واشنطن تلوّح بالنار... وطهران تتحفز

منشآت الطاقة الإيرانية في مرمى التصعيد... وأنباء عن مشاركة إسرائيلية محتملة

ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» بولاية ماريلاند بعد اجتماع كامب ديفيد يوم الجمعة (أ.ف.ب)
ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» بولاية ماريلاند بعد اجتماع كامب ديفيد يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تلوّح بالنار... وطهران تتحفز

ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» بولاية ماريلاند بعد اجتماع كامب ديفيد يوم الجمعة (أ.ف.ب)
ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» بولاية ماريلاند بعد اجتماع كامب ديفيد يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر تصعيداً، مع اقتراب واشنطن من بدء جولة جديدة من الضربات العسكرية، في وقت تدرس فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توسيع قائمة الأهداف داخل إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة والبنية التحتية، بينما تتحفز طهران، متوعداً برد واسع واستمرار استهداف المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.

وأفادت تقارير أميركية بأن ترمب أمر وزارة الحرب «البنتاغون» بالاستعداد لمواصلة الضربات على إيران، بعدما خلص إلى أن المسار الدبلوماسي لم يحقق النتائج المرجوة، وأن الضغط العسكري بات الخيار الأكثر فاعلية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطلعة أن ترمب أبلغ مساعديه بتراجع ثقته بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع إيران عبر المفاوضات، متهماً المسؤولين الإيرانيين بعدم التعامل بجدية مع المحادثات، مع تمسكه بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ونقلت الصحيفة قول مسؤولين أميركيين إن ترمب أمر بشن هجوم جديد يهدف إلى إرغام طهران على الاستسلام.

وقالت الصحيفة أيضاً إن الرئيس الأميركي اتخذ قراره بعد مراجعة الخيارات العسكرية المتاحة عقب الهجوم الصاروخي الإيراني على القوات الأميركية في الأردن، والذي ردت عليه واشنطن بغارات استهدفت مواقع داخل إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي رأى أن الضربات السابقة لم تحقق مستوى الردع المطلوب.

استعدادات لضرب منشآت الطاقة

وفي مؤشر إلى اتساع نطاق الخيارات العسكرية، نقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر متعددة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتنفيذ حملة مشتركة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران، مع احتمال بدء الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقالت الشبكة إن الحملة المحتملة ستكون من بين أقسى العمليات التي تستهدف قطاع الطاقة الإيراني منذ بدء الحرب، وقد تشمل مصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء ومنشآت حيوية أخرى.

وأضافت أن الرئيس الأميركي لم يمنح بعد الموافقة النهائية على تنفيذ هذه الضربات، رغم وجود تنسيق بين واشنطن وتل أبيب بشأن الخطة، فيما يجري نقاش داخل الإدارة الأميركية حول توقيت إنهاء العمليات، بما في ذلك احتمال وقفها قبل افتتاح الأسواق المالية يوم الاثنين.

وفي السياق نفسه، أفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يدرس بجدية توجيه ضربات إلى أهداف مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية داخل إيران خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يصدر قراراً نهائياً حتى الآن.

وكشفت مصادر أميركية عن أن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خيارات لتوسيع العمليات، تشمل حملة قصف مكثفة تستمر نحو أسبوعين ضد مواقع الصواريخ الإيرانية، إلى جانب خطط تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية.

وتهدف هذه الخطط، بحسب المصادر، إلى زيادة الضغط على طهران لدفعها إلى قبول الشروط الأميركية في أي محادثات تتعلق بوقف إطلاق النار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحلول السياسية إذا غيّرت القيادة الإيرانية موقفها.

ترمب يرفع سقف التهديدات

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)

وخلال اجتماع لحكومته في منتجع «كامب ديفيد»، لوّح ترمب بمزيد من التصعيد، قائلاً إن الولايات المتحدة «ستضربهم بقوة شديدة»، وإن إيران ستصل في نهاية المطاف إلى مرحلة تقول فيها إنها «لم تعد قادرة على التحمل».

وأضاف الرئيس الأميركي أن استمرار الضربات سيؤدي تدريجياً إلى إضعاف قدرة إيران على مواصلة القتال، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الولايات المتحدة «ستنتصر»، وإن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً ما دام ترمب في منصبه.

وكان ترمب قد هدد طوال فترة الحرب باستهداف البنية التحتية الحيوية الإيرانية، وتعهد الأسبوع الماضي بأنه مقابل كل هجوم تتعرض له السفن في مضيق هرمز، سترد الولايات المتحدة باستهداف منشآت استراتيجية، بينها جسور ومحطات كهرباء.

