الأساس الكمي للعالم الحديث

لفيزياء الكم علاقة وثيقة بتفسير حركة الكواكب (أ.ف.ب)
لفيزياء الكم علاقة وثيقة بتفسير حركة الكواكب (أ.ف.ب)
TT

الأساس الكمي للعالم الحديث

لفيزياء الكم علاقة وثيقة بتفسير حركة الكواكب (أ.ف.ب)
لفيزياء الكم علاقة وثيقة بتفسير حركة الكواكب (أ.ف.ب)

«عفريت لابلاس» كائن فذ، تخيله عالم الرياضيات بيير - سيمون دو لابلاس، خلال نشوة انتصارات عقل عصر التنوير. قدرات هذا «الجن الكلاسيكي»، وليد ثورة نيوتن العلمية، تمكنه من معرفة مكان وسرعة كل مكونات الكون، ولذا يمكننه تحديد مسار الأشياء والتنبؤ بالمستقبل. أما جائزة نوبل في الفيزياء هذا العام فتتعلق بتجارب تدعم رؤية «حديثة» مغايرة، تعبر عن عالم خال من المسارات المحددة. عالم لا يمكن التنبؤ فيه بالمستقبل إلا احتمالياً.
هذا هو كون ميكانيكا الكم، النظرية التي باتت تكهناتها صادمة حتى بالنسبة لمن ساهموا في اكتشافها وتشكيلها. هكذا اعترض أينشتاين على خاصية الاحتماليات: «الإله لا يلعب النرد». حتى نيلز بوهر، الذي جادل أينشتاين في هذا الشأن، فكان له هذا التعليق: «إن لم تصدمك ميكانيكا الكم بعمق فإنك لم تفهمها بعد». بوهر كان يعرف ما يعني جيداً، فكان عميداً للمجموعة (المكونة في معظمها من علماء ألمان) التي ابتكرت التفسير الاحتمالي السائد لميكانيكا الكم، الذي أخذ اسم المدينة التي عمل فيها وجمع بها زملاءه للمداولة (كوبنهاغن).
الجدل الدائر منذ قرن الآن بخصوص الكم يتلخص في مدى تحديد النظرية لإمكانات «عفريت لابلاس»، الكائن الكلاسيكي الذي نتج عن نجاح ميكانيكا نيوتن الباهر في شرح مسارات كواكب المجموعة الشمسية. لكن إذا كان عالم الكم (في تفسير كوبنهاغن) لا يستضيف أي مسارات من الأصل، فلا يمكن مثلاً للإلكترونات أن تدور حول نواة الذرة كالكواكب حول الشمس؛ التصور الكمي للعالم على هذا المستوى يمحو تلك الفكرة، لأنه لا يمنح الإلكترون (أو أي جسيم آخر) مكاناً محدداً وسرعة محددة إلا عندما نرصده. ماذا يفعل إذن؟ كل ما نعرفه أنه يمكن أن يكون موجوداً في أي مكان (باحتمالات متفاوتة). فقط عندما نرصده يمكن تحديد موقعه بدقة (إذا كنا لا نريد معرفة سرعته). أما قبل الرصد (وبعده) فيتصرف وكأنه في كل الأماكن المحتملة في الوقت نفسه، في حالة «تراكب» بين حالات متداخلة ومتشابكة.
ولأن الأشياء ليست لها أماكن إلا عندما نصمم التجارب خصيصاً للكشف عنها، ولأن التجربة التي لا تجري لا يمكن أن تكون لها نتيجة محددة، فلا معنى في العالم الكمي لسؤال «أين الأشياء» بصفة عامة. وإذا انطبقت مثل هذه القيود على «كائن لابلاس»، فهذا معناه أن المتاح له سيكون محصوراً في حساب الاحتمالات وإجراء التجارب لمعرفة ما هو الاحتمال الذي سيتجسد فعلاً، متنازلاً هكذا عن إمكانية التنبؤ بمسار العالم رغم قدراته الحسابية الفائقة.
هذا ما دفع أينشتاين للإبداء برأيه الشهير المتعلق بالإله والزهر. بل إن هذه الرؤية، بتخليها عن الكون المنظم بقوانين حتمية، كانت صادمة بشكل جعل البعض يعتقد أنها نبعت عن عقل العلماء الألمان في أعقاب الحرب العالمية الأولى، نتيجة الظروف الاجتماعية والثقافية العاصفة التي سادت جمهورية فايمار! من الإحباط الحاد الذي أعقب الهزيمة، والذي أتى بمناخ ثقافي معادٍ للعقلانية، بمنهجها التحليلي «البارد»، الذي تم اتهامه بفتيت العالم لشراذم فاقدة المعنى، وكبح روح الحياة بمنهج الحتمية السببية «الميت الجامد» (حسب تعبير أوسفالد سبينغلر المؤثر). ولأن هذا الماخ بات معادياً بالذات لعلم الفيزياء، باعتباره مجسداً لذروة النهج المكروه، تسرع فيزيائيو العالم الألماني، حسب هذا الرأي، في التخلص من قوانين الحتمية الكلاسيكية «الجامدة» في سبيل صد الهجوم على مهنتهم ومكانتهم.
حسب هذا الرأي (الذي ظهر عام 1971 في مقال مهم لبول فورمان)، فإن أساس التخلص من الحتمية في فيزياء الكم لم تفرضه التجربة المعملية إنما الظروف الاجتماعية. هذا خطأ فادح بالطبع إذا تعلق الأمر بمحتوى ميكانيكا الكم الرياضي، فالذي فرضه كان تفسير معطيات معملية (مثل أطياف الألوان المنبعثة من المواد عند احتراقها)، وليس الظروف الاجتماعية. بل من الحماقة اعتبار العلم الطبيعي الحديث كمنظومة اجتماعية يقوم من خلالها العلماء بفرض الحقائق عن العالم، كما اعتقد بعض مفكري ما سمي بما بعد الحداثة بعد فورمان: فرغم أنها نابعة عن عقول إنسانية تتلاقى في سياق إجماعي، ميكانيكا الكم ليست كالأساطير التقليدية؛ لأنه، بكل بساطة، لا يمكن على أساس الأخيرة بناء اللابتوب أو التابلت أو المحمول الذي سيقرأ البعض عليه هذا المقال.
