إسرائيل تتجهز لانتفاضة ثالثة في الضفة

رفضت طلباً أميركياً بـ«خفض التصعيد» وقررت تكثيف العمليات

مسلحون تابعون لحركة فتح يسيرون في مخيم بلاطة بعد هجوم إسرائيلي قتل فيه فلسطيني الخميس (د.ب.أ)
مسلحون تابعون لحركة فتح يسيرون في مخيم بلاطة بعد هجوم إسرائيلي قتل فيه فلسطيني الخميس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تتجهز لانتفاضة ثالثة في الضفة

مسلحون تابعون لحركة فتح يسيرون في مخيم بلاطة بعد هجوم إسرائيلي قتل فيه فلسطيني الخميس (د.ب.أ)
مسلحون تابعون لحركة فتح يسيرون في مخيم بلاطة بعد هجوم إسرائيلي قتل فيه فلسطيني الخميس (د.ب.أ)

رفضت إسرائيل طلباً أميركياً بوقف التصعيد في الضفة الغربية، على الرغم من تقديرات أمنية لدى الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)، بأن «انتفاضة ثالثة أو ما يشبهها»، ستندلع في الضفة الغربية قبل الأعياد اليهودية الشهر المقبل.
وقال ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي إنهم ينوون بخلاف الطلب الأميركي تكثيف العمليات في المناطق، لأنهم إذا أرادوا وقف هجوم محتمل داخل إسرائيل، فيجب عليهم دخول نابلس وجنين، ولذلك من المتوقع أن نشهد على المدى القريب تعميق نشاط الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» في الضفة الغربية.
وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية إن كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لا يستبعدون اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة تبدأ من الضفة الغربية، وهذا ما تكرر في أحاديث مغلقة جرت خلال الأيام الأخيرة لتقييم التطورات المتلاحقة.
وعادت الساحة الفلسطينية للمناقشات الأمنية كأولوية يجب التعامل معها، على الرغم من التركيز على الاتفاق النووي الإيراني والتهديدات من جانب «حزب الله» بسبب قضية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان.
وقالت «هآرتس» إن مخاطر التصعيد المحتمل حالياً في الضفة الغربية، أعلى من غيره في المناطق الأخرى لعدة أسباب، من بينها الصعوبة الرئيسية التي ظهرت هذا العام في عدم القدرة على وقف دخول مهاجمين بشكل كامل عبر خطوط التماس مع إسرائيل، ومواجهة أعداد مزدادة من المسلحين في الضفة أثناء تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات اعتقال واسعة في العمق.
ورصدت الصحيفة أسباباً أخرى، مثل ضعف سيطرة السلطة الفلسطينية على الأحداث، ودخول تنظيمات محلية إلى الفراغ الموجود. وقالت إن التخوف هو أن هذا الخليط سيتصاعد ويورط إسرائيل والفلسطينيين في فترة تصعيد طويلة أخرى، على شكل انتفاضة ثالثة، أو نسخة قريبة منها، وهذه هي النقاشات التي تعالت مؤخراً في كل المحادثات مع مسؤولين أمنيين في «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وقيادة المنطقة الوسطى بالجيش وجهاز تنسيق العمليات في الضفة. والتقديرات هي أن انتفاضة ثالثة تكاد تكون مؤكدة على قاعدة أن الانزلاق البطيء سيصل بشكل شبه أكيد إلى أسفل المنحدر في النهاية.

