دراسة: الهربس النطاقي يرتبط بأمراض القلب بنسبة 30 % ! فما أعراضه؟

دراسة: الهربس النطاقي يرتبط بأمراض القلب بنسبة 30 % ! فما أعراضه؟
TT

دراسة: الهربس النطاقي يرتبط بأمراض القلب بنسبة 30 % ! فما أعراضه؟

دراسة: الهربس النطاقي يرتبط بأمراض القلب بنسبة 30 % ! فما أعراضه؟

أظهرت دراسة جديدة نُشرت بمجلة «جمعية القلب الأميركية» أن البالغين الذين أصيبوا بالهربس النطاقي أكثر عرضة بنسبة 30 % للإصابة بالسكتة الدماغية أو أمراض القلب التاجية.
واتبعت الدراسة الطولية من مستشفى بريغهام والنساء ببوسطن بولاية ماساتشوستس الأفراد لمدة 16 عامًا، وتدعم ملاحظاتهم الروابط السابقة بين القوباء المنطقية وأمراض القلب.
وفي ذلك، يقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور شارون إي.كورهان عالم الأوبئة الطبيب بقسم تشانينغ لطب الشبكات بمستشفى بريغهام والنساء، فيما يلي خمسة أعراض للقوباء المنطقية يجب أن تكون على دراية بها، وأفضل طريقة للوقاية من العدوى الفيروسية، وذلك وفق ما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.

1- طفح جلدي مؤلم
الطفح الجلدي الأحمر المتقرح هو أكثر أعراض الهربس النطاقي شيوعًا. فإذا ظهر الطفح الجلدي على الوجه أو فروة الرأس، يمكن أن يسبب الصداع، حسب الدكتور آرون.ك. ناجبول، الذي يوضح «يعتقد الباحثون أن الفيروس ينشط بسبب ضعف جهاز المناعة مع تقدمنا في العمر. قد ينشط الفيروس أيضًا عندما يضعف جهاز المناعة بسبب الإجهاد أو الأمراض المختلفة أو بعض الأدوية. كما يظهر الفيروس المعاد تنشيطه على شكل طفح جلدي مؤلم وهو عبارة عن آفات حمراء متناثرة مؤلمة على منطقة الجلد المرتبطة بجذر العصب المصاب بالطفح الجلدي؛ الذي يقتصر على الجذور العصبية بالقرب من سطح الجلد (وهو السمة المميزة للقوباء المنطقية)».

2- الإحساس بالوخز
يمكن أن يسبب فيروس القوباء المنطقية وخزًا أو تنميلًا، وفق ناجبول «يميل الطفح الجلدي الناجم عن الهربس النطاقي إلى الحدوث على جانب واحد من الجسم محصور كما ذكر سابقاً لتوزيع جذر العصب... قد يكون هناك تنميل أو وخز أو حتى ألم قبل أيام من ظهور الطفح الجلدي. وعادةً ما يتم حل الطفح الجلدي وعدم الراحة في غضون أسابيع، ولكن قد يستمران لفترة أطول. فإذا كانت المنطقة المصابة تشمل الوجه أو العينين، فقد يكون من الضروري استشارة أخصائي العيون للتأكد من عدم وجود خطر على الرؤية».

3- الإعياء
يقول الخبراء إن التعب غير المبرر على المدى الطويل يمكن أن يكون علامة على الهربس النطاقي، حسب الدكتورة ماريون نيكولسون مديرة جمعية دعم «Shingles»؛ التي تقول «من المرجح أن أيا كان السبب وراء تفشي المرض قد يجعلك متعبًا. على سبيل المثال، غالبًا ما نجد أن شخصًا ما كان على ما يرام أو مرهقًا، أو خضع لعملية جراحية أو حتى لفجيعة، وحدث هذا الإجهاد أو الإرهاق قبل ظهور الهربس النطاقي. ومن المرجح أن يزول التعب والشعور العام بالتوعك في غضون أربعة أسابيع الى ستة أسابيع على الأكثر».

