والصين

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

شكوك أميركية في تراجع إدارة بايدن عن «أولوية» الاتفاق النووي مع إيران

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)

هل تأكيدات إدارة الرئيس بايدن المستمرة منذ فترة، بأن «العودة إلى مفاوضات إحياء الاتفاق النووي مع إيران لم تعد أولوية»، تعد مؤشراً حقيقياً على «موت» هذا الاتفاق، أم أنها تصريحات مؤقتة لا تعكس موقفها الحقيقي؟ إدارة بايدن تقول إن دعم الاحتجاجات الشعبية في إيران بات أولوية، وإنها تقوم بحملة ضغوط بهدف معاقبة مسؤولي النظام، جنباً إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن أخيراً عن حزمة من العقوبات، بينها التفكير في تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية.
وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فما هو التفسير المنطقي للاجتماع السري الذي عقده المبعوث روبرت مالي مع سفير إيران في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، ما لم يكن إحياء الاتفاق النووي هو الأولوية؟
يقول بعض المحللين إن إيران ربما ارتكبت «خطيئة» عبر تدخلها في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ما قد يكون عجّل بوقف المفاوضات النووية أو حتى إلغائها، علماً بأن طهران هي التي رفضت «العروض» السابقة، بحسب تأكيدات المسؤولين الأميركيين والغربيين أنفسهم.
ورغم ذلك، يعتقد محللون أن التدخل الإيراني قد يكون «خطأ» استراتيجياً في حسابات طهران، نتيجة لقراءة خاطئة لموقف واشنطن من التوازنات الدولية الجديدة نتيجة للحرب الأوكرانية. غير أن إصرار إدارة بايدن على العودة إلى الاتفاق النووي، رغم انقسام حلفاء واشنطن وشركائها، يؤكد خطورة هذه العودة. ويرى البعض أنها ستؤدي إلى منح طهران المزيد من الإمكانات لمواصلة سياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم، وهو الأمر الذي تواصل إدارة بايدن نفسها، التحذير منه.
- في أحضان روسيا والصين
يقول ريتشارد غولدبرغ، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن الحديث عن تراجع «الأولوية» يشير إلى أن حصول تغيير في موقف إيران يمكن أن يؤدي إلى أولوية مختلفة. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: هذا يعني أن عدم طرحها على الطاولة سببه في الحقيقة، رفض طهران للصفقة حتى الآن.
ويضيف: «ما لم نشهد عودة لعقوبات الأمم المتحدة على إيران، ستظل الصفقة مطروحة على الطاولة».
وعن الاجتماعات السرية لمالي مع المسؤولين الإيرانيين، قال غولدبرغ: هناك عدة أسباب محتملة؛ كأن ينقل بالفعل رسائل حول صفقة نووية محتملة، أو لتمرير الرسائل المتعلقة بمفاوضات الرهائن أو تبادل الأسرى، مثل حالة سيامك نمازي، أو محاولة لدق إسفين في علاقات طهران بموسكو. «نحن فقط لا نعرف، لكنه يثير الشكوك ويمنح النظام فرصة لتقويض الاحتجاجات، بالقول: انظروا، الأميركيون يتحدثون إلينا».
ويرى غولدبرغ أن السبب الأكثر ترجيحاً لتدخل إيران في الحرب الأوكرانية «سبب لا يمكن لمعظم المراقبين الأميركيين قبوله كمنطلق»، وهو أن إيران «لا تريد عقد أي اتفاق نووي بعد الآن، وبدلاً من ذلك ترمي نفسها في أحضان روسيا والصين». ويتساءل: «ما الذي خسرته إيران بمساعدة روسيا؟ لا شيء حتى الآن». لا عودة لعقوبات الأمم المتحدة، ولا تهديد باستخدام القوة العسكرية، ولا تغيير في «اليأس» لعقد صفقة في واشنطن وبروكسل، حيث يبقى من الأسهل السعي إلى اتفاق تهدئة، بدلاً من مواجهة أزمة وشيكة قد تتطلب استخدام القوة العسكرية.
- قنوات دبلوماسية
