«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

المملكة حوّلت موقعها الجغرافي إلى ركيزة لاستقرار سلاسل الإمداد في مواجهة الأزمات

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية. فعلى مدى العقد الماضي، أثبتت المملكة قدرة فائقة على تجاوز الصدمات العالمية بقوة أكبر، مستندة إلى نهج «رؤية 2030» القائم على المرونة، والاستباقية. هذا الاستثمار الممنهج في «مكامن القوة» لم يكن مجرد استجابة لمتطلبات التنمية المحلية، بل كان بناءً لدرع دفاعي اقتصادي عابر للحدود، حوّل التحديات الراهنة إلى منصة انطلاق للريادة العالمية.

لقد استحال الموقع الجيواستراتيجي للمملكة في ضوء الرؤية من ميزة نسبية ساكنة إلى أداة ديناميكية صاغت واقعاً اقتصادياً جديداً؛ عبر الربط النوعي بين المعابر المائية الحيوية من الخليج العربي شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً. هذا الترابط، المدعوم بمنصات نقل جوي وسككي متطورة، لم يعزز مكانة المملكة باعتبارها حلقة وصل بين القارات الثلاث فحسب، بل جعل منها شرياناً حيوياً يضمن استدامة التجارة الدولية، وبرهن على قدرة المنظومة الوطنية على تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص ريادية تضمن استقرار الرخاء العالمي.

التناغم المؤسسي: هندسة الوحدة اللوجستية

انطلقت رحلة التطوير الشامل عبر إعادة تنظيم المنظومة اللوجستية، بهدف رفع كفاءة الأداء، وتحقيق أعلى درجات التكامل بين قطاعاتها المختلفة. وقد تجسد ذلك في تحول وزارة النقل إلى وزارة النقل والخدمات اللوجستية، لتقود تناغماً مؤسسياً يجمع تحت مظلته الهيئات العامة للنقل، والموانئ، والطيران المدني.

ولم يتوقف هذا الإصلاح عند الجانب التنظيمي، بل امتد لتعزيز الدور التشغيلي للكيانات الوطنية؛ حيث تم تمكين «الشركة السعودية للخطوط الحديدية» (سار)، وتأسيس كيانات استراتيجية جديدة، مثل «طيران الرياض»، و«شركة خدمات الملاحة السعودية»، و«الهيئة العامة للطرق»، و«المركز الوطني لسلامة النقل». كما شهدت المنظومة تحولاً نوعياً في قطاع الخدمات البريدية عبر تطوير مؤسسة «سبل»، وتوسيع نطاق خدماتها لتواكب المتطلبات اللوجستية الحديثة.

خريطة الطريق نحو اليقين الاستراتيجي

ساهمت الاستراتيجيات الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية والطيران في خلق حالة من «اليقين الاستراتيجي» بمستقبل القطاع، مدعومة بمشاريع بنية تحتية عملاقة تضمن استدامة النمو من خلال:

- التوسع الجوي: العمل على إنشاء مطارات دولية رائدة، مثل مطار الملك سلمان الدولي، ومطارات أبها، وجازان الجديدة، بالتوازي مع إطلاق «برنامج الربط الجوي» لتعزيز الوصول العالمي.

- المراكز اللوجستية الذكية: إطلاق المخطط العام للمراكز اللوجستية المتضمن إنشاء 59 مركزاً (تم تفعيل 24 منها بنهاية 2025)، وتطوير الموانئ لتصبح «موانئ ذكية» تعتمد الرقمنة لتكون ركيزة أساسية.

- الربط السككي: توسيع شبكة الخطوط الحديدية، وربط خطوط الشمال بالشرق (الجبيل-الدمام)، مما وفر حلولاً لوجستية منخفضة التكلفة، وعالية الموثوقية.

أحد قطارات الخطوط الحديدية السعودية (واس)

كيف رقمنت المملكة مستقبل الاستثمار؟

شهدت البيئة اللوجستية تطوراً جوهرياً مكّنها من تبوّؤ مكانة بارزة لتكون وجهة جاذبة للاستثمار العالمي، بفضل تبنّي استراتيجية الرقمنة الشاملة للخدمات، والربط المتكامل عبر منصات رقمية موحّدة. وقد أفضى هذا التحول إلى تعزيز سهولة ممارسة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات التنظيمية، وأتمتة إصدار التراخيص، مما جعلها أكثر مرونة وسرعة في استجابتها لمتطلبات السوق.

كما ساهم هذا المسار الرقمي في رفع كفاءة التنسيق اللحظي بين مختلف الجهات التنظيمية، وهو ما أدى بدوره إلى اختصار «رحلة المستثمر»، وترسيخ مستويات الموثوقية في العمليات اللوجستية الوطنية.

