واشنطن تنفي تسريبات إسرائيلية عن «موت» المحادثات النووية مع إيران

غانتس يحذر من مضاعفة أجهزة الطرد والتخصيب... و«تفاؤل حذر» باتفاق مع لبنان

صورة نشرها غانتس على «تويتر» من جلسة إحاطة مع سفراء مجلس الأمن في نيويورك مساء الاثنين
صورة نشرها غانتس على «تويتر» من جلسة إحاطة مع سفراء مجلس الأمن في نيويورك مساء الاثنين
TT

واشنطن تنفي تسريبات إسرائيلية عن «موت» المحادثات النووية مع إيران

صورة نشرها غانتس على «تويتر» من جلسة إحاطة مع سفراء مجلس الأمن في نيويورك مساء الاثنين
صورة نشرها غانتس على «تويتر» من جلسة إحاطة مع سفراء مجلس الأمن في نيويورك مساء الاثنين

كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، في إحاطة لمسؤولين بالأمم المتحدة، عن أن إيران زادت إنتاجها من مئات أجهزة الطرد المركزي، وضاعفت معدل التخصيب 3 مرات في موقع «فوردو» تحت الأرض خلال العام الماضي، في وقت نفت فيه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تسريبات إسرائيلية عن تنحية المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي عن ملف المحادثات الخاصة بإحياء «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي مع إيران)» لعام 2015، التي «ماتت»؛ وفقاً لتصريحات مسؤول إسرائيلي رفيع.
وتزامنت تصريحات غانتس مع ما قاله وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، مساء الإثنين، عن أن رد إيران على الاقتراح الأوروبي بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 يجعل احتمال التوصل إلى اتفاق على المدى القريب «غير مرجح». وقال إن «ما رأيناه خلال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك في رد إيران على الاقتراح الذي قدمه الاتحاد الأوروبي؛ خطوة إلى الوراء بشكل واضح، ويجعل احتمالات التوصل إلى اتفاق على المدى القريب غير مرجحة».
وقدر مسؤول دبلوماسي إسرائيلي أن الاتفاق قد ينجز فقط بعد الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما تعمل إسرائيل من وراء الكواليس مع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين على إقناعهم بدعم مواقفها في هذا الشأن.

- غانتس في الأمم المتحدة
وعقد غانتس سلسلة من الاجتماعات بمقر الأمم المتحدة في نيويورك شارك فيها المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان الذي يتولى أيضاً مهمة السفير لدى الولايات المتحدة، ومدير المكتب السياسي والعسكري درور شالوم، والسكرتير العسكري ياكي دولف.
واجتمع غانتس مع المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد. وكذلك عقد جلسة إحاطة لسفراء مجلس الأمن وممثلي الدول الموقعة على «اتفاقات إبراهيم» بمناسبة الذكرى السنوية الثانية.
وقال غانتس إن إيران هي «السبب الأول لعدم الاستقرار والإرهاب» في المنطقة، مضيفاً أن «الإرهاب الإقليمي والعالمي الإيراني - سواء جاء من إيران نفسها أو عبر وكلاء ممولين جيداً - يهدد اقتصاداتنا ومواردنا للطاقة والأمن الغذائي والتجارة وحرية الملاحة والسلام والاستقرار بشكل عام. لن يتفاقم هذا إلا إذا كانت لإيران مظلة نووية».
وقال أيضاً إن رفع العقوبات عن إيران سيسمح لها بـ«مضاعفة ميزانيتها للإرهاب 3 مرات»، موضحاً أنه «رغم الصعوبات الاقتصادية التي تواجه مواطنيها، فإن إيران ترسل أكثر من مليار دولار للجماعات التي تعمل بالوكالة، بما في ذلك أكثر من 500 مليون دولار إلى (حزب الله) في لبنان، ومئات الملايين للحوثيين في اليمن، وأكثر من 100 مليون دولار إلى (حماس) و(الجهاد الإسلامي) في غزة، وعشرات الملايين من الدولارات للميليشيات الموالية لإيران في العراق». وتطرق إلى «الملفات المفتوحة» التي دفعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا للتعبير عن إحباطها وإثارة «شكوك جدية» حول إيران بعدما حاولت ربط توقيعها بإغلاق تحقيقات «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في آثار اليورانيوم التي عثر عليها في 3 مواقع نووية. وقال: «لا يمكننا غض الطرف» و«منح إيران حرية المرور».
ولم يتضح على الفور ما إذا كان كبير المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين يشير بذلك إلى «معلومات استخبارية حساسة وذات صلة» في شأن برنامج إيران النووي نقلها رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد إلى المستشار الألماني أولاف شولتز، الاثنين، مما دفع بألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى إصدار بيان تعبر فيه عن «شكوك جدية» حيال صدق إيران في السعي للتوصل إلى اتفاق نووي. وقال: «قدمنا للأوروبيين معلومات تثبت أن الإيرانيين يكذبون بينما لا تزال المحادثات جارية»، مضيفاً أنه «لن تكون هناك (خطة العمل الشاملة المشتركة)، كما يقول الأميركيون ومعظم الأوروبيين (…). لدينا الكثير من التحفظات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي». وكرر دعوة لبيد الولايات المتحدة وأوروبا كي توقف «المفاوضات الفاشلة مع إيران». ورأى أن «الوقت حان لبدء حوار استراتيجي مع الأميركيين والأوروبيين حول اتفاق أطول وأقوى. لكن ما نحتاج إليه الآن هو أن يضع الأميركيون تهديداً عسكرياً ذا صدقية، وأن يدفع الجميع من أجل اتفاق أفضل»، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى اتفاق من دون شروط انقضاء الوقت»، في إشارة إلى انتهاء مفاعيل عدد من البنود الرئيسية في «خطة العمل الشاملة المشتركة».

