بن غفير يقلق الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء

تطرفه وقلة خبرته «الأمنية» ينذران بمشكلات داخلية

بن غفير خلال أداء اليمين الدستورية بالكنيست في القدس 15 نوفمبر (إ.ب.أ)
بن غفير خلال أداء اليمين الدستورية بالكنيست في القدس 15 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

بن غفير يقلق الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء

بن غفير خلال أداء اليمين الدستورية بالكنيست في القدس 15 نوفمبر (إ.ب.أ)
بن غفير خلال أداء اليمين الدستورية بالكنيست في القدس 15 نوفمبر (إ.ب.أ)

يقلق وزير الأمن القومي في حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية الآخذة بالتشكل، إيتمار بن غفير، الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، حتى قبل أن يكشف عن آرائه في قضايا حساسة للطرفين، متعلقة بتغيير قواعد إطلاق النار في الضفة وصلاة اليهود في الأقصى وشرعنة بؤر استيطانية، وكل قضية منفصلة يمكن أن تقود إلى دوامة تصعيد لا تنتهي.
وفي حين يرى الفلسطينيون أن وجود شخص مثل بن غفير في موقع بهذه الحساسية سيعني مزيداً من القتل والانتهاكات ومواجهة قادمة لا محالة، تعتقد المعارضة الإسرائيلية ومسؤولون أمنيون أنه في موقعه هذا، سيضر فوق كل ذلك بأمن إسرائيل وقيم الجيش والشرطة وسيشكل خطراً على الدولة والديمقراطية وسيحدث فوضى من نوع جديد.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إن ملامح الحكومة الإسرائيلية بدأت تتضح أكثر، وتتضح معها برامجها العدوانية والاستعمارية، متهماً هذه الحكومة بالتشكل وفق خطة لإنهاء الدولة الفلسطينية، ومسح حدود 1967، وتعزيز البؤر الاستعمارية وتحويلها إلى مستعمرات جديدة، وتغطيتها قانونياً ومادياً وسياسياً، وتشكيل ميليشيات للمستوطنين كذلك. وأضاف في كلمة بمستهل جلسة الحكومة الفلسطينية، الاثنين، في رام الله، أن حكومة إسرائيل القادمة تتوعد بمزيد من التصعيد على أوضاع متوترة أصلاً.
ومخاوف أشتية تبدو مخاوف فلسطينية عامة، فقد ناقشت القيادة الفلسطينية في وقت سابق وصول الحكومة الإسرائيلية الجديدة وتركيبتها وبرامج أحزابها وكيفية التعامل معها، وبدأت بإرسال رسائل مبكرة لدول العالم تطالبهم فيها بلجم الخطر القادم من قبل هذه الحكومة.
ومن بين سيناريوهات كثيرة وضع الفلسطينيون احتمال الذهاب إلى تطبيق قرارات سابقة متعلقة بوقف الاتفاقات مع إسرائيل بغض النظر عن تداعيات ذلك.
وليس سراً أن بنيامين نتنياهو، وهو رئيس الليكود اليميني ومعروف بمواقفه العدائية للفلسطينيين وإفشاله كل محاولة لتقوية السلطة الفلسطينية أو التفاوض معها، سيبدو الأكثر اعتدالاً في حكومة ستضم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وإرييه درعي، وجميعهم يمينيون متطرفون أو متدينون متطرفون ضد الفلسطينيين ودولتهم وحتى ضد العرب.
ولم يفوت بن غفير فرصة منذ اتفاقه مع نتنياهو الجمعة الماضية إلا وأكد على سياسته المعادية، قائلاً إنه سيعمل كل شيء من أجل تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى (أي السماح لليهود بالصلاة هناك)، وتغيير لوائح إطلاق النار ضد الفلسطينيين، وسيشرعن بؤراً استيطانية في الضفة الغربية كذلك.
