إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

«الناتو» أسقط «باليستي» فوق تركيا... واشنطن أكدت مواصلة الحرب… وطهران رفضت التفاوض تحت النار

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مرحلة أكثر تعقيداً في يومها العاشر، مع تزامن التصعيد الميداني مع تداعيات سياسية أعقبت اختيار مجتبى خامنئي مرشداً، بينما تتسع الضربات المتبادلة وتتعاظم المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات متتالية من الضربات على ما وصفه بالبنية العسكرية والأمنية للنظام الإيراني، بينما كثفت طهران رسائلها الميدانية والسياسية عبر بيانات «الحرس الثوري» وتصريحات كبار المسؤولين، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع تداعيات الحرب على المنطقة.

واستمرت إيران في إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي رصد موجات متتالية من الصواريخ الإيرانية، في وقت تحدث فيه مسعفون عن قتيل وإصابات جديدة، لترتفع حصيلة القتلى في إسرائيل إلى 11.

مدن تحت القصف

صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه وجّه ضربات واسعة النطاق. وأفادت تقارير وشهادات محلية بسماع دوي انفجارات في عدة مدن إيرانية، بما في ذلك طهران وكرج وأصفهان والأحواز وهمدان ومدن أخرى.

وشهدت الساعات الأولى من الاثنين موجةً جديدة على طهران، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جاسك وبستك وبندر عباس في محافظة هرمزغان، قبالة مضيق هرمز المتوتر.

وفي موازاة ذلك، ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن مبنى محافظة أصفهان تعرض للهجوم، بينما تحدث شهود عيان لهيئة الإذاعة البريطانية عن انفجارات قوية سُمعت في غرب طهران وفي غرم‌دره شرق محافظة البرز، وسمع دوي انفجارات قوية في العاصمة الإيرانية، واستهدف أحدها شركة «سحاب برداز» للبرمجيات، التي تدير عمليات حجب الإنترنت في البلاد.

غارة جوية تستهدف مبنى شركة «سحاب برداز» التي تدير عمليات حجب الإنترنت في إيران (شبكات التواصل)

وحسب تقارير وصور متداولة على شبكات التواصل، وقعت انفجارات في مناطق شرق طهران وغربها وشمالها، بالتزامن مع تحليق طائرات حربية على ارتفاع منخفض ونشاط ملحوظ للدفاعات الجوية. كما تحدثت مصادر محلية عن وقوع نحو 40 انفجاراً في مناطق شرق وشمالي شرق وغرب العاصمة، بينها انفجارات قرب منشآت عسكرية غرب طهران.

وفي الغرب، أشارت تقارير محلية إلى سماع ما بين 10 و15 انفجاراً في مناطق غرب طهران ومحيطها، مع معلومات متداولة عن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب منشآت عسكرية ومراكز قيادة. كما أفادت تقارير بسماع انفجارات في كرج ومحيطها، بينها ضربات قرب مواقع إدارية وأمنية، مع حديث عن انقطاع للكهرباء في بعض المناطق عقب الهجمات.

أما في أصفهان، فأظهرت مقاطع وصور متداولة وقوع سلسلة ضربات بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً في مناطق مختلفة من المدينة، مع تقارير عن استهداف مناطق صناعية ومنشآت في محيطها. وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات في الأحواز جنوب غربي إيران، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزامنها مع موجة جديدة من التوتر في الأسواق وارتفاع أسعار النفط.

«آخذ في الانخفاض»

وفي وقت مبكر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن ضربات استهدفت «البنية التحتية التابعة للنظام» في وسط إيران، في أول إعلان من نوعه منذ اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً. وقال في بيان مقتضب إن قواته «بدأت موجة إضافية من الضربات على البنية التحتية التابعة للنظام الإرهابي الإيراني في وسط إيران».

وأوضح البيان أن الأهداف شملت منشأة لإنتاج محركات الصواريخ وعدة مواقع لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى. وأضاف الجيش أنه يواصل توسيع الضربة الموجهة للبنى التحتية العسكرية لقوات الأمن الداخلي و«الباسيج»، موضحاً أن من بين الأهداف أيضاً مقر قيادة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، ومقر قيادة قوات الأمن الداخلي في أصفهان، وقاعدة كان يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أنه رصد أيضاً صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديدات، مع إرسال رسائل تحذير للسكان في المناطق المستهدفة، فيما أكد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية سماع ما لا يقل عن عشرة انفجارات في المدينة.

