الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

عوامل تجعلك تبدو أكبر من عمرك

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها
TT

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

كلنا نتقدم في العمر، وكلنا ستظهر علينا علامات تدل على حدوث ذلك لدينا. وكلنا يأمل ألا تظهر علينا تلك العلامات، أو أن تتأخر جداً، بل أكثر من ذلك؛ يتمنى بعضنا لو أنه يبقى في عمر الشباب، ومظهر الشباب، وحيوية الشباب. وهي أمنيات قديمة لدى الإنسان، وربما لم يصل الطب بعد إلى وسيلة لتحقيقها كاملة.
ولكن قد تظهر هذه التغييرات في وقت أبكر مما قد يُتوقع، ومن هنا جاء مصطلح «الشيخوخة المبكرة (Premature Aging)». و«الشيخوخة المبكرة» هي «المظاهر الخارجية» للتغيرات «المتوقع» حدوثها لاحقاً مع تقدم السن، إلا إنها تحدث بشكل أسرع مما ينبغي، بما يجعل شكل الجسم يبدو أكبر من العمر الحقيقي، أي لا يتناسب «العمر البيولوجي (Biological Age)» لخارج الجسم، مع «العمر الزمني (Chronological Age)» للإنسان.
وصحيح أن الشيخوخة تبدأ في أوقات مختلفة من حياة الناس، إلا إن هناك بعض علامات الشيخوخة التي تعدّ «مبكرة» إذا ظهرت قبل بلوغ سن 35 عاماً.

علامات الشيخوخة المبكرة
الجلد هو الموقع الذي تظهر عليه علامات الشيخوخة المبكّرة. ولكي يُحافظ الجلد على نضارته، فهو بحاجة إلى 4 عناصر:
- تروية جيدة بالماء والعناصر الغذائية والأكسجين، وذلك عبر أوعية دموية سليمة تُوصل الدم إلى الجلد.
- توفر العناصر البروتينية والمعادن والفيتامينات، وذلك عبر التغذية الجيدة والصحية.
- خلايا جلدية تتمتع بالحيوية وقدرات الانقسام والتكاثر بشكل طبيعي ونشيط، وقادرة أيضاً على إنتاج المواد الكيميائية التي تحفظ هيكل الجلد بنضارة وتماسك، مثل الكولاجين وغيره.
- حماية طبقة الجلد من التعرض المفرط للعوامل البيئية التي تضعفها، كما سيأتي.
ومع تقدمنا في العمر تتباطأ عملياتنا الداخلية، مما يترك مجالاً لظهور علامات الشيخوخة. وعلى سبيل المثال، ظهور التجاعيد أو الترهلات. ومع بلوغ الثلاثينات من العمر، «تبدأ» البشرة في إبطاء إنتاج الكولاجين وعدد من العناصر الأخرى. والكولاجين هو البروتين الذي يساعد على منح البشرة شكلها والبقاء متماسكة وممتلئة، ويحافظ على حيوية ونضارة الجلد. ومع «استمرار» تدني تكوين عناصر نضارة الجلد، تبدأ التجاعيد في التكّون بهيئة دقيقة، وبشكل غير مرئي بوضوح. ثم تتطور ببطء إلى أن تُصبح التجاعيد مرئية، وتظهر الترهلات، خصوصاً في المناطق التي تحيط بالعضلات المستخدمة بشكل متكرر، مثل الجبهة والعينين، أو في الأماكن التي تكون أكثر تعرضاً لأشعة الشمس.
وعندما تظهر تلك العلامات للتقدّم في العمر قبل أوانها المتوقع، فإن السبب، أو الأسباب، عادة ما تكون نتيجة اضطرابات في تعرض أجسامنا بشكل مفرط لعدد من العوامل البيئية المؤثرة، أو اتخاذنا قرارات غير صحية في سلوكيات عيش نمط الحياة، أو عدم استقرار المشاعر النفسية لدينا. ولذا بمقدورنا أن نحول دون أن تظهر علينا «الشيخوخة المبكرة»، وأن نعطي أجسامنا الفرصة كي تشيخ بشكل طبيعي يتوافق مع مقدار العمر لدينا، وبمظاهر مشابهة لأقراننا في العمر.