قبل أن يوافق بن غفير على الانضمام لحكومة نتنياهو، اشترط أن تشمل صلاحياته المسؤولية عن الحرس الوطني وقوات حرس الحدود التابعة أصلاً للجيش الإسرائيلي، وعن قوات إنفاذ القانون في وزارات أخرى مثل «الشرطة الخضراء»، وهي وحدة تُعنى بالمخاطر البيئية، و«الدوريات الخضراء» التي كانت خاضعة لسلطة الطبيعة والحدائق، وسلطة تطبيق الأراضي التي تعمل في إطار وزارة المالية.
وشمل الاتفاق أيضاً توسيع صلاحيات وزارة تطوير النقب والجليل لتصبح مسؤولة عن عملية شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية. لكن طلبات بن غفير وصلاحياته التي تجاوزت صلاحيات أي وزير أمن قبله، تتجاوز صلاحيات القادة العسكريين الآخرين، أغضبت هؤلاء القادة إلى حد كبير.
وهاجم وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الصلاحيات الممنوحة لبن غفير من قبل نتنياهو قائلا إن ذلك ينبع من الرغبة في تشكيل ميليشيا تابعة له محذراً من إقحام السياسة في إدارة الجيش.
واعتبر غانتس أن الصلاحيات الممنوحة لبن غفير تشكل خروقات كبيرة ستلحق الضرر بشكل أكيد بإسرائيل وبالتسلسل القيادي فيها. وأضاف غانتس، خلال مداخلة في مؤتمر «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية»، الاثنين، أن نقل المسؤولية عن وحدة حرس الحدود إلى بن غفير يمثل عملاً عدائياً وسلطوياً «نابعاً من عدم فهم في أحسن الأحوال»، وإقامة ميليشيا لبن غفير في أسوئها، وقد يؤدي في النهاية إلى وقف التنسيق الأمني مع الفلسطينيين.
ورفض غانتس خطط بن غفير لتغيير قواعد إطلاق النار، قائلاً إنه منزعج من محاولة تغيير القواعد من أشخاص لم يكونوا في الجيش لدقيقة واحدة. مؤكداً أن رئيس الأركان هو الذي يضع قواعد إطلاق النار، وهو الشخص المخول له فتح وإغلاق وحدات في الجيش، واعتبر غانتس أن كل هذه الأخطاء ستؤدي إلى مس جوهري بالأمن وقد تكلف البشر حياتهم. وقال غانتس أيضاً إنه يخشى على «قيم» الجيش الإسرائيلي الذي سيتحول إلى «أضعف وأقل عدالة».
قبل غانتس، كان وزير الأمن الحالي، عومر بارليف، قد قال إن تعيين خليفته المنتظر من اليمين المتطرف «يشكل خطراً على الأمن الداخلي لدولة إسرائيل وخطراً على الديمقراطية». مسؤولون آخرون في الجيش ووزارة الأمن الداخلي وصفوا تعيين بن غفير بأنه نكتة حزينة ومقدمة لفوضى سياسية وأمنية.
بن غفير معروف بتطرفه الشديد، وقد أدين في الماضي بعدة تهم، بما في ذلك دعم منظمة إرهابية بسبب تأييده لحركة «كاخ». واكتسب سمعة سيئة في إسرائيل قبل اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين عندما تباهى خلال مقابلة تلفزيونية بنجاحه في سرقة شعار سيارة رابين، وقوله: «سنصل إلى رابين أيضاً».
بالإضافة إلى ذلك، كان لدى بن غفير لسنوات صورة في بيته، للإرهابي اليهودي باروخ غولدشتاين الذي قام بمذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994، وراح ضحيتها 29 فلسطينياً وهم يؤدون الصلاة في المسجد.
قبل أيام قليلة تساءل لماذا لا يطلق الجيش النار على فلسطيني يحمل حجراً أو زجاجة حتى دون أن يلقيها. ويعتبر شعار «الموت للعرب» الهتاف المفضل لأنصاره.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.