«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

أتربة تعيق الرؤية بالتزامن مع سقوط أمطار

شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضربت مصر، الخميس، موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار، تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة، وتدهور ملحوظ في الرؤية الأفقية، بالتزامن مع سقوط أمطار رعدية على عدة مناطق، وارتفاع نسبي في درجات الحرارة، في مشهد يجمع بين «فصول السنة» خلال يوم واحد.

وحذّرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، في بيان الخميس من أجواء غير مستقرة نتيجة عاصفة ترابية اجتاحت البلاد، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر في مناطق من السواحل الشمالية، والوجه البحري، والقاهرة الكبرى، ومدن القناة، وشمال محافظة البحر الأحمر، إضافة إلى مناطق من الصحراء الغربية وشمال وجنوب الصعيد وسيناء.

وأشارت الهيئة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر تدفق السحب الممطرة على مناطق من وسط وجنوب الصعيد، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر، مصحوبة بأمطار متفاوتة الشدة قد تصل إلى متوسطة أحياناً.

كما توقعت الهيئة استمرار فرص سقوط الأمطار على مناطق من شمال الصعيد ومدن القناة وخليج السويس وسيناء، مع امتدادها تدريجياً إلى مناطق من وسط وجنوب الصعيد وسلاسل جبال البحر الأحمر.

أتربة تعيق الرؤية الأفقية في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ولفتت إلى أن «فرص هطول الأمطار ما زالت قائمة على مناطق من القاهرة الكبرى وجنوب الوجه البحري ومدن القناة، لكنها ستكون خفيفة خلال فترات النهار»، ومشيرة إلى أنه «من المتوقع أن تتحسن الأجواء مع نهاية اليوم».

ودعت الهيئة المواطنين إلى توخي الحذر أثناء القيادة بسبب انخفاض الرؤية، كما نصحت بتجنب الخروج إلا للضرورة، خصوصاً لمرضى الجيوب الأنفية وحساسية الصدر، مع ضرورة وضع الكمامات عند الخروج.

تقلبات الربيع

من جانبه، قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، ونائب الرئيس السابق للهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، إن فصل الربيع يشهد عادة تنوعاً في الظواهر الجوية خلال اليوم الواحد، إلا أن ربيع هذا العام يتسم بتقلبات أسرع وأكثر حدة وتطرفاً، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، نتيجة شتاء كان دافئاً على نحو غير معتاد.

الأتربة تغطي معظم أحياء القاهرة الخميس (رويترز)

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»، أن درجات الحرارة خلال الشتاء الماضي تجاوزت معدلاتها الطبيعية بفوارق وصلت أحياناً إلى أكثر من 8 درجات مئوية، خصوصاً في ذروة الموسم خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار).

وأوضح أن هذا الارتفاع انعكس على طبيعة فصل الربيع، الذي يشهد حالياً تغيرات جوية حادة وسريعة، في صورة موجات متلاحقة قد تكون أسبوعية، تتجسد في تكاثر السحب وهطول أمطار تتراوح بين الغزيرة والمتوسطة، وقد تكون رعدية أحياناً، على معظم أنحاء الجمهورية من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق.

وأشار قطب إلى أن هذه الظواهر الجوية ترتبط في الأساس بمنخفضات جوية تتكون فوق سلسلة جبال أطلس في شمال أفريقيا، ثم تتحرك بمحاذاة الساحل الشمالي للقارة، بالتزامن مع تأثير التيار النفاث شبه المداري الذي يتزحزح نحو وسط البلاد، جالباً كتلاً هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا، ويؤدي تلاقي هذه العوامل مع المنخفضات السطحية إلى نشوء حالات متكررة من عدم الاستقرار الجوي.

نصائح لمرضى الصدر في مصر بعدم النزول إلا للضرورة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعن سبب تكاثر الأتربة، لفت إلى أن الرياح الجنوبية تنشط عادة قبل هطول الأمطار، وأحياناً بعدها، محمّلة بذرات الغبار الآتية من الصحراء الغربية والصحراء الكبرى، ما يؤدي إلى إثارة الأتربة والرمال وانخفاض مدى الرؤية الأفقية على الطرق.