عوامل رئيسية
ومن بين عوامل عدة، ثمة منها عوامل شائعة وعميقة التأثير في التسبب بالشيخوخة المبكرة؛ هي:
- التعرّض لأشعة الشمس.
- التدخين.
- اضطرابات النوم.
- التوتر النفسي.
- استخدام أنواع غير ملائمة، أو بطريقة غير صحيحة، لمستحضرات العناية بالبشرة والشعر.
- سوء التغذية.
وفي جانب التعرّض للضوء وأشعة الشمس، يجدر فهم عمق تأثير هذا العامل؛ لأنه، وفق ما يقول أطباء «كليفلاند كلينك»، «يعدّ التعرض للضوء على رأس قائمة الأسباب الرئيسية للشيخوخة المبكرة». ويوضحون أن التعرض لأشعة الشمس يسبب العديد من مشكلات الجلد، وهي التي يجمعها الوصف الطبي «شيخوخة الضوء )Photoaging)».
والشيخوخة الضوئية تعني الظهور المبكر لعلامات الترهل نتيجة تحلل ألياف الجلد من نوع «كولاجين (Collagen)» و«إلاستين (Elastin)»، وضعف هذه الألياف يُفقد مكونات الجلد ترابطها ونضارتها، وبالتالي يظهر الترهل والخشونة على الجلد. والآلية هي أن «الأشعة فوق البنفسجية (UV)»، التي تصل إلينا ضمن حزمة أشعة الشمس، تعمل على إتلاف خلايا الجلد بأنواعها المختلفة، مما يتسبب ف وللتوضيح؛ فإن الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، ولذا هي عالية الضرر أيضاً، متى ما اخترقت البشرة، وصلت إلى نواة خلايا الجلد. وهو ما يرفع من احتمالات أن تتسبب في اضطرابات في انقسام الخلايا وفي توفر المواد الكيميائية فيما بين الخلايا الجلدية، وبالتالي ارتفاع احتمالات حدوث الشيخوخة الجلدية، وظهور التجاعيد والبقع الشمسية و«فرط التصبّغ (Hyperpigmentation)». وكمثال؛ فإن سبب إنتاج خلايا الجلد مزيداً من تلك الصبغات، هو محاولتها تكوين طبقة وقاية تحمي بها نفسها من تغلغل تلك النوعية من الأشعة إلى الطبقات الأعمق في الجلد. ومن ذلك تؤدي أسِرَّة التسمير والتعرض العام لأشعة الشمس، إلى إتلاف الجلد بالأشعة فوق البنفسجية.
وأضاف أطباء «كليفلاند كلينك» أن «الضوء المرئي عالي الطاقة (HEV)» ويسمى أيضاً «الضوء الأزرق»، و«الأشعة تحت الحمراء (IR)» (ضوء غير مرئي نشعر به كحرارة)، هما أيضاً مسؤولان عن كثير من التغيرات الجلدية. وإضافة إلى أنهما يأتيان مع الحزمة الضوئية لأشعة الشمس، فإنهما يأتيان أيضاً من شاشات الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية... وغيرها. وصحيح أنهما يختلفان عن الأشعة فوق البنفسجية في أنهما لا يتسببان في الإصابة بسرطان الجلد، لكنهما يؤثران على تكوين وبقاء الكولاجين، وبالتالي نضارة ومرونة الجلد.
والتدخين يلي في الأهمية تأثير التعرض لأشعة الشمس في التسبب بالشيخوخة المبكرة؛ لأن المركبات الكيميائية، كالنيكوتين وغيره، تعمل على تكسير الكولاجين والألياف المرنة في البشرة، مما يؤدي إلى الترهل والتجاعيد ونحافة الوجه. وفوق هذا، يتسبب التدخين في تلف بالأوعية الدموية، وذلك من جانب ضيق مجراها، وجانب تدني مرونة التوسع فيها، مما يعوق تغذية طبقة الجلد بالعناصر الغذائية والأكسجين، وترويتها بالماء بشكل متواصل.
كما أظهر بعض الدراسات أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر أو الكربوهيدرات المكررة، قد تتسبب في الشيخوخة المبكرة. وفي المقابل؛ تساعد الأنظمة الغذائية المليئة بكثير من الفواكه والخضراوات على منع التغيرات الجلدية المبكرة؛ لأنها غنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن. وتشير الدراسات إلى أن النوم منخفض الجودة، أو عدم كفاية النوم، يجعلان خلايا الجلد تتقدم في العمر بشكل أسرع. وأيضاً يتسبب الإجهاد والتوتر النفسي في ضخ كميات أعلى من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر). ومعلوم أن الكورتيزول يعوق ويسد الطريق على نشاط مادتين تحافظان على امتلاء البشرة بالحيوية والنضارة، وهما «سينسيز الهيالورونان (Hyaluronan Synthase)» و«الكولاجين».

