الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

لماذا يلعب الطرفان الأميركي والإيراني ورقة التمهل في العودة إليه؟

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة
TT

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

«هبة باردة، هبة ساخنة»: هكذا يمكن توصيف حالة المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي تتم بوساطة جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي الذي بدا عليه الإحباط وهو يعرب عن «أسفه» بمناسبة مؤتمر صحافي في بروكسل؛ لأن فرصة التوافق على إعادة تفعيل الاتفاق النووي الإيراني قد ابتعدت. وقال بوريل ما حرفيته «يؤسفني أن أقول إن ثقتي تراجعت عما (كانت عليه) قبل 28 ساعة بشأن تقارب وجهات النظر (بين واشنطن وطهران) وإمكانية إبرام الاتفاق الآن».
اللافت في حديث بوريل أمران: الأول، شكلي؛ إذ إنه أشار إلى «28 ساعة» في حين التقليد الدبلوماسي يتحدث عادة عن 24 ساعة أو 48 ساعة أو أكثر من ذلك.
أما أن يذهب دبلوماسي مجرب وبحجم بوريل إلى الحديث عن «28 ساعة»، فإن هذا يؤشر إلى أمر جلل سعى الأخير إلى توخي الدقة الفائقة في الحديث بشأنه. والآخر، يتمثل في المفارقة الفاضحة بين ما قاله بوريل في 31 أغسطس (آب) وفي الخامس من سبتمبر (أيلول)؛ إذ انتقل من النقيض إلى النقيض. ففي حين كان يتوقع تفعيل العودة إلى اتفاق 2015 «في الأيام القليلة المقبلة»، فإنه بدا كأنه فقد الأمل من النجاح في مهمة الوساطة التي انطلقت قبل 16 شهراً ولم تؤتِ حتى الساعة أكلها. لكن بوريل لن يتخلى عن جهوده، وأكد مواصلة المشاورات مع جميع المشاركين «ولا سيما الولايات المتحدة».
لم يكن بوريل الخائب الوحيد، بل الخائبون كل الذين عولوا على العودة «السريعة» إلى الاتفاق، وأولهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لم يتردد، الخميس الماضي، في خطابه البارز بمناسبة المؤتمر السنوي لسفراء بلاده عبر العالم، عن توقعه العودة القريبة إلى «خطة العمل المشتركة والشاملة». فما الذي جرى لتتغير التوقعات من النقيض إلى النقيض ولتتبدد موجة التفاؤل التي انتشرت عبر العالم؟
انطلقت هذه الموجة مع تقييم الإدارة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي للرد الإيراني على خطة بوريل. وبعد أن كان المسؤولون الأميركيون وعلى رأسهم جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي الذي أكد أنه «بفضل تنازل إيران عن بعض القضايا الرئيسية، نحن بالتأكيد أقرب إلى الاتفاق مما كنا عليه قبل أسبوعين»، جاء كلام الناطقة باسم الخارجية الأميركية ليسكب الماء الباردة على المتفائلين؛ إذ اعتبرت أن الرد الإيراني «غير بنّاء». وبالمقابل، استمرت إيران في التسويق لرؤية متفائلة من خلال الإصرار على أن ردودها «إيجابية» ومن شأنها «تسريع» العودة إلى الاتفاق.
الثابت حتى اليوم، أن إصرار طهران على إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار لليورانيوم المخصب عُثر عليها في ثلاثة مواقع إيرانية لم تكن السلطات قد أعلنت عنها، يمثل العقبة الرئيسية.
وترى مصادر أوروبية في باريس، أن إشارة كيربي إلى «تنازل إيران عن بعض القضايا الرئيسية» كانت تتضمن ملفين: الأول، هو طلب سحب «الحرس الثوري» من لائحة المنظمات الإرهابية للخارجية الأميركية، والآخر تحقيق الوكالة الدولية. وإذا كان مسؤولون إيرانيون سارعوا لاحقاً لتأكيد أن ملف «الحرس الثوري» لم يكن «شرطاً مسبقاً» للعودة للاتفاق؛ فلأن تسوية تم التوصل إليها وهي إبقاء «الحرس» على اللائحة الأميركية، ولكن مقابل رفع العقوبات عن المؤسسات الاقتصادية «المدنية» التي يديرها وإبقائها على المؤسسات العسكرية. وتفيد هذه المصادر، بأن الحل الوسطي طرحه الدبلوماسي الأوروبي.