أتت التطورات الميدانية بعد ساعات من تقديرات وردت على لسان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن الوضع الراهن قد يستمر لفترة طويلة، مشدداً على أن الحرب قد تتطلب وقتاً وصبراً.

من جانبه، أفاد المتحدث العسكري الإسرائيلي، المقدم ناداف شوشاني، بأن عدد الصواريخ التي تطلقها إيران في كل قصف آخذ في الانخفاض، موضحاً أنه في الأيام الأولى للحرب كانت هناك رشقات بالعشرات، لكن العدد تراجع إلى أقل من 10 أو 20 صاروخاً في كل مرة.

ومع ذلك، أضاف أن إيران لا تزال تطلق الصواريخ بشكل متكرر نحو إسرائيل، ما يدفع السكان إلى دخول الملاجئ مرات عدة يومياً، خصوصاً في وسط البلاد. وأشار إلى أن إيران لا تزال تمتلك «كمية كبيرة» من الصواريخ، موضحاً أن إسرائيل ركزت على مهاجمة منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بدلاً من ترسانات الأسلحة نفسها.

وسبق أن قالت إنها دمرت نحو 60 في المائة من منصات الإطلاق الإيرانية واستهدفت أيضاً منشآت إنتاج الصواريخ.

«متدرجة ومرحلية»

وقال شوشاني إن إيران تستخدم ذخائر عنقودية ضد إسرائيل «بشكل شبه يومي»، وإن هذه الذخائر استهدفت حتى الآن المناطق المدنية الأكثر كثافة سكانية في القدس ووسط إسرائيل. وشرح أن الذخيرة العنقودية هي قنبلة تنفتح في الهواء وتطلق قنابل صغيرة على مساحة واسعة، وهي مصممة لضرب أهداف متعددة في الوقت نفسه.

على الجبهة المقابلة، أعلن المتحدث باسم العمليات الإيرانية أن «معدل الهجمات» للقوات المسلحة الإيرانية، عبر خطوات «هجومية متدرجة ومرحلية»، يوجّه ضربات إلى ما وصفه بـ«الهيبة الوهمية للعدو». وأضاف أن الأوضاع في المنطقة والأراضي الإسرائيلية أصبحت في حالة إنذار متواصل عقب الهجمات «الذكية» التي تنفذها إيران.

وقال إن وحدات القوات المسلحة الإيرانية ترصد بدقة وتخطيط تحركات العسكريين الأميركيين وتترصد لهم، مضيفاً أن الرصدات الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تحاول حبس السكان في المناطق الشمالية والوسطى بهدف استخدامهم دروعاً بشرية لحماية قواتها العسكرية. كما أوضح أن «كل إطلاق يعادل 80 إصابة في نقاط مختلفة».

وأضاف المتحدث أن القواعد الأميركية في المنطقة والأراضي الإسرائيلية تشهد يومياً سقوط صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وأن الأسلحة الإيرانية ستطلق نحو تلك الأهداف كل ساعة وكل دقيقة متى ما قررت القوات المسلحة ذلك.

كما أكد قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن الهجمات على الخصوم «لن تتوقف ولو للحظة».

وفي السياق نفسه، قال محمد أكبر زاده، نائب قائد الوحدة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الأسابيع الثلاثة المقبلة «ستكون حاسمة في مسار الحرب»، مشيراً إلى أن «قيود الملاحة في مضيق هرمز، والقدرات الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية، والدعم الشعبي الداخلي عوامل أربكت حسابات الخصوم، وقد تدفع واشنطن إلى البحث عن مخرج لوقف الحرب».

وفي هذا السياق، أعلن «الحرس الثوري» أن وحدته الصاروخية استهدفت خمس قواعد استراتيجية أميركية في المنطقة بصواريخ من طراز «قدر» و«خرمشهر» و«خيبرشكن»، بينها الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، إضافة إلى مواقع عسكرية إسرائيلية في تل أبيب وحيفا. وأضاف أن قواته البحرية نفذت أيضاً هجوماً على قاعدة المروحيات الأميركية في «العُديري» باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ كروز.

كما أعلن الحرس إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «إم كيو 9» في بوشهر وطهران، موضحاً أن إحداهما أُسقطت في جم وخور موج بمحافظة بوشهر، بينما أُسقطت الأخرى في أجواء طهران، باستخدام «أنظمة دفاع جوي حديثة ومتطورة» وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وبعد نحو ساعتين من إعلان اختيار المرشد الجديد، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن إيران أطلقت أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد إعلان تولي مجتبى مرشداً جديداً، موضحاً أنها استهدفت «قواعد إرهابية أميركية في المنطقة وقواعد صهيونية في شمال إسرائيل».