فوارق كثيرة بين الشيخوخة المبكرة والحالات المرضية

> الحديث الطبي عن التغيرات المرافقة لـ«الشيخوخة المبكرة» لا علاقة له بما يحدث في عمل الأعضاء داخل الجسم، بغض النظر عن مقدار العمر. بمعنى أن ضعف عمل الأعضاء داخل الجسم أو التغيرات الهيكلية فيها، تُصنف على أنها «مرض»، كضعف الكلى والتهابات الكبد وأمراض شرايين القلب... وغيرها. وكذلك التغيرات الجلدية التي من غير المتوقع طبيعياً أن تحدث مع التقدّم في العمر، هي أيضاً تُصنف على أنها «مرض» أو أحد مظاهر الأمراض، كأمراض الحساسية والصدفية... وغيرهما.
إلا إن التغيرات «المُبكّرة» التي تعتري المظهر الخارجي للجسم، والتي هي في الأصل «متوقعة» مع التقدّم الفعلي في العمر، هي التي تُصنف «شيخوخة مبكرة»، وهي التي تنجم عن العوامل البيئية ونمط الحياة والمشاعر النفسية.
وللتوضيح؛ فإن بياض الشعر قد يرافق التقدّم في العمر، وقد يرافق أيضاً نقص عدد من الفيتامينات أو المعادن. وعندما يظهر بياض الشعر في مراحل مبكّرة من العمر، فإنه حينها لا يُنظر إليه على أنه «شيب مبكّر» دون البحث عن سبب مرضي محتمل.
وكذلك الحال مع ترهل الجلد نتيجة عدد من الأمراض الوراثية أو ذات الصلة بسوء التغذية. وأيضاً ظهور «بقع العمر (Age Spots)» في حالات ضعف الكبد.
وفي حالات نادرة، يمكن أن تسبب اضطرابات معينة في ظهور علامات الشيخوخة المبكرة؛ منها:
- «متلازمة بلوم (Bloom Syndrome)»: وهي مرض جيني نادر يتميز باضطراب ترتيب الجينات، ويتسبب في ضيق الوجه، وصغر الفك السفلي، وقصر القامة، وضعف المناعة.
- «متلازمة كوكايين (Cockayne Syndrome)»: وهي اضطراب جيني نادر، يتميز بحجم رأس صغير، وقامة قصيرة، وأعين غائرة، ومظهر شائخ، مع أطراف طويلة وظهر منحني.
- «متلازمة هتشينسون جيلفورد (Hutchinson-Gilford Syndrome)»: ويُسمى بالعربية «الشياخ (Progeria)»: وهي اضطراب جيني نادر جداً يتسبب في تقدم عمر الأطفال بسرعة، بدءاً من السنتين الأوليين من حياتهم. ويبلغ متوسط العمر المتوقع نحو 13 عاماً.
• «خلل التنسج الفكي العجزي (Mandibuloacral Dysplasia)»: وهو اضطراب جيني جسدي نادر يتميز بنقص تكوين الفك السفلي والترقوة، وانحلال العظم، وتأخر إغلاق خيوط الجمجمة، وتقلصات المفاصل، مع فقدان الدهون تحت الجلد.
- «متلازمة روثموند طومسون (Rothmund-Thomson Syndrome)»: وهي مرض جيني نادر، يتميز بقصر القامة، وتحدّب الأنف، وغياب الإبهام، مع شيخوخة جلدية متسارعة.
- «متلازمة سيب (Seip Syndrome)»: وهي مرض جلدي نادر، يُعتقد أنه ذو صلة باضطرابات المناعة الذاتية. ويتميز بفقدان الدهون من أجزاء كبيرة في الجسم، خصوصاً تحت الجلد، مما يُعطي مظهر الشيخوخة المبكرة جداً.
- «متلازمة فيرنر (Werner Syndrome)»: وهي اضطراب جيني، يتسبب في ظهور أعراض الشيخوخة بشكل متسارع في مرحلة المراهقة، مثل تجعد الجلد، وقدم شكله، وشيب الشعر، وبحة الصوت، وظهور أمراض القلب، والماء الأبيض في العين، وتصلّب المفاصل.

