الكبريت... ثالث أعلى العناصر في جسم الإنسان

له أدوار حيوية واسعة النطاق

الكبريت... ثالث أعلى العناصر في جسم الإنسان
TT

الكبريت... ثالث أعلى العناصر في جسم الإنسان

الكبريت... ثالث أعلى العناصر في جسم الإنسان

هل سبق لك أن حرقت شعرك عن طريق الخطأ، أو أن بائع الأقمشة حرق لك خصلة من الخيوط ليثبت أن القماش من صوف طبيعي، ولاحظت آنذاك رائحة كريهة؟ هذا لأن الشعر يحتوي على عنصر الكبريت. وكذلك الكبريت هو جزء من المركب الذي يعطي البيض الفاسد رائحته الكريهة، ومركبات الكبريت أيضاً هي سبب إفراز الدموع عند تقطيع البصل، وهي سبب الطعم النفّاذ للثوم.
عنصر الكبريت
بداية، فإن الكبريت عنصر معدني حيوي رئيسي في الجسم كله. تلك حقيقة تفرضها كميته الوفيرة في الجسم، وكونه سادس أكثر المعادن الكبيرة وفرة في حليب الثدي. وكذلك تفرضها الأدوار البيولوجية الكيميائية الحيوية الواسعة النطاق، التي يلعبها في جميع خلايا الجسم دون أي استثناء.
وبعد المكونات الأربعة الرئيسية في الجسم، أي الأكسجين والهيدروجين والكربون والنيتروجين، تُصنف بقية العناصر المعدنية Minerals من ناحية وفرة كمياتها في الجسم، وتأثير ذلك على وزن الجسم، إلى «عناصر معدنية كُبرى»، وأخرى «عناصر معدنية صغرى». ومن بين العناصر الكبرى في جسم الإنسان، يعتبر الكبريت ثالثها من ناحية كمية التوافر في جسم الإنسان (اعتماداً على النسبة المئوية لوزن الجسم الإجمالي)، ويأتي تحديداً بعد الكالسيوم والفسفور. بل تفوق كمية الكبريت في الجسم مجموع وزن كمية كل من الصوديوم والماغنسيوم والحديد والزنك والنحاس والمنغنيز. ولذا في جانب التغذية، فإن العناصر المعدنية الكبرى هي مجموعة عناصر التغذية الكبرى Macronutrients، التي تتطلب تغذية الجسم كميات كبيرة منها، مقارنة بعناصر التغذية الصغرى Micronutrients.
ويتوزع وجود الكبريت في الجسم ضمن بروتينات العضلات والجلد والعظام وأعضاء الجسم الداخلية، وكذلك ضمن بروتين الكيراتين Keratin في الشعر والأظافر، بالإضافة إلى وجوده ضمن تراكيب كثير من الأنظمة الأخرى في الجسم، وأيضاً ضمن مكونات الحمض النووي.
وللتوضيح، فإن ما يقرب من نصف مخزون الجسم من الكبريت موجود في الجلد والعضلات والعظام. ووجوده يساعد في الحفاظ على «درجة مرونة» الأنسجة التي تحتويه، وذلك عبر روابط الكبريت Sulfur Bonds التي تساعد العضلات والجلد والعظام في الحفاظ على شكلها. وللتوضيح أيضاً، تحتاج البروتينات إلى روابط كبريتية من أجل الحفاظ على شكلها الهيكلي، وتكون الروابط مسؤولة عن الأنشطة البيولوجية الدقيقة لهذه البروتينات.
وعلى سبيل المثال، فإن السمة المميزة للكيراتين هي وجود كميات كبيرة من الأحماض الأمينية المحتوية على الكبريت. وثمة كيراتين صلب Hard Keratin وكيراتين ناعم Soft Keratin، وأحد الفروقات بينهما مدى وفرة المركبات البروتينية الغنية بالكبريت. ولذا يوجد الكيراتين الصلب في الشعر والأظافر، بينما يوجد الكيراتين الناعم في الجلد المرن. كما تتكون الأنسجة الضامة والغضاريف من بروتينات ذات روابط كبريتية مختلفة في درجة المرونة. ولذا فإن عدم وجود الكبريت الكافي في تكوين الأنسجة الضامة التي تدعم المفاصل قد يتسبب بمعاناة المرء من آلام المفاصل. كما أن مع تقدمنا في العمر، تفقد أنسجة الجسم المرنة كثيراً من تلك المرونة، ما يؤدي إلى مشكلات شائعة مرتبطة بالعمر، مثل التجاعيد وترهل الجلد وترهل العضلات وآلام المفاصل. وهذا قد يعني أن الكبريت غير الكافي في الجسم قد يساهم في ظهور آثار الشيخوخة.
قلة الاهتمام الطبي
كما يوجد الكبريت في عدد واسع من تراكيب الأنزيمات Enzymes (مركبات كيميائية ضرورية لإتمام التفاعلات الكيميائية)، وفي المتممات الأنزيمية Coenzyme (مركبات كيميائية أساسية ولا غنى عنها، تساعد الأنزيمات في أداء عملها). وعندما تكون مستويات الكبريت غير كافية في الجسم فإن الإنزيمات لا يمكنها العمل بفاعلية، وخاصة لإتمام العمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي. وأيضاً يوجد الكبريت في السكريات المتعددة والمركبات الستيرويدية (الكورتيزونات). وعلى سبيل المثال، يساعد الكبريت في إنتاج أحد مضادات الأكسدة الهامة في الجسم، يسمى الغلوتاثيون Glutathione، الذي مهمته حماية الخلايا من التلف. وبالإضافة إلى دوره في وظيفة البروتينات والإنزيمات ومضادات الأكسدة، يلعب الكبريت عدداً من الأدوار المهمة الأخرى في صحة الإنسان، بما في ذلك تمكين الأنسولين من أداء وظيفته بكفاءة، وتفعيل نشاط عدد من فيتامينات مجموعة بي Vit B Group، وإزالة أنواع من السموم الموجودة في الجسم.