وتوقع قطب أن تنتهي الموجة الحالية مساء اليوم، على أن يبدأ تحسن الأحوال الجوية اعتباراً من الغد، مع اعتدال نسبي في سرعة الرياح، وتلاشي فرص سقوط الأمطار، وزيادة فترات سطوع الشمس، نتيجة تحرك المنخفض الجوي بعيداً عن مصر باتجاه شبه الجزيرة العربية وضعف تأثيره.

كما رجّح تكرار مثل هذه الحالات من عدم الاستقرار خلال الأسابيع المقبلة من فصل الربيع، الذي ينتهي في 20 يونيو (حزيران) 2026، موضحاً أن حدة هذه الموجات تبلغ ذروتها حتى منتصف مايو (أيار)، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجياً، تمهيداً لدخول فصل الصيف.

ونبّه إلى أن تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة في الربيع يرتبط أيضاً بتغيرات مناخية أوسع، تعود إلى عوامل متعددة، من بينها النشاط البشري، وزيادة استخدام الوقود الأحفوري، والصناعات الملوثة للبيئة، فضلاً عما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراعات وما يصاحبها من انفجارات واستهداف لمنشآت الطاقة، وهي عوامل تسهم مجتمعة في تسريع وتيرة التغير المناخي.

حالة من الطقس السيئ تضرب مصر (رويترز)

ونصح قطب بضرورة تجنب التعرض المباشر للصواعق خلال العواصف الرعدية، والاحتماء داخل المنازل، وارتداء غطاء للرأس عند الاضطرار للخروج، والابتعاد عن الأعمدة الكهربائية، مع متابعة النشرات الدورية الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية، التي تمتلك من الأجهزة وأدوات الرصد ما يتيح إصدار تنبؤات دقيقة.

انخفاض الرؤية الأفقية

فيما أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الرمال المثارة ما زالت تتدفق من مناطق السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية والظهير الصحراوي، متجهة شرقاً لتؤثر على القاهرة الكبرى والوجه البحري ومدن القناة والسواحل الشمالية الشرقية، وصولاً إلى أجزاء من شمال وجنوب الصعيد، ما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من ألف متر في بعض المناطق.

وحذّر فهيم، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، الخميس، من خطورة القيادة في هذه الأجواء، خصوصاً على الطرق المكشوفة، نتيجة تداخل الأتربة مع الأمطار وتراجع مستوى الرؤية. ونصح بتأجيل السفر قدر الإمكان، مع ضرورة توخي الحذر صحياً، لا سيما لمرضى الجهاز التنفسي وكبار السن.

وفيما يتعلق بتأثيرات هذه التقلبات على القطاع الزراعي، وصف فهيم الوضع الراهن بأنه «حرج» نتيجة تعرض المحاصيل لإجهاد مزدوج بفعل الرياح والأتربة والأمطار.


مقالات ذات صلة

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

تسببت أمطار غزيرة هطلت على العاصمة الليبية في إغراق شوارع ومنازل وشلل حركة السير، معيدة تسليط الضوء على كفاءة البنية التحتية ومستويات الجاهزية.

علاء حموده (القاهرة)
صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)

أميركا: العاصفة «إساياس» تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في فلوريدا وألاباما

انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من الأشخاص في ولاية ألاباما ومنطقة فلوريدا بانهاندل بالولايات المتحدة في وقت مبكر من اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

قد تبدو برودة أصابع اليدين والقدمين عرضاً بسيطاً لا يستدعي القلق، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن استمرارها بشكل متكرر قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دواء لتخفيف اكتئاب ما بعد الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
TT

دواء لتخفيف اكتئاب ما بعد الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أميركية أن إعطاء عقار «الكيتامين» أو أحد مشتقاته أثناء الولادة القيصرية -أو بعدها مباشرة- قد يساعد في تخفيف أعراض اكتئاب ما بعد الولادة خلال الأسبوعين الأولين بعد الإنجاب.