4- الغثيان
هل تعلم أن القوباء المنطقية يمكن أن تسبب الغثيان؟ هذا عادةً أحد أكثر أعراض القوباء المنطقية شيوعًا التي يتم الخلط بينها وبين شيء آخر؛ وفقًا لأخصائيي الأمراض الجلدية، الذين أفادوا بأنه «يمكن لمعظم الناس أن ينسبوا الغثيان إلى شيء يأكلونه أو يشربونه. لسوء الحظ، تتطور هذه الأعراض إلى درجة تشبه الإنفلونزا، على الرغم من أن القيء هو نتيجة غير شائعة نسبيًا لهذا الغثيان. وبدلاً من ذلك، يُبلغ المرضى غالبًا عن آلام حادة في المعدة وإسهال وشعور عام بالغثيان الدائم. وان أحد الأشياء المهمة التي يجب ملاحظتها هو أنه على عكس الإنفلونزا، فإن الغثيان الذي يسبق تفشي الهربس النطاقي لا يأتي عادةً مع الحمى. وهذا هو العامل الرئيسي الذي يميز هاتين الحالتين».

5- القوباء المنطقية يمكن الوقاية منها
أفضل طريقة للوقاية من القوباء المنطقية ومضاعفات الهربس النطاقي هي التطعيم. فلقاح «Shingrix» فعال بنسبة 97 % للبالغين الذين تقل أعمارهم عن 70 و 90٪ لمن هم فوق 70 «حتى لو كان لديك شكل خفيف من جدري الماء ولم تكن تعاني من الأعراض، يمكن تطوير القوباء المنطقية»، وفق الدكتورة فرفاح فاطمة أخصائية طب الأسرة في «Henry Ford Health»، التي تؤكد «إذا حصلت على جرعتين من اللقاح يفصل بينهما شهران في سن الخمسين، فأنت محمي إلى حد كبير مدى الحياة. قد تستمر في الإصابة بالهربس النطاقي، لكنها ستكون حالة أكثر اعتدالًا من حالة عدم التطعيم».


مقالات ذات صلة

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

تساؤلات حول دقة الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

معركة في اسكوتلندا على حيوان برّي أُنقذ من الجوع

بعض الحيوانات تألف يد الإنسان حتى تغدو البرية غريبةً عنها (بكسلز)
بعض الحيوانات تألف يد الإنسان حتى تغدو البرية غريبةً عنها (بكسلز)
TT

معركة في اسكوتلندا على حيوان برّي أُنقذ من الجوع

بعض الحيوانات تألف يد الإنسان حتى تغدو البرية غريبةً عنها (بكسلز)
بعض الحيوانات تألف يد الإنسان حتى تغدو البرية غريبةً عنها (بكسلز)

يخوض عالم بيئي في منطقة الحدود الاسكوتلندية معركة للحصول على إذن بالاحتفاظ بغرير أنقذه من الموت جوعاً.

وكان غريم ويلسون قد استُدعي في أبريل (نيسان) لمساعدة الصغيرة المسماة «هارييت»، بعدما عُثر عليها في حوض لسقي الماشية على بُعد 100 متر (300 قدم) من جحرها.

ووفق «بي بي سي»، فقد رعى ويلسون أنثى الغرير حتى استعادت عافيتها، لكنه يعتقد أنها رُبّيت على يد البشر قبل العثور عليها، وأنّ من المستحيل إعادتها إلى البرّية.

وقالت هيئة «نيتشر سكوت»، التي رفضت طلبه الحصول على ترخيص تعليمي للاحتفاظ بالحيوان، إنها تواصل المحادثات سعياً إلى إيجاد «حل عملي».

ويدير ويلسون مؤسّسة «جي دبليو إيكولوجي»، وهي خدمة صغيرة مستقلة للإنقاذ وإعادة التأهيل، مقرها منزله في دينهولم.

وتُجري المؤسّسة مسوحاً لتحديد ما إذا كانت هناك أنواع محمية في مواقع المشاريع العقارية المقترحة.

كما ينظّم جولات لمراقبة الخفافيش، وورشات عمل، وفعاليات تعليمية عن الحياة البرّية وسُبل حمايتها.

ويصف ويلسون نفسه بأنه «مؤهَّل ومدرَّب على إعادة تأهيل الحيوانات البرّية ويتمتّع بخبرة في ذلك»، وقد اعتنى على مرّ السنوات بأنواع متعدّدة من الحيوانات البرّية.

ويرى أن الترخيص التعليمي سيتيح له تعزيز فهم الجمهور للغرير وعمليات إنقاذ الحيوانات البرّية وكيفية رعاية الأنواع المحمية.