من ناحيته، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في «معهد واشنطن»، إن القول بأن الاتفاق لم يعد أولوية، أو أنه مات، لا يعني «أن حكومة الولايات المتحدة ستوقف الدبلوماسية بشأن برنامج إيران النووي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: سوف تحافظ حكومة الولايات المتحدة على تلك الدبلوماسية، إذا لم يكن هناك سبب آخر سوى الحفاظ على جبهة مشتركة (قدر الإمكان) مع الدول الخمس دائمة العضوية. إذا وافق الإيرانيون على لقاء سري مع ممثلي حكومة الولايات المتحدة، فهذا يعني أن المسؤولين الأميركيين ما زالوا قادرين على التواصل والاستماع، وهذا ما يفعله الدبلوماسيون.
وأضاف كلاوسن: «إذا قدم الإيرانيون بشكل غير متوقع، عرضاً جاداً بشأن إحياء الاتفاق، فإن إدارة بايدن والأوروبيين سيناقشون ما يجب فعله». وأشار إلى أن هناك شيئاً واحداً واضحاً: «كل من فريق بايدن والأوروبيين، يريد المزيد من الإيرانيين، أكثر مما تم الاتفاق عليه في أغسطس (آب) الماضي». وشدد على وجه الخصوص، أنه ستكون هناك حاجة إلى المزيد من طرق التفتيش والعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ضوء الأنشطة العديدة التي قام بها الإيرانيون.
وقال كلاوسن، من ناحية أخرى، «يود فريق بايدن أن يُظهر للأميركيين أنهم مختلفون تماماً عن ترمب، وأنه أخطأ في الانسحاب من الاتفاق، وأن الفريق يمكنه إصلاح الأخطاء التي ارتكبها ترمب». واعتبر التدخل الإيراني في حرب أوروبية خطوة جريئة. وقد يكون أحد التفسيرات هو أن الإيرانيين أساءوا قراءة كيف سيكون رد فعل الأوروبيين. لكن تفسيري هو أن الإيرانيين قرروا أنهم لا يهتمون كثيراً بأوروبا، وهي لن تساعدهم طالما تعارض الولايات المتحدة ذلك. وعلى أي حال، «ليس هناك الكثير مما يحتاجون إليه في أوروبا».
- إقالة مالي
في المقابل، يقول مايكل روبن، كبير الباحثين في «معهد أميركان إنتربرايز»، إن بايدن، ليس أميناً في الحديث عن تغيير «الأولوية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: يعتقد بايدن أنه إذا قال إن الاتفاق قد مات، فإن منتقدي الاتفاق سيتوقفون عن الاهتمام بما تفعله إدارته فيما يتعلق بإيران. ومع ذلك، تظل الحقيقة هي أن مبعوثه الخاص روب مالي يواصل المضي قدماً في المفاوضات، ويلتقي بالسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة؛ لمواصلة مشاركته. ويضيف: «إذا ماتت الصفقة حقاً، أو إذا كانت سياسة بايدن ستتم معايرتها مع الواقع، فقد حان الوقت لإقالة مالي أو إعادة تكليفه بشروط جديدة. باختصار، لا أصدق كلمة من التي يقولها بايدن».
ويرى روبن أنه عام 2009، تجاهل الرئيس باراك أوباما المتظاهرين لأنه أراد التعامل مع النظام الإيراني. ولسوء الحظ، يبدو أن الأمر يتكرر اليوم. ورغم فرض عقوبات متفرقة على شخصيات في النظام الإيراني، فإن هذا لا يُقارن بـ«الضغط الأقصى» الذي فرضه وزير الخارجية السابق مايك بومبيو. واعتبر أنه بحسابات طهران، يعد هذا فوزاً. فهم يوطدون علاقتهم مع روسيا، وقد يحصلون أيضا على أموال أو ائتمان هم في أمسّ الحاجة إليه، يمكّنهم من شراء طائرات روسية جديدة، خصوصاً أن متوسط عمر معظم الطائرات المقاتلة في سلاح الجو الإيراني يتجاوز الآن 40 عاماً.
وهاجم روبن، روبرت مالي وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي. وقال: «بصراحة، عملت والدة مالي مع جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، وكان والده اشتراكياً في مصر، ولديه وجهة نظر يسارية متطرفة، ولن يسمح لواقع ما بعد الحرب الباردة بتغييرها». وبالنسبة لسوليفان، قال إنه «كان موظفاً صغيراً نسبياً عندما قرر الدخول في مفاوضات سرية مع الإيرانيين. وأدرك معظم المحللين أن الإيرانيين كانوا يلعبون معه ويسعون لخداع هيلاري كلينتون.. هو لم يكن يعرف كيف يعمل العالم، واعتبرها بمثابة تذكرته، تماماً كما فعل دنيس روس بالتحدث مع ياسر عرفات. سوليفان لا يريد أن يعترف بأنه ارتكب خطأ فادحاً».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.