وأوضح الباحثون من جامعة فلوريدا الدولية في ميامي أن النتائج تشير إلى أن فوائد العقار قد تتجاوز استخداماته المعروفة في التخدير، وتسكين الألم. وعُرضت النتائج خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأطباء التخدير، الذي يُعقد حالياً في مدينة سان دييغو الأميركية.

ويُعد اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم، والطفل، والأسرة، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو امرأة واحدة من كل خمس نساء بعد الإنجاب. وتشمل أعراضه الحزن المستمر، والقلق، وسرعة الانفعال، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وقد تصاحبه صعوبة في تكوين رابطة عاطفية مع الطفل. ويمكن أن تؤثر هذه الحالة في صحة الأم، وقدرتها على رعاية طفلها.

وترتبط احتمالات الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة بعوامل عدة، منها التغيرات الهرمونية، والحرمان من النوم، والضغوط النفسية، والتاريخ السابق للإصابة بالاكتئاب. كما ارتبطت الولادة القيصرية بارتفاع خطر ظهور أعراض الاكتئاب بعد الإنجاب، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية الاستفادة من الأدوية المستخدمة أثناء الجراحة في تخفيف هذه الأعراض خلال الفترة التالية للولادة.

وأجرى الباحثون تحليلاً لنتائج 6 تجارب محكمة شملت بيانات 1832 امرأة خضعن لعمليات قيصرية مخطط لها مسبقاً.

وتلقت المشاركات في مجموعة العلاج الكيتامين، أو الإسكيتامين، وهو أحد مشتقاته، أثناء الجراحة، أو بعدها مباشرة، بينما لم تتلق المشاركات في المجموعة المقارنة أياً من العقارين.

ويُستخدم الكيتامين أساساً للتخدير، وتسكين الألم، لا سيما أثناء العمليات الجراحية، كما أظهرت أبحاث قدرته على تخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة لدى بعض المرضى. أما الإسكيتامين، فيُستخدم لعلاج حالات محددة من الاكتئاب تحت إشراف طبي. ومع ذلك، لا يزال استخدام الكيتامين أو مشتقاته للوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة أو تخفيف أعراضه مجالاً للبحث والدراسة.

وقاس الباحثون أعراض الاكتئاب باستخدام «مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة»، وهو استبانة تُستخدم على نطاق واسع للكشف عن أعراض الاكتئاب لدى النساء بعد الإنجاب. وأُجريت التقييمات خلال الفترة الممتدة من اليوم الثالث إلى اليوم الرابع عشر بعد الجراحة.

وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تلقين أحد العقارين سجلن انخفاضاً في درجات أعراض الاكتئاب مقارنة بالمشاركات في المجموعة الأخرى، وتراوح حجمه بين الصغير، والمتوسط.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تزال أولية، ولا تكفي للجزم بأن الكيتامين يمنع الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، أو أن استخدامه ينبغي أن يصبح إجراء روتينياً لهذا الغرض.

وأشاروا إلى الحاجة لدراسات أكبر، وفترات متابعة أطول لتحديد الجرعة المثلى، والتوقيت الأنسب لإعطاء العقار، فضلاً عن تقييم مدى قدرته على الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة، وتخفيف أعراضه.

وخلص الباحثون إلى أن الكيتامين قد يمثل خياراً يستحق مزيداً من البحث لدعم الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة القيصرية، إلا أن تحديد فعاليته وسلامته في هذا السياق يتطلب أدلة إضافية قبل التوصية باستخدامه بصورة روتينية.


تركي آل الشيخ يطلق دليل «موسم الرياض» السابع

«موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)
«موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يطلق دليل «موسم الرياض» السابع

«موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)
«موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)

أطلق المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، دليل «موسم الرياض» في نسخته السابعة التي تنطلق يوم الأربعاء المقبل، ليقدم للجمهور مرجعاً متكاملاً لمناطقه وفعالياته.

