أن تقرأ إسماعيل كاداريه في زمن السوق

آخر الكلاسيكيين الكبار لم يزل قادراً على إثارة الدهشة

إسماعيل كاداريه
إسماعيل كاداريه
TT

أن تقرأ إسماعيل كاداريه في زمن السوق

إسماعيل كاداريه
إسماعيل كاداريه

أقرأ خلال العام روايات أحبها بهذه الدرجة أو تلك، لكنني أختتم السنة باستعادة أحد الكلاسيكيين العظام، كنوع من مكافأة الختام لنفسي؛ لأنني أكملت عاماً من الركض بين نصوص متفاوتة القيمة. وقد كانت العودة هذه المرة إلى الألباني إسماعيل كاداريه.
أعتبر هذه الاستعادة لكاتب كلاسيكي مراجعة للتقاليد الأساسية لهذا الفن المراوغ؛ فالرواية تقبل التجديد إلى ما لا نهاية، وهذا بالضبط هو موطن قوتها، لكنه مقتلها في الوقت ذاته، حيث يمكن أن تضيع المعايير بين الجيد والزائف بسبب تسامح هذا الفن مع التجريب.
والتحدي الأكبر الذي تواجهه الرواية هو هجمة التسليع التي تميِّز حقبة العولمة. ونأمل ألا تطول هذه الحقبة أكثر مما تحتمل الفنون والآداب؛ إنجاز البشرية الأعظم والأجمل.
منذ ما يقرب من ثلاثة عقود صارت خطط التسويق والدعاية للمنتج أهم من المنتج ذاته، وأمست جودتها أهم من جودته. يصدق ذلك على المنتجات المادية من مأكل ومشرب وملبس، كما يصدق على أعمال التفكير والتخييل وبينها الكُتب.