إسقاط باليستي فوق تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، يوم الاثنين، إن صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي، وإن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضته في شرق المتوسط. وأضافت الوزارة أن شظايا الصاروخ سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب جنوب البلاد، من دون وقوع إصابات.

وهذه ثاني حادثة من هذا النوع خلال خمسة أيام، والمرة الثانية في ستة أيام التي تعلن فيها تركيا اعتراض صاروخ إيراني دخل أجواءها منذ بدء الحرب. ومن شأن الضربة أن تمثّل تصعيداً كبيراً بالنظر إلى عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي.

وأمرت الولايات المتحدة الموظفين غير الضروريين وأفراد أسرهم بمغادرة قنصليتها في أضنة جنوب تركيا، ونصحت المواطنين الأميركيين بمغادرة جنوب شرقي تركيا.

في الأثناء، أفادت وزارة الدفاع التركية بنشر ست طائرات من طراز «إف-16» ومنظومات دفاع جوي في شمال قبرص لتعزيز الأمن.

3 أهداف أميركية

سياسياً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قرار موعد إنهاء الحرب مع إيران سيكون قراراً «مشتركاً» سيتخذه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن إيران كانت ستدمر إسرائيل «وكل ما حولها» لو لم يكن هو ونتنياهو موجودين، قائلاً: «لقد عملنا معاً. لقد دمرنا دولة كانت تريد تدمير إسرائيل».

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان إسرائيل مواصلة الحرب بعد أن تقرر الولايات المتحدة وقف ضرباتها، قال: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً». وتجنب الالتزام بجدول زمني محدد.

وفي تصريحات أخرى، قال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير «ثمن صغير جداً» مقابل إزالة التهديد النووي الإيراني، مضيفاً أن الأسعار ستنخفض سريعاً بعد القضاء على هذا التهديد.

كما نقلت قناة «فوكس نيوز» عنه قوله إنه «غير راضٍ» عن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، من دون صدور تعليق علني مباشر منه بعد ذلك.

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران تحاول «أخذ العالم رهينة» عبر إطلاق الصواريخ والمسيّرات على دول المنطقة رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها. وأضاف أن «هدف هذه المهمة هو تدمير قدرتهم على مواصلة القيام بذلك، ونحن على طريق تحقيق ذلك».

وحدد أهداف المهمة الأميركية ضد إيران في «تدمير قدرتها على إطلاق الصواريخ، وتدمير المصانع التي تنتج هذه الصواريخ، وتدمير بحريتها». وقال أيضاً إن الجيش الأميركي «ينجز المهمة» وإن النظام الإيراني بات يمتلك كل يوم صواريخ أقل ومنصات إطلاق أقل، وإن المصانع تعمل بدرجة أقل، بينما تتعرض البحرية الإيرانية لـ«الاجتثاث». واعتبر أن العالم سيصبح «أكثر أمناً وأفضل» عند إنجاز هذه المهمة.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الحرب مع إيران «إلى الحد اللازم لتحقيق النصر»، مضيفاً أن واشنطن لن تكشف حدود عملياتها العسكرية. وأكد أن الهدف هو «إجبار إيران على الاستسلام»، قائلاً إن البحرية الإيرانية «لم تعد موجودة إلى حد كبير»، قبل أن يضيف: «هذا مجرد بداية».

طهران ترد سياسياً

في طهران قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أسعار النفط تضاعفت خلال تسعة أيام من الحرب، فيما ترتفع أسعار السلع عالمياً. وأضاف أن الولايات المتحدة تخطط لاستهداف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية في محاولة لاحتواء صدمة تضخمية كبيرة، مؤكداً أن إيران «مستعدة بالكامل» وأن لديها أيضاً «الكثير من المفاجآت».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن تداعيات الحرب قد تمتد إلى البنية التحتية الاقتصادية في المنطقة والعالم، محذراً من أن آثارها ستكون واسعة وطويلة الأمد. وأضاف أن أسعار النفط قد تبقى عند مستويات من ثلاثة أرقام لفترة طويلة، وأن انزلاق الاقتصاد العالمي نحو الركود يعد نتيجة محتملة لهذه الحرب.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، فقال إن تحقيق أي أمن في مضيق هرمز يصبح مستبعداً في ظل الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مضيفاً أن الأمر يصبح أكثر صعوبة إذا كانت بعض الأطراف تدعم هذه الحرب أو تسهم في نتائجها.