ويستعرض الدليل أبرز الأحداث المنتظرة خلال الموسم، وفي مقدمتها «WWE Crown Jewel»، وبطولة «Six Kings Slam» للتنس، ونزال «المكسيك ضد العالم» الذي يجمع كانيلو ألفاريز وكريستيان مبيلي، إلى جانب «Zuffa Boxing 1» و«Zuffa Boxing 2»، وبطولة UFC، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي.

كما يعرض محتوى الموسم مقسماً بحسب مناطقه، وفي مقدمتها «بوليفارد وورلد» بما تضمه من ثقافات وتجارب عالمية متنوعة، و«بوليفارد سيتي» التي تجمع الفعاليات والعروض والتجارب الترفيهية، إلى جانب «وندر جاردن» بتجاربها وألعابها وأجوائها العائلية، و«فيا رياض» بما تقدمه من تجارب فاخرة في المطاعم والتسوق والترفيه، و«ذا جروفز» التي تجمع تجارب الضيافة والمطاعم والأجواء الترفيهية في مساحة واحدة.

ويتناول الدليل «حديقة السويدي» بما تقدمه من تجارب ثقافية وترفيهية متنوعة، و«حديقة الحيوانات» بما تضمه من تجارب مرتبطة بالحياة البرية والحيوانات، وشتاء الديرة بأجوائها المستوحاة من الطابع المحلي والتراثي، إضافة إلى «سوق المزارعين» الذي يقدم تجربة تجمع المنتجات المحلية والأطعمة والأنشطة المصاحبة.

ويشمل الدليل أيضاً برنامج الحفلات الغنائية والعروض المسرحية والكوميدية، والمعارض والمهرجانات، إلى جانب التجارب الترفيهية والعائلية، بما يتيح للجمهور التعرف على أبرز ما ينتظرهم خلال النسخة السابعة والتخطيط لتجاربهم في مختلف مناطق الموسم.

ويأتي إطلاق الدليل ضمن الاستعدادات لانطلاق «موسم الرياض» بفعاليات تجمع مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون.


رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
TT

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن الحرب الإسرائيلية على بلاده غيّرت أولوياته بصفته سينمائياً، فأرجأ جميع مشروعاته، لكنه على الطرف الآخر قاد مبادرات سينمائية عدة، على غرار مشروع «أفلام من المسافة صفر» الذي عُرضت أعماله بنحو 350 مكاناً بالعالم.

وأضاف مشهراوي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن «فلسطين كسبت الحرب الإعلامية على إسرائيل، بفضل السينما ووسائط إعلامية، بعدما نقلت الأفلام كثيراً من حكايات الحرب في غزة»، مؤكداً أن «صورة الاحتلال الصهيوني باتت سيئة بمختلف دول العالم، وأن الحرب حَتّمت عليهم بصفتهم فلسطينيين طرح صورة وصوت غزة في جميع دول العالم».

ويشارك مشهراوي منتجاً لفيلم «المواطن أسامة» الذي ينافس في المسابقة الطويلة للأفلام الوثائقية بالدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي المنعقدة حالياً، ويكشف عن حماسه للفيلم قائلاً: «أردنا أن نحكي من خلاله قصة أكثر من 250 صحافياً غزياً استشهدوا جراء استهداف متعمّد خلال الحرب على غزة، ورأينا أن نتخذ من المواطن أسامة نموذجاً لنحكي قصة هؤلاء الصحافيين الذين يتعامل معهم الإعلام بوصفهم أرقاماً، وأنا لست منتجاً وصاحب شركة، بل سينمائي بالأساس وأشارك بالفكرة وتطويرها، ورأينا أن نطرح من خلال بطله حياته بوصفه إنساناً لديه أسرة، وعليه أن يفي باحتياجاتها في ظل الحرب، وأن يؤدي عمله لينقل الحقيقة، وكنت مع الفيلم خلال عرضه الأول بمهرجان فينيسيا، وقد لاقى ردود فعل داعمة».