إسماعيل كاداريه

وقد انزوى الشعر دون استجابة كبيرة للإفساد، وانزوى التفكير الفلسفي، وكانت الرواية ـ فيما بدا حتى الآن ـ الفن الأقل تصادماً مع اللحظة التجارية والأكثر طواعية لها. صار هناك فيض من الروايات الخفيفة التي تلبي فلسفة الحقبة التسويقية؛ فهي «منتج» قصير العمر يفسح المجال لغيره بعد فترة قصيرة.
وتبدو المشكلة أكثر استفحالا في البلاد التي تتمتع صناعة النشر فيها برأسمال كثيف. بات من المقبول أن تُصنع الروايات في الورش أو تُكتب من محترفين بطلب من دار النشر التي تحدد للكاتب موضوع روايته سلفاً بناء على تقدير خبرائها للموضوعات الأكثر رواجاً.
لا يستطيع أحد أن يتهمنا نحن العرب بأننا تخلفنا عن الدخول إلى خفة العولمة التسويقية. لدينا رواياتنا الخفيفة اللطيفة، لكننا في الآن ذاته، وبالتبجيل الواجب للمركزية الغربية صرنا نسرف في ترجمة الروايات الغربية الخفيفة، وأصبحت لدينا نهضة في الترجمة إلى العربية ينقصها التنوع للأسف.
فإذن، بالنسبة لي كان ختام 2022 من نصيب إسماعيل كاداريه شوقاً إلى متعة سبق وأن تلقيتها من رواياته، وتثبيتاً لإيماني بجدوى الفن الروائي. وحسب اطلاعي ـ الناقص بالضرورة ـ على الأدب العالمي ربما يكون الأخير من الكلاسيكيين العظام الذي لم يزل على قيد الحياة.
والأدب الكلاسيكي العظيم برأيي، هو ما يصمد لقراءات متتالية بفضل المخفي بداخله، ويجعل القارئ يشعر بأن مسرات عقله وروحه تعود مع كل إعادة قراءة، وأن تمثيلاته وموضوعاته لا تتقادم، بفضل الحقيقة الأدبية الثاوية بداخله.
وأحب أن أُعرِّف الحقيقة الأدبية بأنها النار التي تجعل كذب الأدب واقعاً، وترفع واقعة محدودة بزمانها، فتجعل منها حقيقة تعلو فوق الزمن وتتخطاه.
بفضل تلك النار التي يتشكل بها السرد الجيد، كما الشعر الجيد، تنعتق الواقعة من زمانها ومن مكانها وتحط في زمان ومكان جديدين؛ فتثير خيال قراء ولدوا بعد كتابتها بأزمان طويلة، وتبدو مألوفة في بلاد بعيدة ذات ثقافات مختلفة.
هذه الخصلة تكفي الأدب شرفاً. وكاداريه الذي أرى أنه من الزمرة التي ستعبر الأزمان يكفيه هذا الشرف بالطبع، من دون حاجة إلى نوبل المستعصية عليه، والتي ننسى أنها محض جائزة يحكمها عدد محدود من الناس.
فرط احترامنا لتلك الجائزة، ورسوخ صورتها في أذهان جموع الكتَّاب والقراء بوصفها «جائزة عالمية» يجعل استعصاءها على هذا الكاتب المجيد سؤالاً مشروعاً. لكن نوبل ليست موضوعنا، بل كاداريه الذي جعلته معبري إلى عام أدبي جديد، ومنحتني كتابته فيضاً من الإيمان بضرورة الأدب، في وقت عصيب على كل المستويات.
ويبدو لي أن مهارة الكاتب ونار قلبه التي تجعل إبداعه يخترق الزمان والمكان ليست هبة شخصية بالمطلق يتلقاها المبدع من آلهة الإبداع، بل هبة زمان ومكان محددين يُحسن ذلك المبدع تلقيها. وقد أحسن إسماعيل كاداريه تلقي هبة بلده الصغير ألبانيا. وبعض الهبات تكون من الألم!
طوال تاريخها الممتد كانت ألبانيا طريقاً للغزاة، وأرضاً لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، مر عليها الرومان والبيزنطيون والفرنسيون والإيطاليون، والعثمانيون بالطبع، وقد استعصت عليهم نحو أربعة وعشرين عاماً، وعندما استسلمت لم تكن إقامتهم هنية، إذ اتخذت منها أوروبا رمزاً للصمود في وجه «الغزو الإسلامي» لكن في النهاية تحقق فيها التعايش المرير بين المسيحية والإسلام. وفي منتصف القرن العشرين وجدت الذات الألبانية المشروخة نفسها في مواجهة شرخ جديد كان متمثلاً في الشيوعية. ولم تزل هذه الشروخ تفعل فعلها في الذات الألبانية وفي روح الكاتب كاداريه الذي يحتضن إبداعه هذه الشروخ ويمثلها أفضل تمثيل.