ومما يثير الاستغراب في شأن الكبريت، أنه لم ينل الاهتمام الطبي أسوة ببقية العناصر المعدنية. وعلى سبيل المثال، لا يُعرف كثير عن المظاهر المرضية لنقص الكبريت في الجسم، كما هو الحال في نقص الحديد أو الزنك أو الصوديوم وغيره. وصحيح أن بعض المصادر الطبية تقول إن هذا على الأرجح لا يحصل عادة، لأن الأشخاص الأصحاء يحصلون في الغالب على كمية كافية من الكبريت في وجباتهم الغذائية، إلا أن باحثين آخرين يرون عكس ذلك. ويذكرون من أعراض نقص الكبريت هشاشة الأظافر وتقصف الشعر، والاكتئاب وضعف الذاكرة، ومشكلات الجهاز الهضمي، والطفح الجلدي. وأن نقص الكبريت في الجسم قد يساهم أيضاً في الإصابة بالسمنة، وأمراض القلب، والزهايمر، والتعب المزمن، وآلام العضلات والهيكل العظمي المرتبطة بالالتهابات، وزيادة مقاومة الجسم للأنسولين. وهي كلها جوانب لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتدقيق العلمي لتحديد الأعراض المرضية الناجمة عن نقص الكبريت في الجسم.
وفي دراسة بعنوان «مركبات الكبريت... من النباتات إلى الإنسان ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة»، تم نشرها ضمن عدد أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «مراجعات نقدية في علوم الأغذية والتغذية» Critical Reviews in Food Science and Nutrition، لخص باحثون من جامعة إديث كوان في أستراليا غالب ما تقدم بقولهم: «الكبريت مكون غذائي لا غنى عنه لصحة الإنسان والوقاية من الأمراض. ويبدو أن كثيراً من فوائده مرتبط بدوره في الكيمياء الحيوية للأكسدة والاختزال (كتفاعلات إنتاج الطاقة داخل الخلايا)، والحماية من الإجهاد التأكسدي (يلعب دوراً كبيراً في نشوء مختلف الأمراض لدى الإنسان على مدى تقدمه في العمر)، وعدم انضباط عمليات الالتهاب في الجسم، وهي سمات قد تتسق مع التسبب بضعف القلب والأوعية الدموية وكثير من الأمراض الأيضية المزمنة للشيخوخة». والجانب الآخر المثير للاستغراب بشأن الكبريت، هو أنه حتى اليوم لم تقترح الهيئات الطبية العالمية، المعنية بالتغذية الصحية على وجه الخصوص، ما هي الكمية اليومية DV التي توصى بها لتناول الكبريت.
أطعمة الكبريت
بخلاف الاعتقاد الشائع، فإن الثوم والبصل ليسا الوحيدين الغنيين بالكبريت، بل إنه أيضاً موجود في مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية منها...
- البروتينات الحيوانية هي المصدر الأساسي للكبريت في التغذية اليومية. ومن ذلك الديك الرومي ولحم البقر والبيض والسمك والدجاج، التي هي مصادر غذائية حيوانية المصدر وغنية بالميثيونين Methionine (الغني بالكبريت)، وهو حمض أميني أساسي يجب تناوله من خلال الغذاء، لأنه لا يمكن تصنيعه بواسطة الجسم.
- المكسرات (خاصة الجوز) والبذور (بأنواعها) والحبوب (خاصة الشوفان) هي مصادر نباتية كبيرة للميثيونين.
- البقوليات (خاصة الحمص والعدس) هي مصادر جيدة للحصول على السيستين (حمض أميني آخر يحتوي على الكبريت) من خلال الغذاء.
أما خضراوات الفصيلة الثومية Allium Vegetables، كالثوم والكراث والبصل والبصل الأخضر والبصل الصغير، فكلها غنية بالكبريت. وفيها يوجد الكبريت بأشكال مختلفة، غير الأحماض الأمينية، بل في عدة أنواع من المركبات الكيميائية الحرة. وهذه المواد الكبريتية، المتسببة في إفراز دموع العين وفي الرائحة والطعم الخاصين بالثوم والبصل، لا تتكون بكميات كبيرة إلا عند تقطيع البصل أو هرس الثوم. لأن الهرس أو التقطيع يحطم جدران الخلايا الحية في البصل أو الثوم، وبالتالي تخرج مواد كيميائية معينة من داخل الخلايا، وتتفاعل مع مواد كيميائية أخرى في خارج الخلايا، في وجود أكسجين الهواء. وينتج عن ذلك تكوين المواد ذات الرائحة النفاذة.
ثم مع الطبخ والتعرض للحرارة، لا تتلف هذه المركبات الكبريتية، بل تزداد غنى وتنوعاً، وتزول الرائحة غير المحببة عنها. ولذا فإن تناول البصل أو الثوم، للحصول على الكبريت، ربما يكون أفضل وأغنى وأكثر تنوعاً، وأقل نفاذاً في الرائحة، حين تناولهما مطبوخين.