وفي الوقت نفسه، شدّد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على أنه لا مجال للحديث عن مفاوضات وسط استمرار «العدوان العسكري». وقال إن إيران كانت في خضم مفاوضات عندما «فُرضت عليها هذه الحرب»، وإنه لا خيار أمامها سوى الدفاع عن نفسها وإظهار عزمها على مقاومة ما وصفه بهيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف بقائي أن الرئيس الأميركي يتعامل مع العالم كله كأنه «صفقة عقارية»، وذلك رداً على تصريحات ترمب بشأن احتمال تغير خريطة إيران. كما قال إن إيران لم تطلق أي صواريخ نحو تركيا أو أذربيجان، وإن «الدفاع الإيراني عن البلاد لا ينبغي أن يُفسر عداءً ضد الدول المجاورة أو الإقليمية».

واتهم بقائي الدول الأوروبية بالمساهمة في تهيئة الظروف المواتية للهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال إن تلك الدول «بدلاً من التمسك بسيادة القانون ومعارضة الترهيب الأميركي، تجرأت على التعبير عن موافقتها عليه أمام مجلس الأمن».

12 ألف مصاب

وفي شأن متصل، أعلن علي جعفريان، نائب وزير الصحة الإيراني، أن أكثر من 1255 شخصاً قُتلوا خلال تسعة أيام من الحرب، فيما تجاوز عدد المصابين 12 ألفاً. وأضاف أن بين القتلى طفلاً في الثامنة من عمره ومسنين وقرابة 200 امرأة، كما أشار إلى مقتل 11 من أفراد الكادر الطبي وإصابة 55 آخرين.

ترافقت هذه التطورات مع تشييع قتلى الحرب في مدن إيرانية عدة، بينها كرمان وياسوج وبيرجند، بعد مراسم مشابهة في طهران وأصفهان ومدن أخرى. كما أعلنت «مؤسسة الشهيد» أن عدد القتلى حتى 5 مارس (آذار) بلغ 1230 شخصاً.

هجوم على منطقة 7 في وسط طهران (شبكات التواصل)

وفي المقابل، قال مسعفون في إسرائيل إن رجلاً قُتل متأثراً بجروح ناجمة عن شظايا في موقع بناء قرب مطار تل أبيب الدولي، ما رفع عدد القتلى جراء الهجمات الإيرانية إلى 11، كما أصيب آخرون بجروح خطيرة وشظايا في مواقع مختلفة.

وعلى المستوى القضائي، حذّر الادعاء العام الإيراني الإيرانيين المقيمين في الخارج الذين «يتعاونون مع العدو الأميركي - الإسرائيلي» من أنهم قد يواجهون مصادرة جميع ممتلكاتهم وعقوبات قانونية. وقال المدعي العام محمد موحدي آزاد إن أي تعاون مع دول معادية يضر بالأمن القومي قد يؤدي إلى مصادرة الممتلكات وحتى عقوبة الإعدام وفق القوانين المعمول بها.

كما أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن «أي نشاط استخباراتي أو تجسسي» يتم في الخارج لصالح الحكومتين الإسرائيلية أو الأميركية قد يؤدي إلى مصادرة جميع الأصول وحتى عقوبة الإعدام.

الوكالة الذرية قلقة

على صعيد برنامج طهران النووي، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المخزون الكبير لدى إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المفتشين، يثيران قلقاً بالغاً لدى الوكالة بشأن شفافية برنامج طهران النووي.

وأوضح غروسي أنه لا توجد أدلة تشير إلى أن إيران تعمل حالياً على تصنيع قنبلة نووية، غير أنه شدد على أن عدم تعاون طهران مع الوكالة في حل القضايا العالقة سيمنعها من تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج.

وأضاف غروسي، في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر في باريس، أن نحو نصف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، كان مخزناً في منشأة تحت الأرض في أصفهان.

كما أوضح أن التقديرات تشير إلى أن أكثر قليلاً من 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة كان موجوداً في الموقع، مرجحاً أن تكون هذه الكمية لا تزال في أصفهان؛ إذ يبدو أن المنشأة لم تتأثر كثيراً بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وأشار غروسي إلى أن الوكالة رصدت أثراً بالقرب من أحد الأنفاق في منشأة أصفهان، في مؤشر يجري تقييمه حالياً ضمن عمليات المتابعة التقنية التي تنفذها الوكالة.

وأعلنت شركة «روس آتوم» الروسية أن محطة بوشهر النووية لم تتعرض لأي هجوم، رغم استمرار التوتر حولها، موضحة أن أكثر من 600 موظف ما زالوا في الموقع لصيانة المعدات وإنجاز الأعمال التي لا يمكن وقفها.


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».