إسرائيل تتجهز لانتفاضة ثالثة في الضفة

رفضت طلباً أميركياً بـ«خفض التصعيد» وقررت تكثيف العمليات

مسلحون تابعون لحركة فتح يسيرون في مخيم بلاطة بعد هجوم إسرائيلي قتل فيه فلسطيني الخميس (د.ب.أ)
مسلحون تابعون لحركة فتح يسيرون في مخيم بلاطة بعد هجوم إسرائيلي قتل فيه فلسطيني الخميس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تتجهز لانتفاضة ثالثة في الضفة

مسلحون تابعون لحركة فتح يسيرون في مخيم بلاطة بعد هجوم إسرائيلي قتل فيه فلسطيني الخميس (د.ب.أ)
مسلحون تابعون لحركة فتح يسيرون في مخيم بلاطة بعد هجوم إسرائيلي قتل فيه فلسطيني الخميس (د.ب.أ)

رفضت إسرائيل طلباً أميركياً بوقف التصعيد في الضفة الغربية، على الرغم من تقديرات أمنية لدى الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)، بأن «انتفاضة ثالثة أو ما يشبهها»، ستندلع في الضفة الغربية قبل الأعياد اليهودية الشهر المقبل.
وقال ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي إنهم ينوون بخلاف الطلب الأميركي تكثيف العمليات في المناطق، لأنهم إذا أرادوا وقف هجوم محتمل داخل إسرائيل، فيجب عليهم دخول نابلس وجنين، ولذلك من المتوقع أن نشهد على المدى القريب تعميق نشاط الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» في الضفة الغربية.
وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية إن كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لا يستبعدون اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة تبدأ من الضفة الغربية، وهذا ما تكرر في أحاديث مغلقة جرت خلال الأيام الأخيرة لتقييم التطورات المتلاحقة.
وعادت الساحة الفلسطينية للمناقشات الأمنية كأولوية يجب التعامل معها، على الرغم من التركيز على الاتفاق النووي الإيراني والتهديدات من جانب «حزب الله» بسبب قضية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان.
وقالت «هآرتس» إن مخاطر التصعيد المحتمل حالياً في الضفة الغربية، أعلى من غيره في المناطق الأخرى لعدة أسباب، من بينها الصعوبة الرئيسية التي ظهرت هذا العام في عدم القدرة على وقف دخول مهاجمين بشكل كامل عبر خطوط التماس مع إسرائيل، ومواجهة أعداد مزدادة من المسلحين في الضفة أثناء تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات اعتقال واسعة في العمق.
ورصدت الصحيفة أسباباً أخرى، مثل ضعف سيطرة السلطة الفلسطينية على الأحداث، ودخول تنظيمات محلية إلى الفراغ الموجود. وقالت إن التخوف هو أن هذا الخليط سيتصاعد ويورط إسرائيل والفلسطينيين في فترة تصعيد طويلة أخرى، على شكل انتفاضة ثالثة، أو نسخة قريبة منها، وهذه هي النقاشات التي تعالت مؤخراً في كل المحادثات مع مسؤولين أمنيين في «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وقيادة المنطقة الوسطى بالجيش وجهاز تنسيق العمليات في الضفة. والتقديرات هي أن انتفاضة ثالثة تكاد تكون مؤكدة على قاعدة أن الانزلاق البطيء سيصل بشكل شبه أكيد إلى أسفل المنحدر في النهاية.