* تضارب في طهران
أما الصعوبة الخاصة بالملف العالق مع الوكالة الدولية، فمردها بالدرجة الأولى - وفق المصادر الأوروبية - إلى الخلاف بين توجهين داخل السلطة في إيران، بين تيار متشدد «يريد إغلاقه لأنه يرى أن الفرصة اليوم سانحة للي ذراع مدير عام الوكالة الدولية والحصول على تنازل غربي» بسبب الحاجة للبترول والغاز الإيراني. والتيار الآخر يرى، أن «الأهم هو العودة إلى الاتفاق، وأن هناك إمكانية للتعايش مع تحقيق الوكالة» التي لن تكون قادرة على «حشر» إيران في المستقبل.
والواضح اليوم، أن الخط المتشدد في طهران الذي لا يتصرف بعيداً عن موافقة، لا، بل مباركة أعلى السلطات التي لها الكلمة النهائية في الملف النووي، أي المرشد علي خامنئي، له الأفضلية. وتفيد التصريحات التي أطلقها أمس علي بهادري جهرمي، الناطق باسم الحكومة الإيرانية، بأن طهران عادت إلى المربع الأول؛ إذ أكد الأخير أن طهران تولي الأهمية لأربع قضايا رئيسية، هي الضمانات، ورفع العقوبات، والتحقق من ذلك، وإغلاق ملف الزاعم السياسية، أي تحقيق الوكالة الدولية.
وقال جهرمي «كما أعلن رئيس (الجمهورية) عملنا وسنعمل على أربع قضايا...». ما يعني عملياً أن أياً من هذه الملفات لم يتم الانتهاء منه، لا، بل كلها ما زالت مفتوحة. ويبدو كلام جهرمي على أنه رد على التصريحات الأميركية الأخيرة. لكن الناطق الحكومي أبقى الباب مفتوحاً أمام تواصل المفاوضات التي اعتبر أنها ما زالت مستمرة، داعياً الجانب الأميركي إلى «الكف عن طلباته المبالَغ فيها». ومرة أخرى، طالب جهرمي بأن تتوافر لبلاده، «ضمانات مطمئنة» لتقبل العودة إلى الاتفاق.
وفي ما يشبه توزيع الأدوار، تكفل محمد مرندي، مستشار الفريق الإيراني المفاوض والذي أكد أكثر من مرة أنه شارك في جولات فيينا، مهاجمة بوريل، متهماً إياه بأنه «حليف للولايات المتحدة، وأنه ينسى أن سبب هذه المفاوضات هو الانتهاكات الغربية لخطة العمل الشاملة المشتركة وعقوبات الضغط القصوى التي تستهدف المواطنين الإيرانيين حتى في الوقت الذي كانت فيه إيران في حالة امتثال كامل». وفي لغة قاطعة، أكد مرندي، أن إيران «لن تقبل الثغرات والغموض والولايات المتحدة تفرض التكاليف على الاتحاد الأوروبي».
وجاء تصريح المبعوث الروسي لمحادثات فيينا السفير ميخائيل أوليانوف كالعادة مسانداً لموقف إيران؛ إذ رأى أنه «من الواضح أن إيران لن تقبل الثغرات والغموض» في النص الأوروبي. وألقى أوليانوف باللائمة على الاتحاد الأوروبي الذي «ربما نسي من هو المسؤول عن الوضع الحالي، أي الوصول إلى الطريق المسدودة».
* ضغوط إسرائيلية
حقيقة الأمر، أن العوائق ليست فقط إيرانية، بل أيضاً أميركية. فليس سراً أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً من الداخل والخارج، وخصوصاً من إسرائيل التي تستخدم كل الأدوات المتاحة للتأثير على القرار الأميركي، أكان عبر أعضاء في مجلس النواب والشيوخ أو عبر الرأي العام أو عبر الهيئات الموالية لها من مراكز أبحاث ومجموعات ضغط، فضلاً عن الضغوط المباشرة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية أو مسؤولوها الأمنيون المتوافدون على واشنطن. ولم يتردد رئيس الحكومة الإسرائيلية في تصريحاته الأخيرة في تأكيد أن إسرائيل نجحت في إحداث تغييرات في الموقف الأميركي. ومن بين ما تستهدفه الضغوط الإسرائيلية منع واشنطن من الرضوخ للمطلب الإيراني الخاص بتحقيق الوكالة الدولية؛ لأن الجانبين الأميركي والإسرائيلي يعتبران أن العثور على آثار تخصيب اليورانيوم في مواقع غير معلن عنها يعني وجود برنامج نووي سري موازٍ للبرنامج المعروف، وأنه ذو أغراض عسكرية.