وقال إنه بعد إنقاذ «هارييت»، اتّضح له سريعاً أنها لا تستطيع العودة إلى المكان الذي عُثر عليها فيه.

وأضاف ويلسون: «كان الأمر أشبه بالفطرة لديها عندما رأت زجاجة الرضاعة. لقد اعتنيتُ بحيوانات غرير مصابة من قبل، ولم أرَ شيئاً مثل هذا قط. وكان واضحاً حينها أنه لا يمكن إطلاقها في البرّية مجدّداً».

وقال إن هيئة «نيتشر سكوت»، وهي الجهة العامة المسؤولة عن التراث الطبيعي والحياة البرية في اسكوتلندا، أبلغته بأن عليه إعادتها إلى البرّية أو إرسالها إلى حديقة للحيوان.

لكنه يرى أن إطلاق «هارييت» في البرّية لن يؤدّي إلا إلى إصابتها أو موتها.

وقال: «الغرير حيوان اجتماعي بطبعه، ويألف الصحبة، ومن سوء حظّ (هارييت) أنها قرّرت أنّ البشر هم مجموعتها الاجتماعية. هل يمكنك أن تتخيَّل (هارييت) وهي تقترب من شخص يتنزّه مع كلبه أو من أحد المارّة في الشارع؟ لا توجد سوى نهاية واحدة لذلك».

وأضاف: «حديقة الحيوان لن تكون مناسبة لها أيضاً، إذ يرى أنها ستشعر بالوحدة وتعاني ضيقاً لا داعي له. تنشئة (هارييت) تعني أنها بحاجة إلى التفاعل مع البشر، لا أن تُوضع خلف زجاج ويُحدّق إليها».

وأكد ويلسون أنه سيواصل النضال للاحتفاظ بـ«هارييت». غير أنه أقرَّ بأنه قد لا يكون بيده كثير ممّا يمكن فعله، رغم حصوله على دعم جمعيات عدّة لإنقاذ الغرير في اسكوتلندا. وقد أُبلغت الشرطة بالأمر.

وقالت هيئة «نيتشر سكوت» إن المحادثات مستمرة سعياً إلى إيجاد سبيل لحل المسألة.

وقال متحدّث باسمها: «نواصل المناقشات مع السيد ويلسون وجهات أخرى معنية لمحاولة إيجاد حلّ عملي لهذه الحالة الفردية».

وأضاف أن «رعاية الغرير هي، بطبيعة الحال، العامل الأساسي فيما ننظر في ملابسات القضية».

وتنصح الجمعية الاسكوتلندية للرفق بالحيوان بأن أي شبل غرير يُعثر عليه خارج جحره قبل أن يبلغ نحو 12 أسبوعاً من العمر، أو قبل أن يصل إلى حجم قط منزلي تقريباً، يحتاج على الأرجح إلى المساعدة.

وأضافت أنّ على أي فرد من الجمهور يصادف غريراً مريضاً أو مصاباً ألا يحاول حمل الحيوان أو لمسه إلى أن يصل أحد موظفي الإنقاذ التابعين لها.

وقالت: «قد يصبح الغرير عدوانياً إذا كان يتألّم أو شعر بالتهديد، ويمكنه أن يوجّه عضة مؤلمة، كما أن مخالبه الحادة قد تتسبّب في إصابة خطيرة إذا حاولتَ الإمساك به».

وأضافت: «ينبغي لك أيضاً أن تتصل بنا إذا عثرتَ على غرير خلال ساعات النهار، إذ قد يكون يعاني مشكلة».


من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

TT

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)
الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)

في زمن الممثِّلين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي والسيناريوهات التي يكتبها «تشات جي بي تي»، تعود هوليوود إلى رفوف المكتبات لتنفض الغبار عن روايات قديمة. تستعير من هوميروس شخصيات «أوديسيوس» و«تيليماكوس» و«بينيلوبي» لتصنع أقوى أفلام 2026، ثم توقظ كاتبات القرنَين الـ18 والـ19، مثل جين أوستن وإميلي برونتي لتُحادثَ من خلالهنَّ الجيل زد.