وعلى صعيد الأثر الاقتصادي المباشر، لعبت هذه الممكنات الرقمية دوراً محورياً في تحفيز معدلات النمو، والتنوع؛ حيث ساهمت في تنشيط قطاعات إعادة التصدير، وتقديم دعم لوجستي فعال للصادرات غير النفطية. كما أتاح التكامل التقني تسهيل وصول المنتجات المحلية إلى الأسواق الدولية وفق معايير تنافسية من حيث الكفاءة، والتكلفة، مما جعل من المنظومة اللوجستية محركاً أساسياً لدعم التجارة العابرة للحدود، وتوسيع نطاق نفوذ الاقتصاد السعودي عالمياً.

لغة الأرقام

تُوجت هذه الجهود الاستراتيجية بتقدم ملموس للمملكة في أهم المحافل الدولية، ما يعكس كفاءة الاستثمار المستدام في البنية التحتية، والارتقاء المستمر بالأداء اللوجستي. وتجسد ذلك في وصول المملكة إلى قائمة أفضل عشر دول عالمياً ضمن «مؤشر الأداء اللوجستي» (LPI)الصادر عن البنك الدولي، بالإضافة إلى حصدها المرتبة الثانية عالمياً في معدلات النمو ضمن دول مجموعة العشرين، وبنمو نسبته 32 في المائة مقارنة بالعام 2024. كما حافظت المملكة على حضورها القوي بين المراكز الأربعة الأولى في مؤشر «أجيليتي» للأسواق الناشئة لعام 2025، مما يؤكد تنافسية البيئة الاستثمارية السعودية، واستقرارها. وفي إطار تسهيل حركة التجارة العالمية، حققت المملكة قفزات نوعية في كفاءة العمليات الحدودية؛ حيث نجحت في خفض معدلات زمن الفسح الجمركي من 9 ساعات في عام 2021 إلى أقل من ساعتين بحلول عام 2025. وتزامن هذا الإنجاز مع توسع استراتيجي في المرافق اللوجستية تمثل في زيادة عدد مناطق الإيداع المرخصة لتصل إلى 21 منطقة، مما عزز من قدرة المملكة على استيعاب تدفقات السلع العالمية، ودعم انسيابية سلاسل الإمداد بكفاءة، واقتدار.

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (الهيئة العامة للموانئ)

قصة 24 مليون حاوية قياسية

تُعد جغرافية الخليج العربي والبحر الأحمر من أكثر المعابر المائية حيوية، وتأثيراً في حركة التجارة الدولية، وهو ما يمنح الموانئ السعودية الممتدة على السواحل الشرقية والغربية أهمية استراتيجية فائقة بوصفها ركائز أساسية للملاحة العالمية. فمن خلال كونها نقاط التقاء لوجستية تربط بين ثلاث قارات، نجحت هذه الموانئ في ترسيخ دورها المحوري في ضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية، وتدفق البضائع، محولةً المزايا الجغرافية للمملكة إلى قوة اقتصادية فاعلة تدعم استقرار حركة التجارة العابرة للحدود.

وفي إطار السعي لتعظيم هذه المكتسبات، أطلقت المملكة سلسلة من مشاريع التطوير النوعية لتحديث البنية التحتية للموانئ، وتوسيع نطاق خدمات الشحن. وقد أثمرت هذه الجهود قفزة كبرى في الطاقة الاستيعابية التي ارتفعت بنسبة 50 في المائة لتصل إلى 24.3 مليون حاوية قياسية، بالتوازي مع زيادة ملموسة في عدد خدمات الشحن الملاحية المضافة التي بلغت 101 خدمة.

هذا التوسع لم يساهم في زيادة ترابط المملكة مع الأسواق العالمية فحسب، بل مكنها من استحداث مسارات ملاحية جديدة تعزز من مرونة الوصول إلى أهم الموانئ الدولية.

لقد تجاوزت هذه الرؤية التطويرية حدود الموانئ لتشمل إنشاء مناطق ومراكز لوجستية متكاملة صُممت لتكون حواضن جاذبة للاستثمارات الكبرى. وتتيح هذه المناطق للمستثمرين الاستفادة القصوى من تكامل الخدمات اللوجستية لتنمية أعمالهم، بجانب تفعيل نشاط إعادة التصدير الذي يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

ومن خلال هذه المنظومة المتكاملة، تؤكد المملكة التزامها بدورها باعتبار أنها قائد عالمي في القطاع البحري، موفرةً بيئة لوجستية متطورة تضمن كفاءة العمليات التشغيلية، وتدعم استدامة النمو الاقتصادي العالمي.