كيف يمكن منع الشيخوخة المبكرة؟

> نظراً إلى أن العوامل البيئية وسلوكيات نمط الحياة اليومية، هي غالباً ما تسبب الشيخوخة المبكرة، فإنه يمكن تحسين هذا الوضع غير الطبيعي بتغيير العادات اليومية نحو سلوكيات صحية.
ويبين الأطباء في «كليفلاند كلينك» كيفية القيام بذلك بقولهم: «إذا كانت لديك بالفعل علامات الشيخوخة المبكرة؛ فإليك كيفية إيقافها ومنع تفاقمها:
- تجنب التعرض لأشعة الشمس: اتخذ خطوات لحماية نفسك من أضرار أشعة الشمس. وارتدِ ملابس واقية؛ بما في ذلك قبعة ونظارات شمسية. ويعدّ وضع مستحضرات حجب أشعة الشمس الكيميائية، أو (صن سكرين)، من الوسائل التي أثبتت جدواها في الحماية من الآثار الصحية السلبية لأشعة الشمس. والمهم انتقاء نوع (صن سكرين) الذي يحتوي (معامل الحماية من الشمس SPF) أعلى من 30، وأن يكون مفعوله ذا طيف واسع (Broad Spectrum) ضد أنواع الأشعة فوق البنفسجية، ومن النوعية المقاومة للماء كي يبقى لفترة أطول عند تبلل الجسم، وأن يتم دهن جميع مناطق الجلد التي لا تغطيها الملابس، ووضع مستحضر (صن سكرين) قبل 15 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس.
- الإقلاع عن التدخين: إذا كنت تدخن؛ فتوقف عنه في أسرع وقت ممكن.
- تناول مزيداً من الفاكهة والخضراوات: يمكن لنظام غذائي متوازن أن يوقف الشيخوخة المبكرة. تجنب تناول كثير من السكر أو الكربوهيد رات المكررة.
- التمرين الرياضي: يحسن النشاط البدني المنتظم الدورة الدموية ويعزز جهاز المناعة لديك؛ مما يعزز صحتك.
- اعتنِ ببشرتك: نظف بشرتك يومياً لإزالة الأوساخ والمكياج والعرق أو غيرها من المواد التي تسبب التهيج. ابتعد عن منتجات البشرة القاسية التي تحتوي على روائح أو درجة حموضة عالية. رطب بشرتك يومياً لمنع الجفاف والحكة.
- خفض مستويات التوتر لديك: حاول التخلص من أكبر قدر ممكن من التوتر في حياتك. ابحث عن تقنيات صحية لإدارة التوتر (مثل التأمل أو ممارسة الرياضة) لمسببات التوتر التي لا يمكنك تجنبها.
- تحسين نوعية (وكمية) نومك: يمكن أن يؤدي الحصول على أقل من 7 ساعات من النوم إلى شيخوخة خلايا الجسم بسرعة أكبر.


مقالات ذات صلة

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)

ماذا يحدث للدماغ عند تصفّح الهاتف أول 10 دقائق بعد الاستيقاظ؟

قد يزيد تصفّح الهاتف فور الاستيقاظ التشتّت والتوتر بحسب المحتوى وعادات الشخص، ويُفضّل منح النفس بضع دقائق لبداية هادئة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

يرتفع النبض طبيعياً خلال ممارسة الرياضة، لكن اقتران ذلك بألم الصدر، أو ضيق التنفس الشديد، أو الدوخة، يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم، ويدعم «ك2» تمعدن العظام، لكن الأدلة على منع الكسور بمكملاتهما معاً لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ماذا يحدث للدماغ عند تصفّح الهاتف أول 10 دقائق بعد الاستيقاظ؟

تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)
تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث للدماغ عند تصفّح الهاتف أول 10 دقائق بعد الاستيقاظ؟

تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)
تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)

يمدّ كثيرون أيديهم إلى الهاتف فور فتح أعينهم عند الاستيقاظ، للاطلاع على الرسائل والأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي. وقد تحمل هذه العادة جرعة مبكرة من التشتّت والتوتر، خصوصاً عندما يبدأ الصباح بمحتوى مقلق أو مطالب العمل المتراكمة.

وتوصي اختصاصية علم النفس بينا بيرسود، في إرشادات نشرتها «كليفلاند كلينيك»، بتجنّب فحص الهاتف مباشرة بعد الاستيقاظ، وتخصيص وقت لنشاط هادئ أو ممتع يساعد على تخفيف التوتر.

