مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده

مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
TT

مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده

مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

في تطور لافت، قالت وسائل إعلام رسمية في إيران، الأحد، إن «مجلس خبراء القيادة» اختار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل قبل أسبوع في غارات جوية أميركية وإسرائيلية.

يأتي هذا التطور بعدما كانت شخصيات بارزة داخل المؤسسة الحاكمة تعتبر مجتبى، وهو رجل دين متوسط الرتبة تربطه علاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري»، أحد أبرز المرشحين لخلافة والده منذ سنوات.

وعلى الرغم من أن الآيديولوجية الحاكمة في إيران ترفض مبدأ توريث منصب المرشد، فإن مجتبى خامنئي يحظى، وفق مصادر سياسية، بشعبية واسعة داخل صفوف «الحرس الثوري»، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي لا يزال يتمتع به مكتب والده الراحل.

وفي المقابل، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسألة الخلافة، قائلاً إن أي مرشد تختاره إيران خلفاً لخامنئي «لن يبقى طويلاً» ما لم يحظَ بموافقة الولايات المتحدة.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «إي بي سي نيوز»، إن «أي مرشح إذا لم نوافق عليه فلن يبقى طويلاً»، في تصريح يعكس استمرار التوتر السياسي بالتوازي مع التصعيد العسكري في المنطقة.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار المرشد الجديد لإيران، وهو طرح رفضته طهران بشكل قاطع واعتبرته تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية للبلاد.

ويأتي ذلك في وقت كانت فيه مؤشرات داخل «مجلس خبراء القيادة» تشير إلى اقتراب حسم ملف الخلافة، بعدما تحدث أعضاء في المجلس عن تشكّل أغلبية تميل إلى اختيار مجتبى خامنئي لتولي منصب المرشد.

وفي هذا السياق، قال عضو المجلس عسكر ديرباز، إن أغلبية مناسبة تشكّلت بالفعل داخل المجلس لصالح مجتبى، مشيراً إلى أن الاجتماعات التي عقدها الأعضاء خلال الفترة الماضية ناقشت مسألة الخلافة بشكل مكثف.

كما أعلن عضو آخر في المجلس، هو رحيم توكل، أن الإعلان الرسمي عن خليفة المرشد سيتم قريباً، من دون تحديد موعد محدد لذلك، في ظل الظروف الأمنية والحرب الدائرة في البلاد.

وفي موازاة ذلك، أكد محمد مهدي ميرباقري، وهو عضو آخر في «مجلس خبراء القيادة»، أن رأياً شبه نهائي قد تبلور داخل المجلس، مع بقاء بعض العقبات التي يجري العمل على تذليلها قبل الإعلان النهائي.

لكن في المقابل، قال إمام جمعة مشهد أحمد علم الهدى، إن اختيار المرشد تم بالفعل، مؤكداً أن ما يُتداول عن عدم اتخاذ قرار داخل المجلس «مجرد شائعات لا أساس لها».

وأوضح علم الهدى أن الإعلان الرسمي عن القرار يعود إلى الأمانة العامة لـ«مجلس خبراء القيادة»، التي تتولى إبلاغ القرار النهائي إلى الرأي العام عبر القنوات الرسمية.

وفي سياق متصل، قالت وسائل إعلام إيرانية إن المجلس ناقش أيضاً مسألة ما إذا كان يجب إصدار القرار بعد اجتماع حضوري للأعضاء أو الاكتفاء بالإجراءات الدستورية المتاحة في ظل الظروف الأمنية الحالية.

وتأتي هذه التطورات بعد أن أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عن مقتل عشرات المسؤولين والقادة الإيرانيين، بينهم المرشد علي خامنئي.

وفي المقابل، توعد الجيش الإسرائيلي بملاحقة أي خليفة لخامنئي، محذراً من أن إسرائيل ستواصل استهداف كل من يشارك في عملية اختيار المرشد الجديد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة وكل من يحاول تعيينه»، في إشارة إلى استمرار الضربات داخل إيران.

كما وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، تحذيراً مباشراً إلى المشاركين في الاجتماع المتوقع لاختيار المرشد، قائلاً إن إسرائيل «لن تتردد في استهدافهم أيضاً».

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

من كواليس الحكم إلى موقع القيادة

برز اسم مجتبى خامنئي منذ سنوات بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة والده في منصب المرشد، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل، ويُعرف بتمسكه الشديد بالسياسات التي انتهجها والده خلال فترة قيادته.