يكتب كاداريه خيالاً ينهل من أساطير وقيم مختلف الثقافات التي لم تعبر ألبانيا دون تأثير ولم تستقر بها دون مرارة. لا يمكن العثور في رواياته على هجائية للشخصية التركية كما لدى اليوناني نيكوس كازانتزاكس مثلاً، بل نرى أمثولة القمع التي يمكن أن ترتكبها السلطة العثمانية مثلها مثل أي سلطة غاشمة.
روايته «قصر الأحلام» تطاول أية كتابة عظيمة عن القمع والرعب في أي مكان بالعالم دون أن تتخلى عن الخيالي الأسطوري والمبتكر في الآن ذاته، إذ ابتدعت الرواية أرشيفاً ضخماً أنشأته الإمبراطورية العثمانية لرصد أحلام رعاياها في كل مكان وتحليلها، ورصد درجة خطورة كل منها، وتحرك السلطات للعصف بحيوات أصحاب الأحلام الخطرة.
وأما روايته «مدينة الحجر» فلا تُذكر عادة بين الروايات الشهيرة التي جسَّدت الحرب العالمية الثانية. ولنلاحظ أن معظم تلك الروايات ذات الصيت تتضمن في العادة شيئاً ضد النازية وجرائمها. ودون مقارنات ليست ضرورية دائماً في عالم الأدب، فإن رواية إسماعيل كاداريه التي لا تظهر فيها وحشية النازيين أو مأساة اليهود تمتلك من الشفافية ما يجعلها قادرة على تجاوز زمن الحرب العالمية الثانية واستعادته في الوقت ذاته.
رواية عن الإنسان الخائف، ليس فيها صخب الأحداث الكبيرة، لكنها مع ذلك ملحمة ترصد الحرب في انعكاسها على مدينة ألبانية صغيرة. مدينة سحرية نتعرف عليها في البداية بوصفها مدينة فوق الجبال هشة مائلة بشكل هائل «لو قدر لامرئ أن ينزلق على جانب أحد الشوارع فيها لأوشك أن يجد نفسه فوق أحد سطوح منازلها، ولو مدَّ ذراعه بقبعته لتمكَّن من تعليقها على رأس إحدى المآذن».
كانت تلك المدينة العجائبية منسية تعاني الشظف، تشرب من الأمطار التي تتجمع على أسقفها وتحملها الميازيب إلى صهاريج أسفل البيوت. تعيش حياتها الوادعة، لا تهزها إلا جريمة شرف، بين وقت وآخر أو طغيان الأمطار في بعض الأوقات، وتجري ثرثراتها بين العجائز حول أعمال السحر والشعوذة.
هذا الهدوء ينقلب رأساً على عقب، بدخان متطاير من حرب تفجرت في البعيد. لا نرى فظاعات القتل الجماعي على الجبهات، بل أثر ذلك على المدينة الخاملة. بعين ووعي صبي نرى تغير العلم والعملة مع تغير المحتلين، فهي يوم إيطالية ويوم يونانية، بالتناوب دون أن ترحمها غارات الإنجليز. كل هذا يبدو وكأنه يحدث للمدينة بفعل سحر كامن في رقعة قماش صغيرة ملونة تتغير فوق مبنى البلدية.
يستمع الطفل إلى آراء الكبار بشأن الغزاة المختلفين فتخلق في وعيه أسئلة محيرة. عندما سمع أحدهم يقول إن الإيطاليين طيبون، سأل الطفل نفسه: هل يمكن أن يكون الشعب طيباً وتكون طائراته شريرة؟! ويروح يصف آلات الحرب الفظيعة تلك كما لو كانت بشراً، فيصف طائرة بالكسول، وأخرى رحيمة تتعمد إفراغ حمولتها من القنابل في الغابات والمساحات الخالية، يعجبه جمال طائرة وقبح أخرى. كل هذه الرقة لم تفلح في إخفاء حقيقة تحول العالم إلى مسلخ كبير في تلك الحرب.
لم تمر دورات الاحتلال دون وقوع العداء بين سكان المدينة. كان كل تغيير يفرز موجة من الإعدامات لرجال ونساء صاروا جواسيس من وجهة نظر المنتصرين، لكنهم أبطال في سردية أخرى. وينتهي الأمر بخروج الشباب الألبان إلى الجبال للمقاومة وعودتهم شيوعيين تتقدمهم رقعة العلم الحمراء ليستقر السحر أخيراً في اللون الأحمر، وتتغير معايير الجاسوسية والخيانة من المقياس الوطني إلى المقياس الآيديولوجي، ويصبح الإسلام والمسيحية المتعايشان على مضض عدواً واحداً للعصر الجديد.
لا يمنع سحر الأسطوري من اعتبار «مدينة الحجر» وثيقة واقعية مريرة عن لحظة تاريخية محددة في الآن ذاته. بتشابكات شخصياتها وأحداثها يمكننا اعتبارها رحلة بحث الإنسان الألباني ورحلة بحث كاتبها نفسه عن ذاته. وبما انطوت عليه من رهافة تجعلها في صلب «الحقيقة الأدبية» يمكننا اعتبارها رحلة بحث الإنسان في أي مكان عن حقيقته وحقيقة وجوده المستعصية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.


شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده»، الذي شاركه في بطولته أشرف عبد الباقي، واحتفل صنّاعه بإطلاقه في عرض خاص أقيم بالقاهرة، مساء الثلاثاء، وسط حضور عدد من نجوم الفن الذين حرصوا على مساندته في تجربته الأولى بالبطولة، ومن بينهم شقيقه، والمنتج محمد حفظي.

الفيلم الذي تدور أحداثه في أقل من 18 دقيقة شارك فيه الملحن إيهاب عبد الواحد، ومن إخراج محمد ربيع، وجرى طرحه على «يوتيوب»، بالتزامن مع إقامة العرض الخاص له.

وينتمي الفيلم لنوعية الأفلام الغنائية الاستعراضية، وتدور الأحداث حول شاب يجد نفسه فجأة أمام منعطف حاد يقلب موازين حياته رأساً على عقب، حيث تتراكم الأسئلة والشكوك وتضيق الدائرة من حوله، فلا يجد من يقف إلى جانبه سوى شخص واحد يمد له يد العون في لحظة فارقة.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

وهذا الدعم البسيط في ظاهره يتحول إلى نقطة تحول عميقة، تدفعه إلى إعادة النظر في اختياراته ومخاوفه ورغبته في النجاة من حالة التيه التي يعيشها، في عالم تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، وتتحول المشاعر إلى إيقاع وصورة وحركة.

وقال محمود ماجد، مؤلف وبطل الفيلم، إن فكرة العمل بدأت منذ عام 2020، حين كتبها في البداية بوصفها فيلماً تقليدياً، مدفوعاً بحلمه القديم بتقديم فيلم موسيقي، لكن بعد مراجعة النسخة الأولى شعر بأن هناك شيئاً ناقصاً، وأن تحويل الفكرة إلى عمل غنائي قد يجعلها أكثر بساطة في الوصول إلى الجمهور، وأكثر انسجاماً مع الأجواء الخيالية والكرتونية التي تقوم عليها الفكرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عرضت الفكرة على المخرج محمد ربيع، الذي كان لديه هو الآخر رغبة في تقديم عمل موسيقي، قبل أن تبدأ المناقشات مع محمد نوار وإيهاب عبد الواحد لوضع التصور النهائي للعمل»، مرجعاً فترة التحضير الطويلة للفيلم إلى «طبيعة المشروع الخاصة، وتصميمهم على تنفيذ الفيلم في قالب موسيقي، رغم أنه لم يكن يجيد الغناء في البداية، ما دفعه إلى خوض تدريبات مكثفة على الغناء».

ولفت إلى أن أول نسخة قام بتسجيلها لم تكن مُرضية بالنسبة له على الإطلاق، فقرر التوقف وتعلم الغناء بشكل جاد. كما أثرت تداعيات جائحة «كورونا» في وتيرة العمل، إلى جانب الحرص على توفير إنتاج جيد يليق بصورة الفيلم النهائية.

أشرف عبد الباقي على ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنه كان يرى الفنان أشرف عبد الباقي مناسباً لدور الكاهن، وكان يتخيل ملامحه وحضوره في الشخصية منذ البداية، مؤكداً أن «اللقاء الذي جمعنا للمرة الأولى استمر قرابة نصف ساعة، قدمنا خلاله عرضاً كاملاً للفكرة، وكانت الأغنية جاهزة بالفعل، وحين استمع إليها أبدى تعاوناً كبيراً وتعاملاً مريحاً شجع فريق العمل على المضي قدماً بثقة».

وأكد محمود ماجد أن هدفه الأكبر هو التمثيل، وأن حلمه بالوقوف أمام الكاميرا يرافقه منذ الطفولة، وأوضح: «مشاركتي في هذا الفيلم تمثل خطوة مهمة في تحقيق هذا الحلم، لكن لا مجال للمقارنة بيني وبين شقيقي هشام ماجد الذي سبقني بسنوات».

