إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

«الناتو» أسقط «باليستي» فوق تركيا... واشنطن أكدت مواصلة الحرب… وطهران رفضت التفاوض تحت النار

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مرحلة أكثر تعقيداً في يومها العاشر، مع تزامن التصعيد الميداني مع تداعيات سياسية أعقبت اختيار مجتبى خامنئي مرشداً، بينما تتسع الضربات المتبادلة وتتعاظم المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات متتالية من الضربات على ما وصفه بالبنية العسكرية والأمنية للنظام الإيراني، بينما كثفت طهران رسائلها الميدانية والسياسية عبر بيانات «الحرس الثوري» وتصريحات كبار المسؤولين، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع تداعيات الحرب على المنطقة.

واستمرت إيران في إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي رصد موجات متتالية من الصواريخ الإيرانية، في وقت تحدث فيه مسعفون عن قتيل وإصابات جديدة، لترتفع حصيلة القتلى في إسرائيل إلى 11.

مدن تحت القصف

صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه وجّه ضربات واسعة النطاق. وأفادت تقارير وشهادات محلية بسماع دوي انفجارات في عدة مدن إيرانية، بما في ذلك طهران وكرج وأصفهان والأحواز وهمدان ومدن أخرى.

وشهدت الساعات الأولى من الاثنين موجةً جديدة على طهران، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جاسك وبستك وبندر عباس في محافظة هرمزغان، قبالة مضيق هرمز المتوتر.

وفي موازاة ذلك، ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن مبنى محافظة أصفهان تعرض للهجوم، بينما تحدث شهود عيان لهيئة الإذاعة البريطانية عن انفجارات قوية سُمعت في غرب طهران وفي غرم‌دره شرق محافظة البرز، وسمع دوي انفجارات قوية في العاصمة الإيرانية، واستهدف أحدها شركة «سحاب برداز» للبرمجيات، التي تدير عمليات حجب الإنترنت في البلاد.

غارة جوية تستهدف مبنى شركة «سحاب برداز» التي تدير عمليات حجب الإنترنت في إيران (شبكات التواصل)

وحسب تقارير وصور متداولة على شبكات التواصل، وقعت انفجارات في مناطق شرق طهران وغربها وشمالها، بالتزامن مع تحليق طائرات حربية على ارتفاع منخفض ونشاط ملحوظ للدفاعات الجوية. كما تحدثت مصادر محلية عن وقوع نحو 40 انفجاراً في مناطق شرق وشمالي شرق وغرب العاصمة، بينها انفجارات قرب منشآت عسكرية غرب طهران.

وفي الغرب، أشارت تقارير محلية إلى سماع ما بين 10 و15 انفجاراً في مناطق غرب طهران ومحيطها، مع معلومات متداولة عن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب منشآت عسكرية ومراكز قيادة. كما أفادت تقارير بسماع انفجارات في كرج ومحيطها، بينها ضربات قرب مواقع إدارية وأمنية، مع حديث عن انقطاع للكهرباء في بعض المناطق عقب الهجمات.

أما في أصفهان، فأظهرت مقاطع وصور متداولة وقوع سلسلة ضربات بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً في مناطق مختلفة من المدينة، مع تقارير عن استهداف مناطق صناعية ومنشآت في محيطها. وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات في الأحواز جنوب غربي إيران، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزامنها مع موجة جديدة من التوتر في الأسواق وارتفاع أسعار النفط.

«آخذ في الانخفاض»

وفي وقت مبكر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن ضربات استهدفت «البنية التحتية التابعة للنظام» في وسط إيران، في أول إعلان من نوعه منذ اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً. وقال في بيان مقتضب إن قواته «بدأت موجة إضافية من الضربات على البنية التحتية التابعة للنظام الإرهابي الإيراني في وسط إيران».

