«كوب27»... الاقتصاد في قلب القمة

أمل في تحويلها إلى قمة الوفاء بالتعهدات

وافدون إلى قمة المناخ ينظرون لخريطة في مدينة شرم الشيخ المصرية (أ.ب)
وافدون إلى قمة المناخ ينظرون لخريطة في مدينة شرم الشيخ المصرية (أ.ب)
TT

«كوب27»... الاقتصاد في قلب القمة

وافدون إلى قمة المناخ ينظرون لخريطة في مدينة شرم الشيخ المصرية (أ.ب)
وافدون إلى قمة المناخ ينظرون لخريطة في مدينة شرم الشيخ المصرية (أ.ب)

من العنوان وقائمة الموضوعات على الطاولة، تبدو قمة «كوب27» سياسية واجتماعية وبيئية وإنسانية، لكن في القلب يبدو الاقتصاد عمود الخيمة الرئيسي، فالاقتصاد كان السبب الأساسي للتغير المناخي، والاقتصاد هو الحل الرئيسي للخروج من الأزمة.
نشأت أزمة المناخ بالأساس نتيجة عوامل اقتصادية؛ إذ اندفع العالم منذ بداية الثورة الصناعية في بداية القرن العشرين نحو الصناعة بكثافة، دافعاً خلال ذلك بمزيد من العوادم إلى الأجواء، وحاصداً ملايين الأشجار والغابات والمساحات الخضراء، سواء لاستغلالها كوقود أو كخامات صناعية أو حتى للتوسع في بناء تلك المصانع. ومع دوران عجلة الاقتصاد، ومئات المليارات من المنتجات النافثة لغازات الدفيئة، تهدد وجود البشر ذاته على الكوكب.
وفي طريق الخروج من الأزمة، فإن الاقتصاد يبدو سبيلاً رئيسية؛ إذ إن التحول إلى الاقتصاد الأخضر الذي يراعي البيئة صار لا بد منه، كما أن «الاقتصاد» في نسف الموارد والمساحات الخضراء، وتنميتها بشكل عاجل، سيوفر رئة جديدة للعالم.
كان اختيار شخصية اقتصادية للقيادة في كثير من قمم «كوب» السابقة دليلاً على ذلك، وفي الدورة الحالية، اختارت مصر اقتصادياً مرموقاً، وهو الدكتور محمود محي الدين، رائداً للمناخ للرئاسة المصرية بمؤتمر «كوب27». ومحي الدين يشغل إلى جانب ذلك، منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأجندة التمويل 2030، وشغل سابقاً منصب النائب الأول لرئيس البنك الدولي لأجندة التنمية لعام 2030، ومنصب وزير الاستثمار في مصر، ومنصب المدير المنتدب للبنك الدولي.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1589227347470782464
وخلال أكثر من مقابلة إعلامية في الأيام الماضية، أكد محي الدين الرابط القوي بين قضايا المناخ والاقتصاد، مشدداً على أن «هناك أهمية كبيرة للإنفاق الجيد على العمل المناخي، فهو بالأساس عبارة عن طاقة وبنية تحتية ملازمة لها بما يرتبط بقضايا مهمة، ومدى قدرة البنية الأساسية، خاصة تلك المجاورة للبحار والمحيطات، لمواجهة التأثيرات».
وكانت الدول المتقدمة قد تعهدت في عام 2009 بتقديم تمويل بقيمة 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020 لحماية المناخ في الدول الفقيرة. ولم يجرِ الوفاء بهذا التعهد إلى حد كبير. وعلى هامش المفاوضات العالمية التي ستُجرى في شرم الشيخ، ستتناول أيام المناقشات قضايا، مثل التمويل، وإزالة الكربون، والمياه، والزراعة، والطاقة ذات الصلة بتغير المناخ.
وقال وائل أبو المجد، الدبلوماسي المصري المخضرم والممثل الخاص لرئاسة «كوب27»، للصحافيين يوم الجمعة: «نأمل أن تكون هذه لحظة فاصلة»، مشيراً إلى أن الأبحاث العلمية تُظهر أن العالم يتحرك ببطء في جميع جوانب مكافحة تغير المناخ. وقال إن «الكل يدرك خطورة الوضع وحجم التحدي».