الدماغ يستعيد يقظته تدريجياً

قد يشعر الشخص بعد الاستيقاظ بالنعاس، وضعف التركيز، وبطء الاستجابة، وهي حالة تُعرف بـ«خمول النوم«، يستعيد خلالها الدماغ يقظته تدريجياً. وقد تكون معالجة المعلومات واتخاذ القرارات أصعب مؤقتاً، خصوصاً عند عدم الحصول على نوم كافٍ.

وعندما يبدأ الشخص بتصفّح الرسائل والأخبار في هذه الفترة، فإنه يضيف مطالب جديدة على انتباهه: قراءة المعلومات وفرزها، وتحديد ما يستدعي الرد. وقد يزيد ذلك التشتّت والشعور بالضغط، خصوصاً إذا كان المحتوى مقلقاً؛ لذا، يُفضّل منح النفس بضع دقائق للاستيقاظ بهدوء قبل الانشغال بالتصفّح.

منح النفس بضع دقائق للاستيقاظ بهدوء قد يساعد على بداية يوم أكثر راحة (بيكسلز)

المحتوى يصنع فرقاً

قد يزيد المحتوى المقلق الشعور بالتوتر، بينما يختلف أثر الاطلاع السريع على الطقس أو رسالة مطمئنة؛ لذلك، تتعلّق التجربة بنوع المحتوى وعادات الشخص وحالته النفسية، إلى جانب توقيت الاستخدام.

ومن أبرز النقاط التي ينبغي الانتباه إليها:

- قد يشتّت التنقّل بين التطبيقات الانتباه، ويصعّب التركيز على الاستعداد لليوم.

- قد تثير الأخبار المزعجة ورسائل العمل شعوراً مبكراً بالضغط أو الاستعجال.

- قد يرفع تدفّق المعلومات الحمل الذهني، أي مقدار المعلومات والمطالب التي يحاول الشخص معالجتها في وقت واحد.

وهذه احتمالات تختلف بين الأشخاص، ولا تحدّد المصادر المذكورة أول 10 دقائق بوصفها عتبة علمية ثابتة يبدأ عندها الضرر أو ينتهي.

بضع دقائق لبداية أهدأ

يمكن تجربة تأخير التصفّح قليلاً، والنهوض من السرير وفتح الستائر وغسل الوجه، مع تخصيص لحظات للتنفّس بهدوء أو ترتيب أولويات الصباح.

وعند الحاجة إلى الهاتف، يساعد تحديد غرض واضح، مثل إيقاف المنبّه أو مراجعة موعد، على تجنّب الانجراف إلى تصفّح طويل. ويمكن أيضاً كتم التنبيهات غير الضرورية وتأجيل الأخبار ورسائل العمل إلى ما بعد الاستعداد. ويتيح هذا الروتين ملاحظة ما إذا كان منح النفس بضع دقائق للاستيقاظ بهدوء يحسّن المزاج والتركيز.


متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
TT

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

يرتفع معدل ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة لتلبية حاجة العضلات إلى مزيد من الأكسجين. وهذه استجابة طبيعية للمجهود، لكن اقترانها بأعراض معيّنة يستدعي التوقف والانتباه، خصوصاً إذا ظهر الخفقان بصورة مفاجئة أو بدا مختلفاً عن المعتاد.

ويشير موقع «هيلث لاين» الصحي إلى أن ألم الصدر، وضيق التنفس غير المعتاد، والدوخة، واضطراب إيقاع القلب، خلال التمرين قد تكون علامات على مشكلة تحتاج إلى مساعدة طبية.

هل هناك رقم يدل على الخطر؟

يعتمد معدّل النبض الطبيعي خلال ممارسة الرياضة على العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية، كما قد يتأثر ببعض الأدوية والحالة الصحية؛ لذا لا يكفي ارتفاعه وحده للحكم على وجود خطر.

ويمكن تقدير الحد الأقصى للنبض بصورة تقريبية بطرح العمر من 220. وعادةً يستهدف النشاط المعتدل ما بين 50 و70 في المائة من هذا الحد، والنشاط الشديد ما بين 70 و85 في المائة.

فبالنسبة إلى شخص عمره 40 عاماً، يبلغ الحد الأقصى التقديري 180 ضربة في الدقيقة، ويتراوح النطاق المستهدف للنشاط المعتدل بين 90 و126 ضربة. وهذه الأرقام إرشادية، وليست حدوداً قاطعة للأمان أو تشخيصاً لمرض، وقد يحتاج المصابون بأمراض القلب أو مستخدمو بعض الأدوية إلى نطاق يحدده الطبيب وفق «جمعية القلب الأميركية».

