مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة

محور المؤسسة المحافظة من همس النخب إلى شعارات الشارع

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
TT

مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)

بعد سنوات من الجدل والتكهنات والإنكار الرسمي لفكرة التوريث، دخل مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد بوصفه المرشد المعين رسمياً، منتقلاً من موقع النفوذ غير المعلن داخل «بيت» والده إلى الموقع الأعلى على رأس الدولة.

ويأتي تعيينه تتويجاً لمسار طويل بناه بهدوء، مستنداً إلى شبكة علاقات متينة داخل «الحرس الثوري»، ونفوذٍ متنامٍ في المؤسسة الحاكمة، ودور واسع خلف الكواليس، رغم أنه لم يشغل في أي وقت منصباً حكومياً رسمياً.

وبذلك، فإن المسار الذي تحول فيه اسم مجتبى خامنئي من همسات داخل النخب إلى موضوع نقاش علني في الشارع والإعلام، ثم إلى ملف مطروح على المستوى الدولي، جعله شخصية فريدة في السياسة الإيرانية، تجمع بين النفوذ غير الرسمي والغموض السياسي.

يبلغ مجتبى خامنئي 56 عاماً، وقد وُلد في الثامن من سبتمبر (أيلول) 1969 في مدينة مشهد. نشأ في مرحلة كان فيها والده يشارك في قيادة المعارضة ضد الشاه، ثم عايش قيام الجمهورية الإسلامية وصعود والده إلى قمة هرم السلطة.

ومن بين أبناء علي خامنئي الستة، كان مجتبى وحده تقريباً الأكثر ارتباطاً بالشأن العام، وإن بقي حضوره العلني محدوداً، وإطلالاته الإعلامية نادرة، وخطابه العام شبه غائب.

ولم يكن هذا الغياب دليلاً على هامشية دوره، بل على العكس تماماً. فالرجل الذي وُصف لسنوات بأنه «حارس بوابة» المرشد، وبأنه صاحب نفوذ واسع داخل مكتب والده، كان يُنظر إليه في دوائر كثيرة على أنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في صناعة القرار الإيراني من وراء الستار.

وقد أشارت برقية دبلوماسية أميركية كُتبت عام 2007 ونُشرت لاحقاً عبر «ويكيليكس» إلى ثلاثة مصادر إيرانية وصفت مجتبى بأنه وسيلة الوصول إلى خامنئي، فيما يعكس مبكراً حجم موقعه داخل الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد.

نفوذ من دون منصب

اللافت في مسار مجتبى خامنئي أن نفوذه لم يُبن عبر منصب رسمي، بل عبر الموقع غير المعلن داخل بنية السلطة. فهو لم ينتخب قط، ولم يُعين في أي منصب حكومي، باستثناء عمله داخل مكتب والده.

ومع ذلك، ظل اسمه مطروحاً بوصفه فاعلاً مؤثراً في السياسة الإيرانية، وخصوصاً داخل التوازنات المعقدة بين المؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية والعسكرية.

ولم يأتِ هذا التوصيف من معارضيه أو من خصوم إيران الخارجيين فحسب، بل عززته أيضاً العقوبات الأميركية التي فرضت عليه عام 2019. فقد قالت وزارة الخزانة الأميركية آنذاك إنه يمثّل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يعين في منصب حكومي»، وإن خامنئي فوض جزءاً من مسؤولياته القيادية إلى نجله، الذي عمل من كثب مع «فيلق القدس» و«الباسيج» لتحقيق الأهداف الإقليمية والسياسات الداخلية للنظام.

ويذهب بعض المحللين إلى أن إدراج اسم مجتبى خامنئي في قوائم العقوبات الأميركية لم يكن مجرد إجراء مالي أو قانوني، بل حمل أيضاً دلالة سياسية تتعلق بحجم نفوذه غير الرسمي داخل النظام، وبالرغبة في تسليط الضوء على حدود صلاحياته ودوره في بنية السلطة.

ومن هنا جاءت إحدى أكثر سماته وضوحاً: رجل بلا منصب، لكن بصلاحيات تتجاوز كثيراً حدود المنصب.

علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري»

إذا كان مجتبى خامنئي قد بنى نفوذه داخل «البيت»، فإن رصيده الأهم تكرّس عبر علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري»، المؤسسة الأكثر تماسكاً وتنظيماً وتأثيراً في الجمهورية الإسلامية. وتعود جذور هذه العلاقة، حسب المعلومات المتداولة عنه، إلى مشاركته في وحدة قتالية تابعة لـ«الحرس» خلال المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية - العراقية، وهي تجربة أسهمت في توثيق صلته المبكرة بالمؤسسة العسكرية العقائدية.

مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قُتل بغارة أميركية أوائل عام 2020 (تسنيم)

ومع مرور الوقت، لم تعد هذه العلاقة مجرد وشائج تاريخية، بل تحولت قاعدة نفوذ فعلي. فمصادر مطلعة قالت إن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» منحته تأثيراً إضافياً داخل الأجهزة السياسية والأمنية في البلاد. وذهب كسرى أعرابي، رئيس فريق أبحاث «الحرس الثوري» في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إلى القول إن لمجتبى «قاعدة قوية ودعماً داخل (الحرس الثوري)، ولا سيما بين الأجيال الأصولية الشابة»، واصفاً إياه بأنه يعمل بالفعل بصفته «المرشد المصغر».

هذه الصفة، وإن بدت توصيفاً سياسياً أكثر من كونها وصفاً مؤسسياً، تلخّص صورة ترسخت على مدى سنوات: رجل يتحرك في الظل، لكنه يدير كثيراً من الخيوط الفعلية داخل النظام، وخصوصاً في الدوائر الأكثر تشدداً.

«هو السيد... لا ابن السيد»

سياسياً، يُعدّ مجتبى خامنئي قريباً من الجناح المحافظ في النظام، بل من أكثر مكوناته تشدداً في ملفات الداخل والخارج. ووفق المصادر التي تناولت سيرته، فقد عارض الإصلاحيين الذين سعوا إلى التواصل مع الغرب، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو فيما يتصل بمطالب توسيع الحريات العامة. ويتمسك مجتبى، حسب هذه الروايات، بشدة بسياسات والده؛ وهو ما جعل اسمه يرتبط باستمرار خط التشدد أكثر مما ارتبط بأي احتمال للتعديل أو الانفتاح.

في هذا السياق، كان اسمه حاضراً في النزاعات السياسية الكبرى داخل الجمهورية الإسلامية، وخصوصاً في الملفات الانتخابية. فقد اعتُقد على نطاق واسع أنه كان يقف وراء الصعود المفاجئ لمحمود أحمدي نجاد، الذي انتُخب رئيساً عام 2005. وفي انتخابات 2009، عاد اسمه بقوة؛ إذ دعم أحمدي نجاد في انتخابات متنازع على نتائجها أدت إلى احتجاجات واسعة قُمعت بعنف على أيدي «الباسيج» وقوات أمنية أخرى.

وفي ذلك الوقت، وجّه مهدي كروبي، رجل الدين المعتدل والمرشح الرئاسي، رسالة إلى خامنئي يحتج فيها على ما وصفه بدور مجتبى في دعم أحمدي نجاد. ورفض خامنئي الاتهام، لكن اسم نجله خرج يومها من نطاق الهمس السياسي إلى دائرة الجدل العام.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)

ومن الوقائع التي كثيراً ما استُشهد بها في الجدل حول دوره السياسي، ما رواه مهدي كروبي من أن خامنئي رد على أحد السياسيين الذين حذروه من تدخل نجله في الشأن العام بالقول: «هو السيد، لا ابن السيد». وقد فُسرت هذه العبارة على أنها إقرار باستقلال شخصيته السياسية، أو على الأقل إشارة إلى أن نجله لا يُنظر إليه داخل بعض دوائر السلطة بوصفه مجرد ابن للمرشد.

وتشير مسارات الجدل حول مجتبى خامنئي إلى أن الحديث عن دوره بدأ داخل النخب السياسية للنظام، ثم خرج تدريجياً إلى المجال العام. ففي احتجاجات عام 2009، ردد بعض المتظاهرين شعارات ضده، في مؤشر على أن احتمال خلافته لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل أصبح أيضاً موضوعاً للنقاش الشعبي.

ثم عاد هذا الاسم ليصبح هدفاً مباشراً لهتافات المحتجين في احتجاجات لاحقة، بما في ذلك الاضطرابات التي اندلعت في 2022 بعد وفاة شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة؛ إذ كان مجتبى هدفاً لانتقادات خاصة من المحتجين.

موقع ديني مؤثر... ولكن دون رتبة والده

إلى جانب نفوذه السياسي والأمني، عمل مجتبى خامنئي على بناء موقع داخل المؤسسة الدينية. فقد تلقى تعليمه على أيدي رجال دين محافظين في حوزات قم، مركز الدراسة الفقهية الشيعية في إيران، ودرس كذلك في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

كما مارس التدريس في قم، وبلغ مرتبة «حجة الإسلام»، وهي رتبة دينية متوسطة في التراتبية الحوزوية، أدنى من رتبة «آية الله» التي كان يحملها والده وروح الله الخميني المرشد المؤسس. وهذه النقطة بالتحديد كانت واحدة من أبرز نقاط الضعف التي أثارها منتقدوه؛ إذ رأى كثيرون أنه يفتقر إلى المؤهلات الدينية التقليدية اللازمة لتولي منصب المرشد.