وقبل عدة أيام، حذرت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، في خطاب مفتوح قبل «كوب27»، من تزايد الكوارث المناخية في حال الفشل في التصرف سريعاً لمواجهة التغير المناخي، مشيرة إلى أنه «إذا عملنا معاً، وبجدية وسرعة أكبر، فإن مستقبلاً أكثر اخضراراً وصحة ومرونة لا يزال ممكناً».
وأشارت غورغييفا إلى أنه «على الرغم من أن الاقتصادات الكبرى في العالم تسهم أكثر من غيرها في التغير المناخي، ويجب أن تقدم نصيب الأسد من التخفيضات في غازات الاحتباس الحراري العالمية، فإن الاقتصادات الصغرى تدفع أكبر التكاليف، وتواجه أكبر فاتورة للتكيف. وفي الواقع، وبالنسبة لنحو 50 من الاقتصادات منخفضة الدخل والبلدان النامية، فإن تقديرات صندوق النقد الدولي توضح أن تكاليف التكيف السنوية ستتجاوز 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للسنوات العشر المقبلة».
وأكدت غورغييفا: «يدرك صندوق النقد الدولي الأهمية الحاسمة للتحول الأخضر، ونحن كثفنا هذه المسألة، بما في ذلك من خلال شراكاتنا مع البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وشبكة (تخضير) النظام المالي، وغيرها. ونحن نقوم بالفعل بدمج الاعتبارات المناخية في جميع جوانب عملنا، بما يشمل المراقبة الاقتصادية والمالية، والبيانات، وتنمية القدرات، مع العمل التحليلي. وأول أداة تمويل طويلة الأجل لدينا، هي صندوق الاستدامة الذي لديه الآن أكثر من 40 مليار دولار من تعهدات التمويل».
وتضغط مصر من أجل تحول «عادل» في مجال الطاقة يسمح للدول الفقيرة بالتطور الاقتصادي، وتعزيز التمويل الرخيص لمواجهة آثار تغير المناخ، وتلبية مطالب الدول المعرضة للتأثر بالتغيرات المناخية بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة التي يسببها المناخ، بحسب «رويترز».
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري والرئيس المعين للمؤتمر، في رسالة إلى الأطراف والمراقبين في القمة: «نهدف إلى إحياء (الصفقة الكبرى)... التي اتفقت بموجبها الدول النامية على زيادة جهودها لمعالجة أزمة كانت أقل المسؤولين عنها، مقابل دعم مالي مناسب ووسائل تنفيذية أخرى».
ومن جانبه، أوضح محي الدين أن مشاركة مصر في قضايا المناخ محورية، وتصر أن يكون لها دور فاعل، كما تأمل في انعكاسات إيجابية على القطاع السياحي وفرص الاستثمار، باعتبارها محفلاً مهماً يحوي في طياته فرصاً استثمارية في مجالات عديدة، في طليعتها الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. وتابع أن هناك آثارًا أخرى طويلة الأجل باقية، أهمها البحث العلمي وتطوير الجامعات لمناهجها بهذا الصدد.
وشدد محي الدين على أن تكون «كوب27» بمثابة قمة تنفيذية وفاءً بالعهود السابقة، قائلاً إن «بعض الدول تتذرع بالقضايا العالمية لعدم تنفيذ التزاماتها في قضايا المناخ». وتابع أن تطبيق التعهدات يحتاج إلى عنصرين: التمويل، والتكنولوجيا الخاصة بتنفيذ هذه المشروعات؛ إذ إن هناك عجزاً في الثقة وفائضاً في الأزمات في قضايا المناخ بين الدول المختلفة.
وعلى ذات المسار، أعرب مسؤول المناخ بالأمم المتحدة سيمون ستيل، عن أمله أن تنتقل قمة «كوب27»، من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ فيما يتعلق باتفاق الحد من الاحترار العالمي، على الرغم من تباطؤ الدول الكبرى في اعتماد آلية للتعويضات.


