الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

لماذا يلعب الطرفان الأميركي والإيراني ورقة التمهل في العودة إليه؟

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة
TT

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

«هبة باردة، هبة ساخنة»: هكذا يمكن توصيف حالة المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي تتم بوساطة جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي الذي بدا عليه الإحباط وهو يعرب عن «أسفه» بمناسبة مؤتمر صحافي في بروكسل؛ لأن فرصة التوافق على إعادة تفعيل الاتفاق النووي الإيراني قد ابتعدت. وقال بوريل ما حرفيته «يؤسفني أن أقول إن ثقتي تراجعت عما (كانت عليه) قبل 28 ساعة بشأن تقارب وجهات النظر (بين واشنطن وطهران) وإمكانية إبرام الاتفاق الآن».
اللافت في حديث بوريل أمران: الأول، شكلي؛ إذ إنه أشار إلى «28 ساعة» في حين التقليد الدبلوماسي يتحدث عادة عن 24 ساعة أو 48 ساعة أو أكثر من ذلك.
أما أن يذهب دبلوماسي مجرب وبحجم بوريل إلى الحديث عن «28 ساعة»، فإن هذا يؤشر إلى أمر جلل سعى الأخير إلى توخي الدقة الفائقة في الحديث بشأنه. والآخر، يتمثل في المفارقة الفاضحة بين ما قاله بوريل في 31 أغسطس (آب) وفي الخامس من سبتمبر (أيلول)؛ إذ انتقل من النقيض إلى النقيض. ففي حين كان يتوقع تفعيل العودة إلى اتفاق 2015 «في الأيام القليلة المقبلة»، فإنه بدا كأنه فقد الأمل من النجاح في مهمة الوساطة التي انطلقت قبل 16 شهراً ولم تؤتِ حتى الساعة أكلها. لكن بوريل لن يتخلى عن جهوده، وأكد مواصلة المشاورات مع جميع المشاركين «ولا سيما الولايات المتحدة».
لم يكن بوريل الخائب الوحيد، بل الخائبون كل الذين عولوا على العودة «السريعة» إلى الاتفاق، وأولهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لم يتردد، الخميس الماضي، في خطابه البارز بمناسبة المؤتمر السنوي لسفراء بلاده عبر العالم، عن توقعه العودة القريبة إلى «خطة العمل المشتركة والشاملة». فما الذي جرى لتتغير التوقعات من النقيض إلى النقيض ولتتبدد موجة التفاؤل التي انتشرت عبر العالم؟
انطلقت هذه الموجة مع تقييم الإدارة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي للرد الإيراني على خطة بوريل. وبعد أن كان المسؤولون الأميركيون وعلى رأسهم جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي الذي أكد أنه «بفضل تنازل إيران عن بعض القضايا الرئيسية، نحن بالتأكيد أقرب إلى الاتفاق مما كنا عليه قبل أسبوعين»، جاء كلام الناطقة باسم الخارجية الأميركية ليسكب الماء الباردة على المتفائلين؛ إذ اعتبرت أن الرد الإيراني «غير بنّاء». وبالمقابل، استمرت إيران في التسويق لرؤية متفائلة من خلال الإصرار على أن ردودها «إيجابية» ومن شأنها «تسريع» العودة إلى الاتفاق.
الثابت حتى اليوم، أن إصرار طهران على إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار لليورانيوم المخصب عُثر عليها في ثلاثة مواقع إيرانية لم تكن السلطات قد أعلنت عنها، يمثل العقبة الرئيسية.
وترى مصادر أوروبية في باريس، أن إشارة كيربي إلى «تنازل إيران عن بعض القضايا الرئيسية» كانت تتضمن ملفين: الأول، هو طلب سحب «الحرس الثوري» من لائحة المنظمات الإرهابية للخارجية الأميركية، والآخر تحقيق الوكالة الدولية. وإذا كان مسؤولون إيرانيون سارعوا لاحقاً لتأكيد أن ملف «الحرس الثوري» لم يكن «شرطاً مسبقاً» للعودة للاتفاق؛ فلأن تسوية تم التوصل إليها وهي إبقاء «الحرس» على اللائحة الأميركية، ولكن مقابل رفع العقوبات عن المؤسسات الاقتصادية «المدنية» التي يديرها وإبقائها على المؤسسات العسكرية. وتفيد هذه المصادر، بأن الحل الوسطي طرحه الدبلوماسي الأوروبي.