لكن مسار الرجل لم يخلُ من إشارات فُسرت في أوساط إيرانية على أنها محاولات لتعزيز مشروعيته الدينية. ففي أغسطس (آب) 2023، أخذ الحديث عن احتمال توريث المنصب منحى أكثر جدية عندما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي، في خطوة عُدَّت مؤشراً على رفع مكانته الدينية. وجاء ذلك بمناسبة الإعلان عن فتح باب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروسه في «فقه الخارج».

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو أعلن فيه مجتبى تعليق دروس «فقه الخارج والأصول». وقال: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أن توقفه عن التدريس نابع من «قرار شخصي» و«لا صلة له بالقضايا السياسية»، وأنه «مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره. لكن هذه الخطوة أججت التكهنات أكثر، بدلاً من أن تبددها.

شائعات تثبيت الاجتهاد

بدأ مجتبى خامنئي منذ خريف عام 2009 تدريس «درس خارج الفقه» في مدينة قم، وهو أعلى مستوى في الدراسات الفقهية في الحوزة. وقد فُسرت هذه الخطوة آنذاك على نطاق واسع على أنها محاولة لترسيخ مكانته العلمية وإظهار بلوغه مرتبة الاجتهاد، بما قد يعزز أهليته الدينية في حال طرح اسمه مستقبلاً في سياق القيادة.

مجتبى يمشي خلف والده (أرشيفية_موقع المرشد الإيراني)

وأثار هذا التطور نقاشاً داخل الأوساط الدينية؛ إذ تحدثت تقارير إيرانية عن استياء بعض العلماء والمراجع، الذين عدّوا أن مجتبى «يستفيد من موقع والده»، وأنه «ليس في مستوى تدريس درس الخارج». كما عُدَّ اختيار مكتب المرشد في قم مكاناً للتدريس مؤشراً على إدخال الحوزة في إطار السلطة السياسية.

وفي تلك الفترة أيضاً، ترددت في مدينة قم أحاديث عن تحركات لإقناع بعض المراجع الدينيين بإقرار اجتهاده رسمياً. وقد قيل إن شخصيات بارزة زارت عدداً من المراجع في هذا الإطار، وهي معلومات جرى نفيها لاحقاً، لكنها أعادت إلى الأذهان مساعي مشابهة جرت في تسعينات القرن الماضي لتثبيت مرجعية والده.

تدخلات في ملفات الإعلام والإدارة

كما ظهرت مؤشرات أخرى على حضوره في بعض الملفات التنفيذية. فقد كشف محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في مذكراته، عن أن مجتبى خامنئي لعب دوراً في الترتيبات التي أدت إلى استقالته، مشيراً إلى وجود شبكة من الشخصيات النافذة داخل مكتب المرشد والأجهزة الأمنية كانت تعمل في هذا الاتجاه.

وفي السياق نفسه، تحدثت شهرزاد ميرقلي خان، التي عملت مستشارة لسرافراز، عن لقاءات جمعتها مع مجتبى خامنئي بشأن شؤون هيئة الإذاعة والتلفزيون. وقالت إنه كان يدعم شبكة نفوذ اقتصادية وأمنية مرتبطة ببعض مراكز القوة داخل «الحرس الثوري».

التوريث... التهمة التي لازمته

ويرى بعض المراقبين أن الدور غير الرسمي الذي لعبه مجتبى خامنئي داخل النظام يشبه، إلى حد ما، الدور الذي أداه أحمد خميني، نجل المرشد الأول. فالأخير لم يكن يشغل منصباً تنفيذياً رسمياً، لكنه كان يتدخل في ملفات الدولة بموافقة والده.

غير أن الفارق الأساسي، حسب هذه المقارنة، أن علي خامنئي لم يسع علناً إلى إبراز دور نجله أو الترويج له سياسياً بالطريقة التي كان يفعلها الخميني مع نجله أحمد.

منذ سنوات، كان اسم مجتبى خامنئي يقترن باتهامات بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام انتقال المنصب من الأب إلى الابن. وقد أثار ذلك حساسية مضاعفة داخل إيران؛ لأن الجمهورية الإسلامية قامت أساساً على أنقاض نظام ملكي وراثي أطاحت به ثورة 1979. ولهذا؛ لم يكن مجرد طرح اسمه أمراً عادياً في المخيال السياسي الإيراني.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

في 8 أغسطس 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار إلى ما تتناقله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته»، لافتاً إلى تركيز مواقع مؤيدة لخامنئي على روايات تتعلق بنقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء في التراث الشيعي.