غير أن الإدارة الأميركية لا تزال توازن بين الرغبة في توجيه ضربة مؤثرة لإيران ومخاطر الانزلاق إلى حرب طويلة، وسط مخاوف من استنزاف الذخائر الدقيقة، واتساع رقعة المواجهة، وارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية للصراع.

خلافات داخل واشنطن

وفي الوقت الذي تتجه فيه إدارة ترمب نحو موقف أكثر تشدداً، تشير تقارير إلى وجود نقاشات داخل البيت الأبيض بشأن حجم العمليات ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها.

وفي هذا الصدد، قالت شبكة «سي بي إس نيوز» إن عدداً من مستشاري البيت الأبيض اعترضوا على خطة الضربات خلال اجتماع لمجلس الوزراء، محذرين من تداعيات توسيع المواجهة. كما نقلت الشبكة أن ترمب لم يمنح حتى الآن الضوء الأخضر النهائي لبدء حملة القصف، رغم استمرار التنسيق مع إسرائيل.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه ترمب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، حيث بحث الجانبان تطورات الحرب وخيارات التعامل مع إيران.

حملة أوسع من السابق

مروحية أميركية تستعد للإقلاع من على متن المدمرة «مايكل مورفي» خلال دعمها الحصار البحري الأميركي على إيران في المياه الإقليمية (سنتكوم)

وبالتوازي مع بحث استهداف منشآت الطاقة، كثف الجيش الأميركي استعداداته لضرب أهداف مرتبطة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك موقع «جبل الفأس» جنوب طهران. وتثير المنشأة اهتمام المسؤولين الأميركيين بسبب تساؤلات حول احتمال نقل أجهزة طرد مركزي إليها أو استخدامها في أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما تنفيه طهران.

ولا تستبعد الإدارة الأميركية توسيع قائمة الأهداف إذا واصلت إيران استهداف القوات الأميركية أو دول المنطقة، فيما تشير التقديرات إلى أن أي حملة جديدة قد تكون أوسع من الضربات السابقة من حيث طبيعة المواقع المستهدفة.

احتمال مشاركة إسرائيلية جديدة

وفي حال تنفيذ الضربات المقبلة، فإنها قد تمثل أول مشاركة إسرائيلية منذ المرحلة الأولى من الحرب، وفق ما نقلته التقارير الأميركية. لكن مسؤولين أميركيين أكدوا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات إلى مشاركة إسرائيل في أي جولة جديدة من الضربات الأميركية، رغم إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سابقاً رغبة بلاده في استهداف منشآت الطاقة الإيرانية. وأشار مسؤولون إلى أن واشنطن لم توافق حتى الآن على هذا الخيار، في وقت تستمر فيه المشاورات بين الطرفين حول مسار المواجهة.

أميركا تحثّ مواطنيها على المغادرة

حذَّرت السفارات الأميركية في عدد من عواصم الشرق الأوسط المواطنين الأميركيين من «تصعيد غير متوقع» في الحرب، وحثّتهم على الاستعداد للمغادرة.

وجاء في تنبيه أمني، نشرت البعثات الأميركية في عمّان والقدس وبغداد نسخاً منه على وسائل التواصل الاجتماعي: «ينبغي على الأميركيين في المنطقة التفكير في المغادرة، أو الاستعداد للمغادرة في حال حدوث تصعيد».

ودعت البعثات الأميركية مواطنيها إلى التَّحقُّق من تفاصيل الرحلات الجوية، واتباع إرشادات السلامة الصادرة عن السلطات المحلية.

وأضافت: «ينبغي على المواطنين الأميركيين الموجودين حالياً في الشرق الأوسط توخّي الحذر والتحلي باليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية، وإغلاق المجال الجوي بصورة متقطعة، وحدوث اضطرابات في السفر».

وطُلب من الأميركيين الموجودين في الأردن عدم التَّوجُّه إلى القواعد العسكرية الأميركية هناك، والتي تعرَّضت أخيراً لهجمات إيرانية، في حين نُصح الأميركيون في إسرائيل بتحديد أقرب ملجأ يحميهم من القصف.

إيران تتوعد برد واسع

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي (البرلمان)

في المقابل، صعّدت طهران من لهجتها تجاه واشنطن، متهمة الولايات المتحدة بتوسيع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط، ومحذرة دول المنطقة من التعاون مع أميركا في حربها على إيران.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، إن الولايات المتحدة تتجه «بوتيرة متسارعة» نحو تصعيد التوتر في المنطقة، معتبراً أن هذا المسار يمثل «استراتيجية خطيرة».

وأضاف عبداللهي أن أي دولة تتحول إلى «درع دفاعية» للولايات المتحدة ستطالها نيران الحرب، في تحذير موجه إلى حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، الذين تعرض بعضهم لهجمات إيرانية منذ اندلاع المواجهة.

