مع عودة كيروش والفوز على أوروغواي... إيران تبعث برسالة قوية إلى إنجلترا وأميركا وويلز

كيروش يتابع المباراة الدولية بين إيران وأوروغواي بينما إحسان حاج صفي ينفذ رمية تماس (رويترز)
كيروش يتابع المباراة الدولية بين إيران وأوروغواي بينما إحسان حاج صفي ينفذ رمية تماس (رويترز)
TT

مع عودة كيروش والفوز على أوروغواي... إيران تبعث برسالة قوية إلى إنجلترا وأميركا وويلز

كيروش يتابع المباراة الدولية بين إيران وأوروغواي بينما إحسان حاج صفي ينفذ رمية تماس (رويترز)
كيروش يتابع المباراة الدولية بين إيران وأوروغواي بينما إحسان حاج صفي ينفذ رمية تماس (رويترز)

تشارك الحكومة الإيرانية أكثر من غيرها في كرة القدم - فالأندية مملوكة للدولة بشكل مباشر أو غير مباشر - لكنها تعتني بالمنتخب الوطني، المحبوب بشكل أكبر، في أوقات الاضطرابات العامة.
وبعد الفوز الشهير على أستراليا في ملحق الصعود لنهائيات كأس العالم في عام 1997، طُلب من اللاعبين أن يأخذوا وقتهم قبل العودة إلى الوطن، خشية أن تتحول الاحتفالات معهم على مستوى البلاد إلى شيء آخر!
وأدت «الحركة الخضراء» عام 2009، التي نشأت للتظاهر ضد ما كان يُنظر إليه على أنه انتخابات رئاسية مزورة، إلى ارتداء عدد من اللاعبين شارات خضراء في مباراة حاسمة في التصفيات في سيول. وفي غضون ساعات قليلة، تم تعليق صورهم في الشوارع على بُعد آلاف الأميال إلى الغرب. وعاد المتظاهرون إلى شوارع إيران بعد وفاة مهسا أميني في الحجز بعد أن ألقت شرطة الآداب القبض عليها في 13 سبتمبر (أيلول) بتهمة «ارتداء ملابس غير مناسبة». ومع استمرار الاضطرابات، فإن أي نجاح في كأس العالم، التي ستنطلق بعد ثمانية أسابيع، قد يُنظر إليه على أنه سيف ذو حدين من قبل السلطات.
وإذا كانت المباريات الدولية الأخيرة مؤشراً على أي شيء، فإن إيران ستذهب إلى مونديال قطر، وهي قادرة على المنافسة بقوة في مجموعتها التي تضم إنجلترا والولايات المتحدة وويلز، والتي خسرت كلها في المباريات التي لعبتها أخيراً.
وفي المباراة الأولى منذ عودة كارلوس كيروش مديراً فنياً هذا الشهر، فاز المنتخب الإيراني على منتخب أوروغواي بهدف دون رد في المباراة التي أقيمت في النمسا. وبسبب العزلة والعقوبات الدولية المفروضة على البلاد، من النادر أن تلعب إيران أمام مثل هذه المنتخبات في المباريات الودية، لكن هذا يسلط الضوء فقط على أن هذه إحدى أفضل النتائج التي حققتها إيران منذ سنوات. وما يزيد من أهمية هذا الفوز أنه جاء بعد أشهر من الفوضى والاقتتال الداخلي.
لقد بدأ الأمر عندما أعلنت القرعة وجود إيران إلى جانب إنجلترا والولايات المتحدة الأميركية في مجموعتها في كأس العالم.
ومن وجهة نظر إيران، لا يمكن أن يكون هناك خصمان أسوأ منهما، فهاتان الدولتان لهما دور عميق في التاريخ الحديث لإحدى أقدم الحضارات في العالم. إنهما الدولتان اللتان لا يزال يُنظر إليهما على أنهما وراء عديد من المشاكل التي تواجهها البلاد، التي تعاني من العقوبات الدولية والاضطرابات في الداخل، كما أنهما تمتلكان فريقين قويين يمثلان تهديداً هائلاً للمنتخب الإيراني، الذي لم ينجح من قبل في تجاوز دور المجموعات خلال خمس مشاركات سابقة في نهائيات كأس العالم.