مقالات ذات صلة

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

علوم العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

لقد استبعدت في السابق نماذج مناخية كانت تتوقع حصول معدلات احترار أعلى عند مستوى معين من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، باعتبارها نماذج غير واقعية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

الاقتصاد سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)

«كوب 31» في أنطاليا... من الوعود إلى الاستثمارات

تتجه تركيا إلى جعل تنفيذ التعهدات المناخية والتمويل محوراً رئيسياً لرئاستها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31».

مساعد الزياني (إسطنبول)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

يضع الصعود السريع للين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار؛ إذ تتزايد التساؤلات بشأن ما إذا كانت تجارة الفائدة أو «الكاري تريد» الممولة بالعملة اليابانية تقترب من نقطة تحول، مع استعداد «بنك اليابان» لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

وتقوم تجارة «الكاري تريد» على فكرة بسيطة؛ وهي الاقتراض بعملة ذات تكلفة تمويل منخفضة، مثل الين، ثم تحويل الأموال عملةً ذات فائدة أعلى واستثمارها في سندات أو أصول تحقق عائداً أكبر. ويحقق المستثمر أرباحه من فارق أسعار الفائدة، إضافة إلى أي مكاسب تنتج من انخفاض العملة التي اقترض بها.

ولسنوات، كان الين العملة المثالية لهذه الاستراتيجية. فقد أبقى «بنك اليابان» أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض، وحتى سالبة لفترة طويلة، في حين كانت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأسواق أخرى أعلى بكثير.

ويستطيع المستثمر، على سبيل المثال، اقتراض الين وتحويله إلى الدولار وشراء أصول أميركية ذات عوائد أعلى، ثم تحويل حصيلة الاستثمار مجدداً إلى الين عند انتهاء الصفقة وسداد القرض.

وتتراوح العوائد السنوية لصفقات «الكاري تريد» بين الدولار والين حالياً بين 2.5 و3.5 في المائة تقريباً؛ استناداً إلى فارق أسعار الفائدة، مقارنة بعوائد تراوحت بين 5 و6 في المائة في وقت سابق من 2024. وإذا تراجع الين خلال فترة الاستثمار، تصبح الأرباح أكبر.

• لماذا أصبح الين محور هذه التجارة؟

بدأت الموجة الحديثة من تجارة الفائدة الممولة بالين في التوسع منذ 2013، بالتزامن مع سياسة التيسير النقدي الواسعة التي تبنتها اليابان في عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي.

وازداد إغراء هذه التجارة بصورة كبيرة خلال 2022 و2023، عندما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بسرعة لمواجهة التضخم، في وقت حافظ «بنك اليابان» على أسعار فائدة قصيرة الأجل سالبة. وأدى اتساع الفجوة بين العوائد الأميركية واليابانية إلى زيادة الاقتراض بالين، في حين وفر ضعف العملة اليابانية مكاسب إضافية للمستثمرين.

لكن هذه المعادلة بدأت تنقلب؛ فارتفاع أسعار الفائدة اليابانية يقلص فارق العائد، في حين يؤدي صعود الين إلى زيادة تكلفة سداد القروض بالنسبة إلى المستثمرين الذين اقترضوا العملة اليابانية لشراء أصول أجنبية.

وبعد تدخل طوكيو وواشنطن لشراء الين في أواخر يوليو (تموز)، ظهرت إشارات إلى أن بعض المستثمرين بدأوا يتحولون نحو الفرنك السويسري بوصفه بديلاً لتمويل صفقات الفائدة.

• تريليونات الدولارات تحت المجهر

لا توجد إحصاءات دقيقة لحجم «الكاري تريد» الممولة بالين؛ لأن جزءاً كبيراً منها يتم عبر مؤسسات وصناديق تستخدم المشتقات والرافعة المالية.