وأوضح البيان أن الأهداف شملت منشأة لإنتاج محركات الصواريخ وعدة مواقع لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى. وأضاف الجيش أنه يواصل توسيع الضربة الموجهة للبنى التحتية العسكرية لقوات الأمن الداخلي و«الباسيج»، موضحاً أن من بين الأهداف أيضاً مقر قيادة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، ومقر قيادة قوات الأمن الداخلي في أصفهان، وقاعدة كان يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أنه رصد أيضاً صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديدات، مع إرسال رسائل تحذير للسكان في المناطق المستهدفة، فيما أكد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية سماع ما لا يقل عن عشرة انفجارات في المدينة.

أتت التطورات الميدانية بعد ساعات من تقديرات وردت على لسان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن الوضع الراهن قد يستمر لفترة طويلة، مشدداً على أن الحرب قد تتطلب وقتاً وصبراً.

من جانبه، أفاد المتحدث العسكري الإسرائيلي، المقدم ناداف شوشاني، بأن عدد الصواريخ التي تطلقها إيران في كل قصف آخذ في الانخفاض، موضحاً أنه في الأيام الأولى للحرب كانت هناك رشقات بالعشرات، لكن العدد تراجع إلى أقل من 10 أو 20 صاروخاً في كل مرة.

ومع ذلك، أضاف أن إيران لا تزال تطلق الصواريخ بشكل متكرر نحو إسرائيل، ما يدفع السكان إلى دخول الملاجئ مرات عدة يومياً، خصوصاً في وسط البلاد. وأشار إلى أن إيران لا تزال تمتلك «كمية كبيرة» من الصواريخ، موضحاً أن إسرائيل ركزت على مهاجمة منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بدلاً من ترسانات الأسلحة نفسها.

وسبق أن قالت إنها دمرت نحو 60 في المائة من منصات الإطلاق الإيرانية واستهدفت أيضاً منشآت إنتاج الصواريخ.

«متدرجة ومرحلية»

وقال شوشاني إن إيران تستخدم ذخائر عنقودية ضد إسرائيل «بشكل شبه يومي»، وإن هذه الذخائر استهدفت حتى الآن المناطق المدنية الأكثر كثافة سكانية في القدس ووسط إسرائيل. وشرح أن الذخيرة العنقودية هي قنبلة تنفتح في الهواء وتطلق قنابل صغيرة على مساحة واسعة، وهي مصممة لضرب أهداف متعددة في الوقت نفسه.

على الجبهة المقابلة، أعلن المتحدث باسم العمليات الإيرانية أن «معدل الهجمات» للقوات المسلحة الإيرانية، عبر خطوات «هجومية متدرجة ومرحلية»، يوجّه ضربات إلى ما وصفه بـ«الهيبة الوهمية للعدو». وأضاف أن الأوضاع في المنطقة والأراضي الإسرائيلية أصبحت في حالة إنذار متواصل عقب الهجمات «الذكية» التي تنفذها إيران.

وقال إن وحدات القوات المسلحة الإيرانية ترصد بدقة وتخطيط تحركات العسكريين الأميركيين وتترصد لهم، مضيفاً أن الرصدات الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تحاول حبس السكان في المناطق الشمالية والوسطى بهدف استخدامهم دروعاً بشرية لحماية قواتها العسكرية. كما أوضح أن «كل إطلاق يعادل 80 إصابة في نقاط مختلفة».

وأضاف المتحدث أن القواعد الأميركية في المنطقة والأراضي الإسرائيلية تشهد يومياً سقوط صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وأن الأسلحة الإيرانية ستطلق نحو تلك الأهداف كل ساعة وكل دقيقة متى ما قررت القوات المسلحة ذلك.

كما أكد قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن الهجمات على الخصوم «لن تتوقف ولو للحظة».

وفي السياق نفسه، قال محمد أكبر زاده، نائب قائد الوحدة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الأسابيع الثلاثة المقبلة «ستكون حاسمة في مسار الحرب»، مشيراً إلى أن «قيود الملاحة في مضيق هرمز، والقدرات الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية، والدعم الشعبي الداخلي عوامل أربكت حسابات الخصوم، وقد تدفع واشنطن إلى البحث عن مخرج لوقف الحرب».

وفي هذا السياق، أعلن «الحرس الثوري» أن وحدته الصاروخية استهدفت خمس قواعد استراتيجية أميركية في المنطقة بصواريخ من طراز «قدر» و«خرمشهر» و«خيبرشكن»، بينها الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، إضافة إلى مواقع عسكرية إسرائيلية في تل أبيب وحيفا. وأضاف أن قواته البحرية نفذت أيضاً هجوماً على قاعدة المروحيات الأميركية في «العُديري» باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ كروز.

كما أعلن الحرس إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «إم كيو 9» في بوشهر وطهران، موضحاً أن إحداهما أُسقطت في جم وخور موج بمحافظة بوشهر، بينما أُسقطت الأخرى في أجواء طهران، باستخدام «أنظمة دفاع جوي حديثة ومتطورة» وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وبعد نحو ساعتين من إعلان اختيار المرشد الجديد، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن إيران أطلقت أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد إعلان تولي مجتبى مرشداً جديداً، موضحاً أنها استهدفت «قواعد إرهابية أميركية في المنطقة وقواعد صهيونية في شمال إسرائيل».

إسقاط باليستي فوق تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، يوم الاثنين، إن صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي، وإن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضته في شرق المتوسط. وأضافت الوزارة أن شظايا الصاروخ سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب جنوب البلاد، من دون وقوع إصابات.

وهذه ثاني حادثة من هذا النوع خلال خمسة أيام، والمرة الثانية في ستة أيام التي تعلن فيها تركيا اعتراض صاروخ إيراني دخل أجواءها منذ بدء الحرب. ومن شأن الضربة أن تمثّل تصعيداً كبيراً بالنظر إلى عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي.

وأمرت الولايات المتحدة الموظفين غير الضروريين وأفراد أسرهم بمغادرة قنصليتها في أضنة جنوب تركيا، ونصحت المواطنين الأميركيين بمغادرة جنوب شرقي تركيا.

في الأثناء، أفادت وزارة الدفاع التركية بنشر ست طائرات من طراز «إف-16» ومنظومات دفاع جوي في شمال قبرص لتعزيز الأمن.

3 أهداف أميركية

سياسياً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قرار موعد إنهاء الحرب مع إيران سيكون قراراً «مشتركاً» سيتخذه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن إيران كانت ستدمر إسرائيل «وكل ما حولها» لو لم يكن هو ونتنياهو موجودين، قائلاً: «لقد عملنا معاً. لقد دمرنا دولة كانت تريد تدمير إسرائيل».

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان إسرائيل مواصلة الحرب بعد أن تقرر الولايات المتحدة وقف ضرباتها، قال: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً». وتجنب الالتزام بجدول زمني محدد.

وفي تصريحات أخرى، قال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير «ثمن صغير جداً» مقابل إزالة التهديد النووي الإيراني، مضيفاً أن الأسعار ستنخفض سريعاً بعد القضاء على هذا التهديد.

كما نقلت قناة «فوكس نيوز» عنه قوله إنه «غير راضٍ» عن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، من دون صدور تعليق علني مباشر منه بعد ذلك.

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران تحاول «أخذ العالم رهينة» عبر إطلاق الصواريخ والمسيّرات على دول المنطقة رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها. وأضاف أن «هدف هذه المهمة هو تدمير قدرتهم على مواصلة القيام بذلك، ونحن على طريق تحقيق ذلك».

وحدد أهداف المهمة الأميركية ضد إيران في «تدمير قدرتها على إطلاق الصواريخ، وتدمير المصانع التي تنتج هذه الصواريخ، وتدمير بحريتها». وقال أيضاً إن الجيش الأميركي «ينجز المهمة» وإن النظام الإيراني بات يمتلك كل يوم صواريخ أقل ومنصات إطلاق أقل، وإن المصانع تعمل بدرجة أقل، بينما تتعرض البحرية الإيرانية لـ«الاجتثاث». واعتبر أن العالم سيصبح «أكثر أمناً وأفضل» عند إنجاز هذه المهمة.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الحرب مع إيران «إلى الحد اللازم لتحقيق النصر»، مضيفاً أن واشنطن لن تكشف حدود عملياتها العسكرية. وأكد أن الهدف هو «إجبار إيران على الاستسلام»، قائلاً إن البحرية الإيرانية «لم تعد موجودة إلى حد كبير»، قبل أن يضيف: «هذا مجرد بداية».

طهران ترد سياسياً

في طهران قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أسعار النفط تضاعفت خلال تسعة أيام من الحرب، فيما ترتفع أسعار السلع عالمياً. وأضاف أن الولايات المتحدة تخطط لاستهداف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية في محاولة لاحتواء صدمة تضخمية كبيرة، مؤكداً أن إيران «مستعدة بالكامل» وأن لديها أيضاً «الكثير من المفاجآت».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن تداعيات الحرب قد تمتد إلى البنية التحتية الاقتصادية في المنطقة والعالم، محذراً من أن آثارها ستكون واسعة وطويلة الأمد. وأضاف أن أسعار النفط قد تبقى عند مستويات من ثلاثة أرقام لفترة طويلة، وأن انزلاق الاقتصاد العالمي نحو الركود يعد نتيجة محتملة لهذه الحرب.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، فقال إن تحقيق أي أمن في مضيق هرمز يصبح مستبعداً في ظل الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مضيفاً أن الأمر يصبح أكثر صعوبة إذا كانت بعض الأطراف تدعم هذه الحرب أو تسهم في نتائجها.

وفي الوقت نفسه، شدّد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على أنه لا مجال للحديث عن مفاوضات وسط استمرار «العدوان العسكري». وقال إن إيران كانت في خضم مفاوضات عندما «فُرضت عليها هذه الحرب»، وإنه لا خيار أمامها سوى الدفاع عن نفسها وإظهار عزمها على مقاومة ما وصفه بهيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف بقائي أن الرئيس الأميركي يتعامل مع العالم كله كأنه «صفقة عقارية»، وذلك رداً على تصريحات ترمب بشأن احتمال تغير خريطة إيران. كما قال إن إيران لم تطلق أي صواريخ نحو تركيا أو أذربيجان، وإن «الدفاع الإيراني عن البلاد لا ينبغي أن يُفسر عداءً ضد الدول المجاورة أو الإقليمية».

واتهم بقائي الدول الأوروبية بالمساهمة في تهيئة الظروف المواتية للهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال إن تلك الدول «بدلاً من التمسك بسيادة القانون ومعارضة الترهيب الأميركي، تجرأت على التعبير عن موافقتها عليه أمام مجلس الأمن».

12 ألف مصاب

وفي شأن متصل، أعلن علي جعفريان، نائب وزير الصحة الإيراني، أن أكثر من 1255 شخصاً قُتلوا خلال تسعة أيام من الحرب، فيما تجاوز عدد المصابين 12 ألفاً. وأضاف أن بين القتلى طفلاً في الثامنة من عمره ومسنين وقرابة 200 امرأة، كما أشار إلى مقتل 11 من أفراد الكادر الطبي وإصابة 55 آخرين.

ترافقت هذه التطورات مع تشييع قتلى الحرب في مدن إيرانية عدة، بينها كرمان وياسوج وبيرجند، بعد مراسم مشابهة في طهران وأصفهان ومدن أخرى. كما أعلنت «مؤسسة الشهيد» أن عدد القتلى حتى 5 مارس (آذار) بلغ 1230 شخصاً.

هجوم على منطقة 7 في وسط طهران (شبكات التواصل)

وفي المقابل، قال مسعفون في إسرائيل إن رجلاً قُتل متأثراً بجروح ناجمة عن شظايا في موقع بناء قرب مطار تل أبيب الدولي، ما رفع عدد القتلى جراء الهجمات الإيرانية إلى 11، كما أصيب آخرون بجروح خطيرة وشظايا في مواقع مختلفة.

وعلى المستوى القضائي، حذّر الادعاء العام الإيراني الإيرانيين المقيمين في الخارج الذين «يتعاونون مع العدو الأميركي - الإسرائيلي» من أنهم قد يواجهون مصادرة جميع ممتلكاتهم وعقوبات قانونية. وقال المدعي العام محمد موحدي آزاد إن أي تعاون مع دول معادية يضر بالأمن القومي قد يؤدي إلى مصادرة الممتلكات وحتى عقوبة الإعدام وفق القوانين المعمول بها.

كما أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن «أي نشاط استخباراتي أو تجسسي» يتم في الخارج لصالح الحكومتين الإسرائيلية أو الأميركية قد يؤدي إلى مصادرة جميع الأصول وحتى عقوبة الإعدام.

الوكالة الذرية قلقة

على صعيد برنامج طهران النووي، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المخزون الكبير لدى إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المفتشين، يثيران قلقاً بالغاً لدى الوكالة بشأن شفافية برنامج طهران النووي.

وأوضح غروسي أنه لا توجد أدلة تشير إلى أن إيران تعمل حالياً على تصنيع قنبلة نووية، غير أنه شدد على أن عدم تعاون طهران مع الوكالة في حل القضايا العالقة سيمنعها من تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج.

وأضاف غروسي، في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر في باريس، أن نحو نصف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، كان مخزناً في منشأة تحت الأرض في أصفهان.

كما أوضح أن التقديرات تشير إلى أن أكثر قليلاً من 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة كان موجوداً في الموقع، مرجحاً أن تكون هذه الكمية لا تزال في أصفهان؛ إذ يبدو أن المنشأة لم تتأثر كثيراً بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وأشار غروسي إلى أن الوكالة رصدت أثراً بالقرب من أحد الأنفاق في منشأة أصفهان، في مؤشر يجري تقييمه حالياً ضمن عمليات المتابعة التقنية التي تنفذها الوكالة.

وأعلنت شركة «روس آتوم» الروسية أن محطة بوشهر النووية لم تتعرض لأي هجوم، رغم استمرار التوتر حولها، موضحة أن أكثر من 600 موظف ما زالوا في الموقع لصيانة المعدات وإنجاز الأعمال التي لا يمكن وقفها.


مقالات ذات صلة

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

شؤون إقليمية إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

نشرت صحيفة بلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني السابق، بينهم الرئيس الأميركي وقادة أوروبيين

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تحليل إخباري كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير.

«الشرق الأوسط» (دبي )

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

نشرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من القادة الأوروبيين.

ونشرت «همشهري»، مساء السبت، رسماً إلكترونياً على موقعها يتضمن مقتطفاً من رسالة مجتبى خامنئي عن «قائمة كاملة» بأسماء من وصفهم بـ«المجرمين»، لكن الرسم لم يظهر في نسختها الورقية الصادرة الأحد.

ويعرض الرسم صور 13 شخصية، في ما يبدو إشارة إلى القائمة التي تحدث عنها مجتبى خامنئي، رغم أنه لم يسمِّ أي شخص. وظهرت صورتا ترمب ونتنياهو وعليهما علامة تصويب، بما يوحي بأنهما هدفان.

وتضم القائمة أيضاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب قادة أوروبيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر.

صورة نشرتها صحيفة "همشهري"

وجاء نشر القائمة بعد رسالة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، نشرت السبت، أكد فيها أن الثأر لدماء والده «حاصل لا محالة»، من دون أن يذكر أسماء محددة. وكان علي خامنئي قد قُتل في الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي أشعلت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026.

وقالت صحيفة «همشهري» إن كلمة «الانتقام» لا تحتمل التأويل أو التفسير وفق قراءات مختلفة، مضيفةَ أنها تعني «معاقبة القتلة وإزالتهم»، ولا يمكن تحويلها إلى «شعارات محايدة» أو «مشاريع ناعمة».

وأضافت الصحيفة، في تأييد لبيان المرشد الجديد، أن المقصود بـ«الانتقام» هو «القتل تحديداً»، في واحدة من أكثر الصياغات وضوحاً في الدعوة إلى استهداف من تتهمهم طهران بالضلوع في مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وقالت «همشهري» إن رسالة المرشد الجديد لا تخاطب «العامل المباشر» وحده، بل تستهدف «منظومة الاغتيال» كاملة، من الآمرين والمنفذين إلى المباشرين والمخططين والمستشارين وكل من كان له دور في العملية.

وربطت الصحيفة بين مقتل خامنئي واغتيال قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، قائلة إنه لو كان الرد على مقتل سليماني «بالمستوى المطلوب»، لما تجرأ العدو على استهداف المرشد الإيراني.

وتخضع إدارة «همشهري» حالياً لفريق متشدد قريب من «الحرس الثوري»، يتقدمه عمدة طهران علي رضا زاكاني، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري» ونائب سابق في البرلمان، وكان مرشحاً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ودعت الصحيفة المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية إلى التعامل مع هذا الملف «بجدية»، وتخصيص وحدات لتنفيذ ما وصفته بمهمة الانتقام.

وخلال الحرب، اتهمت إيران الدول الأوروبية بعدم إدانة الهجمات التي استهدفت أراضيها، وذهبت إلى اعتبار أن بعضها كان طرفاً فيها، بعدما سمح للطائرات العسكرية الأميركية بعبور مجاله الجوي.

ولم يظهر المرشد الإيراني الجديد علناً منذ بدء الحرب، بما في ذلك خلال مراسم تشييع والده. ويأتي بيانه الأول في ظل تصاعد عسكري حول مضيق هرمز، وضغوط دبلوماسية متزايدة على طهران للقبول بترتيبات تضمن عبور السفن من دون تهديد.

ورد ترمب، عبر منصته «تروث سوشال»، بأن أي محاولة لاغتياله ستقود الولايات المتحدة إلى «سحق إيران بالكامل»، بعدما أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، مع تأكيده أن واشنطن لا تمانع مواصلة المحادثات إذا التزمت إيران بشروط التهدئة.


أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
TT

أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الأحد بتوقيت المنطقة، في جولة ثالثة قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»، إثر استهداف سفينة قالت إنها خالفت مسار العبور المعتمد.

وقالت «سنتكوم» إن بحرية «الحرس الثوري» هاجمت سفينة الحاويات «إم/في في.جي.إف.إس غالاكسي»، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، وإلحاق أضرار كبيرة بغرفة المحركات، وفقدان أحد أفراد الطاقم المدني.

وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية إن طاقم السفينة غادرها واستقل قارب نجاة، مشيرة إلى أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومتراً شرقي سواحل عُمان.

وكانت السفينة تسلك مساراً قريباً من الساحل العُماني، وهو المسار الذي تستخدمه سفن تجارية لتفادي المياه الإقليمية الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي أو الخروج منه. وقالت وزارة الخارجية الهندية إن أحد مواطنيها لا يزال مفقوداً بعد الهجوم على سفينة غالاكسي قبالة سواحل عُمان، مضيفة أن 10 من أصل 11 هندياً كانوا على متن السفينة جرى إنقاذهم. وأوضحت أن سفارتها في عُمان تتابع عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع السلطات العُمانية.

إعلان الإغلاق

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في وقت سابق، بأن البحرية التابعة له استهدفت سفينة وصفتها بـ«المخالفة» بصاروخ كروز بحري في مضيق هرمز، بعدما قالت إن السفينة لم تستجب للتحذيرات الإيرانية.

وفي بيان لاحق، قالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السفينة نفسها أُصيبت بـ«إطلاق تحذيري» وأُوقفت، موضحة أنها كانت ضمن «عدة سفن» حاولت، بتحريض من جهات أجنبية، التحرك في مسار غير معتمد، ولم تستجب للتنبيهات الإيرانية لتصحيح مسارها.

وأضاف البيان أن السفينة أطفأت أنظمتها الملاحية، ما عرّض، وفق رواية «الحرس الثوري»، أمن الملاحة البحرية للخطر، الأمر الذي دفع القوات الإيرانية إلى استهدافها وإجبارها على التوقف.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال «الحرس الثوري» إن الحادث جاء بعد تحذير سابق من أن «تدخلات الأجانب» وتحديد «مسارات غير قانونية» لحركة السفن في مضيق هرمز سيقابلان بـ«تعامل حاسم»، وسيؤديان إلى تعطيل مسار زيادة حركة العبور في المضيق.

وأعلن البيان أنه، بعد هذا الحادث، سيبقى مضيق هرمز مغلقاً حتى إشعار آخر و«إلى حين انتهاء التدخلات الأميركية في هذه المنطقة»، مؤكداً أنه لن يُسمح لأي سفينة بالعبور.

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي «خطأ» أو «عدوان جديد» على إيران بذريعة الحادث سيقابل برد «شديد»، مع التهديد باستهداف «قواعد جديدة للعدو في المنطقة».

وفي بيان منفصل لاحق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينة ثانية في مضيق هرمز وأوقفها، في إطار ما وصفه بـ«الرد» على الضربات الأميركية التي طالت مدناً ومواقع في جنوب إيران.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

ضربة أميركية واسعة

لكن الرد الأميركي جاء سريعاً. وقالت «سنتكوم» إن قواتها بدأت تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، رداً على ما وصفته بهجوم «سافر» على سفينة تجارية تعبر المضيق.

وقالت القيادة الأميركية إن إيران مُنحت «فرصة أخرى» لإظهار التزامها بمذكرة التفاهم بعد تحميلها المسؤولية عن هجمات سابقة على سفن تجارية، لكنها «فشلت مجدداً». وأضافت أن الولايات المتحدة ترد بفرض «كلفة باهظة» عبر مواصلة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية.

وأفاد بيان «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت نحو 140 هدفاً عسكرياً في إيران، في ختام الجولة الثالثة من الضربات التي نُفذت هذا الأسبوع، ليرتفع عدد الأهداف التي أعلنت واشنطن ضربها خلال ثلاث ليال إلى أكثر من 300 هدف، بأوامر من الرئيس الأميركي، بهدف تقليص قدرة طهران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات نُفذت بذخائر موجهة، وباستخدام مقاتلات متمركزة في البر والبحر، وطائرات مسيّرة، وسفن تابعة للبحرية الأميركية. وشملت الأهداف مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، ومخازن ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومراكز مراقبة ساحلية.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور مقتضب، إن إيران «اتخذت خياراً سيئاً» بإطلاقها النار على سفينة في مضيق هرمز، مضيفاً: «وها هي الآن تدفع الثمن».

ورغم إعلان طهران إغلاق المضيق، قالت «سنتكوم» إن سفناً تجارية لا تزال تواصل عبور الممر المائي. ولم يتضح على الفور حجم حركة الملاحة بعد الإعلان الإيراني، ولا ما إذا كانت السفن العابرة تستخدم مسارات بديلة قرب المياه العُمانية.

انفجارات على الساحل

بالتزامن مع الجولة الأميركية الثالثة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المدن الساحلية والمناطق الجنوبية، بينها بندر عباس وسيريك وجاسك وجزيرة قشم، إضافة إلى محافظة خوزستان الحدودية مع العراق. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا.

وكان التلفزيون الإيراني قد أورد، في سلسلة تحديثات، سماع دوي انفجارات في عسلوية وبندر دير وبندر عباس وسيريك وتشابهار. وقال إن ثلاثة انفجارات تأكدت في بندر عباس، وثلاثة أخرى في سيريك، فيما أفاد مراسله بسماع أربعة انفجارات في عسلوية، وخمسة في دير بمحافظة بوشهر.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال التلفزيون إن الأصوات التي سُمعت في تشابهار تعود إلى هجوم أميركي استهدف منطقة في كنارك. ونقل عن حاكم قشم قوله إنه لم تُسجل إصابات في الجزيرة حتى تلك اللحظة، فيما قال حاكم ميناب إنه لم يُسمع دوي انفجار في منطقته.

وتقع كثير من المواقع التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الإيرانية على امتداد الساحل الجنوبي، قرب مضيق هرمز أو الموانئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والطاقة. ويعد ميناء بندر عباس، أحد أبرز المراكز البحرية الإيرانية، كما أن مؤانئ جاسك وكنارك وتشابهار تلعب دوراً مهماً في عمليات بحرية الجيش النظامي، وهي مناطق سبق أن برزت في جولات سابقة من الضربات المتبادلة.

رد إيراني محدود النطاق

وفي رد موازٍ على الضربات الأميركية، أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف قواعد ومواقع عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الأردن والكويت والبحرين وقطر، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه دمر مركزاً للقيادة والسيطرة وحظائر للطائرات المسيّرة في قاعدة في الأردن، واستهدف موقعاً أميركياً للرادار العسكري في الكويت، وهاجم منصات دعم وتزويد بالوقود لحاملة طائرات أميركية في سلطنة عُمان، ودمر مركزاً لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة للقيادة في قطر.

وقالت قطر إنها اعترضت نيراناً إيرانية قادمة، وأعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، جراء سقوط شظايا من عمليات الاعتراض. كما قالت الكويت إن دفاعاتها تعاملت مع نيران قادمة، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين، وسُمعت انفجارات في الدوحة ومناطق أخرى من الخليج العربي.

وقالت الإمارات إن الهجمات وقعت خارج حدودها، رغم دوي صفارات الإنذار صباحاً. وأفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية بأن طائرات مسيّرة ضربت مواقع في شمال شرقي عُمان، في المنطقة الواقعة على مضيق هرمز.

ورغم إعلان «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز، قالت «سنتكوم» إن عبور السفن التجارية لا يزال مستمراً عبر الممر المائي، مضيفة أن القوات الأميركية ساعدت، منذ أوائل مايو، في عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق.


قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
TT

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى»، وذلك بالتزامن مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز بعد إطلاق نيران تحذيرية على سفينتين بالمضيق.

وكتب قاليباف على «إكس» اليوم (الأحد): «ولّى عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا ⁠بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب».

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات التي جرت بين إيران وسلطنة عمان أمس (السبت) تناولت ترتيبات إدارة حركة العبور والشحن في مضيق هرمز.

ولفت في تصريحات للصحافيين في طهران إلى أن سلطنة عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المناقشات للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

كما أوضح أن وفداً من قطر حضر جزءاً من هذه المناقشات.

وأعلن الجيش الأميركي، فجر اليوم، أنه بدأ بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان أن هذه الجولة هي الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، وذلك «بعد أن شنت قوات (الحرس الثوري) هجوماً سافراً على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز».

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر» بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها «مساراً غير مصرح به»، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

ولاحقاً أعلن «الحرس» استهداف «سفينة ثانية انتهكت اللوائح المعمول بها في مضيق هرمز».