علماء يرجحون إصابة الفراعنة بـ«جدري القردة»

عقب اكتشافه في عينات تاريخية من «السنجاب الأفريقي»

مومياء الملك رمسيس الخامس أشهر مصاب بالجدري (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء الملك رمسيس الخامس أشهر مصاب بالجدري (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

علماء يرجحون إصابة الفراعنة بـ«جدري القردة»

مومياء الملك رمسيس الخامس أشهر مصاب بالجدري (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء الملك رمسيس الخامس أشهر مصاب بالجدري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

الثابت علمياً في أكثر من دراسة، أن «أقدم دليل على مرض الجدري يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد في المومياوات المصرية، ويعد الملك رمسيس الخامس، أشهر مصاب به».
ولا يعني توثيق هذه الإصابات أن المصري القديم، كان يعرف هذا المرض، لكن العثور على علامات تشير إليه، جعل علماء يخلصون إلى حقيقة أنه كان موجوداً، حتى ولو لم يعرف له اسم وقتها.
واستند فريق بحثي أميركي - مصري مشترك من وزارة الصحة الأميركية وجامعتي كفر الشيخ وطنطا بمصر، لهذه الحقيقة، وتساءلوا في دراسة نشرت 23 أغسطس (آب) الماضي، بدورية «لانسيت ميكروب»، حول إمكانية العثور على أدلة تشير إلى إصابة المصري القديم بـ«جدري القردة» أيضاً.
واستعرض الباحثون في دراستهم الشواهد، التي جعلتهم يرجحون إمكانية العثور على علامات لـ«جدري القردة» في المومياوات المصرية القديمة، بداية من الإشارة إلى دراسة موسعة كانت قد أجرتها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، على المومياوات المصرية، وثقت من خلالها علامات تدل على وجود فيروس الجدري (على سبيل المثال، اندفاعات الجلد الحويصلية).
وقالوا إنه «بسبب التشابه بين كلا المرضين، هل كان من الممكن أن تكون تلك العلامات التي عثر عليها تخص (جدري القردة) بدلاً من الجدري»، مشيرين إلى أن هذا السؤال يستحق الإجابة، حيث لم تؤكد أو تنكر أي تحليلات حتى الآن هذا الرابط المعقول.
ويتشابه كلا الفيروسين من حيث التركيب الجيني، والعرض السريري، ولكن هذا التشابه الذي دفعهم لإثارة هذه الفرضية، قد يصطدم بحقيقة الاكتشاف الحديث نسبيا لفيروس جدري القردة «تم اكتشافه عام 1958»، لكن الباحث الرئيسي بالدراسة جعفر شاه، من وزارة الصحة بولاية نيويورك، ورفاقه المصريين، كانوا جاهزين بالرد، مستندين إلى دراسة قادتها مادلين تيي، من مركز البحوث الاستوائية بمعهد البيئة والاستدامة بجامعة كاليفورنيا، ونشرت في يناير (كانون الثاني) 2018 بدورية «رويال سوسيتي».
وخلال هذه الدراسة فحصت تيي وزملاؤها، نحو ألف عينة متحفية تم جمعها في فترة 120 عاماً. وكشفوا عن وجود فيروس (جدري القردة) في خمسة أنواع من السنجاب الأفريقي (Funisciurus sp)، وذلك في وقت مبكر من عام 1899.
واقترحت تيي وزملاؤها بناء على هذا الاكتشاف، وجود «جدري القردة» في البشر والحيوانات المضيفة قبل الإعلان لأول مرة عن اكتشافه في عام 1958. كما سلطوا الضوء في دراستهم أيضاً على انتشار فيروس «جدري القردة»، عن طريق الانتقال من حيوان إلى إنسان، والذي مثل من 72 إلى 78 في المائة، من جميع حالات «جدري القردة» في الثمانينيات.
ودفع ذلك شاه ليقول في مقدمة دراسته: «يثير ذلك المزيد من التساؤل عما إذا كان تاريخ فيروس (جدري القردة) يعود إلى العصور القديمة، عندما كانت الحياة البرية هي البيئة المعيشية السائدة لأشخاص مثل المصريين القدماء».