ألم الصدر المصاحب لتسارع ضربات القلب خلال الرياضة يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً (بيكسلز)

علامات تستدعي التوقف

يصبح تسارع ضربات القلب خلال الرياضة مقلقاً، وقد يشير إلى خطر، عند اقترانه بأحد الأعراض التالية:

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الصدر.

- ضيق تنفس شديد أو غير متناسب مع المجهود.

- دوخة أو شعور بقرب الإغماء أو إغماء.

- خفقان مفاجئ وغير منتظم، أو إحساس بأن القلب يتخطى بعض الضربات.

وقد يظهر الانزعاج القلبي على هيئة ضغط خفيف، أو يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، وقد يرافقه غثيان أو عرق بارد. لذلك؛ ينبغي عدم انتظار ألم شديد لأخذ الأعراض بجدية.

ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟

عند ظهور أعراض مقلقة، يجب التوقف عن التمرين وطلب المساعدة الطبية فوراً. ويستدعي ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء الاتصال بالإسعاف، مع تجنب قيادة السيارة بنفسك.

ولا تحاول إكمال التمرين لاختبار قدرتك على التحمل. وإذا تكرر الخفقان غير المعتاد، فاطلب تقييماً طبياً قبل العودة إلى النشاط الشديد، حتى لو هدأت الأعراض بعد الراحة.


ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
TT

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

يرتبط فيتامين «د» بصحة العظام، ويبرز إلى جانبه فيتامين «ك2»، الذي يدخل في عمليات تساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. ومع انتشار المكملات التي تجمعهما، يُطرح سؤال مهم: هل تكاملهما داخل الجسم يعني أن تناولهما معاً يحمي الجميع من الكسور؟

كيف يعمل الفيتامينان؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويدعم الحفاظ على مستوياته اللازمة لتمعدن العظام. أما فيتامين «ك2» فيسهم في تنشيط بروتينات ترتبط بالكالسيوم، من بينها «الأوستيوكالسين»، الذي يشارك في تنظيم تمعدن النسيج العظمي.

ويعمل الفيتامينان بآليات متكاملة تدعم صحة العظام. فالأول يعزّز إتاحة الكالسيوم، والثاني يسهم في تفعيل بروتينات تساعد على ترسيبه داخلها. لكن هذا التكامل البيولوجي يحتاج إلى التمييز عن الفوائد المثبتة للمكملات لدى مختلف الأشخاص.

بعض الأجبان وصفار البيض من المصادر الغذائية لفيتامين «ك2» (بيكسلز)

ماذا تقول الأدلة؟

وفق مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، جاءت نتائج الدراسات المتعلقة بمكملات فيتامين «ك» وصحة العظام متباينة؛ إذ رصد بعضها فوائد، بينما لم تؤكد دراسات أخرى نتائج مماثلة.

وتشير بعض الأبحاث إلى تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعظام عند الجمع بين الفيتامينين، لكن الأدلة على أن تناول مكملاتهما معاً يمنع الكسور لدى الجميع لا تزال محدودة. كما أن تحسّن كثافة العظام أو أحد المؤشرات المخبرية لا يكفي وحده لإثبات انخفاض خطر الكسور.

الغذاء والمكملات

يمكن الحصول على «ك2» من بعض الأجبان وصفار البيض والأطعمة المخمّرة، فيما تشمل مصادر فيتامين «د» الأسماك الدهنية والأطعمة المدعّمة. وتختلف الكميات حسب نوع الطعام وطريقة تحضيره.

وقبل شراء مكمل يجمع الفيتامينين، تساعد مراعاة النقاط التالية على اتخاذ قرار مناسب:

- تتحدد الحاجة إلى المكمّلات حسب الحالة الصحية والغذاء واحتمال وجود نقص.

- الجمع بين فيتاميني «د» و«ك2» لا يضمن الوقاية من الكسور.

- يُفضَّل استشارة الطبيب قبل الاستخدام، خصوصاً لمن يتناولون مميعات الدم.

ويكتسب هذا التنبيه أهمية خاصة لدى مستخدمي «الوارفارين» -وهو دواء مضاد لتخثّر الدم- وغيره من مضادات فيتامين «ك»، لأن التغيّر المفاجئ في تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مفعول الدواء. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء مكمل «ك2» أو تغيير جرعته أو وقفه. ويختلف هذا التداخل حسب نوع مميع الدم المستخدم.