لكن ماذا عن تفسير كوبنهاغن، الذي لا يعترف، من حيث المبدأ، بإمكانية معرفة أي شيء عن العالم الطبيعي غير التنبؤ احتمالياً بنتائج التجارب؟ هل تسرع مبتكروه في التخلص من عناصر الواقع المعروفة من حياتنا اليومية (ربما فعلاً لتأثرهم بمحيطهم الثقافي)؟ أينشتاين مثلاً كان رأيه أن ميكانيكا الكم نظرية ناجحة لكنها ليست كاملة؛ بمعنى أن هناك «حقيقة أعمق» تكمن خلف النجاحات، التي يمكن من ثم اشتقاقها من نظرية حتمية أدق، تعيد «عفريت لابلاس» بكامل قدراته السببية الكلاسيكية للعالم.
في هذا السياق حاول أينشتاين (مع بودولسكي وروزين) إيضاح مدى غرابة تنبؤات ميكانيكا الكم في إطار كوبنهاغن، وذلك بالإشارة لوجود حالات تبدو خلالها خاصيات الجسيمات المختلفة متشابكة ومترابطة بصرف النظر عن المسافات التي تفصلها؛ فمثل الإلكترون الذي «لا يعرف مكانه» إلا عند الرصد، لا تعرف هذه الجسيمات «هويتها»، وكأنها تتبادل الخواص بينها في حالة تراكب وتشابك لا تتلاشى إلا مع الرصد التجريبي.
لم يكن من السهل اختبار تلك الأفكار عملياً، لأنه يحتاج إلى تتبع جسيمات أولية منفردة. لكن مع تطور التكنولوجيا تمكن العلماء من تتبع تصرفات الجسيمات، ونتيجة التجارب أشارت إلى أن هناك فعلاً إمكانية لترابط «آني» بين الجسيمات، الذي يشرحه إطار كوبنهاغن بأن معرفتنا بحالة تلك الجسيمات - معرفتنا نحن، وليس «معرفة» الجسيمات لحالتها! - تأتي أصلاً متشابكة (لأن أينشتاين أشار بتحضيرها هكذا)، ولذا فإجراء التجربة على أحدها يجيب على كل الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها بخصوصها في صفقة واحدة وآن واحد. هذا باختصار كان موضوع جائزة نوبل في الفيزياء هذا العام.
ذلك لا يعني بالضرورة غياب «الحقيقة الأعمق» التي أرادها أينشتاين. لكنه يشير إلى أن من خلال اللغة التي نستخدمها، النابعة من عالمنا اليومي «الكلاسيكي»، هذا هو كل ما يمكن أن تقوله لنا الطبيعة على المستوى الكمي عند سؤالها؛ لأن المفردات والمفاهيم التي نصف بها العالم ليست معرفة فيه إلا من خلال بحثنا عنها.
في إطار فلسفة كانط للمعرفة هذا معناه أننا لا نعرف «الشيء في ذاته»، ما نعرفه هو ما تمكننا أداتنا الذهنية والفكرية من رصده، الذي يمكن تنظيمه في نظريات يحاكي منطقها بنجاح علاقات الأشياء في العالم الطبيعي. هذا النجاح هو ما يميز المنظومة العلمية عن الأسطورة، وليس بالضرورة التعمق في معنى محتوى الوجود. في الوقت نفسه، فقابلية تلك المنظومة للتطور في ظل المستجدات، لضمان استمرار النجاح، تحرك آفاقها نحو الاتساع المستمر، ومعه يأتي الإطار الحضاري الذي ينبذ المفاهيم الساذجة عن العالم ومعرفتنا له ومكاننا فيه.
ومع اتساع التصور تأتي إمكانية استخدام ما فهماه من مساءلة الكون في سبيل إثراء حياتنا اليومية. جائزة نوبل هذا العام لم تكرم التقدم في المعضلات النظرية المتعلقة بميكانيكا الكم فحسب، إنما كذلك إفساح المجال للطفرات المتلاحقة المتصلة بتطبيقات تكنولوجية مهمة؛ كالمتبلورة في مجال الحاسبات الكمية، الذي ينذر بثورة هائلة في تكنولوجيا المعلومات، والذي تمول الأبحاث فيه شركات عملاقة، من «إي بي إم» إلى «بي إم دابليو»، وحكومات كثيرة، من إسرائيل إلى أستراليا.
في عالمنا العربي ما زال هناك التباس في فهم العلاقة بين البحث في أساسيات المعرفة والتطبيق التقني. الطريق إلى تطبيقات كالحاسبات الكمية، إذا اكتمل، سيكون قد تطرق لأسئلة تتعلق بطبيعة معرفتنا للعالم، ومعناها وحدودها وآفاقها. أسئلة تتطلب المساهمة في سؤالها والإجابة عليها إطاراً فكرياً يعترف أولاً بقيمة البحث فيها، وليس طغيان رؤية نفعية قاصرة لا تأخذ أساسيات المعرفة جدياً. بل وتقر، متخطية دروس التاريخ ومتجاهلة أدلة العصر، بإمكانية التألق في التطبيقات دون استيعاب الأساسيات، فتخسر الاثنين معاً.