غير أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد أثار منذ وقت طويل جدلاً واسعاً، إذ يرى منتقدون أن مثل هذه الخطوة قد تثير غضباً ليس فقط بين الإيرانيين المعارضين لحكم رجال الدين، بل أيضاً داخل صفوف بعض مؤيدي النظام، الذين قد يعتبرونها تمهيداً لتوارث الحكم.

وخلال السنوات الماضية، لم يعلن علي خامنئي بشكل رسمي عن أي شخص مفضل لخلافته، كما عارض مراراً خلال مناقشات سابقة فكرة تولي أحد أبنائه منصب المرشد.

وفي عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى خامنئي، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية» رغم أنه لم يُنتخب أو يُعيَّن في منصب حكومي، باستثناء عمله داخل مكتب والده.

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر مقطع فيديو لمجتبى خامنئي أعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك خلال محاضرة بُثت عبر الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذه المرحلة المتقدمة في المدارس الدينية الشيعية مؤشراً محتملاً على دوره في مسألة الخلافة.

وأعادت مواقع إيرانية نشر جزء من تلك المحاضرة، قال فيه مجتبى خامنئي إن «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، معلناً توقفه عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهي المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي التي تسبق الحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي قراره التوقف عن التدريس إلى «قرار شخصي»، مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية»، وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، مشيراً إلى أن والده كان على اطلاع على هذا القرار.

وفي فبراير 2024، قال عضو «مجلس خبراء القيادة» محمود محمدي عراقي، إن علي خامنئي كان قد عارض في وقت سابق تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد، وذلك لتجنب شبهة توريث المنصب.

وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي معلومات نُسبت إليه بشأن تحديد موعد لاختيار خليفة للمرشد الإيراني.

وخلال السنوات الماضية، واجه خامنئي أيضاً اتهامات من معارضين بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام تولي نجله المنصب. ففي أغسطس (آب) 2023 حذر الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ عام 2011، مما وصفه بـ«مؤامرة توريث» منصب المرشد.

وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما يتردد في بعض الأوساط عن إمكانية انتقال القيادة إلى أبناء المرشد بعد وفاته، في إشارة إلى نقاشات داخلية حول انتقال القيادة الدينية.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من ذلك التحذير، أثار استخدام موقع «الحوزة العلمية» في قم لقب «آية الله» للمرة الأولى قبل اسم مجتبى خامنئي اهتماماً واسعاً، إذ يُعد هذا اللقب من أعلى الألقاب الدينية في التسلسل الحوزوي الشيعي.

مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية (تسنيم)

وجاء استخدام اللقب في إعلان فتح باب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي في «فقه الخارج»، وهو ما اعتبره بعض المراقبين مؤشراً إضافياً على بروز دوره الديني والسياسي.

وتلقى مجتبى خامنئي تعليمه الديني في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد علي خامنئي.

ويُعرف مجتبى خامنئي أيضاً بعلاقاته الوثيقة داخل مؤسسة الحكم، إذ إنه متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني.

كما يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل مكتب والده، ويتمتع بعلاقات قوية مع قادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه ضمن قائمة ضمت تسعة مسؤولين من الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني.

وسلطت الأضواء على دوره داخل مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالة إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى في الانتخابات لصالح أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد.

وفي الانتخابات الرئاسية عام 2009 برز اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، إذ واجه اتهامات من معارضين بالتدخل في الانتخابات وقمع الاحتجاجات، بينما ردد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات ضده.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجّه كروبي رسالة أخرى إلى خامنئي طالب فيها بتحمل مسؤولية ما جرى خلال ثلاثة عقود من الحكم، قائلاً إنه طلب منه منع تدخل نجله في السياسة، لكنه لم يفعل ذلك.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في فرص العمل بالولايات المتحدة

الاقتصاد تظهر لافتة «وظائف شاغرة» على متجر للبيع بالتجزئة في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في فرص العمل بالولايات المتحدة

ارتفع عدد فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة بشكل طفيف في يوليو (تموز)، في حين ظلت سوق العمل متينةً في مواجهة ارتفاع التكاليف الذي يضغط على ميزانيات الأسر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد يقوم موظفون بتركيب كابلات في شاحنة كهربائية في أثناء تحركها على خط التجميع في مصنع «باتل موتورز» في نيو فيلادلفيا (رويترز)

تباطؤ النشاط الصناعي الأميركي في أغسطس مع استمرار ارتفاع أسعار المدخلات

تباطأ النشاط الصناعي في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، بعد نمو قوي في الشهر السابق، مع تراجع الطلبات الجديدة، في حين ظلت أسعار المدخلات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يخفض الفائدة للمرة الثالثة توالياً إلى أدنى مستوى منذ نحو 4 سنوات