حساسية الكبريت... أدوية يجدر تجنبها
> تحتوي مركبات الكبريتيت (سلفيت-كبريتيت Sulfites) على ذرات معدن الكبريت، وهي موجودة بشكل شائع في الجسم وفي أنواع مختلفة من الأطعمة الطبيعية، كما تُضاف إلى المنتجات الغذائية المعلبة أو المحفوظة.
وهناك نوع آخر مختلف تماماً من المركبات الكيميائية المحتوية على ذرات من الكبريت، التي قد تتسبب بالحساسية للبعض، وهي حساسية الكبريت Sulfa Allergy، أو حساسية السلفا. وهذه تحتوي على مركبات كبريتية من نوعية محددة، وهي مركبات السلفانيلاميد Sulfonamide، التي من أشهرها عبر التاريخ عقاقير السلفا.
وعقاقير السلفا شهيرة لأنها أول مضاد حيوي يتم اكتشافه من قبل الألمان، قبل البنسلين، في ثلاثينات القرن المرضى. وبها أمكن إنقاذ أرواح ملايين الناس خلال عشرات من السنين مضت. ولا تزال حتى اليوم تتوفر أنواع من المضادات الحيوية المحتوية على السلفا.وتتشابه أعراض حساسية السلفا مع أعراض الحساسية تجاه الأدوية الأخرى. قد تشمل الأعراض؛ الطفح والحكة في الجلد، والاحتقان وحكة في العيون، واحتقان الأنف، وانتفاخ الفم أو الحلق.
وقد تكون تفاعلات الحساسية شديدة لدى البعض، وخاصة مرضى الربو أو الذين لديهم تاريخ عائلي للحساسية الشديدة. ويعلق الدكتور جيمس لاي، الطبيب في «مايوكلينك» ورئيس قسم أمراض الحساسية، قائلاً؛ يمكن للمضادات الحيوية، التي تحتوي على مواد كيميائية تُعرف باسم السلفوناميد، أن تتسبب في تحفيز التفاعل إذا كنت مصاباً بحساسية السلفا. وتتضمن هذه المضادات الحيوية «باكتريم» (المحتوي على مركبات سلفاميثوكسازول - تريميثوبريم Sulfamethoxazole - Trimethoprim).
كما قد تتفاعل أجسام من يعانون من حساسية السلفا، مع بعض الأدوية التي تحتوي على مركبات السلفا. ومن تلك الأدوية الأخرى...
- سلفاسالازين Sulfasalazine (أزولفيدين)، الذي يُستخدم في علاج داء كرون (نوع من التهابات الجهاز الهضمي) والتهاب القولون التقرحي والتهاب المفاصل الروماتويدي.
- دابسون Dapsone، الذي يُستخدم في علاج الجذام والتهاب الجلد وأنواع معينة من التهاب الرئة.
ولكن يضيف: «تذكّر أنه إذا كنت تعاني من تفاعل ضد أحد المضادات الحيوية من عائلة السلفوناميد، فقد يمكنك الاستمرار في تناول أدوية السلفوناميد الأخرى دون حدوث تفاعل. ومن أدوية السلفوناميد التي لا تضر (رغم وجود الحساسية للسلفا)، ما يلي...
- بعض أدوية داء السُّكَّري، ومنها على سبيل المثال، غليبوريد Glyburide (غليناس، ديابيتا) وغليمبريد (Glimepiride)، أماريل.
- بعض الأدوية المضادة للالتهاب اللاستيرويدية، مثل سيليكوكسيب سيليبريكس Celebrex)).
- دواء الصداع النصفي سوماتريبتان Sumatriptan، إيميتركس).
- بعض مدرّات البول، مثل فوروسيميد (لازيكس Lasix) وهيدروكلوروثيازيد HCT) ميكروزايد.


