نازحون سوريون يرون التعايش مع نظام الأسد «مستحيلاً»

صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة في 2016 (غيتي)
صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة في 2016 (غيتي)
TT

نازحون سوريون يرون التعايش مع نظام الأسد «مستحيلاً»

صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة في 2016 (غيتي)
صورة أرشيفية لمخيم باب السلامة في 2016 (غيتي)

يستنكر سوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في شمال غربي سوريا، «بشدة»، أي جهود دولية كانت أو إقليمية، حول دفع المعارضة والنظام السوري إلى التقارب والمصالحة، ويستنكرون أيضاً أي توجه دولي يفضي إلى بقاء الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا، بذرائع عدة وعلى رأسها حمايته للأقليات، وقدرته على ضبط المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في البلاد.
ويقول العقيد مصطفى بكور، وهو ضابط منشق عن قوات النظام السوري وقيادي في فصائل المعارضة السورية المسلحة، إنه «كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تشكيل لجان للمصالحة من قبل نظام الأسد في مناطق متعددة من المدن القريبة من المناطق المحررة، وكان منها لجنة في مدينة خان شيخون التي أصبحت مقراً لمؤسسات النظام الأمنية والرسمية في ظل وجود مدينة إدلب تحت سيطرة الفصائل الثورية والحديث عن توفير بيئة آمنة لتيسير عودة المهجرين، وذلك لاستقطاب المهجرين من أرياف إدلب للعودة إلى بيوتهم وأراضيهم؛ على الرغم من أن تجارب المصالحة مع النظام خلال السنوات الماضية أثبتت فشلها الذريع».
ويضيف: «إن محاولات النظام السوري إقناع السوريين بالعودة إلى ديارهم تعود لأسباب عدة، أورد أهمها:
1- نهر الدم الذي أجرته قوات الأسد وأجهزته الأمنية وعصابات الشبيحة والميليشيات الطائفية متعددة الجنسيات والمرتزقة الأجانب التي استخدمها لتحميه من الشعب السوري في كل مدينة وقرية وشارع على امتداد الأرض السورية، إضافة إلى آلاف المجازر والمقابر الجماعية بحق المدنيين، (ومشهد مجزرة التضامن ما زال يطرق ذاكرة السوريين بقسوة)، وقد أدى ذلك إلى أكثر من مليون شهيد من المدنيين الأبرياء، وحيث إنه عُرف عن العربي السوري أنه لا ينسى ثأره ولو بعد عشرات السنين، فهو يورث هذا الثأر لأبنائه وأحفاده.
2- إن العدد الكبير من المعتقلين والمفقودين على أيدي قوات الأسد وداعميه، الذين بلغ عددهم أكثر من نصف مليون بين معتقل ومفقود، إضافة لما يتسرب من حكايا وقصص تقشعر لها الأبدان وتشيب من هولها الولدان عن الإجرام والقتل والتعذيب والإعدامات يزيد من عمق الشرخ في المجتمع السوري بين أهالي الضحايا ومن وقف مع نظام الأسد أو برر أفعاله وجرائمه أو سكت عنها.
3- إن حالات الخطف المنتشرة بكثرة في مناطق سيطرة نظام الأسد، التي تطال النساء بشكل عام والتي لم توفر أحداً، موالياً أو معارضاً، وما يتسرب من أخبار عن عمليات الاغتصاب والقتل التي تتعرض لها المختطفات على أيدي قوات الأسد والأجهزة الأمنية وعصابات الشبيحة والميليشيات المرتزقة تعتبر جريمة ضد الإنسانية وتستفز السوريين - حيث عرف عنهم الغيرة على أعراضهم - وتزيد من نقمتهم وحقدهم على كافة مكونات نظام الأسد، وتدفع بقوة إلى الثأر، وتغذي روح الانتقام لديهم».
ويستنتج أن «الأحرار السوريين في المناطق المحررة لا يمكنهم التعايش بأي شكل من الأشكال مع نظام الأسد أو مكونات المجتمع الذي دعمه أياً كان شكل المصالحة أو الحل السياسي، لذلك فإن إسقاط نظام الأسد وما يتبعه من الإفراج عن المعتقلين وعودة المهجرين ومحاكمة المجرمين، يعتبر الحل الوحيد الذي يضمن وحدة سوريا أرضاً وشعبا في ظل بيئة من الاستقرار والأمن وسيادة القانون، التي لا يمكن لسلطة امتهنت القتل والتهجير والتدمير أن توفرها للسوريين».