خفض «بنك إسرائيل» أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الثالثة على التوالي، الثلاثاء، لتصل إلى أدنى مستوى لها في نحو أربع سنوات، في ظل استمرار احتواء ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

أسعار النفط توسع مكاسبها مع تهديد ترمب بمواصلة الضربات على إيران

واصلت أسعار النفط مكاسبها مع تجدد المخاوف من حجم الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الخام الرئيسة في العالم، وذلك مع استئناف الهجمات المتبادلة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ارتفاع التضخم بفعل الطاقة كان مبرراً لرفع الفائدة في يونيو

أظهر بحث جديد أجراه البنك المركزي الأوروبي، الثلاثاء، أن الارتفاع الحاد في تضخم منطقة اليورو منذ اندلاع الحرب كان مدفوعاً بشكل شبه كامل بارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)

صدرت تأكيدات عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا الذي يضم بشكل أساسي حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الحركة القومية» بشأن التوجه لطرح تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية على أجندة البرلمان مع بدء دورته الجديدة في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، الثلاثاء: «يمكننا تجديد قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، بما في ذلك إصلاح نظام التنفيذ، كما فعلنا مع (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) (المعروف بالقانون الإطاري والذي يشمل الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع)».

عرقلة حركة المعارضة

وتصاعد النقاش حول احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية بعد إعلان رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، في وقت سابق في أغسطس (آب) الماضي، الحاجة لتعديل القانونين في ظل تعزيز النظام الرئاسي الذي تحكم به البلاد منذ عام 2018.

بهشلي فجر النقاش حول تعديل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية (حزب الحركة القومية - إكس)

وكشفت تقارير عن أن الهدف من التعديل هو إضافة مواد تحدُّ من قدرة أحزاب المعارضة على التعاون في الانتخابات عبر قوائم مشتركة وأحزاب جامعة، وتضييق نطاق التحالفات وحركة الأحزاب الصغيرة والاتفاقات الانتخابية غير المعلنة مع زيادة التدقيق في الإنفاق والمساعدات التي تتلقاها الأحزاب من خزينة الدولة، في وقت ظهرت فيه بوادر على احتمال نشوء تحالفات قومية ويمنية تهدد فرص «تحالف الشعب» في الفوز بالانتخابات المقررة في 2028. وأشارت التقارير، استناداً إلى مصادر في الحزبين، إلى أن المناقشات تدور حول إخضاع التحالفات والشراكات الحزبية لقواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً، أو تشديد شروط مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات عبر قوائم مرشحين مشتركة دون الاندماج أو تشكيل ائتلاف أو إقامة تحالف رسمي. كما يجري النقاش حول إضافة مواد جديدة إلى قانون الأحزاب السياسية تتعلق بإعداد قوائم المرشحين البرلمانيين، والانتخابات التمهيدية الداخلية للأحزاب، والتدقيق المالي.

تأجيل الدستور الجديد

في الوقت ذاته، كشفت مصادر عن استمرار عمل «تحالف الشعب» على مشروع الدستور الجديد، مشيرة إلى أنه لن يطرح على البرلمان قبل الانتخابات المقبلة، التي يمكن أن تجرى مبكراً عن موعدها المحدد في مايو (أيار) 2028. ونقل الكاتب، سادات بوزكورت، عن هذه المصادر في مقال، الثلاثاء، أن هناك 4 مسودات، على الأقل، موجودة بالقصر الرئاسي في أنقرة لمشروع الدستور الجديد، وأن الرئيس إردوغان، يمسك بزمام الأمور بقوة فيما يتعلق بمسألة الدستور الجديد، ولا يرفض أي مقترحات من الأحزاب، بل يتم التعديل في المسودات وإضافة مواد جديدة.

وأكدت المصادر أن هذه المسودات مفتوحة للنقاش، وقد يتغير محتواها بحسب التحالفات الجديدة في الانتخابات المقبلة، مع التمسك بعدم المساس بالنظام الرئاسي بشكله الحالي.

إردوغان وحليفه دولت بهشلي يرفضان المساس بالنظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

وأشارت إلى أن إردوغان وجه بدراسة مقترحات الأحزاب الأخرى، بما فيها مقترح زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي سبق أن تحدث عن الانفتاح على نظام شبه رئاسي، وكذلك مقترح حزب «الجيد»، القومي، بشأن تعزيز البرلمان.