مقالات ذات صلة

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
TT

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

تُعدّ صحة الأسنان الجيدة ضرورية، ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق، بل للوقاية من أي عدوى، ومن أجل فم صحي أكثر. ونظافة الفم هي ممارسة الحفاظ على نظافة الفم وخلوه من الأمراض. ويشمل ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء الأشعة السينية والفحوصات والتنظيف.

لماذا تُعدّ نظافة الفم مهمة؟

نظافة الفم هي رعاية وقائية. وهذا يعني أنه يمكنك منع مشاكل صحة الفم - مثل التسوس، وأمراض اللثة، ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها - قبل حدوثها من خلال العناية الجيدة بأسنانك ولثتك.

ترتبط صحة الفم أيضاً بصحة الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت هناك عدوى في فمك، فقد ينقل مجرى الدم البكتيريا إلى مناطق أخرى من جسمك، مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية؛ لذا يُعدّ الحفاظ على صحة أسنانك ولثتك جزءاً مهماً من الصحة العامة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعنية بالصحة.

ما الحالات الصحية المرتبطة بصحة الفم؟

تشير الأبحاث إلى أن التهاب اللثة والتهاب دواعم السن قد يُسهمان في بعض الحالات الصحية، بما في ذلك: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.، والتهاب الشغاف (عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب)، والالتهاب الرئوي. وكذلك مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

في المقابل، هناك بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر سلباً على الأسنان واللثة، ومنها: داء السكري، وهشاشة العظام، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض ألزهايمر.