من جهته قال الناشط (المعارض)، بكار حميدي من محافظة حماة وسط سوريا، إنه «بات الحديث متكرراً عن التقارب بين بعض الأطراف ونظام الأسد، ومنهم من حاول دمج الثوار السوريين في سياق هذا التقارب المزعوم، لذلك وجب التوضيح علينا كثوار نسعى لإسقاط النظام المجرم بكافة رموزه، ونؤكد أننا لسنا معارضة تسعى لبعض المناصب، ونؤكد عدم قبول هذا الأمر أو حتى مجرد طرحه في الأروقة السياسية ما دام (المجرم) بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا». ولفت: «بالنسبة لباقي فئات الشعب السوري فإننا لسنا ضد أي طائفة بذاتها، بل نحن ضد التقارب مع هذا النظام الذي قتل أهلنا وشردهم ونهب ممتلكاتهم وباع سوريا وخيراتها للروس والإيرانيين، وجعلها مستباحة من قبل الميليشيات الشيعية المناصرة له».
وفي مخيمات أطمة القريبة من الحدود التركية شمال إدلب، التي تؤوي نحو مليون نازح من مختلف المناطق السورية، خرج الآلاف منهم بمظاهرات حاشدة ووقفات احتجاجية خلال الآونة؛ احتجاجاً على ما تردده بعض الأطراف الدولية والإقليمية حول المصالحة والتقارب بين النظام السوري والمعارضة، ونددوا خلالها بالموقف التركي من النظام السوري، وطالبوا تركيا بعدم الضغط على المعارضة السياسية والفصائل العسكرية (المعارضة) لإرغارمها على مصالحة النظام السوري الذي لا يمكن العيش معه بتاتاً بعدما نكل بهم وقتل أبناءهم وأطفالهم ونهب ممتلكاتهم، كما قال أبو حسان من الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق.
ويضيف، أبو حسان (55 عاماً)، وهو نازح من منطقة عربين بريف دمشق منذ 4 سنوات ويقيم في مخيم الأمل في تجمع أطمة شمال إدلب، أنه «يستحيل على كل سوري في مناطق الشمال السوري التعايش مجدداً مع نظام الأسد ومؤسساته الأمنية والعسكرية التي دمرت بلادنا وقتلت أطفالنا، واغتصب عناصرها نساءنا أمام أعيننا، فضلاً عن مشاهدتنا أبشع المجارز التي اقترفها جنود النظام على مر 6 سنوات من العمليات العسكرية والمداهمات لأحيائنا ومدننا بريف دمشق».
ويشدد، قائلاً: «العيش في الخيام دون كهرباء وماء وطعام كافٍ أفضل بكثير من العيش تحت رحمة الشبيحة والميليشيات الطائفية التي لا ترحم أي مواطن سوري، ونفضل الموت في المخيمات جوعاً ومرضاً على الموت المحقق في أقبية أجهزة المخابرات التابعة للنظام فيما لو عدنا لمناطقنا، مع بقاء النظام السوري ومخابراته».
أما أم محمود (46 عاماً)، نازحة من مدينة خان شيخون جنوب إدلب وتعيش في مخيم دير حسان شمال إدلب، فتقول: «إنها لن ولم تنسَ ذلك المنظر لطفلها ذي التاسعة من عمره، وهو يصارع الموت خنقاً بغاز السارين الذي استخدمته قوات الأسد في قصف مدينة خان شيخون جنوب إدلب في فجر 4 أبريل (نيسان) 2017، وأدى إلى مقتله ومقتل أكثر من 100 مدني بينهم عشرات الأطفال حينها، وهذه المأساة عدا المآسي التي لا تعد ولا تحصى تسبب بها نظام الأسد، كانت كفيلة بتشكيل القناعة في أذهاننا أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال العودة والتعايش مع هذا النظام المجرم طالما بقي حاكماً للبلاد، بل عار على المجتمع الدولي تركه دون محاكمة عادلة تقتص لكل الأمهات السوريات اللواتي فقدن أطفالهن، إما بقصف جوي وبري أو بسواطير الشبيحة أو بغاز السارين».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.