الحال مماثل على منصات بث المسلسلات، وفي طليعتها «نتفليكس»؛ حيث بات للاقتباسات الأدبية قسم تصفُّحٍ خاص يختار منه المُشاهد ما يرغب من قصصٍ طالعة من الماضي. في سنة 2026 وحدَها أنتجت «نتفليكس» وعرضت ما يفوق 10 مسلسلات مقتبسة من روايات معروفة، على رأسها «Little House on the Prairie» للورا إنغالز، و«East of Eden» (شرق عدن) لجون ستاينبيك، و«Pride and Prejudice» لجين أوستن، و«The Museum of Innocence» لأورهان باموك، وغيرها.

فما الذي فتح شهيّة المنصّات والسينما على الأدب الكلاسيكي؟ ولماذا قررت هوليوود أن تواجه روبوتات الـ«Ai» بأبطالٍ من حقبة القبّعات العالية والفساتين الضخمة الواسعة؟

على «نتفليكس» بات للأعمال المقتبسة من الأدب الكلاسيكي قسم تصفُّح خاص (نتفليكس)

رهان تجاري آمن

قد يوحي اللجوء إلى نصوصٍ معروفة لتحويلها إلى مادّة سينمائية أو تلفزيونية، بأنّ هوليوود تواجهُ أزمة كُتّاب. ليس الواقع كذلك، ولكن استوديوهات الإنتاج تجد في الكتب الأدبيّة المشهورة والمحبوبة على مستوى عالمي، ملجأ آمناً ورهاناً تجارياً مضموناً أكثر من القصص الجديدة غير المعروفة.

تكمن الضمانة الأساسية في أنّ لتلك الكتب قاعدتها الجماهيريّة الجاهزة، أي القرّاء الأوفياء الذين سيسارعون إلى مشاهدة النسخة التلفزيونية أو السينمائية منها فور عرضها، كما سيقومون بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يساهم ذلك في التقليل من مخاطر الخسارة المالية.

تؤكّد الأرقام منطقيّة هذا التفكير، فحتى مطلع الربع الأخير من 2026 حظيت الأعمال المقتبسة من كتب معروفة بطلب عالمي يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف متوسّط الطلب على الأعمال الأخرى، كما تفيد مجلّة «إيكونوميست» البريطانية.

ووفق تقرير صادر حديثاً من «رابطة الناشرين» في المملكة المتحدة، فإنّ 48 في المائة من الإنتاجات الأصلية لـ«نتفليكس» و«ديزني بلس» و«أمازون برايم»، عامَي 2024 و2025 كانت مقتبسة عن كتبٍ كلاسيكية. أما سينمائياً، فيكشف التقرير أن الأعمال المقتبسة حققت إيرادات على شبّاك التذاكر تفوق بنسبة 57 في المائة تلك التي حققتها الأعمال غير المقتبسة.

حققت الأعمال المقتبسة إيرادات تفوق بـ57 % الأعمال غير المقتبسة (رويترز)

راحة وألفة ومواساة

ليست جاذبيّة المسلسلات والأفلام المقتبسة عن روايات مأثورة ذات طابع تجاري فحسب، فلقرار هوليوود الاستثمار فيها أبعادٌ نفسيّة.

في زمنٍ يصارع فيه الناس موجة الذكاء الاصطناعي العاتية، ولا يستطيعون التمييز بين حقيقة وكذبة في عالم افتراضي سريع يفتقد الإنسانية والرومنطيقية والشعر، تشكّل الحكايات الآتية من حقبة أخرى مَفرّاً جميلاً فيه كثير من الراحة والألفة والمواساة. وهذا ما يُفسّر جماهيريّة فيلم مثل «Sense and Sensibility» أو مسلسل كـ«Little House on the Prairie»؛ حيث تتصدّر ثيمات المشاعر الإنسانية والصداقة والأخوّة والأخلاقيّات.

تمنح مشاهدة الأعمال المقتبسة من روايات كلاسيكية راحة نفسية للجمهور (نتفليكس)

إعادة الكتابة أسهل من الكتابة

من بين عناصر الجذب في الاقتباس، جهوزيّة النص، أي أنه لا يبقى على كُتّاب السيناريو سوى إعادة صياغته بأسلوب ملائم للشاشة. أما مسارات الشخصيات فواضحة، ما يقلّل احتمالات الأخطاء أو الثغرات في الحبكة.

وبما أنّ منصات البثّ طامحة دائماً لملء الفراغ بمزيدٍ من المحتوى، فإنّ تلك الكتب الدسمة تشكّل مادّة مثاليّة لتعدّد الحلقات والمواسم.

