انقسام حاد يهيمن على إسرائيل... وهيرتسوغ يحث على «ضبط النفس»

مظاهرات ضخمة السبت ضد سياسات الحكومة

متظاهرون إسرائيليون ضد الحكومة بالمشاعل في تل أبيب السبت (د.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون ضد الحكومة بالمشاعل في تل أبيب السبت (د.ب.أ)
TT

انقسام حاد يهيمن على إسرائيل... وهيرتسوغ يحث على «ضبط النفس»

متظاهرون إسرائيليون ضد الحكومة بالمشاعل في تل أبيب السبت (د.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون ضد الحكومة بالمشاعل في تل أبيب السبت (د.ب.أ)

حث الرئيس الإسرائيلي يتسحاك هيرتسوغ المسؤولين الإسرائيليين وأعضاء الكنيست على ضبط النفس وطالبهم بخفض النيران، في ذروة انقسام حاد يعصف بإسرائيل على خلفية سياسات الحكومة اليمينية المتطرفة.
وخاطب هيرتسوغ مسؤولي الأحزاب «أظهروا ضبط النفس والمسؤولية. يجب علينا تهدئة النفوس وخفض النيران». وعلق هيرتسوغ على الخلاف الحاد حول الإصلاحات القضائية التي يعتزم وزير القضاء ياريف ليفين المضي بها، وتشمل إعادة تشكيل النظام القضائي الإسرائيلي وإضعاف المحكمة العليا والتي قادت إلى مظاهرات كبيرة في إسرائيل من قبل المعارضين، قائلا إن «قيم وثيقة الاستقلال هي بوصلة دولتنا ولن أسمح بالمساس بها. هذه فترة حساسة وقابلة للانفجار في الرأي العام الإسرائيلي. أنا متيقظ للأصوات المسموعة من هنا وهناك، ولكل الأوجاع والمخاوف، هذا يشغلني بدون توقف، لا يوجد لدينا بلد آخر».
وكان هيرتسوغ قد التقى ليفين ومسؤولين آخرين في محاولة للتأثير على إصلاحاتهم. وطلب منهم التخفيف من الإصلاحات في الجهاز القضائي وعرض إجراء محادثة مشتركة.
وجاء تحرك هيرتسوغ في وقت هيمنت فيه لغة التحريض والتخوين والتهديد على الخطاب العام في إسرائيل في الأيام القليلة الماضية، بعد مظاهرات قادتها المعارضة ضد الحكومة السبت الماضي.
ودعت المعارضة إلى مظاهرات أكبر السبت القادم وعصيان وتمرد وردت شخصيات من الائتلاف الحاكم باتهامهم «بالخيانة» و«الفتنة» ما أجج الموقف، قبل أن يطالب آخرون باعتقال قادة المعارضة وهو طلب أثار جدلا كبيرا ورفضه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشدة.
وقال نتنياهو إنه تحدث مع الرئيس الإسرائيلي بعد تصريحات النائب تسفيكا فوجل من حزب «القوة اليهودية» الذي يرأسه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وطالب فيه باعتقال رؤساء المعارضة، رئيس الحكومة السابق يائير لبيد ووزير الدفاع السابق بيني غانتس مضيفا «في دولة ديمقراطية لا يعتقلون رؤساء المعارضة، لكنهم أيضاً لا يصفون وزراء الحكومة بالنازيين، ولا يطالبون المواطنين بالخروج إلى تمرد مدني».
وكان فوجل الذي سيرأس منصب رئيس لجنة الأمن الداخلي في الكنيست، طالب باعتقال لبيد، وغانتس، وآخرين بسبب «خيانة الوطن».
ورفض بن غفير أيضاً تصريح فوجل وذكرت هيئة البث الرسمية «كان» أن بن غفير كتب لأعضاء حزبه «أتفهمكم جميعا بخصوص التحريض والتمرد ضدنا. لكن لا تذهبوا باتجاه اعتقال لبيد وغانتس، ما هذا. قولوا إنهم محرضون، لكننا لا نريد اعتقالات والشرطة لن تعتقل معارضين سياسيين ولا ننوي القيام بذلك».
وتدخل بن غفير بعد انتقادات الليكود لأفراد حزبه وتصريحاتهم ومطالبته بالسيطرة على حزبه ووقف التصريحات الضارة.
وبن غفير نفسه أحد عناوين الأزمة في إسرائيل بعد اتهامه من قبل المعارضة بانتهاج سياسة متطرفة ستعود بالضرر على الجيش والشرطة وعلى إسرائيل وقد تقود إلى حرب أهلية.
وقالت تقارير إسرائيلية إن الشرطة الإسرائيلية رفضت مطالب بن غفير بتشديد الإجراءات المتخذة ضد المتظاهرين الذين ينوون يوم السبت التظاهر ضد الحكومة.
وكان بن غفير طلب من المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي ومسؤولين كبار آخرين التقاهم الثلاثاء في وزارة الأمن القومي، باتباع نهج أكثر صرامة تجاه المتظاهرين بما يشمل القيام باعتقالات جماعية للمتظاهرين.
وقال بن غفير إنه يريد من الشرطة اعتقال المتظاهرين الذين يغلقون الطرق واستخدام خراطيم المياه ضد المتظاهرين الجامحين، متهما إياهم بالتساهل بشكل غير متناسب مع المتظاهرين الذين نظموا مسيرات ضد الحكومة وضد خططها لتغييرات شاملة لنظام الحكم في إسرائيل.
وبحسب القناة 12 الإخبارية وافقت الشرطة على طلب بن غفير بتصعيد ردها على رفع لافتات احتجاجية تستخدم رموزا تشبه الإصلاح القضائي بعيد المدى للحكومة بالتغييرات الكاسحة التي طبقها النازيون بعد صعودهم إلى السلطة في ألمانيا في عام 1933، لكنها رفضت مطلبه باتخاذ موقف أكثر صرامة ضد المتظاهرين الذين يقومون بإغلاق الطرق بشكل مؤقت، ومصادرة جميع الأعلام الفلسطينية، تماشيا مع التوجيه الجديد الذي أصدره لحظر رفعها في أي مكان في البلاد.
وورد أن الشرطة أبلغته أنها تنوي الاستمرار في سياسة ضبط النفس تجاه المتظاهرين ولا تجد أساسا قانونيا لمصادرة الأعلام ما لم يحدث أي تحريض.
وكان متظاهرون رفعوا عدداً قليلا من الأعلام الفلسطينية في مظاهرة السبت الماضي، التي اجتذبت نحو 10 آلاف شخص. ويخطط قادة المعارضة لمظاهرة أخرى أكبر السبت.
وقال المنظمون إنهم يخططون لعرض أكبر للقوة ودعت مجموعة «الرايات السوداء» التي نظمت مظاهرات احتجاجية أسبوعية ضد نتنياهو في 2019 - 2020، الجمهور إلى «الحضور بأرقام غير مسبوقة» أو «دفع الثمن لعقود قادمة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.