في المقابل، حملت بعض الروايات الرسمية أو شبه الرسمية نبرة نفي أو تحفّظ. فقد زعم عضو «مجلس خبراء القيادة» محمود محمدي عراقي في فبراير (شباط) 2024 أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى أحمد خاتمي معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة للمرشد. كما نُقل عن خامنئي الراحل أنه عارض مراراً فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور، ولم يعلن يوماً شخصاً مفضلاً لديه للخلافة.

لكن كل هذا لم يمنع استمرار تداول اسم مجتبى، بل جعله في نظر كثيرين المرشح الأقوى، لا سيما بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، وهو ما أزال من طريقه أحد أبرز المرشحين المحتملين.

الزواج والروابط العائلية

على المستوى الشخصي، كان مجتبى خامنئي متزوجاً من زهراء حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عادل، رئيس البرلمان السابق والمستشار الثقافي للمرشد. وقد شكّل هذا الارتباط امتداداً لشبكة علاقات عائلية - سياسية داخل قلب المعسكر المحافظ. وقُتلت زوجته أيضاً في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي قتلت والديه.

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

ويرتدي مجتبى العمامة السوداء، في إشارة إلى انتماء عائلته إلى سلالة النبي محمد، وهو تفصيل يحمل رمزية دينية وشكلية مؤثرة في البيئة الحوزوية والسياسية الإيرانية. كما أن شبهه الكبير بوالده ظل من العناصر التي أسهمت في ترسيخ صورته العامة بوصفه امتداداً مباشراً له.

من المرشح الأوفر حظاً إلى المرشد المعين

بعد مقتل علي خامنئي في الغارة الجوية، تزايدت المؤشرات التي دفعت اسمه إلى صدارة المشهد. وبعد تعيينه، أكدت قناة «خبر» الإيرانية، أن مجتبى نجا من الحرب الجوية الأميركية - الإسرائيلية، وأن المؤسسة الحاكمة تنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل. كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير تفيد بأن مجتبى خامنئي يُنظر إليه بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، وأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب الأمر من كثب.

وبينما كان مجلس خبراء القيادة يقترب من حسم قراره، وفق ما قال أحمد خاتمي، كان اسم مجتبى يتقدم على سواه داخل المعادلة الإيرانية، مستفيداً من ثلاثة عناصر متلازمة: قربه العضوي من «الحرس الثوري»، ونفوذه الراسخ في «بيت» المرشد، وتمسكه بخط والده السياسي والأيديولوجي.

هكذا، لم يصل مجتبى خامنئي إلى موقعه من بوابة الدولة الرسمية، بل من بوابة النظام العميق؛ لا عبر وزارة أو رئاسة أو قيادة تنفيذية، بل عبر النفوذ الشخصي، والولاء العقائدي، والتحالفات الأمنية، والموقع العائلي، والقدرة على إدارة السلطة من وراء الستار. ومع تعيينه رسمياً، ينتقل الرجل من مرحلة الاشتباه والتأويل إلى مرحلة الاختبار المباشر: هل سيكون استمراراً صرفاً لعهد والده، أم أن حكمه سيفتح فصلاً مختلفاً داخل الجمهورية الإسلامية؟

مجتبى خامنئي يهمس في أذن وحيد حقانيان المسؤول التنفيذي ومنسق الشؤون الأمنية في مكتب المرشد الإيراني (تسنيم)

المؤكد، وفق كل المعطيات التي أحاطت به طوال العقدين الماضيين، أن مجتبى خامنئي لم يكن اسماً عابراً في معادلة الخلافة، بل مشروع سلطة نضج بصمت، حتى خرج أخيراً من الظل إلى القمة.

وباختياره، تطوى أيضاً صفحة من الجدل السياسي الذي امتد لنحو عقدين داخل الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في إيران حول هوية المرشح الذي قد يصبح المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية. فقد ظل اسم مجتبى خامنئي يتردد طويلاً في التكهنات والتحليلات قبل أن يتحول من احتمال متداول إلى واقع سياسي. ومع ذلك، يرجح أن تستمر النقاشات حول مسار صعوده، إلى أن تتضح بصورة أكبر ملابسات توليه المنصب والظروف التي أحاطت بعملية اختياره.


مقالات ذات صلة

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.


ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.