أدب قديم بصبغة عصريّة

صحيح أنّ النص الجاهز والمكتوب بحِبر كبار الأدباء يسهّل مهمّة مُعدّي السيناريو، إلا أنّ الحاصل مؤخراً في الاقتباسات الأدبية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لافتٌ لناحية التعديلات الطفيفة، لكن المؤثّرة، التي تخضع لها.

تستقي استوديوهات الإنتاج من الكتب الكلاسيكية، إلا أنها تعيد طرح الحكاية بطريقة عصريّة تلائم هذا الزمن وفكر الجيل الصاعد. في الشكل، يحرص المُخرجون على أن يبدو الجميع بهي الطلّة، وعلى أن تكون الصورة جميلة وجذّابة، كما يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوا النهاية سعيدة.

مشهد من مسلسل «East of Eden» المقتبس من رواية جون ستاينبيك (نتفليكس)

لا يخلو الأمر من إضافاتٍ في مشاهد الجنس والعنف. في فيلم «The Odyssey» على سبيل المثال، الدمويّة مُضاعفة؛ لكنّ النسخة السينمائية الحديثة تغفل بعض الأحداث الواردة في نص هوميروس، والتي صُنّفت سابقاً «مثيرة للاشمئزاز»؛ كخيانات البطل الزوجيّة المتكرّرة، وعمليات الإعدام الجماعي للجواري.

أما في فيلم «Sense and Sensibility»، وعلى خلاف النسخ السابقة منه، فزاوية المعالجة هي العلاقة بين الشقيقات «داشوود»؛ ما يتلاءم تماماً مع عصرٍ لم يعد الرجالُ فيه الاهتمام الأوحد بالنسبة للنساء.

وكذلك في مسلسل «East of Eden» على «نتفليكس»؛ حيث يُسَلّط الضوء على «كاثي»، المرأة المليئة شراً وفسقاً وإجراماً، والتي تُطرح قصتُها من منظارٍ جديد هو سرديّة الضحية المثيرة للشفقة والتعاطف الإنساني. فبدل أن تكون منبوذة أو مهمّشة كما حصل في النسخة السينمائية من الرواية قبل 70 عاماً، هي الآن قلب المسلسل النابض.

تُخضع استوديوهات الإنتاج النصوص الكلاسيكية لتعديلات تلائم الزمن وفكر الجيل الصاعد (يوتيوب)

الهيبة الثقافية

للروايات الكلاسيكية المذيّلة بأسماء أعمدة الأدب العالمي هيبة ثقافية لا تنافسُها النصوص السينمائية والتلفزيونية الجديدة. ومن بين طموحات استوديوهات الإنتاج ومنصات المسلسلات أن تعكس تلك الصورة الراقية عن نفسها، والتي تجذب الجمهور النخبوي المثقّف.

لا تقتصر جاذبيّة تلك الأعمال على المُشاهدين فحسب؛ بل هي مُغرية بالنسبة لصنّاع السينما والدراما كذلك، على غرار المخرج البريطاني كريستوفر نولان الذي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ملحمة هوميروس «The Odyssey»، والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون الذي أعاد إلى الشاشة في 2026 رائعة ألبير كامو «الغريب».

الاقتباسات الأدبية في السينما والدراما جاذبة لكبار صنَّاع الأفلام (يونيفرسال بكتشرز)

عودة المطالعة إلى الرواج

بين الشاشة والأدب الكلاسيكي الفائدة متبادَلة. فمثلما يساهم اقتباس الروايات الكلاسيكيّة في رفع المُشاهَدات على المنصات والإيرادات على شبّاك التذاكر، كذلك تزيد الأفلام والمسلسلات مبيعات الكتب المأخوذة عنها.

وفق أرقام دار النشر «Penguin Classics»، فإنّ مبيعات ملحمة «الأوديسة» شهدت في 2026 ارتفاعاً بنسبة 265 في المائة في بريطانيا، وبنسبة 599 في المائة في الهند. أما رواية «Wuthering Heights» الصادرة قبل 180 عاماً، فتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا بالتزامن مع طرح الفيلم.

ولعلّ أجمل ما في الأمر أنّ شريحة كبيرة من القرّاء الجدد هم من أبناء الجيل «زد» العائدين تدريجياً إلى رفوف المكتبات بفضل الأفلام والمسلسلات.


باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.