لكن مؤشرات السوق تكشف عن حجم ضخم، فقد بلغ الاقتراض بالين عبر الحدود مستوى قياسياً عند 360 تريليون ين، أي نحو 2.34 تريليون دولار، بنهاية مارس (آذار)، وفق تحليل أجرته «جيفريز» لبيانات بنك التسويات الدولية، وهو أكبر تراكم لهذه التجارة خلال ثلاثة عقود.

وتقدم المراكز المضاربية مؤشراً آخر، فقد بلغ صافي مراكز بيع الين 92227 عقداً في الأسبوع المنتهي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية، مقارنة بذروة لعامين بلغت 163412 عقداً في بداية يوليو.

لكن الحجم الفعلي للمخاطر قد يكون أكبر بكثير، بسبب استخدام صناديق التحوط وصناديق التداول الخوارزمية للرافعة المالية. ولهذا؛ يمكن أن يؤدي تحرك محدود نسبياً في الين إلى إجبار مستثمرين على إغلاق مراكز أكبر بكثير من رؤوس الأموال التي بدأوا بها.

• لماذا يخشى المستثمرون تكرار 2024؟

تكمن الخطورة الأساسية في سرعة تفكيك هذه الصفقات، فعندما يرتفع الين فجأة، يضطر المستثمر إلى شراء العملة اليابانية لسداد القرض؛ ما يدفع الين إلى مزيد من الصعود ويجبر مستثمرين آخرين على الخروج، لتنشأ حلقة متسارعة من تصفية المراكز.

وظهر هذا السيناريو بوضوح في يوليو 2024، عندما رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بصورة مفاجئة إلى أعلى مستوى آنذاك في 15 عاماً. وقفز الين خلال أيام من نحو 154 مقابل الدولار إلى مستوى 141 يناً.

وأجبرت الحركة المستثمرين على تفكيك صفقات «الكاري تريد» وبيع أصول في أسواق مختلفة لتوفير السيولة، لتنتقل الصدمة إلى الأسهم العالمية. وفي اليابان، انهار مؤشر «نيكي» بنسبة 12.4 في المائة في جلسة واحدة.

لكن الوضع الحالي يختلف في نقطة أساسية. فـ«بنك اليابان» يمهّد منذ أسابيع لاحتمال رفع الفائدة؛ ما يمنح المستثمرين فرصة أكبر لتقليص مراكزهم تدريجياً، بدلاً من مواجهة مفاجأة نقدية.

كما أن صعود الين الأخير اتسم حتى الآن بقدر أكبر من الانتظام، في حين استوعبت أسواق الأسهم إشارات التشديد النقدي دون اضطرابات مماثلة لصدمة 2024.

ومع ذلك، لا يعني الخروج المنظم أن المخاطر انتهت. فكلما ارتفع الين وضاقت فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، تراجعت جاذبية استراتيجية اعتمد عليها المستثمرون لأكثر من عقد.

وهنا تكمن أهمية اجتماع «بنك اليابان» المقبل؛ فإذا عزز البنك توقعات التشديد السريع، فقد تتسارع عملية تفكيك المراكز الممولة بالين. أما إذا جاء التحرك تدريجياً ومتوقعاً، فقد تنكمش تجارة «الكاري تريد» بهدوء.

وفي الحالتين، يبدو أن العصر الذي كان فيه الين مصدراً شبه مضمون للتمويل الرخيص يتغير... والخطر بالنسبة إلى الأسواق العالمية ليس مجرد ارتفاع العملة اليابانية، بل أن يؤدي هذا الارتفاع إلى إعادة الأموال المقترضة بالين إلى اليابان، وإجبار المستثمرين على بيع الأسهم والسندات والعملات التي اشتروها بها حول العالم.


مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء الاصطناعي بكلفة مليار دولار

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء الاصطناعي بكلفة مليار دولار

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)

تخطط مصر لإنشاء أول مركز واسع النطاق للبيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في البلاد، بقدرة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط، وكلفة تصل إلى مليار دولار، وباستخدام تقنيات شركة «إنفيديا» الأميركية.