ويوضح أن الأمراض المعدية (مثل الكوليرا والحصبة والإنفلونزا والجدري)، كانت شائعة جداً بين قدماء المصريين، وتسببت إما في الوفاة أو نقص المناعة لدى الأفراد المصابين، لذلك، يمكن أن يكون فيروس جدري القردة موجوداً بين المصريين القدماء. ودعا إلى تحليل العينات التاريخية لمومياوات مصرية بحثاً عن أدلة على «جدري القردة». وقال إن «تحليل عينات عمرها آلاف السنين، سيعطي تلميحات ورؤى حول تاريخ وتطور فيروس (جدري القردة)، كما أنه سيحسن من قدرتنا على التفسير والتنبؤ بتأثير الطفرات الجينية المختلفة الحديثة، وستساعدنا هذه الأفكار في إدارة ليس فقط تفشي مرض جدري القردة العالمي الأخير، ولكن أيضاً أي عدوى فيروسية حديثة أخرى».
وحتى يتم تحليل العينات والعثور على المادة الوراثية لفيروس «جدري القردة» بها، يظل الحديث عن احتمالية إصابة الفراعنة به مجرد تكهنات، كما يقول توماس سميث، مدير مركز أبحاث المناطق المدارية بمعهد البيئة والاستدامة بجامعة كاليفورنيا، أحد الباحثين المشاركين في دراسة «السنجاب الأفريقي»، التي استند إليها جعفر شاه وزملاؤه بالفريق البحثي.
ويقول سميث لـ«الشرق الأوسط»: «بنفس الطريقة التي استخدمناها مع (السناجب الأفريقية) وقادتنا إلى العثور على المادة الوراثية لفيروس جدري القردة بتلك الحيوانات، يمكن أيضاً فحص المومياوات المشتبه في إصابتها بالجدري، بحثاً عن المادة الوراثية للفيروس، وتحديد إن كان الفيروس من نوع الجدري البشري أو (جدري القردة)».
وأضاف: «(جدري القردة) مادته الوراثية من نوع (دي إن إيه)، وهي تتميز بأنها أكثر استقراراً من المادة الوراثية (آر إن إيه)، وبالتالي، يمكن استرداد عينات (دي إن إيه) من الآفات الجلدية المشتبه بها على جلد المومياء، كما فعلنا مع السناجب الأفريقية في الدراسة المنشورة عام 2018».
ويتفق مع الرأي السابق، فرانشيسكو ماريا جالاسي، من كلية الآثار بجامعة فليندرز الأسترالية ومركز أبحاث (فاباب) بإيطاليا، والذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «على عكس إصابات فيروسية معينة لا يمكن حسمها، لأن مادتها الوراثية (آر إن إيه) مثل فيروس شلل الأطفال، فإن (جدري القردة)، مادته الوراثية (دي إن إيه)، أي أنه يمكن استردادها، وبالتالي فإن التخمينات التي أثارتها الدراسة يمكن حسمها أو نفيها بالبحث عن المادة الوراثية للفيروس».
ولفت فرانشيسكو إلى أنه في الماضي قبل تطور تقنيات استرداد المادة الوراثية من نوعية «دي إن إيه»، كان تشخيص الجدري في العينات القديمة يعتمد على شكل الآفات الجلدية، مثلما حدث مع مومياء رمسيس الخامس، ولكن تظل إصابة رمسيس الخامس بالجدري، مجرد تشخيص محتمل، إلى الآن، حتى يتم العثور على المادة الوراثية للفيروس».
ويدعم فرانشيسكو رأيه، بالإشارة إلى مومياء طفل، تعرف باسم (مومياء طفل أراغون)، والبالغة من العمر 500 عام، والمدفونة في كنيسة في نابولي بإيطاليا، وكان هناك اعتقاد أن صاحبها أصيب بالجدري بسبب آفات على الوجه، ولكن بعد عقود من قيام الباحثين بفحصها لأول مرة، قام مجموعة من العلماء بإلقاء نظرة أخرى على رفات الطفل واكتشفوا أنه على الأرجح عانى صاحبها من مرض مختلف، وهو فيروس التهاب الكبد «بي»، وذلك بعد العثور على المادة الوراثية لهذا الفيروس.
واختتم تعليقه بالقول: «الآفات الموجودة على الجسم لا يمكنك الجذم بأنها (جدري القردة)، أو (الجدري البشري)، أو أي فيروس آخر، إلا بالعثور على المادة الوراثية للفيروس، وكانت هذه على سبيل المثال المشكلة الرئيسية التي واجهها طبيب الجلدية الأميركي هوبكنز، عندما درس في عام 1980 مومياء رمسيس الخامس لتحديد ما إذا كان الفرعون قد مات بسبب «الجدري البشري»، وأذن الرئيس المصري الأسبق أنور السادات بنفسه بإجراء الدراسة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».


وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».