تغيير جوهري
وطرأ تغيير جوهري، قياساً بالماضي، يسهم أيضاً في دفع هذه التقديرات، وهو وجود كميات أسلحة كبيرة بأيدي الفلسطينيين. وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن نحو 200 مسلح فلسطيني كانوا ضالعين في الاشتباكات الأخيرة بنابلس، وهذه أعداد لم تكن موجودة في الضفة منذ سنوات. وقال مسؤول أمني إسرائيلي إنه «على مرّ السنين، فإن ارتفاع عدد الأسلحة في الضفة يذكّر بارتفاع عدد الهواتف الجوالة».
التحذيرات الإسرائيلية ليست جديدة، وكان تقدير استراتيجي قدمته «أمان»، وهي شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل ست سنوات، توقع تفجر الوضع في الضفة، لكن خلال هذه الفترة بدا كأنه سيتحقق مع ازدياد الإحباط في أوساط الفلسطينيين والانتقادات المتعالية للسلطة الفلسطينية والصراع الداخلي على خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
كان كل ذلك على طاولة النقاش بين مسؤولين إسرائيليين ومسؤولة كبيرة في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، فقد أبلغ الإسرائيليون باربرا ليف مساعدة وزيرة الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، أن الجيش الإسرائيلي سيستمر في حملة الاعتقالات بالضفة بعدما عبرت عن قلقها من تصاعد التوترات في الضفة الغربية، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عملية مستمرة منذ خمسة أشهر تهدف إلى منع النشطاء الفلسطينيين من تنفيذ هجمات.
وبدأ الجيش العملية، التي أطلق عليها اسم «كاسر الأمواج»، بعد سلسلة من الهجمات التي أسفرت عن مقتل 19 شخصاً في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي، لكن مقابل ذلك ضاعف الفلسطينيون عملياتهم أيضاً.

طعن في الأغوار
وشهد الأسبوع الماضي عدداً من الهجمات، إذ أطلق مسلحون فلسطينيون النار على عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتعرض جندي للطعن بالقرب من مدينة الخليل، فيما هاجم فلسطينيون، أمس (الأحد)، حافلة إسرائيلية في الأغوار الفلسطينية وأصابوا 5 إسرائيليين بجروح قبل أن يتم اعتقال المنفذين.
وبعد العملية، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، أن إسرائيل ستكثف عملها ضد «بؤر الإرهاب» في الضفة. تعهدات غانتس جاءت على الرغم من أن ليف، التي تزور المنطقة، عبرت لمسؤولين إسرائيليين عن قلقها الشديد بشأن الوضع في الضفة الغربية. ونقلت الشبكة التلفزيونية 13 عن مسؤول إسرائيلي لم تذكر اسمه، قوله إن التصعيد في الضفة الغربية «مقلق للغاية للأميركيين».
وقال المسؤول: «لقد أعربوا عن مخاوفهم من تصعيد أمني إذا استمرت هذه الديناميكية التي يُقتل فيها فلسطينيون». وقالت القناة 13، إن ليف حضت أثناء ذلك على خطوات اقتصادية وغيرها من بوادر حسن النية، لكنها تخشى ألا يكون ذلك كافياً وسط التوترات المتصاعدة.
ورد مسؤولون إسرائيليون أن إسرائيل غير معنية أيضاً بتدهور الوضع الأمني، ولذلك هي مستمرة في حملة الاعتقالات الواسعة، حسبما أفاد التقرير، الذي أضاف أنه ليس هناك «أدنى احتمال» أن تعلق إسرائيل العملية. وقال المسؤولون الذين جلسوا مع ليف، للشبكة التلفزيونية، إنه «إذا كنا لا نريد هجوماً في تل أبيب أو بني براك أو إلعاد، في إشارة إلى المدن الإسرائيلية الثلاث التي كانت شهدت هجمات في وقت سابق من هذا العام، فعلينا دخول نابلس وجنين».
وذكر التقرير أن نابلس وجنين هما المدينتان اللتان حذرت السلطة الفلسطينية من فقدان السيطرة عليهما لصالح الفصائل المسلحة في الضفة الغربية.
وقبل تقرير «هآرتس»، نشرت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية مخاوف أمنية من تصعيد محتمل يقوده «الجيل الثالث» من الشبان الفلسطينيين. ورصد الأمن الإسرائيلي منذ بداية العام، ارتفاعاً غير مسبوق في عمليات إطلاق النار بواقع 91 عملية، بما يشمل مواجهة الجيش أثناء اقتحامات المخيمات والمدن، مقابل 30 عملية في الوقت نفسه العام الماضي. وفسر في إسرائيل ازدياد عمليات إطلاق النار، على أنه خطر حقيقي على الاستقرار الأمني في الضفة كلها مع تحول مطلقي النار إلى أبطال ورموز شعبية على الشبكات الاجتماعية، وهو ما يلهم آخرين بالعادة.
وقد نشرت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية التقديرات الأمنية، فيما بدا أنها تسريبات من جهات نافذة. وقال مسؤول أمني كبير إن إحدى القضايا الملحة التي تشغل السلطات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، هي رصد «اشتعال» مزداد للأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، التي من الممكن أن تتحول إلى انتفاضة شعبية عنيفة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.