ويأتي المشروع، الذي أعلنه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري رأفت هندي الأربعاء، في ظل تنافس الولايات المتحدة، والصين، أبرز قوتين عالميتين في مجال الذكاء الاصطناعي، على تعزيز حضورهما في الشرق الأوسط، وأفريقيا.

ومن المتوقع أن يبدأ المشروع بمنشأة قدرتها 20 ميغاواط، وكلفتها 200 مليون دولار، ضمن مرحلة أولى تمتد ثلاث سنوات، تتولى تنفيذها شراكة بين «فودافون بزنس» و«السويدي إلكتريك» و«كاسافا تكنولوجيز»، الشريك الرئيس لـ«إنفيديا» في أفريقيا.

وتُعد «إنفيديا»، الشركة «المدرجة الأعلى قيمة في العالم، القوة الدافعة الرئيسة وراء الطفرة الراهنة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتُستخدم وحدات معالجة الرسوميات التي تنتجها، والمثبتة داخل مراكز بيانات متخصصة تُبنى في أنحاء العالم، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وقالت «كاسافا تكنولوجيز» إن المركز المصري سيستخدم «تقنيات الحوسبة المسرّعة من (إنفيديا)».

وقبيل أول زيارة أجراها الرئيس الصيني شي جينبينغ لمصر الأسبوع الماضي، وهي الأولى منذ عقد، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن شركة «هواوي» الصينية تقدمت بعرض لبناء مركز بيانات في مصر، ما دفع واشنطن إلى طرح عرض منافس تشارك فيه الشركات الأميركية «إنفيديا»، و«إيه إم دي»، و«مايكروسوفت».

واتفق شي ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على «توسيع التعاون» في مجالي الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، من دون توقيع اتفاقات ملموسة.

والخميس الماضي، غداة مغادرة شي القاهرة، اجتمع وزير الاتصالات رأفت هندي مع «ائتلاف أميركي لمطوري مراكز البيانات» لم يُكشف عن اسمه، وفق الإعلام الرسمي الذي أكد أن مصر تسعى إلى شراكات دولية تتيح لها التحول إلى «مركز إقليمي لمراكز البيانات».

ويتقدّم تطوير البنى التحتية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا بوتيرة أبطأ من مناطق أخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف شبكات الكهرباء في دول عدة.

وتستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الكهرباء، قد تبلغ خمسة أضعاف استهلاك مراكز البيانات التقليدية.

وتسعى مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان وثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا، منذ سنوات إلى سد العجز في إمدادات الطاقة.


الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول في مؤسسة البترول الكويتية الأربعاء، إن المؤسسة تعرض على المشترين خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى (STS) خارج مضيق هرمز، وذلك لضمان النقل الآمن إلى الوجهات النهائية.

وقال عماد الكندري، نائب العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية، خلال مؤتمر «أبيك» (APPEC) لقطاع الطاقة: «عندما تكون الظروف آمنة، نقوم بتمرير بعض السفن عبر مضيق هرمز، كما نوفر خيارات لإجراء عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق».

ولم يحدد الكندري المنتجات البترولية التي بيعت من خلال عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.

وأظهرت وثائق اطلعت عليها «رويترز» أن الشركة عرضت مؤخراً شحنات من النافثا على أساس التسليم عند وصول السفينة (DES) في عدد قليل من المناقصات خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول).

وذكرت مصادر في السوق أن بعض شحناتها بيعت بعلاوات سعرية تصل إلى 60 دولاراً للطن فوق أسعار اليابان المرجعية على أساس التسليم.

وكانت مؤسسة البترول الكويتية تطرح النافثا عادةً على أساس التسليم على ظهر السفينة، قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ وقد استأنفت طرح الشحنات في يونيو (حزيران) للمرة الأولى منذ بدء التوتر في فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات من شركة تتبع حركة السفن «كبلر» أن الكويت صدَّرت ما متوسطه 200 ألف برميل يومياً من النافثا في الشهرين الأولين من هذا العام، وهو رقم انخفض إلى الصفر في أبريل (نيسان). وظلت صادراتها في الشهرين الماضيين عند نصف مستويات ما قبل التوتر.