وأشارت المصادر إلى أن إردوغان لا يُفكر في العودة إلى النظام البرلماني، لكنه منفتح على إمكانية قطع علاقة الرئيس بالحزب الذي ينتمي إليه؛ نظراً لأن نجله «بلال» من بين المرشحين المحتملين لرئاسة حزب «العدالة والتنمية».

وحسب المعلومات التي حصل عليها بوزكورت، لن يتخذ إردوغان أو بهشلي أي خطوات لفتح نظام الحكم الرئاسي، بما في ذلك مسألة قطع الصلة بين الرئيس وحزبه التي كان معمولاً بها في النظام البرلماني، للنقاش خلال الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، ويؤكدان أن النظام الرئاسي «يعمل بكفاءة عالية وسيتحسن أكثر».

أوزيل يتمسك بموقفه

في السياق ذاته، أكد أوزيل أن حزبه لن يصوت لصالح دستور جديد يكون هدفه فتح الطريق أمام إردوغان للبقاء في السلطة مدى الحياة، ولا ينبغي لأحد أن يستغل الأصوات الـ460 التي تمت بها الموافقة على القانون الإطاري لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في البرلمان لمصلحته الشخصية؛ لأن تلك الأصوات منحت على أمل التوصل إلى حل، أي الأمل في السلام وإسكات البنادق وتخليص تركيا من آفة الإرهاب، ولكي تتوقف دموع الأمهات، ولكي تتمكن هذه الدولة من تخصيص ميزانيتها للمجالات الصحيحة للتنمية، والانطلاق نحو تعزيز الديمقراطية.

أوزيل يرفض الحديث عن الدستور الجديد في ظل عدم الالتزام بالدستور الحالي (الحزب الجديد- إكس)

وقال أوزيل في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، هذا التصويت لا علاقة له بحزب «العدالة والتنمية»، أو بأي حزب آخر، ولا أعتقد أن أي حزب يتخذ موقفاً كهذا. وأضاف أنهم (تحالف الشعب) يتحدثون عن البدء في مناقشة مشروع الدستور الجديد بعد الانتخابات المقبلة، وأنا أؤكد أن موقفنا لم يتغير، ولن نشارك في عمل بشأن دستور جديد مع حكومة لا تحترم الدستور الحالي للبلاد.


سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثارت تصريحات سارة نتنياهو موجة غضب واسعة في أوساط المعارضة الإسرائيلية، مسلطةً الضوء أيضاً على حالة الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقرّرة في 27 أكتوبر.

وفي مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء أمس (الاثنين)، عبر القناة 14 الإسرائيلية، هاجمت سارة نتنياهو يائير غولان، النائب السابق لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وزعيم حزب «الديمقراطيون» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، مشيرةً إلى أنه كان «مستعداً ومرتدياً ملابسه منذ ساعات الفجر» في 7 أكتوبر 2023، «في حين لم يكن أحد آخر يعلم شيئاً، بما في ذلك رئيس الوزراء».

في المقابل، أدان حزب غولان بشدّة التصريحات «الدنيئة والمضلّلة» لسارة نتنياهو.

وأضاف: «بثّ نظريات مؤامرة ضدّ اللواء يائير غولان، وتشويه بطولته في السابع من أكتوبر، يمثّلان تجاوزاً لخط أحمر، ويقتربان من الجنون».

من جهته، انتقد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق وأحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو، ما وصفها بـ«نظرية الخيانة المجنونة» التي تروّج لها زوجة رئيس الوزراء.

وقال إن هذه التصريحات «لا تهدف إلا إلى تأجيج الكراهية وإطالة أمد حكم نتنياهو».

وتعكس اتهامات سارة نتنياهو نظريات مؤامرة تتبنّتها شريحة من الطبقة السياسية الإسرائيلية.

ووفقاً لاستطلاع أُجري لمصلحة القناة 13 الإسرائيلية في أغسطس (آب)، فإن 40 في المائة من الإسرائيليين، و63 في المائة من مؤيدي الائتلاف اليميني الحاكم، يعتقدون أن «خيانة داخلية» كانت وراء هجوم السابع من أكتوبر.

ويواصل نتنياهو، وهو أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في إسرائيل والذي قدّم نفسه على الدوام بوصفه ضامناً لأمن البلاد، التنصّل من المسؤولية عن الهجوم، قائلاً إن المسؤولين الأمنيين كان ينبغي أن يوقظوه من نومه.

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد منفّذوه 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة وترى الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.