وأشاد الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، بإقامة صناع الفيلم عرضاً خاصاً له، عادّاً هذه الخطوة «تمثل دفعة إيجابية مهمة تسهم في إنعاش حركة الأفلام القصيرة ومنحها مساحة أكبر من الاهتمام والانتشار، إلى جانب وجود الممثل أشرف عبد الباقي الذي منح العمل أحد مصادر قوته الإضافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام الموسيقية، وهي نوعية نادرة ومحدودة الحضور داخل السينما المصرية، مما يجعل خوضها حتى في إطار فيلم قصير خطوة مشجعة وقابلة للتطوير لاحقاً في أعمال أطول وأكثر اتساعاً»، معتبراً أن «تقديم القصة التي تحمل طابعاً فانتازياً منح العمل مسحة تأملية ورمزية واضحة».

وأكد الناقد الفني أن «عناصر الفيلم مجتمعة جاءت جيدة إلى حد كبير من حيث الفكرة والتنفيذ والمشاركة الفنية، إلا أن الملاحظة الأساسية التي يسجلها تتمثل في غياب العمق الدرامي الكافي، وعدم اكتمال البناء الدرامي والتأسيس النفسي للشخصيات بالشكل الذي يخلق حالة من التشويق، أو يدفع المتفرج إلى فهم دوافع الشخصية الرئيسية والتماهي معها بصورة أعمق».


«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
TT

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

في التراث الفني العالمي تحتل أعمال الرسام الهولندي رمبرانت مكانة وحدها، تكفي مجموعة الصور الشخصية (البورتريه) التي رسمها وسجل بها مراحل عمره وعُدَّت سيرة ذاتية فريدة من نوعها، وغيرها من البورتريهات واللوحات التي لا تزال تجذب الزوار أينما عرضت.

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة، إحدى أهم المجموعات الخاصة في العالم للفن الهولندي والفلمنكي من القرن السابع عشر. اللوحة تصور رسماً مقرباً لشبل جالس نفذه رمبرانت في القرن الـ17. لا يعرف أين ولا حتى كيف صادف الفنان هذا الشبل، ولكن ما يكفي لأي عاشق لفنه هو التفاصيل التي التقطتها عينا الفنان وسجلها في لوحة صغيرة الحجم. وستعرض اللوحة للبيع في مزاد أعمال الأساتذة بدار سوذبيز بنيويورك في 4 فبراير.

اللوحة هي أهم رسمة لرامبرانت تُعرض في مزاد علني منذ 50 عاماً وتُقدّر قيمتها بما بين 15 و20 مليون دولار.

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

بالنسبة لغريغوري روبنستين، الرئيس العالمي لقسم رسومات الأساتذة القدامى في «سوذبيز»، فالرسم يعبر عن عبقرية رمبرانت الفنية وقدرته على «الغوص في أعماق موضوعه، سواء أكان إنساناً أم مخلوقاً من عالم الطبيعة، وتتجلى هذه الحساسية بوضوح في هذه الدراسة الحميمة بشكل لافت». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تتميز اللوحة بحيوية وقرب شديدين، وكأننا ننظر من فوق كتف الفنان. هنا، ينبض الأسد، الذي رُسم من الواقع ببراعة وطاقة استثنائيتين، بالحياة في كل ضربة فرشاة».

ولكن للشبل الصغير رحلة أخيرة قبل أن يعرض في نيويورك، فاللوحة ستعرض في الرياض يومي 24 - 25 يناير (كانون الثاني) الحالي مسجلة المرة الأولى التي تقدم فيها الدار لوحة من أعمال كبار الفنانين في السعودية.

تصف الدار اللوحة بأنها «صغيرة وحميمية» وربما ذلك يعود لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الذي يوحي بالاسترخاء، ولكنه لا يستبعد الوثوب المفاجئ.