تغيير جوهري
وطرأ تغيير جوهري، قياساً بالماضي، يسهم أيضاً في دفع هذه التقديرات، وهو وجود كميات أسلحة كبيرة بأيدي الفلسطينيين. وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن نحو 200 مسلح فلسطيني كانوا ضالعين في الاشتباكات الأخيرة بنابلس، وهذه أعداد لم تكن موجودة في الضفة منذ سنوات. وقال مسؤول أمني إسرائيلي إنه «على مرّ السنين، فإن ارتفاع عدد الأسلحة في الضفة يذكّر بارتفاع عدد الهواتف الجوالة».
التحذيرات الإسرائيلية ليست جديدة، وكان تقدير استراتيجي قدمته «أمان»، وهي شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل ست سنوات، توقع تفجر الوضع في الضفة، لكن خلال هذه الفترة بدا كأنه سيتحقق مع ازدياد الإحباط في أوساط الفلسطينيين والانتقادات المتعالية للسلطة الفلسطينية والصراع الداخلي على خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
كان كل ذلك على طاولة النقاش بين مسؤولين إسرائيليين ومسؤولة كبيرة في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، فقد أبلغ الإسرائيليون باربرا ليف مساعدة وزيرة الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، أن الجيش الإسرائيلي سيستمر في حملة الاعتقالات بالضفة بعدما عبرت عن قلقها من تصاعد التوترات في الضفة الغربية، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عملية مستمرة منذ خمسة أشهر تهدف إلى منع النشطاء الفلسطينيين من تنفيذ هجمات.
وبدأ الجيش العملية، التي أطلق عليها اسم «كاسر الأمواج»، بعد سلسلة من الهجمات التي أسفرت عن مقتل 19 شخصاً في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي، لكن مقابل ذلك ضاعف الفلسطينيون عملياتهم أيضاً.

طعن في الأغوار
وشهد الأسبوع الماضي عدداً من الهجمات، إذ أطلق مسلحون فلسطينيون النار على عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتعرض جندي للطعن بالقرب من مدينة الخليل، فيما هاجم فلسطينيون، أمس (الأحد)، حافلة إسرائيلية في الأغوار الفلسطينية وأصابوا 5 إسرائيليين بجروح قبل أن يتم اعتقال المنفذين.
وبعد العملية، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، أن إسرائيل ستكثف عملها ضد «بؤر الإرهاب» في الضفة. تعهدات غانتس جاءت على الرغم من أن ليف، التي تزور المنطقة، عبرت لمسؤولين إسرائيليين عن قلقها الشديد بشأن الوضع في الضفة الغربية. ونقلت الشبكة التلفزيونية 13 عن مسؤول إسرائيلي لم تذكر اسمه، قوله إن التصعيد في الضفة الغربية «مقلق للغاية للأميركيين».
وقال المسؤول: «لقد أعربوا عن مخاوفهم من تصعيد أمني إذا استمرت هذه الديناميكية التي يُقتل فيها فلسطينيون». وقالت القناة 13، إن ليف حضت أثناء ذلك على خطوات اقتصادية وغيرها من بوادر حسن النية، لكنها تخشى ألا يكون ذلك كافياً وسط التوترات المتصاعدة.
ورد مسؤولون إسرائيليون أن إسرائيل غير معنية أيضاً بتدهور الوضع الأمني، ولذلك هي مستمرة في حملة الاعتقالات الواسعة، حسبما أفاد التقرير، الذي أضاف أنه ليس هناك «أدنى احتمال» أن تعلق إسرائيل العملية. وقال المسؤولون الذين جلسوا مع ليف، للشبكة التلفزيونية، إنه «إذا كنا لا نريد هجوماً في تل أبيب أو بني براك أو إلعاد، في إشارة إلى المدن الإسرائيلية الثلاث التي كانت شهدت هجمات في وقت سابق من هذا العام، فعلينا دخول نابلس وجنين».
وذكر التقرير أن نابلس وجنين هما المدينتان اللتان حذرت السلطة الفلسطينية من فقدان السيطرة عليهما لصالح الفصائل المسلحة في الضفة الغربية.
وقبل تقرير «هآرتس»، نشرت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية مخاوف أمنية من تصعيد محتمل يقوده «الجيل الثالث» من الشبان الفلسطينيين. ورصد الأمن الإسرائيلي منذ بداية العام، ارتفاعاً غير مسبوق في عمليات إطلاق النار بواقع 91 عملية، بما يشمل مواجهة الجيش أثناء اقتحامات المخيمات والمدن، مقابل 30 عملية في الوقت نفسه العام الماضي. وفسر في إسرائيل ازدياد عمليات إطلاق النار، على أنه خطر حقيقي على الاستقرار الأمني في الضفة كلها مع تحول مطلقي النار إلى أبطال ورموز شعبية على الشبكات الاجتماعية، وهو ما يلهم آخرين بالعادة.
وقد نشرت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية التقديرات الأمنية، فيما بدا أنها تسريبات من جهات نافذة. وقال مسؤول أمني كبير إن إحدى القضايا الملحة التي تشغل السلطات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، هي رصد «اشتعال» مزداد للأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، التي من الممكن أن تتحول إلى انتفاضة شعبية عنيفة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
TT

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

وذكر أحد المصدرين، وهو مستشار حكومي، أن المحادثات مرتبطة بقضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعملت أوكرانيا على التواصل مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وأرسل زيلينسكي وزير خارجيته إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وحثها على إنهاء الوجود الروسي على أراضيها. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا وسوريا استعادتا العلاقات الدبلوماسية رسمياً، بعدما التقى رئيسا البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.


إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية، مازن علوش، بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر، منوهاً بأنه بالنسبة إلى المسافرين المضطرين لدخول لبنان، لا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر «مطار بيروت الدولي»، فيمكنهم العبور حالياً عبر منفذ «جوسية» الحدودي في ريف حمص، لضمان متابعة سفرهم.

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، في منتصف ليل السبت - الأحد، إيقاف حركة العبور مؤقتاً عبر منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مع لبنان.

ويأتي هذا الإعلان عقب نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراً بأنه سيستهدف معبر «المصنع» اللبناني المقابل لمنفذ «جديدة يابوس»، إضافة إلى طريق «إم30 (M30)» الواصلة إلى المعبر.

وقال مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ «الهيئة» تؤكد أن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، وإنه لا يستخدم لأي أغراض عسكرية.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر، السبت، الموجودين في منطقة معبر «المصنع» على الحدود السورية - اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، في الوقت الذي يواصل فيه هجماته على جميع أنحاء لبنان. وقال في بيان: «تحذير عاجل، ليل السبت - الأحد، إلى جميع الموجودين في منطقة معبر (المصنع) على الحدود السورية - اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق (إم30)، بوجوب إخلائها».

وأضاف أنه يعتزم استهداف المنطقة؛ «نظراً إلى استخدام (حزب الله) معبر (المصنع) لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية».

من جهته، صرح مصدر أمني لبناني في معبر «المصنع» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد التحذير الإسرائيلي، بأنهم يخلون حالياً المعبر «على خلفية التهديد الإسرائيلي».

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

أما مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، فقد صرح ليلة السبت - الأحد: «تؤكد (الهيئة لعامة للمنافذ والجمارك) أن منفذ (جديدة يابوس) الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية».

منفذ «جوسية» في ريف حمص الحدودي مع لبنان (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن علوش قوله: «في ضوء التنبيه المتداول؛ وحرصاً على سلامة المسافرين، فسيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع».

وتشهد المعابر السورية - اللبنانية حركة عبور كثيفة من لبنان إلى سوريا، خصوصاً من السوريين العائدين إلى بلادهم، لا سيما بعد القصف الإسرائيلي المكثف على مناطق جنوب لبنان، الذي راح ضحيته العشرات من السوريين بين قتيل وجريح.

ويعدّ معبرُ «المصنع» المنفذَ الرئيسي بين لبنان وسوريا؛ مما يجعله طريقاً تجارية حيوية لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة. وكانت إسرائيل قد ضربت المعبر سابقاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال حربها السابقة مع «حزب الله». وظل المعبر مغلقاً حتى بدأت السلطات اللبنانية والسورية أعمال الإصلاح بعد شهر من وقف إطلاق النار حينها.


أربيل ترسل وفداً سياسياً إلى بغداد لبحث الملف المالي ومعضلة الانتخابات الرئاسية

من اجتماع سابق للبرلمان العراقي  (إكس)
من اجتماع سابق للبرلمان العراقي (إكس)
TT

أربيل ترسل وفداً سياسياً إلى بغداد لبحث الملف المالي ومعضلة الانتخابات الرئاسية

من اجتماع سابق للبرلمان العراقي  (إكس)
من اجتماع سابق للبرلمان العراقي (إكس)

أرسلت أربيل، الأحد، وفداً سياسياً رفيع المستوى إلى بغداد، برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين، وهو قيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، لتسوية خلافات مالية عالقة بين الطرفين، قبل خمسة أيام من المهلة التي حددها البرلمان لعقد جلسة نهائية، السبت المقبل، لانتخاب رئيس جمهورية وتكليف رئيس وزراء تشكيل حكومة.

وفي وقت تستمر فيه خلافات الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني») بشأن التوافق على مرشح كردي واحد لمنصب رئيس الجمهورية، فإن المباحثات التي يجريها الوفد الكردي في بغداد سوف تتطرق، طبقاً لمصدر مطلع، إلى الخلاف الخاص بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، وبعض أطراف قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تريد العمل بمبدأ الأغلبية البرلمانية، بعد قيام نواب من مختلف الكتل والتوجهات بجمع تواقيع باتت كافية لضمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

والمعروف أن إرادة «الديمقراطي الكردستاني» تميل إلى الاتفاق بين الحزبين داخل الإقليم، قبل التوجه إلى بغداد. وكان بارزاني طالب «الإطار التنسيقي» الشيعي، بمنح الأكراد مهلة لمدة عشرة أيام، بغرض التوصل إلى صيغة يمكنهما من خلالها الاتفاق على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية.

وكان مقرراً عقد جلسة لانتخاب الرئيس، الثلاثاء الماضي، إلا أن قوى «الإطار التنسيقي»، التي لايزال الخلاف قائماً بينها أيضاً بشأن المرشح الشيعي لمنصب رئيس الوزراء، وافقت على مقترح بارزاني، على أمل أن يتوصل البيت الشيعي بدوره إلى مرشح توافقي لهذا المنصب.

قبل تغريدة ترمب وبعدها

وطبقاً لمصدر سياسي مطلع أبلغ «الشرق الأوسط»، فإن «جمع التواقيع، وبلوغها رقماً كافياً لتمشية انتخاب رئيس جمهورية بأغلبية الثلثين (226 توقيعاً)، أربكت الأطراف المتوافقة داخل البيتين الشيعي والكردي، بعد أن بدا أن هناك إرادة لعدد كبير من النواب، لكسر التوافقية التي مشت عليها العملية السياسية منذ أول انتخابات عام 2005 وإلى اليوم»، مبيناً أن «ما أربك المشهد التغريدة التي صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرافضة لترشيح نوري المالكي من قبل قوى (الإطار التنسيقي) لمنصب رئيس الوزراء، بعد تنازل الفائز الأول بالانتخابات محمد شياع السوداني... وكان بارزاني أول المهنئين للمالكي».

«الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وسارت الرياح بعد تغريدة ترمب الرافضة لتمرير المالكي، بما لا تشتهي سفن بعض القوى السياسية الشيعية والكردية، لا سيما ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، الذي لايزال يصرّ على أحقيته في الترشح للمنصب، ما لم يسحب «الإطار» ترشيحه، والحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يريد انتخاب مرشحه، وزير الخارجية فؤاد حسين، لمنصب رئيس الجمهورية، في مقابل مرشح «الوطني الكردستاني» الآخر، نزار أمدي. المصدر السياسي المطلع يرى أن «الانسجام بين رؤية بارزاني والمالكي لم يستمر طويلاً، خصوصاً بعد تغريدة ترمب التي جعلت الأكراد يترددون في حسم مرشحهم لرئاسة الجمهورية، ما لم يقدم الإطار الشيعي على سحب مرشحه وطرح بديل عنه، لكي لا يكون الكرد في مواجهة مباشرة مع ترمب؛ كون رئيس الجمهورية الكردي سيكون مضطراً لتكليف المالكي في الجلسة نفسها، في حال تم عقدها».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (إعلام حكومي)

إلى ذلك قلَّل مصدر كردي مطلع من شأن تركيبة الوفد السياسي الكردي إلى بغداد؛ كونها تهدف بالفعل إلى حسم القضايا المالية العالقة بين الطرفين، وباعتبار أن فؤاد حسين، طبقاً للمصدر الكردي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، هو «نفسه نائب رئيس الوزراء الاتحادي ووزير الخارجية»، مبيناً أن «حسين يقود وفداً من الطرفين (أربيل وبغداد)؛ كونه رئيس المجلس الوزاري للاقتصاد، حيث يهدف اللقاء إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء الخاصة بالملفات العالقة»، مؤكداً أن «المباحثات الخاصة بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تزال مستمرة، وسوف يتم اتخاذ القرار النهائي قبيل نهاية المهلة المقررة في الحادي عشر من الشهر الحالي».