ويلفت إلى أن مخرج الفيلم أحمد حسونة صنع معه فيلماً قصيراً وجميلاً بعنوان «عذراً أيتها السينما» ضمن «أفلام المسافة صفر»، وقبل ذلك كان قد أخرج فيلمه الروائي الطويل «استروبيا» ثم «المواطن أسامة»، لكنه، مثل كل مخرجي غزة، لا يستطيع الخروج من القطاع، مشيراً إلى مشاركة الفيلم في مهرجانات أخرى، ومن بينها «شيكاغو» و«لوس أنجليس» و«سان فرانسيسكو» في الولايات المتحدة، كما يخوض منافسات «الأوسكار» لعام 2027 ممثلاً لفلسطين عن فئتَي «أفضل فيلم دولي» و«أفضل وثائقي».

يُعد رشيد مشهراوي صاحب مبادرات عديدة للدفع بأجيال جديدة من السينمائيين في غزة، ومن بينها «أفلام من المسافة صفر» التي أطلقها مع بدء الحرب في 2023، وأسفرت عن أفلام عديدة. كما أطلق بعدها «أفلام المسافة صفر وأقرب»، وأنشأ مدرسة «مشهراوي للسينما» في غزة التي يقوم بالتدريس بها سينمائيون من مختلف دول العالم، ويقول إن «الدفعة الأولى منها شاركت في ورشة تحت عنوان (صباح الخير يا غزة) أنتجت 11 فيلماً لشباب غزي، كما أُقيم مهرجان سينمائي للأطفال ليكون بمثابة دعم نفسي لهم».

فيلم «المواطن أسامة» يُعرض في الجونة (الشرق الأوسط)

ويضيف: «الحرب امتدت كثيراً والأخبار تتكرر، والناس تعتاد، ولذا يهمنا أن يظل المشروع الفلسطيني مطروحاً في أفلامنا، وأنا أحكي سينمائياً، يظل المشروع الفلسطيني معروضاً، أرغب وأرغب في تطوير السينما والسينمائيين في غزة، وأشارك في حكاياتها عبر السينما مع العالم».

وحول مدى تأثير الحرب إيجابياً على السينما الفلسطينية، يقول مشهراوي: «لو أنني في حالة اختيار فسأقول ليت ما كانت الحرب ولا فقدنا كل هؤلاء الضحايا ولا البلد ولا عشنا هذا الدمار والصدمات النفسية، لكن الحرب غيّرتنا بصفتنا سينمائيين، وجعلتنا نعمل على أن تصل غزة صوتاً وصورة للعالم، فقد عُرضت أفلام (من المسافة صفر) في أكثر من 350 مهرجاناً ومنظمة دولية على غرار (اليونيسكو) و(هيئة الأمم المتحدة) وجامعات عالمية، وبخلاف الحرب التي تصير على الأرض، فقد كسبنا الحرب الإعلامية بيننا وبين الاحتلال خارج فلسطين، وبات وضع الاحتلال الصهيوني سيئاً في كل العالم، بفضل السينما والوسائط الإعلامية».

ويُبدي مشهراوي سعادته بدعم أفلام النازحين واللاجئين عبر مبادرة «الملاذ الآمن» التي انضم إليها مهرجان «الجونة السينمائي»، مؤكداً أنها نافذة مهمة للغاية، لأن السينمائيين الذين يعيشون اللجوء والنزوح ليس لديهم وطن يستندون إليه مثل صناع الأفلام المستقرين في بلادهم، من هنا تأتي أهمية هذه المبادرة التي تُسهم في إظهار أعمالهم للنور.

وكشف المخرج الفلسطيني عن أنه يتطلع إلى أن يستعيد نشاطه مخرجاً من خلال مسلسل عن غزة مكون من 10 حلقات بعنوان «ولاد البلد»، يجري الإعداد له حالياً في مرحلة الكتابة، «وهو إنتاج مشترك مع مصر، ويضم ممثلين من مختلف الدول العربية»، حسبما يؤكد.

وتظل غزة حاضرة في حديثه الذي يختتمه بقوله: «وُلدت بها وأنتمي إليها، وكل ذكرياتي فيها، وبيتي الذي تعرض للقصف بها خلال العام الماضي، سأجعله مقراً لمدرسة السينما، لأن الاحتلال يريد إغلاق أفواهنا، لكننا سنفتح عبر أفلامنا ملايين الأفواه».