تطل لوحة الشبل الصغير على السعودية وتجد هناك صلات عميقة وقديمة مع صور من الحياة البرية فيها، مثل مقبرة الأسود الدادانية في العلا، وأيضاً تنسجم مع حرص المملكة على حماية الحياة البرية وهي مهمة تبنتها الهيئة الملكية للعلا. وهو أيضاً ما يتوافق مع ما تريد مجموعة «ليدن» من تحقيقه ببيع اللوحة؛ فالعائد سيخصص منظمة «بانثيرا» وهي المنظمة الرائدة عالمياً في مجال حماية القطط البرية. وتتجذر أعمال المنظمة بعمق في المملكة، ولا سيما في العلا، حيث تتعاون مع الهيئة الملكية للعلا لحماية وإعادة توطين النمر العربي المهدد بالانقراض، رابطةً بذلك بين الوجود التاريخي للرسم والحياة البرية في المنطقة.

وبالنسبة للدكتور توماس كابلان، مؤسس منظمة «بانثيرا» ومجموعة «ليدن»، فاللوحة تحمل معاني خاصة؛ فهي أول لوحة لرمبرانت اقتنتها المجموعة، وبالكشف عنها الآن وعرضها للبيع وتخصيص العائد نحو الحفاظ على البيئة، يكتسب العمل مستقبلاً مستداماً، ويربط بين الفن والتراث وحماية القطط البرية.

ويرى روبنستين أن عرض اللوحة في السعودية «أمر مناسب بشكل خاص في الوقت الذي تقود فيه منظمة (بانثيرا) عملية إعادة النمور المحلية إلى العلا؛ ما يخلق حواراً مؤثراً بين الفن والمكان والوجود الدائم للقطط الكبيرة في ماضي المنطقة ومستقبلها».

لوحة للفنان السعودي ضيا عزيز ضيا (سوذبيز)

وتعرَض اللوحة في الوقت نفسه الذي تقيم فيه «سوذبيز» في الدرعية بالرياض معرضاً لأعمال مزادها الثاني للفن الحديث والمعاصر بعنوان «أصول 2» والذي يضم أعمالاً لفنانين من الشرق الأوسط، منها لوحات لرواد الفن السعودي أمثال صفية بن زقر ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي وضيا عزيز ضيا إلى جانب أعمال لفنانين عرب مثل لوحة «صيادان» للفنان المصري محمود مرسي ولوحة «المظاهرة» للفنان العراقي محمود صبري ولوحة «نحاس» للفنانة الفلسطينية سامية حلبي.

كما يضم المزاد مجموعة أعمال لفنانين عالميين، مثل بيكاسو وآندي وارهول وروي ليختنشتين وأنيش كابور. كما يقدم المزاد تمثالاً نادراً من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة. ويستمر المعرض حتى 31 يناير حين يقام المزاد العلني.

تمثال نادر من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة (سوذبيز)

تتميز في المزاد أربع مطبوعات للفنان الأميركي آندي وارهول صوَّر فيها الملاكم العالمي محمد علي كلاي أنجزها في عام 1978. ومن أعمال الفنان العالمي أنيش كابور تعرض مرآة مقعرة ضخمة من سلسلة أعماله الشهيرة، ومن أعمال الفنان روي ليختنشتاين «لوحة داخلية مع أجاك س (دراسة)»، وهي عبارة عن ورق مقصوص ومطلي ومطبوع وجرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذھا في عام 1997. یصوّر ھذا العمل البطل الیوناني الشھیر في حرب طروادة، وھي دراسة للوحة طلبھا مصمم الأزیاء الراحل جیاني فیرساتشي مباشر ة من الفنان. كما یعرض في المزاد عمل «رایة الھرم الأكبر (دراسة)»، وھو عبارة عن شریط لاصق وورق مقصوص ومطلي ومطبوع وغرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذه في عام 1980. كما يعرض المزاد من أعمال بيكاسو لوحة «منظر طبيعي» التي رسمها الفنان في 1965.

لوحة «منظر طبيعي» لبيكاسو (سوذبيز)