* تضارب في طهران
أما الصعوبة الخاصة بالملف العالق مع الوكالة الدولية، فمردها بالدرجة الأولى - وفق المصادر الأوروبية - إلى الخلاف بين توجهين داخل السلطة في إيران، بين تيار متشدد «يريد إغلاقه لأنه يرى أن الفرصة اليوم سانحة للي ذراع مدير عام الوكالة الدولية والحصول على تنازل غربي» بسبب الحاجة للبترول والغاز الإيراني. والتيار الآخر يرى، أن «الأهم هو العودة إلى الاتفاق، وأن هناك إمكانية للتعايش مع تحقيق الوكالة» التي لن تكون قادرة على «حشر» إيران في المستقبل.
والواضح اليوم، أن الخط المتشدد في طهران الذي لا يتصرف بعيداً عن موافقة، لا، بل مباركة أعلى السلطات التي لها الكلمة النهائية في الملف النووي، أي المرشد علي خامنئي، له الأفضلية. وتفيد التصريحات التي أطلقها أمس علي بهادري جهرمي، الناطق باسم الحكومة الإيرانية، بأن طهران عادت إلى المربع الأول؛ إذ أكد الأخير أن طهران تولي الأهمية لأربع قضايا رئيسية، هي الضمانات، ورفع العقوبات، والتحقق من ذلك، وإغلاق ملف الزاعم السياسية، أي تحقيق الوكالة الدولية.
وقال جهرمي «كما أعلن رئيس (الجمهورية) عملنا وسنعمل على أربع قضايا...». ما يعني عملياً أن أياً من هذه الملفات لم يتم الانتهاء منه، لا، بل كلها ما زالت مفتوحة. ويبدو كلام جهرمي على أنه رد على التصريحات الأميركية الأخيرة. لكن الناطق الحكومي أبقى الباب مفتوحاً أمام تواصل المفاوضات التي اعتبر أنها ما زالت مستمرة، داعياً الجانب الأميركي إلى «الكف عن طلباته المبالَغ فيها». ومرة أخرى، طالب جهرمي بأن تتوافر لبلاده، «ضمانات مطمئنة» لتقبل العودة إلى الاتفاق.
وفي ما يشبه توزيع الأدوار، تكفل محمد مرندي، مستشار الفريق الإيراني المفاوض والذي أكد أكثر من مرة أنه شارك في جولات فيينا، مهاجمة بوريل، متهماً إياه بأنه «حليف للولايات المتحدة، وأنه ينسى أن سبب هذه المفاوضات هو الانتهاكات الغربية لخطة العمل الشاملة المشتركة وعقوبات الضغط القصوى التي تستهدف المواطنين الإيرانيين حتى في الوقت الذي كانت فيه إيران في حالة امتثال كامل». وفي لغة قاطعة، أكد مرندي، أن إيران «لن تقبل الثغرات والغموض والولايات المتحدة تفرض التكاليف على الاتحاد الأوروبي».
وجاء تصريح المبعوث الروسي لمحادثات فيينا السفير ميخائيل أوليانوف كالعادة مسانداً لموقف إيران؛ إذ رأى أنه «من الواضح أن إيران لن تقبل الثغرات والغموض» في النص الأوروبي. وألقى أوليانوف باللائمة على الاتحاد الأوروبي الذي «ربما نسي من هو المسؤول عن الوضع الحالي، أي الوصول إلى الطريق المسدودة».
* ضغوط إسرائيلية
حقيقة الأمر، أن العوائق ليست فقط إيرانية، بل أيضاً أميركية. فليس سراً أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً من الداخل والخارج، وخصوصاً من إسرائيل التي تستخدم كل الأدوات المتاحة للتأثير على القرار الأميركي، أكان عبر أعضاء في مجلس النواب والشيوخ أو عبر الرأي العام أو عبر الهيئات الموالية لها من مراكز أبحاث ومجموعات ضغط، فضلاً عن الضغوط المباشرة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية أو مسؤولوها الأمنيون المتوافدون على واشنطن. ولم يتردد رئيس الحكومة الإسرائيلية في تصريحاته الأخيرة في تأكيد أن إسرائيل نجحت في إحداث تغييرات في الموقف الأميركي. ومن بين ما تستهدفه الضغوط الإسرائيلية منع واشنطن من الرضوخ للمطلب الإيراني الخاص بتحقيق الوكالة الدولية؛ لأن الجانبين الأميركي والإسرائيلي يعتبران أن العثور على آثار تخصيب اليورانيوم في مواقع غير معلن عنها يعني وجود برنامج نووي سري موازٍ للبرنامج المعروف، وأنه ذو أغراض عسكرية.