* كاتب مصري


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.


انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار مقطع فيديو متداول أظهر إطلاق نار على أب ونجله الصغير انتقادات واسعة في مصر، الجمعة، بينما تمكنت السلطات الأمنية من ضبط المتهمين.

وبحسب مقطع الفيديو الذي تداول بشكل واسع، الجمعة، ظهر أحد الأشخاص ممسكاً بسلاح ناري «بندقية خرطوش»، بينما حمل الآخران أسلحة بيضاء، واستخدموا تلك الأسلحة في الاعتداء على المجني عليه ونجله وسط صرخات الطفل (5 سنوات) ومحاولات من والده لحمايته، قبل أن يفر المتهمون هاربين من مكان الواقعة.

ووفق مواقع إعلامية محلية فإن «الأب أُصيب بطلقات خرطوش في جسده، بينما أصيب نجله بطلق في القدم، وتم نقلهما إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج».

وعقب تداول مقطع الفيديو الذي أثار انتقادات وغضباً في مصر، طالب متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«عقوبات مشددة» ضد الجناة، وبينما دعا بعض المتابعين إلى «ضرورة سرعة محاكمة المتهمين»، انتقد آخرون «طريقة الاعتداء الوحشية بحق الأب وابنه».

ووفق بوابة «أخبار اليوم» الرسمية في مصر، مساء الجمعة، تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية المتاخمة للقاهرة من ضبط المتهمين في واقعة الاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء.

ورصدت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، تداول مقطع فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام أشخاص بتتبع شخص ونجله طفل صغير عقب صلاة التراويح وإطلاق أعيرة نارية؛ ما أسفر عن إصابة الأب ونجله. وبحسب «أخبار اليوم» عقب تقنين الإجراءات «تمكن ضباط مباحث مركز شرطة القناطر الخيرية من ضبط المتهمين وبحوزتهما الأسلحة النارية والبيضاء المستخدمة في الواقعة»... وتم تحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق.

https://www.facebook.com/Youm7/videos/في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAD-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/749943727933608/

وتنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري، التي تتصدى لأعمال البلطجة والعنف في الشارع، على معاقبة كل مَن قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة، أو التلويح بالعنف، أو التهديد باستخدام أي منهما، إذا كان ذلك بقصد ترويع المجني عليه أو تخويفه، سواء بإلحاق أذى مادي أو معنوي، أو الإضرار بالممتلكات، أو سلب الأموال، أو الحصول على منفعة غير مشروعة، أو التأثير في الإرادة لفرض السيطرة والإكراه بـ«الحبس مدة لا تقل عن سنة، وفي حالات أخرى تصل إلى الحبس 5 سنوات. وتصل العقوبة في حالات معينة إلى السجن المشدد».