أحمد منصور كجسر بين النجم والعصر

نقاش إدارة محتوى الفنانين وحماية الصورة

المخرج العراقي المقيم في الإمارات أحمد منصور
المخرج العراقي المقيم في الإمارات أحمد منصور
TT

أحمد منصور كجسر بين النجم والعصر

المخرج العراقي المقيم في الإمارات أحمد منصور
المخرج العراقي المقيم في الإمارات أحمد منصور

يبدو فنان بحجم عبد المجيد عبد الله مبحراً في عالمي «سناب شات» و«تيك توك»؛ والحقيقة أنه يختار مراكبه بعناية. يتشارك مع أسماء تلمع حذره من مجهول يدخل أروقته على مهل. لا يسير بلا منارة تُسهل التعرف إلى الدرب. المخرج العراقي المقيم في الإمارات منذ 20 عاماً أحمد منصور يخبر «الشرق الأوسط» عن دوره في إدارة المحتوى فلا تُمَس صورة النجم أو يُهان إرثه.
خلف حسابات فنانين، فريق يتبادل الأفكار ويضع الخطط. تسبق النشر عملية تتراءى معقدة يديرها متخصصون بإشراف النجم. أحمد منصور العامل في الشأن الإعلامي منذ 12 عاماً، ممن يتولون مَهمة يصفها بالمتعبة. دوره مد الجسور بين النجم والعصر. «سناب شات» و«تيك توك» يجعلانه طرفاً في معادلة الجذب، فيقنع النجوم بتغير الزمن، ومَن لا يواكب تفوته المراكب.
يمتهن هذه الصنعة منذ عام 2014. حينها، كانت «السوشيال ميديا» في بداياتها، والمعلن يغازل الفنان لتسويق منتجه. اتخذت البدايات شكل التنسيق بين الجانب الربحي وصورة المشاهير، فلا يقضم الأول الثانية. آنذاك، عمل مع الإعلامية السعودية لجين عمران، بحرص ألا يغلب الطابع التسويقي لحساباتها ما عداه. إقامته في دبي زودته بشِباك تخوله تصيد الفرص.
الهدف واحد وإن تبدلت الأسماء: «توجيه المحتوى بشكل يليق بالشخصية”. تفاصيل يظنها المتابع عابرة، توضع على طاولة البحث. لا شيء يمر من دون الـ«أوكي» من الفنان أو فريق عمله: «كيف نسوق لحفل، التفاعل مع الجمهور... شؤون تُناقش قبل ضغط زر النشر».

أحمد منصور والفنان ماجد المهندس
قامات رصينة تتخوف مما يؤخذ عليه الكثير اليوم، إذ يظهر البعض على منابره بصورة الساذج. برأي أحمد منصور، «تجب استشارة اختصاصيين، فتهدأ المخاوف». عمله مع فنانين أساسه ثابت: «الإضافة إلى مسيرتهم، لا الانتقاص من شأنها».
دراسته الإخراج في نيويورك ليست وحدها سبب إدراكه المتغيرات وتبدل الأولويات. ثورة التكنولوجيا أسدته نصيحة في ضرورة التكيف والمجاراة، لعلمه أن الفيديو كليبات التي يخرجها بجانب الوثائقيات، باتت لها نظرة أخرى. لم تعد هي مرآة الفنان الوحيدة. تتكاثر المرايا بتعدد المنابر؛ كلها تعكس صورته وتعطي لمحة عما يسكن في داخله. دور مديري المحتوى جعْل الانعكاس أشبه بصفحة ماء صافية، وأحمد منصور يرفض ظاهرة استجمام الطحالب في مستنقعات الوحل.
ألا تفرض هذه الإمبراطوريات شروطها؟ ألا تنتظر «سناب شات» أو «تيك توك» من النجم مقابلاً لإقامته في ضيافتها؟ «نعم»، يجيب، «ومَهمتي أن أقنع المنصات باستحالة الحصول على ما قد يمس صورة الفنان»، مقوياً حجته بغنى الإرث وعراقة التاريخ.
انضمام الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله إلى «سناب شات»، سبق التحاقه بـ«تيك توك» بعد مناقشات. منصور بين الطرفين في السعي إلى محتوى لا يكرر نفسه ولا يقع في الاستهلاك. فلا يقتصر على فيديوهات أو بث شهري، بل يشمل العرض المباشر كأن النجم في حفل جماهيري.
نجوم آخرون يسلمونه إدارة محتواهم: الممثل حبيب الحبيب من السعودية، والنجم السوري قصي خولي (سناب شات)، والنقاش يدور مع مواطنه النجم عابد فهد على المنصة نفسها. التواصل في بداياته مع ماجد المهندس وراشد الماجد، بقوله: «فيكون لهما حضور يليق». منصور ليس وحده، فللنجم مستشارون، يجتمعون لطرح الأفكار، «وهي دائماً معززة بأسباب، فيدرك الفنان أن الغاية جذب المشاهدات وإحداث التفاعل».
وفق تجربته، قد يعدل النجم المُقترحَ حتى يصل إلى الصيغة النهائية. صَدَف أن مَن تعاون منصور معهم «يأخذون ويعطون». وهو تعبير دارج، يعني أنهم يتقبلون الرأي وينفتحون على الأفكار. يأتيهم مشدداً على الحرص، وبعد التجربة، يمنحونه الثقة، أثمن العطاءات.

أحمد منصور والنجم عابد فهد
كيف يتعامل مع أمزجة الفنانين وتقلباتهم؟ هل يتحلى جميعهم بالسلاسة إزاء الواقع الجديد وخبرائه؟ الجواب مُتوقع: «العمل مُتعب. للفنانين خصوصيتهم، أحترمها وأقابلها بالحذر. تتيح الخبرة تصويب العلاقة بما يجعلها مبنية على فهم الطرفين. الخلافات واردة، أبقيها بعيدة عني».
يميز بين إدارة شؤون الفنان وإدارة محتواه في «السوشيال ميديا»: «مسألتان مختلفتان. الأولى تتعلق بالعقود والتنظيم؛ الثانية بالصورة. التعامل مع المحتوى يرغم على تحمل المسؤولية، ويشترط خبرة في التفهم. لذا، لا يجيدها الدخلاء. سرعان ما يتعثرون بالفشل فيغيرون الاتجاه».
يختار أحمد منصور أسماء تُسهل عمله عوض العرقلة والرفض وإقفال باب الحوار: «أعمل مع مَن أجد فيهم تقبلاً لتبادل الأفكار». برأيه، لا ينجح فنان يصغي إلى رأيه فقط: «النجاح مسيرة تبدأ بالانفتاح على الحداثة والإحاطة بأكثر من وجهة نظر. حين يعلم الفنان أن هدف إدارة المحتوى الطرح الجيد، حينها سيستمع إلى مَن حوله. انغلاقه إلا على نفسه، لا يفيد».
يقيم دورات في إعداد المحتوى وتطويره بين الإمارات والسعودية، لخلق «الاختلاف والتميز» في مجالات تلتقي بجعل «السوشيال ميديا» شرفتها: الفن، والطبخ، والسياحة، واللايف ستايل... لا ينعى التلفزيون أو يرسله إلى مثواه، «فحضوره لا يزال متوهجاً، والكادرات العاملة في البرامج تتحلى بخبرات عالية». المفارقة أن الهاتف بات «تلفزيوناً آخر، كاميرته عين المستقبل».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».