وجاءت التصريحات الإيرانية بعد تهديدات ترمب بشن ضربات «بقوة شديدة»، وفي ظل تقارير أميركية عن استعدادات لاستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول أمني إيراني كبير قوله إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيكون «عملاً جنونياً»، مؤكداً أن طهران أعدت خطة رد واسعة تشمل استهداف منشآت حيوية في إسرائيل، إضافة إلى بنى تحتية أميركية للطاقة في المنطقة.

وأضاف المسؤول أن إيران مستعدة لتنفيذ هذه الخطة إذا تعرضت منشآتها لهجمات، في إشارة إلى أن أي استهداف لقطاع الطاقة الإيراني قد يدفع إلى توسيع نطاق المواجهة إقليمياً.

طهران تعزز قدراتها خلال وقف النار

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

وفي سياق الاستعدادات العسكرية، أعلن الجيش الإيراني أنه استغل فترة وقف إطلاق النار والهدوء النسبي في العمليات لتعزيز جاهزيته القتالية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد أمير أكرمي نيا، إن القوات المسلحة استخدمت أخيراً جيلاً جديداً من الطائرات المسيّرة في مهام عملياتية، مشيراً إلى أن تفاصيل هذه الأنظمة ومواصفاتها ستُعلن خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن الطائرات المسيّرة الإيرانية تتمتع بمدى عملياتي بعيد، وأنها قادرة على الوصول إلى الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن القوات الإيرانية استخدمت هذه الطائرات خلال الحرب لاستهداف مواقع داخل إسرائيل.

وأضاف أن هذه القدرات، من وجهة نظره، تجعل الطائرات المسيّرة الإيرانية قادرة أيضاً على استهداف القواعد الأميركية في الأردن.

وأشار أكرمي نيا إلى أن إيران لم تثق منذ البداية بالولايات المتحدة بسبب ما وصفه بـ«سجلها في نقض العهود»، ولذلك توقعت احتمال انهيار أي تفاهمات وعودة المواجهات.

وأكد أن القوات الإيرانية استغلت فترة التهدئة لإعادة تأهيل الأنظمة المتضررة، وإدخال منظومات جديدة إلى تشكيلات الجيش، وتوفير معدات عسكرية إضافية.


مقالات ذات صلة

الكرملين: بوتين أطلع ترمب على موقف إيران من اتفاق سلام محتمل

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

الكرملين: بوتين أطلع ترمب على موقف إيران من اتفاق سلام محتمل

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن- طهران)
أوروبا رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ) p-circle

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

دافع رئيس وزراء البرتغال، الجمعة، عن استخدام أميركا قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
TT

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

فرضت تركيا حظراً على وصول الأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً لمنصات التواصل الاجتماعي، بعد سلسلة هجمات دامية غير مألوفة في عدد من المدارس.

وتلزم لائحة قانونية، نشرتها الجريدة الرسمية التركية السبت، الشركات التي تدير وسائل التواصل الاجتماعي بالتَّحقُّق من أعمار المستخدمين عند إنشاء الحسابات، باستخدام رمز التَّحقُّق من العمر عبر نظام الحكومة الإلكترونية، اعتباراً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتتضمَّن اللائحة سلسلة إجراءات ومبادئ للتحقُّق من عُمر المستخدمين، وتقديم خدمات منفصلة للأطفال الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً، وأدوات الرقابة الأبوية للوصول إلى الخدمات التي يقدِّمها مزودو شبكات التواصل الاجتماعي، ومنع تقديم أي خدمة يُحتمَل أن تحدث أثراً إدمانياً لدى القاصرين.

إجراءات مشددة

وجاءت هذه اللائحة التنفيذية بعد أشهر من إقرار البرلمان التركي في أبريل (نيسان) قانوناً يسعى للحدِّ من الأحداث العنيفة في المدارس، جاء بدوره ردّاً على هجومين داميين شهدتهما مدرستان بجنوب البلاد قبل أكثر من عام.

أقرَّ البرلمان التركي قانوناً يقنّن استخدام منصات التواصل الاجتماعي خلال أبريل الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

وتشترط اللائحة على مشغلي منصات التواصل الاجتماعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة، مع مراعاة مصلحة الطفل واحتياجاته التنموية البدنية، والعقلية، والنفسية، والاجتماعية، والعاطفية.