ما علامات سوء نظافة الفم؟

هناك كثير من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى مشاكل في صحة الفم. ومن أكثر علامات سوء نظافة الفم شيوعاً ما يلي:

نزف اللثة.

تسوس الأسنان.

رائحة الفم الكريهة المزمنة.

تخلخل الأسنان.

انحسار اللثة.

تقرحات الفم التي لا تزول.

ألم الأسنان.

تورم الفك.

التهاب اللثة والفم، وهو عدوى تصيب الفم بسبب أنواع معينة من البكتيريا أو الفيروسات.

كيف يُمكنني تحسين نظافة فمي؟

لكي تُحافظ على نظافة الفم الممتازة وصحة أسنانك ولثتك، وتُبقي ابتسامتك جميلة. إليك بعض الإرشادات العامة للعناية بصحة الفم للحفاظ على ابتسامتك:

نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وفرشاة أسنان ناعمة الشعيرات. (قد تُلحق الشعيرات المتوسطة أو الخشنة الضرر باللثة ومينا الأسنان).

وعند تنظيف أسنانك، ضع فرشاة الأسنان بزاوية 45 درجة باتجاه اللثة. يُساعد ذلك على إزالة البلاك والبكتيريا من خط اللثة.

احرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما في ذلك الأسطح الخلفية والجانبية.

استخدم خيط الأسنان مرة واحدة يومياً: لا يُمكنك الوصول إلى المسافات بين أسنانك بالفرشاة وحدها. لتنظيف هذه المناطق، أنت بحاجة إلى خيط الأسنان. خذ قطعة من الخيط بطول 45 سم تقريباً. لفّ كل طرف حول إصبعين من أصابعك، ومرّر الخيط بين أسنانك، ولفّ الخيط بإحكام على شكل حرف C، ونظّفها بعشر حركات لأعلى ولأسفل تقريباً. استمر في هذه العملية على جميع أسنانك. إذا كنت تعاني من صعوبة في استخدام يديك، فيمكنك أيضاً استخدام فرشاة ما بين الأسنان أو أعواد تنظيف الأسنان لتنظيف ما بين أسنانك.

نظف لسانك بالفرشاة: يمتص اللسان البكتيريا مثل الإسفنجة. كلما نظفت أسنانك بالفرشاة، لا تنسَ تنظيف لسانك. يمكنك استخدام فرشاة أسنانك لهذا الغرض، أو يمكنك شراء مكشطة لسان من قسم العناية بصحة الفم.

استخدم غسول فم مضاداً للبكتيريا يومياً: يساعد غسول الفم المضاد للبكتيريا على منع نمو البكتيريا الضارة في الفم. بالإضافة إلى إزالة الطعام والرواسب، فإنه يقلل أيضاً من تراكم البلاك. تأكد من اختيار تركيبة خالية من الكحول لمنع جفاف الفم.

قم بزيارة طبيب أسنانك بانتظام: تُعدّ فحوصات وتنظيفات الأسنان الدورية ضرورية لصحة الفم الجيدة. يكفي الكثير منا زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر. ولكن، إذا كنتَ مُعرّضاً لتسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو غير ذلك من مشاكل صحة الفم، فقد تحتاج إلى مواعيد أكثر تكراراً.

تجنّب التدخين ومنتجات التبغ الأخرى: يُعدّ التدخين سبباً رئيسياً لأمراض اللثة وسرطان الفم. من الأفضل تجنّب هذه المنتجات تماماً. إذا كنتَ تُدخّن حالياً وترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك حول خيارات العلاج المُتاحة.

تذكّر أن أفضل روتين للعناية بصحة الفم هو الذي يُمكنك الالتزام به باستمرار. تحدّث مع طبيب أسنانك حول نظام مُخصّص للعناية بصحة الفم يُلبي احتياجاتك.

يُقدّم لك طبيب أسنانك توصيات مُخصّصة بشأن ما تحتاج إليه، لذا استشره دائماً لمعرفة المنتجات المُناسبة لك.