كذلك، رفضت إسرائيل رفع اسم «الحرس الثوري» من لائحة الإرهاب. وفي الحالتين، نجحت الضغوط الإسرائيلية ولكن حتى اليوم لم تنجح في إقناع الإدارة الأميركية عن العملية التفاوضية برمتها. ومن المهم الإشارة إلى أن يائير لبيد وضع «خطاً أحمر» لما تقوم به إسرائيل وهو ألا تصل العلاقات إلى حد القطيعة.
وحصلت إسرائيل على ثلاثة تعهدات من واشنطن: تعزيز قدراتها العسكرية، منع إيران من الحصول على السلاح النووي حتى باللجوء إلى استخدام القوة العسكرية، وأخيراً ترك حرية التصرف لها. وقال توماس نايدس، السفير الأميركي في تل أبيب، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن بايدن وعد لبيد بـ«أننا لن نكبل يد إسرائيل أبداً».
* عض أصابع
تلخص المصادر الأوروبية الوضع الراهن القائم بين طهران وواشنطن بأنه كناية عن «لعبة عض الأصابع». الأول تستخدم أوراق الضغط التي اعتادت على استخدامها وأولاها مواصلة دفع برنامجها النووي إلى الأمام بغرض إخافة الغرب وتخييره بين قبول الاتفاق وفق شروط طهران أو بعضها على الأقل أو مواجهة إيران نووية. والخيار الثاني يمكن أن يفضي إلى الحرب. يقين طهران أن واشنطن أو الغرب لن يقبلا بحرب ثانية إلى جانب الحرب الروسية على أوكرانيا ما ستكون له تداعيات جيوسياسية واقتصادية لا تطاق.
من هنا، تلويح إيران بأنها وصلت إلى العتبة النووية وقادرة على تصنيع القنبلة ورفع قدراتها التخصيبية... كذلك تسعى طهران لشق الصف الغربي بتأكيد استعدادها للاستجابة لحاجات الأوروبيين من الغاز مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء في الوقت الذي تهيمن فيه هذه المسألة على اهتمامات المسؤولين من ألمانيا إلى فرنسا وإيطاليا وغيرها من البلدان الأوروبية. وتتكاثر المخاوف من اندلاع احتجاجات شعبية تذكّر بما عرفته فرنسا زمن «السترات الصفراء» في العامين 2019 و2020.
وبكلام آخر، يمكن توصيف الموقف الإيراني بأنه التلويح بالهراوة النووية من جانب وبالعصا الغازية من جانب آخر مع إظهار قدراتها على المناورة واستخدام عامل الزمن وتوتير الأوضاع في مياه الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر. وقال ناصر كنعاني، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بصريح العبارة، إنه «في ضوء مشاكل الإمداد في أوروبا الناتجة من الأزمة الأوكرانية، يمكن لإيران أن تلبّي الاحتياجات الأوروبية للطاقة في حال رفع العقوبات المفروضة عليها».
المفارقة اليوم، أن الطرفين الأميركي والإيراني يستخدمان عامل الوقت. فالمتعارف عليه اليوم أن بايدن لم يعد راغباً في أن يبرم الاتفاق قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مخافة أن يستخدم ضده وضد الديمقراطيين حجة للتنديد بـ«ضعفه» السياسي علماً بأن القانون الأميركي يتيح له، لو أراد، أن يعود للاتفاق من غير موافقة الكونغرس. والحجة القانونية في ذلك أنه ليس اتفاقاً جديداً، بل عودة لاتفاق سابق. ولكن بالتوازي، تعمد واشنطن إلى إظهار عضلاتها من خلال المناورات الجوية الأخيرة. ويعد إرسال قاذفتين استراتيجيتين أميركيتين «بي - 52» إلى الشرق الأوسط للمشاركة في مناورات جوية مع الطيران الخليجي العسكري بمثابة تحذير لإيران بأن المخلب الأميركي ما زال حاداً، وسبق أن ذاقت تنظيمات موالية لإيران طعمه في سوريا والعراق. ولذا؛ يبقى الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.