وستكون حماية البيانات الشخصية أولوية قصوى في عمليات التَّحقُّق من العمر، وسيتم استخدام طرق تسمح فقط بتحديد الحدِّ الأدنى للسنِّ بدلاً من التَّحقُّق من الهوية. ولحماية البيانات الشخصية للأطفال الذين بلغوا سنَّ 15 عاماً، تُلزِم اللائحة مزودي شبكات التواصل الاجتماعي بتطبيق إعدادات خصوصية عالية المستوى، مع عدم السماح بالبثِّ المباشر والإعلانات، كما سيتمكَّن الأطفال من تلقي الرسائل فقط من الحسابات التي يتابعونها، ولن يتمكَّن المستخدمون الآخرون من رؤية قوائم المتابعين أو المستخدمين الذين تتابعهم هذه الحسابات.

مظاهرة حاشدة للمعلمين في أنقرة بعد هجومين على مدرستين في شانلي أورفا وكهرمان ماراش خلال أبريل 2025 (رويترز)

وتلزم اللائحة المزوِّدين بتوفير أدوات الرقابة الأبوية، لتمكين أولياء الأمور من التَّحكُّم في إعدادات حسابات أبنائهم ومدة استخدامها، والسماح بإجراء المعاملات المدفوعة.

وسيتعيَّن على أصحاب الحسابات الحالية استكمال عملية التَّحقُّق من العمر بحلول 31 مارس (آذار) 2027، وسيتم إغلاق حسابات المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً.

هجمات دامية بالمدارس

شهدت تركيا سلسلة حوادث إطلاق نار وطعن مروعة وغريبة على المجتمع خلال العامين الدراسيَّين الماضي والحالي. ففي 14 أبريل 2025، فتح طالب سابق بإحدى المدارس الثانوية في شانلي أورفا (جنوبي شرق) النار؛ ما أدى إلى إصابة 16 طالباً، قبل أن ينتحر المُنفِّذ في مكان الحادث.

وفي اليوم التالي، أطلق فتى يبلغ 14 عاماً النار في مدرسة إعدادية بولاية كهرمان ماراش، ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى مُعلِّمة حاولت حماية تلاميذها بجسدها. وقُتل المهاجم في مكان الحادث على يد أحد أولياء الأمور.

سيارات إسعاف تنقل المصابين في حادثة إطلاق نار أمام مدرسة ثانوية في ولاية مانيسا غرب تركيا يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وبعد بدء العام الدراسي الحالي، فتح طالب بمدرسة ثانوية فنية في ولاية مانيسا (غرب) النار أمام مدرسته، ما أسفر عن إصابة 11 طالباً.

وفي نمط مختلف من الحوادث، نفَّذت فتاة في الـ15 من العمر حادثة طعن في مدرسة إعدادية بمنطقة كايا شهير في غرب إسطنبول، في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن دخلت متسللة، ما أدى إلى مقتل طالب وإصابة 7 آخرين. وفي اليوم التالي، قام طالب يبلغ من العمر 16 عاماً بمهاجمة زميلين له في الفصل الدراسي ذاته بسكين جلبها في حقيبته المدرسية، إثر مشادة كلامية بينهما، ما أسفر عن إصابتهما.

تدابير أمنية

ومع انطلاق العام الدراسي الحالي، تمَّ نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس، وتشديد التدابير الأمنية؛ لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتمَّ تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع تنسيق هذه التدابير بين 7 وزارات، بينها التعليم والداخلية والعدل.

وطُبِّقت إجراءات جديدة تقضي بمنع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق، ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلُّم أبنائهم، على أن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المُصنَّفة «عالية الخطورة» (إعلام تركي)

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا، اللذان وقعا العام الماضي، عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدَّد، حيث تُجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «فيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وأظهرت بيانات لوزارة الداخلية أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استُخدِمت فيها أسلحة غير مرخصة.


تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
TT

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

وتفرض الإجراءات الجديدة على شركات وسائل التواصل الاجتماعي التحقق من أعمار المستخدمين عندما يتم إنشاء الحسابات باستخدام رمز التحقق من العمر، من خلال نظام حكومي إلكتروني في تركيا، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء (السبت).

ويجب حظر طلبات المستخدمين الذين يتبيّن أنهم أقل من 15 عاماً، طبقاً للقواعد الجديدة.

وتأتي هذه اللائحة التي ستدخل حيّز التنفيذ في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في أعقاب مشروع قانون تم تمريره في البرلمان التركي خلال أبريل (نيسان) الماضي.


واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما رفض خطة طهران لحصر التفاوض في قضية هرمز وفتح المضيق خلال 7 أيام.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام، حسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز»، يراهن تيار داخل الإدارة على الضغوط الاقتصادية ومنحها مزيداً من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات حول ما إذا كان قراره مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط، أو بقناعة أن طهران تريد العودة الجادة إلى التفاوض.