شكوك أميركية في تراجع إدارة بايدن عن «أولوية» الاتفاق النووي مع إيران

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: ترفض العودة للاتفاق واختارت الارتماء في أحضان روسيا والصين

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

شكوك أميركية في تراجع إدارة بايدن عن «أولوية» الاتفاق النووي مع إيران

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل الثلاثاء الماضي (أ.ب)

هل تأكيدات إدارة الرئيس بايدن المستمرة منذ فترة، بأن «العودة إلى مفاوضات إحياء الاتفاق النووي مع إيران لم تعد أولوية»، تعد مؤشراً حقيقياً على «موت» هذا الاتفاق، أم أنها تصريحات مؤقتة لا تعكس موقفها الحقيقي؟ إدارة بايدن تقول إن دعم الاحتجاجات الشعبية في إيران بات أولوية، وإنها تقوم بحملة ضغوط بهدف معاقبة مسؤولي النظام، جنباً إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن أخيراً عن حزمة من العقوبات، بينها التفكير في تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية.
وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فما هو التفسير المنطقي للاجتماع السري الذي عقده المبعوث روبرت مالي مع سفير إيران في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، ما لم يكن إحياء الاتفاق النووي هو الأولوية؟
يقول بعض المحللين إن إيران ربما ارتكبت «خطيئة» عبر تدخلها في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ما قد يكون عجّل بوقف المفاوضات النووية أو حتى إلغائها، علماً بأن طهران هي التي رفضت «العروض» السابقة، بحسب تأكيدات المسؤولين الأميركيين والغربيين أنفسهم.
ورغم ذلك، يعتقد محللون أن التدخل الإيراني قد يكون «خطأ» استراتيجياً في حسابات طهران، نتيجة لقراءة خاطئة لموقف واشنطن من التوازنات الدولية الجديدة نتيجة للحرب الأوكرانية. غير أن إصرار إدارة بايدن على العودة إلى الاتفاق النووي، رغم انقسام حلفاء واشنطن وشركائها، يؤكد خطورة هذه العودة. ويرى البعض أنها ستؤدي إلى منح طهران المزيد من الإمكانات لمواصلة سياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم، وهو الأمر الذي تواصل إدارة بايدن نفسها، التحذير منه.
- في أحضان روسيا والصين
يقول ريتشارد غولدبرغ، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن الحديث عن تراجع «الأولوية» يشير إلى أن حصول تغيير في موقف إيران يمكن أن يؤدي إلى أولوية مختلفة. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: هذا يعني أن عدم طرحها على الطاولة سببه في الحقيقة، رفض طهران للصفقة حتى الآن.
ويضيف: «ما لم نشهد عودة لعقوبات الأمم المتحدة على إيران، ستظل الصفقة مطروحة على الطاولة».
وعن الاجتماعات السرية لمالي مع المسؤولين الإيرانيين، قال غولدبرغ: هناك عدة أسباب محتملة؛ كأن ينقل بالفعل رسائل حول صفقة نووية محتملة، أو لتمرير الرسائل المتعلقة بمفاوضات الرهائن أو تبادل الأسرى، مثل حالة سيامك نمازي، أو محاولة لدق إسفين في علاقات طهران بموسكو. «نحن فقط لا نعرف، لكنه يثير الشكوك ويمنح النظام فرصة لتقويض الاحتجاجات، بالقول: انظروا، الأميركيون يتحدثون إلينا».
ويرى غولدبرغ أن السبب الأكثر ترجيحاً لتدخل إيران في الحرب الأوكرانية «سبب لا يمكن لمعظم المراقبين الأميركيين قبوله كمنطلق»، وهو أن إيران «لا تريد عقد أي اتفاق نووي بعد الآن، وبدلاً من ذلك ترمي نفسها في أحضان روسيا والصين». ويتساءل: «ما الذي خسرته إيران بمساعدة روسيا؟ لا شيء حتى الآن». لا عودة لعقوبات الأمم المتحدة، ولا تهديد باستخدام القوة العسكرية، ولا تغيير في «اليأس» لعقد صفقة في واشنطن وبروكسل، حيث يبقى من الأسهل السعي إلى اتفاق تهدئة، بدلاً من مواجهة أزمة وشيكة قد تتطلب استخدام القوة العسكرية.
- قنوات دبلوماسية