لكن بعد القرعة، وفي ظل وجود مديرين فنيين محللين في جميع الفرق المنافسة، كانت هناك مطالبات بأن يكون المدير الفني لإيران إيرانياً. ومع ذلك، كان الكرواتي دراغان سكوتشيتش هو من تولى المسؤولية في فبراير (شباط) 2020، وقاد المنتخب الإيراني للتأهل للمونديال بعد تحقيق 15 انتصاراً في 18 مباراة. وفي التاسع من يوليو (تموز)، فاز المنتخب الإيراني للكرة الطائرة على نظيره الصربي في دوري الأمم للرجال. وفي اليوم التالي، أعاد حساب على وسائل التواصل الاجتماعي للمرشد الأعلى، علي خامنئي، نشر رسالة قديمة بعنوان جديد يقول إنه «من الجيد تحقيق النجاح مع مدير فني إيراني».
وعلى الرغم من أنه تم نفي أن يكون هذا تعبيراً عن أي رأي حول ما يجب أن يحدث مع المنتخب الإيراني، فقد شهد الحادي عشر من يوليو (تموز) إقالة سكوتشيتش على الرغم من أنه يبدو أنه لم يكن هناك عدد كافٍ من أعضاء مجلس الإدارة للتوقيع على الوثيقة الرسمية التي تؤكد إقالته.
وكان رد الفعل على القرار مختلطاً، وحتى أولئك الذين لم يحبوا سكوتشيتش شعروا بأنه عومل بشكل سيئ. وكان علي دائي المرشح الأوفر حظاً لتولي القيادة الفنية، لكنه سرعان ما اعتذر عن ذلك، كما لم يبدِ المرشحون الآخرون حماساً كبيراً لتولي هذا المنصب.
عاد سكوتشيتش إلى وظيفته في غضون أسبوع واحد، لكن كان من المستحيل التظاهر بأنه لم يحدث شيء، فقد كان الفريق منقسماً مثل الرأي العام. وكان المهاجم مهدي طارمي قد دخل، في وقت سابق، في خلاف مع المدير الفني، وكان يقود المعسكر الذي يطالب بتغييره. وزعمت تقارير بأن نجم بورتو وبعض زملائه التقوا وزير الرياضة الإيراني.
في الجهة المقابلة، كان سردار آزمون، لاعب باير ليفركوزن، أكبر داعم لسكوتشيتش.
كان الأمر سيُحسم بطريقة أو بأخرى في نهاية أغسطس (آب) مع انتخاب رئيس جديد للاتحاد الإيراني لكرة القدم.
وقال مهدي تاج، الذي تولى رئاسة الاتحاد خلال الفترة بين عامي 2016 و2019 وعمل مع كيروش، على الملأ، إنه سيفكر في إعادة المدير الفني السابق لريال مدريد لو فاز برئاسة الاتحاد. ونظراً لعدم وجود خيارات محلية، كان يُنظر إلى كيروش على أنه أفضل الخيارات المتاحة، نظراً لأنه غير مرتبط بالعمل مع أي فريق ويمتلك اسماً كبيراً في عالم التدريب، ويمكن التعاقد معه بمبلغ مادي زهيد، بالإضافة إلى أنه على دراية باللاعبين والسياسة، وقادر على إعداد فريق يمكنه تقديم نتائج جيدة في كأس العالم.
وكان سكوتشيتش قد ألقى باللوم في وقت سابق على «المصالح المختلفة» التي تحاول خلق توترات في الفريق، لكنه هذه المرة بقي هادئاً وركز على البقاء والحصول على باقي مستحقاته المالية (تشير بعض المصادر إلى أن إقالته لم تكلف الاتحاد الإيراني كثيراً من الأموال).
ويقول أنصار سكوتشيتش إنه من المفارقة والسخرية أن يُقال المدير الفني الذي قاد إيران للتأهل إلى كأس العالم واستبدال مدير فني، فشل مع كل من كولومبيا ومصر، به.
لكن هذا لن يتسبب في أي إزعاج لكيروش، الذي يبغض الصراعات والجدل. وخلال مباراة إيران أمام أوروغواي، كان هناك شعور وكأن كيروش لم يرحل عن إيران قط. ومهما كانت الانقسامات خلال الأسابيع الأخيرة، لا يبدو أن هناك مشكلة في روح الفريق، الذي لعب بكل قوة أمام أوروغواي، وتمكن من خطف فوز مهم في وقت متأخر من المباراة بهدف من لمسة رائعة من مهدي طاريمي.
وهناك مشكلات أكبر في الوقت الحالي في هذا البلد المحب لكرة القدم، لكن بعد أشهر من الفوضى قد يكون المنتخب الإيراني قد عاد أخيراً إلى المسار الصحيح، حتى لو كان لفترة قصيرة، فعلى الأقل بعثت إيران برسالة قوية إلى بقية منتخبات المجموعة الثانية، وخصوصاً أول منتخب سيلعب أمامه وهو المنتخب الإنجليزي، بأنها لن تكون لقمة سائغة.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».