ما مزايا العناية الجيدة بنظافة الفم؟

مع أن طبيب الأسنان قد يتمكن من إصلاح الأسنان المتضررة من التسوس أو أمراض اللثة، إلا أنه من الأفضل دائماً منع حدوث المشاكل قبل ظهورها. وهنا تبرز أهمية العناية الجيدة بنظافة الفم. توفر هذه العناية فوائد كثيرة، منها:

أسنان ولثة أكثر صحة. ابتسامة جميلة. نفس منعش. تقليل الحاجة إلى علاجات الأسنان مثل الحشوات، والتيجان، والجسور، وزراعة الأسنان، وأطقم الأسنان. وكذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما أن صحة الأسنان تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الفم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العناية الوقائية بالأسنان أقل تكلفة من علاجات الأسنان الترميمية أو الطارئة. لذا، فإن العناية الجيدة بنظافة الفم توفر عليك الوقت والجهد والمال على المدى الطويل.


تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
TT

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

طور باحثون بريطانيون، سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

وتشير التقديرات إلى أن هناك 41 مليون شخص حول العالم يعانون نوعاً من أمراض صمامات القلب، والتي قد تؤدي إلى قصور القلب، ودخول المستشفى، والوفاة.

ويُعدّ التشخيص المبكر أساسياً لنجاح العلاج، إلا أن هذه الأمراض قد لا تكون لها أعراض في مراحلها الأولى قبل أن تسبب الدوخة، وضيق التنفس، وخفقان القلب، وهي أعراض تشبه أمراضاً أخرى، مما يعني أن بعض المرضى لا يتم تشخيصهم إلا في مراحل متقدمة من المرض.

ويعتمد تشخيص أمراض الصمامات حالياً على تخطيط صدى القلب (الإيكو)، وهو نوع من فحوصات الموجات فوق الصوتية مكلف، ويستغرق وقتاً طويلاً. ورغم أن الأطباء يستمعون إلى القلب باستخدام السماعة الطبية، فإن هذا الإجراء من المعروف أنه يُغفل العديد من الحالات.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن السماعة الجديدة أثبتت تفوقها على الأطباء العامين في الكشف عن أمراض الصمامات، ويمكن استخدامها بوصفها أداة فحص سريعة.

وخضعت السماعة لاختبار شمل نحو 1800 مريض، حيث دُرّب نظام الذكاء الاصطناعي على تحليل أصوات القلب، ومقارنتها بنتائج فحوصات الموجات فوق الصوتية للقلب. وأظهرت النتائج أن النظام تمكن من اكتشاف 98 في المائة من حالات تضيق الصمام الأبهري الشديد، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الصمامات التي تتطلب جراحة، و94 في المائة من حالات ارتجاع الصمام المترالي الشديد، حيث لا ينغلق صمام القلب تماماً ويتسرب الدم عكسياً عبره.

وبحسب الباحثين، فقد تمكنت السماعة المبتكرة من التقاط أنماط صوتية دقيقة قد يصعب على الأطباء ملاحظتها. وعند مقارنة أدائها بـ14 طبيباً عاماً استمعوا إلى أصوات القلب نفسها بسماعاتهم التقليدية، تفوقت السماعة الجديدة عليهم جميعاً من حيث الدقة.

ويؤكد الباحثون أن التقنية ليست بديلاً عن الأطباء، بل أداة فحص سريعة تساعد في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تحويل لفحوصات متقدمة.

وقال البروفسور ريك ستيدز، من مستشفيات جامعة برمنغهام، والمشارك في إعداد الدراسة: «أمراض الصمامات قابلة للعلاج. يمكننا إصلاح الصمامات التالفة، أو استبدالها، ما يمنح المرضى سنوات عديدة إضافية من الحياة الصحية. لكن توقيت التشخيص هو العامل الحاسم. ويمكن أن تحدث أدوات الفحص البسيطة والقابلة للتطبيق على نطاق واسع، مثل هذه الأداة، فرقاً حقيقياً من خلال الكشف عن المرضى قبل حدوث تلف لا يمكن إصلاحه».

وأكد الباحثون أنهم سيقومون بإجراء تجارب إضافية قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع.