إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

«الناتو» أسقط «باليستي» فوق تركيا... واشنطن أكدت مواصلة الحرب… وطهران رفضت التفاوض تحت النار

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مرحلة أكثر تعقيداً في يومها العاشر، مع تزامن التصعيد الميداني مع تداعيات سياسية أعقبت اختيار مجتبى خامنئي مرشداً، بينما تتسع الضربات المتبادلة وتتعاظم المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات متتالية من الضربات على ما وصفه بالبنية العسكرية والأمنية للنظام الإيراني، بينما كثفت طهران رسائلها الميدانية والسياسية عبر بيانات «الحرس الثوري» وتصريحات كبار المسؤولين، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع تداعيات الحرب على المنطقة.

واستمرت إيران في إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي رصد موجات متتالية من الصواريخ الإيرانية، في وقت تحدث فيه مسعفون عن قتيل وإصابات جديدة، لترتفع حصيلة القتلى في إسرائيل إلى 11.

مدن تحت القصف

صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه وجّه ضربات واسعة النطاق. وأفادت تقارير وشهادات محلية بسماع دوي انفجارات في عدة مدن إيرانية، بما في ذلك طهران وكرج وأصفهان والأحواز وهمدان ومدن أخرى.

وشهدت الساعات الأولى من الاثنين موجةً جديدة على طهران، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جاسك وبستك وبندر عباس في محافظة هرمزغان، قبالة مضيق هرمز المتوتر.

وفي موازاة ذلك، ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن مبنى محافظة أصفهان تعرض للهجوم، بينما تحدث شهود عيان لهيئة الإذاعة البريطانية عن انفجارات قوية سُمعت في غرب طهران وفي غرم‌دره شرق محافظة البرز، وسمع دوي انفجارات قوية في العاصمة الإيرانية، واستهدف أحدها شركة «سحاب برداز» للبرمجيات، التي تدير عمليات حجب الإنترنت في البلاد.

غارة جوية تستهدف مبنى شركة «سحاب برداز» التي تدير عمليات حجب الإنترنت في إيران (شبكات التواصل)

وحسب تقارير وصور متداولة على شبكات التواصل، وقعت انفجارات في مناطق شرق طهران وغربها وشمالها، بالتزامن مع تحليق طائرات حربية على ارتفاع منخفض ونشاط ملحوظ للدفاعات الجوية. كما تحدثت مصادر محلية عن وقوع نحو 40 انفجاراً في مناطق شرق وشمالي شرق وغرب العاصمة، بينها انفجارات قرب منشآت عسكرية غرب طهران.

وفي الغرب، أشارت تقارير محلية إلى سماع ما بين 10 و15 انفجاراً في مناطق غرب طهران ومحيطها، مع معلومات متداولة عن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب منشآت عسكرية ومراكز قيادة. كما أفادت تقارير بسماع انفجارات في كرج ومحيطها، بينها ضربات قرب مواقع إدارية وأمنية، مع حديث عن انقطاع للكهرباء في بعض المناطق عقب الهجمات.

أما في أصفهان، فأظهرت مقاطع وصور متداولة وقوع سلسلة ضربات بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً في مناطق مختلفة من المدينة، مع تقارير عن استهداف مناطق صناعية ومنشآت في محيطها. وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات في الأحواز جنوب غربي إيران، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزامنها مع موجة جديدة من التوتر في الأسواق وارتفاع أسعار النفط.

«آخذ في الانخفاض»

وفي وقت مبكر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن ضربات استهدفت «البنية التحتية التابعة للنظام» في وسط إيران، في أول إعلان من نوعه منذ اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً. وقال في بيان مقتضب إن قواته «بدأت موجة إضافية من الضربات على البنية التحتية التابعة للنظام الإرهابي الإيراني في وسط إيران».

وأوضح البيان أن الأهداف شملت منشأة لإنتاج محركات الصواريخ وعدة مواقع لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى. وأضاف الجيش أنه يواصل توسيع الضربة الموجهة للبنى التحتية العسكرية لقوات الأمن الداخلي و«الباسيج»، موضحاً أن من بين الأهداف أيضاً مقر قيادة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، ومقر قيادة قوات الأمن الداخلي في أصفهان، وقاعدة كان يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أنه رصد أيضاً صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديدات، مع إرسال رسائل تحذير للسكان في المناطق المستهدفة، فيما أكد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية سماع ما لا يقل عن عشرة انفجارات في المدينة.

أتت التطورات الميدانية بعد ساعات من تقديرات وردت على لسان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن الوضع الراهن قد يستمر لفترة طويلة، مشدداً على أن الحرب قد تتطلب وقتاً وصبراً.

من جانبه، أفاد المتحدث العسكري الإسرائيلي، المقدم ناداف شوشاني، بأن عدد الصواريخ التي تطلقها إيران في كل قصف آخذ في الانخفاض، موضحاً أنه في الأيام الأولى للحرب كانت هناك رشقات بالعشرات، لكن العدد تراجع إلى أقل من 10 أو 20 صاروخاً في كل مرة.

ومع ذلك، أضاف أن إيران لا تزال تطلق الصواريخ بشكل متكرر نحو إسرائيل، ما يدفع السكان إلى دخول الملاجئ مرات عدة يومياً، خصوصاً في وسط البلاد. وأشار إلى أن إيران لا تزال تمتلك «كمية كبيرة» من الصواريخ، موضحاً أن إسرائيل ركزت على مهاجمة منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بدلاً من ترسانات الأسلحة نفسها.

وسبق أن قالت إنها دمرت نحو 60 في المائة من منصات الإطلاق الإيرانية واستهدفت أيضاً منشآت إنتاج الصواريخ.

«متدرجة ومرحلية»

وقال شوشاني إن إيران تستخدم ذخائر عنقودية ضد إسرائيل «بشكل شبه يومي»، وإن هذه الذخائر استهدفت حتى الآن المناطق المدنية الأكثر كثافة سكانية في القدس ووسط إسرائيل. وشرح أن الذخيرة العنقودية هي قنبلة تنفتح في الهواء وتطلق قنابل صغيرة على مساحة واسعة، وهي مصممة لضرب أهداف متعددة في الوقت نفسه.

على الجبهة المقابلة، أعلن المتحدث باسم العمليات الإيرانية أن «معدل الهجمات» للقوات المسلحة الإيرانية، عبر خطوات «هجومية متدرجة ومرحلية»، يوجّه ضربات إلى ما وصفه بـ«الهيبة الوهمية للعدو». وأضاف أن الأوضاع في المنطقة والأراضي الإسرائيلية أصبحت في حالة إنذار متواصل عقب الهجمات «الذكية» التي تنفذها إيران.

وقال إن وحدات القوات المسلحة الإيرانية ترصد بدقة وتخطيط تحركات العسكريين الأميركيين وتترصد لهم، مضيفاً أن الرصدات الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تحاول حبس السكان في المناطق الشمالية والوسطى بهدف استخدامهم دروعاً بشرية لحماية قواتها العسكرية. كما أوضح أن «كل إطلاق يعادل 80 إصابة في نقاط مختلفة».

وأضاف المتحدث أن القواعد الأميركية في المنطقة والأراضي الإسرائيلية تشهد يومياً سقوط صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وأن الأسلحة الإيرانية ستطلق نحو تلك الأهداف كل ساعة وكل دقيقة متى ما قررت القوات المسلحة ذلك.

كما أكد قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن الهجمات على الخصوم «لن تتوقف ولو للحظة».

وفي السياق نفسه، قال محمد أكبر زاده، نائب قائد الوحدة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الأسابيع الثلاثة المقبلة «ستكون حاسمة في مسار الحرب»، مشيراً إلى أن «قيود الملاحة في مضيق هرمز، والقدرات الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية، والدعم الشعبي الداخلي عوامل أربكت حسابات الخصوم، وقد تدفع واشنطن إلى البحث عن مخرج لوقف الحرب».

وفي هذا السياق، أعلن «الحرس الثوري» أن وحدته الصاروخية استهدفت خمس قواعد استراتيجية أميركية في المنطقة بصواريخ من طراز «قدر» و«خرمشهر» و«خيبرشكن»، بينها الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، إضافة إلى مواقع عسكرية إسرائيلية في تل أبيب وحيفا. وأضاف أن قواته البحرية نفذت أيضاً هجوماً على قاعدة المروحيات الأميركية في «العُديري» باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ كروز.

كما أعلن الحرس إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «إم كيو 9» في بوشهر وطهران، موضحاً أن إحداهما أُسقطت في جم وخور موج بمحافظة بوشهر، بينما أُسقطت الأخرى في أجواء طهران، باستخدام «أنظمة دفاع جوي حديثة ومتطورة» وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وبعد نحو ساعتين من إعلان اختيار المرشد الجديد، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن إيران أطلقت أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد إعلان تولي مجتبى مرشداً جديداً، موضحاً أنها استهدفت «قواعد إرهابية أميركية في المنطقة وقواعد صهيونية في شمال إسرائيل».

إسقاط باليستي فوق تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، يوم الاثنين، إن صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي، وإن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضته في شرق المتوسط. وأضافت الوزارة أن شظايا الصاروخ سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب جنوب البلاد، من دون وقوع إصابات.

وهذه ثاني حادثة من هذا النوع خلال خمسة أيام، والمرة الثانية في ستة أيام التي تعلن فيها تركيا اعتراض صاروخ إيراني دخل أجواءها منذ بدء الحرب. ومن شأن الضربة أن تمثّل تصعيداً كبيراً بالنظر إلى عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي.

وأمرت الولايات المتحدة الموظفين غير الضروريين وأفراد أسرهم بمغادرة قنصليتها في أضنة جنوب تركيا، ونصحت المواطنين الأميركيين بمغادرة جنوب شرقي تركيا.

في الأثناء، أفادت وزارة الدفاع التركية بنشر ست طائرات من طراز «إف-16» ومنظومات دفاع جوي في شمال قبرص لتعزيز الأمن.

3 أهداف أميركية

سياسياً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قرار موعد إنهاء الحرب مع إيران سيكون قراراً «مشتركاً» سيتخذه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن إيران كانت ستدمر إسرائيل «وكل ما حولها» لو لم يكن هو ونتنياهو موجودين، قائلاً: «لقد عملنا معاً. لقد دمرنا دولة كانت تريد تدمير إسرائيل».

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان إسرائيل مواصلة الحرب بعد أن تقرر الولايات المتحدة وقف ضرباتها، قال: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً». وتجنب الالتزام بجدول زمني محدد.

وفي تصريحات أخرى، قال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير «ثمن صغير جداً» مقابل إزالة التهديد النووي الإيراني، مضيفاً أن الأسعار ستنخفض سريعاً بعد القضاء على هذا التهديد.

كما نقلت قناة «فوكس نيوز» عنه قوله إنه «غير راضٍ» عن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، من دون صدور تعليق علني مباشر منه بعد ذلك.

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران تحاول «أخذ العالم رهينة» عبر إطلاق الصواريخ والمسيّرات على دول المنطقة رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها. وأضاف أن «هدف هذه المهمة هو تدمير قدرتهم على مواصلة القيام بذلك، ونحن على طريق تحقيق ذلك».

وحدد أهداف المهمة الأميركية ضد إيران في «تدمير قدرتها على إطلاق الصواريخ، وتدمير المصانع التي تنتج هذه الصواريخ، وتدمير بحريتها». وقال أيضاً إن الجيش الأميركي «ينجز المهمة» وإن النظام الإيراني بات يمتلك كل يوم صواريخ أقل ومنصات إطلاق أقل، وإن المصانع تعمل بدرجة أقل، بينما تتعرض البحرية الإيرانية لـ«الاجتثاث». واعتبر أن العالم سيصبح «أكثر أمناً وأفضل» عند إنجاز هذه المهمة.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الحرب مع إيران «إلى الحد اللازم لتحقيق النصر»، مضيفاً أن واشنطن لن تكشف حدود عملياتها العسكرية. وأكد أن الهدف هو «إجبار إيران على الاستسلام»، قائلاً إن البحرية الإيرانية «لم تعد موجودة إلى حد كبير»، قبل أن يضيف: «هذا مجرد بداية».

طهران ترد سياسياً

في طهران قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أسعار النفط تضاعفت خلال تسعة أيام من الحرب، فيما ترتفع أسعار السلع عالمياً. وأضاف أن الولايات المتحدة تخطط لاستهداف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية في محاولة لاحتواء صدمة تضخمية كبيرة، مؤكداً أن إيران «مستعدة بالكامل» وأن لديها أيضاً «الكثير من المفاجآت».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن تداعيات الحرب قد تمتد إلى البنية التحتية الاقتصادية في المنطقة والعالم، محذراً من أن آثارها ستكون واسعة وطويلة الأمد. وأضاف أن أسعار النفط قد تبقى عند مستويات من ثلاثة أرقام لفترة طويلة، وأن انزلاق الاقتصاد العالمي نحو الركود يعد نتيجة محتملة لهذه الحرب.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، فقال إن تحقيق أي أمن في مضيق هرمز يصبح مستبعداً في ظل الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مضيفاً أن الأمر يصبح أكثر صعوبة إذا كانت بعض الأطراف تدعم هذه الحرب أو تسهم في نتائجها.

وفي الوقت نفسه، شدّد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على أنه لا مجال للحديث عن مفاوضات وسط استمرار «العدوان العسكري». وقال إن إيران كانت في خضم مفاوضات عندما «فُرضت عليها هذه الحرب»، وإنه لا خيار أمامها سوى الدفاع عن نفسها وإظهار عزمها على مقاومة ما وصفه بهيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف بقائي أن الرئيس الأميركي يتعامل مع العالم كله كأنه «صفقة عقارية»، وذلك رداً على تصريحات ترمب بشأن احتمال تغير خريطة إيران. كما قال إن إيران لم تطلق أي صواريخ نحو تركيا أو أذربيجان، وإن «الدفاع الإيراني عن البلاد لا ينبغي أن يُفسر عداءً ضد الدول المجاورة أو الإقليمية».

واتهم بقائي الدول الأوروبية بالمساهمة في تهيئة الظروف المواتية للهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال إن تلك الدول «بدلاً من التمسك بسيادة القانون ومعارضة الترهيب الأميركي، تجرأت على التعبير عن موافقتها عليه أمام مجلس الأمن».

12 ألف مصاب

وفي شأن متصل، أعلن علي جعفريان، نائب وزير الصحة الإيراني، أن أكثر من 1255 شخصاً قُتلوا خلال تسعة أيام من الحرب، فيما تجاوز عدد المصابين 12 ألفاً. وأضاف أن بين القتلى طفلاً في الثامنة من عمره ومسنين وقرابة 200 امرأة، كما أشار إلى مقتل 11 من أفراد الكادر الطبي وإصابة 55 آخرين.

ترافقت هذه التطورات مع تشييع قتلى الحرب في مدن إيرانية عدة، بينها كرمان وياسوج وبيرجند، بعد مراسم مشابهة في طهران وأصفهان ومدن أخرى. كما أعلنت «مؤسسة الشهيد» أن عدد القتلى حتى 5 مارس (آذار) بلغ 1230 شخصاً.

هجوم على منطقة 7 في وسط طهران (شبكات التواصل)

وفي المقابل، قال مسعفون في إسرائيل إن رجلاً قُتل متأثراً بجروح ناجمة عن شظايا في موقع بناء قرب مطار تل أبيب الدولي، ما رفع عدد القتلى جراء الهجمات الإيرانية إلى 11، كما أصيب آخرون بجروح خطيرة وشظايا في مواقع مختلفة.

وعلى المستوى القضائي، حذّر الادعاء العام الإيراني الإيرانيين المقيمين في الخارج الذين «يتعاونون مع العدو الأميركي - الإسرائيلي» من أنهم قد يواجهون مصادرة جميع ممتلكاتهم وعقوبات قانونية. وقال المدعي العام محمد موحدي آزاد إن أي تعاون مع دول معادية يضر بالأمن القومي قد يؤدي إلى مصادرة الممتلكات وحتى عقوبة الإعدام وفق القوانين المعمول بها.

كما أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن «أي نشاط استخباراتي أو تجسسي» يتم في الخارج لصالح الحكومتين الإسرائيلية أو الأميركية قد يؤدي إلى مصادرة جميع الأصول وحتى عقوبة الإعدام.

الوكالة الذرية قلقة

على صعيد برنامج طهران النووي، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المخزون الكبير لدى إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المفتشين، يثيران قلقاً بالغاً لدى الوكالة بشأن شفافية برنامج طهران النووي.

وأوضح غروسي أنه لا توجد أدلة تشير إلى أن إيران تعمل حالياً على تصنيع قنبلة نووية، غير أنه شدد على أن عدم تعاون طهران مع الوكالة في حل القضايا العالقة سيمنعها من تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج.

وأضاف غروسي، في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر في باريس، أن نحو نصف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، كان مخزناً في منشأة تحت الأرض في أصفهان.

كما أوضح أن التقديرات تشير إلى أن أكثر قليلاً من 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة كان موجوداً في الموقع، مرجحاً أن تكون هذه الكمية لا تزال في أصفهان؛ إذ يبدو أن المنشأة لم تتأثر كثيراً بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وأشار غروسي إلى أن الوكالة رصدت أثراً بالقرب من أحد الأنفاق في منشأة أصفهان، في مؤشر يجري تقييمه حالياً ضمن عمليات المتابعة التقنية التي تنفذها الوكالة.

وأعلنت شركة «روس آتوم» الروسية أن محطة بوشهر النووية لم تتعرض لأي هجوم، رغم استمرار التوتر حولها، موضحة أن أكثر من 600 موظف ما زالوا في الموقع لصيانة المعدات وإنجاز الأعمال التي لا يمكن وقفها.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.


الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.