- المحادثات مع لبنان
وتطرق غانتس إلى المحادثات البحرية الجارية بين إسرائيل ولبنان بوساطة الولايات المتحدة، فأكد حرص إسرائيل على التوصل إلى صفقة. وقال إن «إسرائيل مهتمة بإحراز تقدم في مفاوضات الحدود البحرية مع لبنان»، مضيفاً أنه «في النهاية ستكون هناك حفارتا غاز: واحدة إسرائيلية، والأخرى لبنانية. والسؤال هو عما إذا كان بإمكاننا الوصول إلى هذا السيناريو من دون تصعيد غير ضروري نتيجة لتهديدات (حزب الله)». وعبر عن «تفاؤل حذر» بأن البلدين على وشك التوقيع على اتفاق في شأن النزاع الحدودي البحري بعد دبلوماسية ذهاب وإياب من الولايات المتحدة. وبحسب التقارير، فإن «الصفقة ستشهد بقاء حقل غاز (كاريش) في إسرائيل؛ بينما سيكون حقل (قانا) مملوكاً للبنان». وأكد أن «إنشاء منصة حفر على الجانب اللبناني يصب في مصلحة لبنان، الذي لا يملك سكانه إمدادات كهربائية منتظمة ويعانون أزمة اقتصادية مدمرة»، موضحاً أن «إسرائيل ستستفيد أيضاً من مواردها». وحذر بأن «إسرائيل لن تتسامح مع أي تهديد» لأمنها من الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.

- تحييد مالي
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع مسافراً مع لبيد، الاثنين، إلى برلين؛ إذ دعا الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى مباشرة الكلام عن مطالب باتفاق نووي «أطول وأقوى» مع إيران، عادّاً أن المحادثات الحالية الهادفة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 «ماتت» بعدما «قدمت إسرائيل دليلاً على أن طهران لم تكن صريحة خلال المفاوضات».
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نحت جانباً المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، قائلاً إن الملف صار «خارج أيدي معسكر مالي الآن». وأضاف أن «المحادثات الحاسمة التي نجريها مع الولايات المتحدة لم تعد في يد مالي».
لكن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن يكون مالي نُحّيَ جانباً أو أن موقف الولايات المتحدة صار متشدداً، مؤكداً أن جهود العودة إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة» متواصلة. وقال: «لدينا حوار وثيق للغاية مع إسرائيل وحلفاء وشركاء آخرين حول إيران؛ بما في ذلك حول (خطة العمل الشاملة المشتركة)»، مضيفاً أن «مالي جزء لا يتجزأ من تلك المحادثات». ورأى أن «هناك سبباً واحداً فقط لعدم توصلنا إلى تفاهم بعد: طهران لم تقبل بعد الأساس المعقول الذي قدمه الاتحاد الأوروبي بصفته منسقاً لمحادثات (خطة العمل الشاملة المشتركة)».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.