كذلك، رفضت إسرائيل رفع اسم «الحرس الثوري» من لائحة الإرهاب. وفي الحالتين، نجحت الضغوط الإسرائيلية ولكن حتى اليوم لم تنجح في إقناع الإدارة الأميركية عن العملية التفاوضية برمتها. ومن المهم الإشارة إلى أن يائير لبيد وضع «خطاً أحمر» لما تقوم به إسرائيل وهو ألا تصل العلاقات إلى حد القطيعة.
وحصلت إسرائيل على ثلاثة تعهدات من واشنطن: تعزيز قدراتها العسكرية، منع إيران من الحصول على السلاح النووي حتى باللجوء إلى استخدام القوة العسكرية، وأخيراً ترك حرية التصرف لها. وقال توماس نايدس، السفير الأميركي في تل أبيب، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن بايدن وعد لبيد بـ«أننا لن نكبل يد إسرائيل أبداً».
* عض أصابع
تلخص المصادر الأوروبية الوضع الراهن القائم بين طهران وواشنطن بأنه كناية عن «لعبة عض الأصابع». الأول تستخدم أوراق الضغط التي اعتادت على استخدامها وأولاها مواصلة دفع برنامجها النووي إلى الأمام بغرض إخافة الغرب وتخييره بين قبول الاتفاق وفق شروط طهران أو بعضها على الأقل أو مواجهة إيران نووية. والخيار الثاني يمكن أن يفضي إلى الحرب. يقين طهران أن واشنطن أو الغرب لن يقبلا بحرب ثانية إلى جانب الحرب الروسية على أوكرانيا ما ستكون له تداعيات جيوسياسية واقتصادية لا تطاق.
من هنا، تلويح إيران بأنها وصلت إلى العتبة النووية وقادرة على تصنيع القنبلة ورفع قدراتها التخصيبية... كذلك تسعى طهران لشق الصف الغربي بتأكيد استعدادها للاستجابة لحاجات الأوروبيين من الغاز مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء في الوقت الذي تهيمن فيه هذه المسألة على اهتمامات المسؤولين من ألمانيا إلى فرنسا وإيطاليا وغيرها من البلدان الأوروبية. وتتكاثر المخاوف من اندلاع احتجاجات شعبية تذكّر بما عرفته فرنسا زمن «السترات الصفراء» في العامين 2019 و2020.
وبكلام آخر، يمكن توصيف الموقف الإيراني بأنه التلويح بالهراوة النووية من جانب وبالعصا الغازية من جانب آخر مع إظهار قدراتها على المناورة واستخدام عامل الزمن وتوتير الأوضاع في مياه الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر. وقال ناصر كنعاني، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بصريح العبارة، إنه «في ضوء مشاكل الإمداد في أوروبا الناتجة من الأزمة الأوكرانية، يمكن لإيران أن تلبّي الاحتياجات الأوروبية للطاقة في حال رفع العقوبات المفروضة عليها».
المفارقة اليوم، أن الطرفين الأميركي والإيراني يستخدمان عامل الوقت. فالمتعارف عليه اليوم أن بايدن لم يعد راغباً في أن يبرم الاتفاق قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مخافة أن يستخدم ضده وضد الديمقراطيين حجة للتنديد بـ«ضعفه» السياسي علماً بأن القانون الأميركي يتيح له، لو أراد، أن يعود للاتفاق من غير موافقة الكونغرس. والحجة القانونية في ذلك أنه ليس اتفاقاً جديداً، بل عودة لاتفاق سابق. ولكن بالتوازي، تعمد واشنطن إلى إظهار عضلاتها من خلال المناورات الجوية الأخيرة. ويعد إرسال قاذفتين استراتيجيتين أميركيتين «بي - 52» إلى الشرق الأوسط للمشاركة في مناورات جوية مع الطيران الخليجي العسكري بمثابة تحذير لإيران بأن المخلب الأميركي ما زال حاداً، وسبق أن ذاقت تنظيمات موالية لإيران طعمه في سوريا والعراق. ولذا؛ يبقى الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)

نقل التلفزيون الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله، اليوم الأحد، إن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي يُعد إعلان «حرب شاملة ضد الشعب».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وجاءت تصريحات ترمب رداً فيما يبدو على وصف خامنئي له بأنه «مجرم» بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة.

وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.