من ناحيته، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في «معهد واشنطن»، إن القول بأن الاتفاق لم يعد أولوية، أو أنه مات، لا يعني «أن حكومة الولايات المتحدة ستوقف الدبلوماسية بشأن برنامج إيران النووي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: سوف تحافظ حكومة الولايات المتحدة على تلك الدبلوماسية، إذا لم يكن هناك سبب آخر سوى الحفاظ على جبهة مشتركة (قدر الإمكان) مع الدول الخمس دائمة العضوية. إذا وافق الإيرانيون على لقاء سري مع ممثلي حكومة الولايات المتحدة، فهذا يعني أن المسؤولين الأميركيين ما زالوا قادرين على التواصل والاستماع، وهذا ما يفعله الدبلوماسيون.
وأضاف كلاوسن: «إذا قدم الإيرانيون بشكل غير متوقع، عرضاً جاداً بشأن إحياء الاتفاق، فإن إدارة بايدن والأوروبيين سيناقشون ما يجب فعله». وأشار إلى أن هناك شيئاً واحداً واضحاً: «كل من فريق بايدن والأوروبيين، يريد المزيد من الإيرانيين، أكثر مما تم الاتفاق عليه في أغسطس (آب) الماضي». وشدد على وجه الخصوص، أنه ستكون هناك حاجة إلى المزيد من طرق التفتيش والعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ضوء الأنشطة العديدة التي قام بها الإيرانيون.
وقال كلاوسن، من ناحية أخرى، «يود فريق بايدن أن يُظهر للأميركيين أنهم مختلفون تماماً عن ترمب، وأنه أخطأ في الانسحاب من الاتفاق، وأن الفريق يمكنه إصلاح الأخطاء التي ارتكبها ترمب». واعتبر التدخل الإيراني في حرب أوروبية خطوة جريئة. وقد يكون أحد التفسيرات هو أن الإيرانيين أساءوا قراءة كيف سيكون رد فعل الأوروبيين. لكن تفسيري هو أن الإيرانيين قرروا أنهم لا يهتمون كثيراً بأوروبا، وهي لن تساعدهم طالما تعارض الولايات المتحدة ذلك. وعلى أي حال، «ليس هناك الكثير مما يحتاجون إليه في أوروبا».
- إقالة مالي
في المقابل، يقول مايكل روبن، كبير الباحثين في «معهد أميركان إنتربرايز»، إن بايدن، ليس أميناً في الحديث عن تغيير «الأولوية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: يعتقد بايدن أنه إذا قال إن الاتفاق قد مات، فإن منتقدي الاتفاق سيتوقفون عن الاهتمام بما تفعله إدارته فيما يتعلق بإيران. ومع ذلك، تظل الحقيقة هي أن مبعوثه الخاص روب مالي يواصل المضي قدماً في المفاوضات، ويلتقي بالسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة؛ لمواصلة مشاركته. ويضيف: «إذا ماتت الصفقة حقاً، أو إذا كانت سياسة بايدن ستتم معايرتها مع الواقع، فقد حان الوقت لإقالة مالي أو إعادة تكليفه بشروط جديدة. باختصار، لا أصدق كلمة من التي يقولها بايدن».
ويرى روبن أنه عام 2009، تجاهل الرئيس باراك أوباما المتظاهرين لأنه أراد التعامل مع النظام الإيراني. ولسوء الحظ، يبدو أن الأمر يتكرر اليوم. ورغم فرض عقوبات متفرقة على شخصيات في النظام الإيراني، فإن هذا لا يُقارن بـ«الضغط الأقصى» الذي فرضه وزير الخارجية السابق مايك بومبيو. واعتبر أنه بحسابات طهران، يعد هذا فوزاً. فهم يوطدون علاقتهم مع روسيا، وقد يحصلون أيضا على أموال أو ائتمان هم في أمسّ الحاجة إليه، يمكّنهم من شراء طائرات روسية جديدة، خصوصاً أن متوسط عمر معظم الطائرات المقاتلة في سلاح الجو الإيراني يتجاوز الآن 40 عاماً.
وهاجم روبن، روبرت مالي وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي. وقال: «بصراحة، عملت والدة مالي مع جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، وكان والده اشتراكياً في مصر، ولديه وجهة نظر يسارية متطرفة، ولن يسمح لواقع ما بعد الحرب الباردة بتغييرها». وبالنسبة لسوليفان، قال إنه «كان موظفاً صغيراً نسبياً عندما قرر الدخول في مفاوضات سرية مع الإيرانيين. وأدرك معظم المحللين أن الإيرانيين كانوا يلعبون معه ويسعون لخداع هيلاري كلينتون.. هو لم يكن يعرف كيف يعمل العالم، واعتبرها بمثابة تذكرته، تماماً كما فعل دنيس روس بالتحدث مع ياسر عرفات. سوليفان لا يريد أن يعترف بأنه ارتكب خطأ فادحاً».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.