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

قطار الرؤية: شريان حديدي يربط المدن بالموانئ

استثمرت المملكة منذ وقت مبكر في بناء قطاع طيران قوي، انطلاقاً من إدراكها لأهمية التواصل مع العالم، وتسهيل وفود ضيوف الرحمن، بالإضافة إلى إيجاد حلول مبتكرة لشحن البضائع. وقد مر القطاع بمحطات تنظيمية مفصلية بدأت بتأسيس «مصلحة الطيران المدني»، و«الخطوط السعودية»، وصولاً إلى مرحلة الاستقلال الهيكلي بتأسيس «الهيئة العامة للطيران المدني»، مما أرسى دعائم العمل المؤسسي الذي مهد الطريق لتحولات كبرى تتماشى مع المتطلبات الدولية المتنامية. ومع انبثاق «رؤية 2030»، استشرفت المملكة فرصاً استثنائية لتطوير قطاع الطيران، والمساهمة بفاعلية في النمو الاقتصادي، مستندة إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط قارات العالم الثلاث. وقد تُرجمت هذه الرؤية عبر إعادة تنظيم «الهيئة العامة للطيران المدني»، وتأسيس كيانات استراتيجية جديدة، مثل «طيران الرياض» و«شركة خدمات الملاحة السعودية»، بالتوازي مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطيران، وبرنامج الربط الجوي، اللذين استهدفا توسيع نطاق الوصول الدولي عبر مسارات جوية جديدة تربط المدن السعودية بالعواصم العالمية. وفي سياق تحديث البنية التحتية، تسارعت وتيرة إنشاء مطارات دولية كبرى، مع استمرار أعمال التطوير في كافة مناطق المملكة، مع تسريع إشراك القطاع الخاص في إدارة المطارات لرفع كفاءة الأداء التشغيلي.

وبفضل هذه الجهود تحولت المطارات السعودية اليوم إلى مراكز ربط محورية تربط الوجهات العالمية، والإقليمية، مما ساهم في تحقيق قفزات نوعية في أعداد المسافرين، ونشاط الشحن الجوي، لتمضي المملكة بخطى ثابتة نحو مستهدفاتها الطموحة بربطها بـ250 وجهة عالمية عبر 29 مطاراً، لخدمة 330 مليون مسافر، ونقل 4.5 مليون طن من الشحن سنوياً بحلول عام 2030.

قطار تابع للخطوط الحديدية السعودية (الشرق الأوسط)

شبكة السكك الحديدية

بدأت قصة السكك الحديدية في المملكة باعتبارها ضرورة استراتيجية لربط العاصمة الرياض بميناء الدمام، مما أدى إلى تأسيس «المؤسسة العامة للسكك الحديدية» لتعزيز حركة الاستيراد والتصدير، ونقل البضائع.

ومع اتساع المشاريع التنموية، وخاصة في قطاع التعدين، تأسست «الشركة السعودية للخطوط الحديدية» (سار) لتمتد الشبكة، وتصل إلى أقصى شمال المملكة، صانعة بذلك بنية تحتية صلبة لنقل الركاب، والمعادن، والسلع التجارية بكفاءة عالية.

ومع إطلاق «رؤية 2030»، دخل قطاع السكك الحديدية مرحلة طموحة تستهدف تحقيق التكامل التام مع كافة القطاعات اللوجستية الأخرى.

وقد شهدت هذه المرحلة توسعاً غير مسبوق في تشغيل القطارات، مما جعل المدن السعودية أكثر ترابطاً؛ حيث اتصل شمال المملكة بوسطها، وشرقها، مما وفّر حلول نقل موثوقة، ومستدامة. كما تسارع العمل في «قطار الحرمين السريع» ليمثل نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن، بربطه بين مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية برابغ، بأعلى معايير السرعة، والأمان.

واليوم تمضي المملكة نحو مستقبل أكثر ترابطاً عبر مشاريع طموحة تدعم تنشيط الحركة السياحية، وتعزز الربط الإقليمي بين المدن السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

هذه الشبكة المتطورة لم تعد مجرد وسيلة للنقل، بل أصبحت ركيزة أساسية لتعزيز جودة الحياة، ودعم التنوع الاقتصادي، من خلال تقليل التكاليف اللوجستية، وتحسين موثوقية الخدمات، بما يرسخ مكانة المملكة باعتبار أنها مركز لوجستي عالمي يربط بين المراكز الصناعية، والموانئ، والمجتمعات الحضرية.

في الختام، يتضح أن التحول الجذري الذي شهده القطاع اللوجستي السعودي ليس مجرد سباق نحو الأرقام والمؤشرات، بل إعادة صياغة كاملة لـ«الهوية الاقتصادية للمملكة» لتكون الرابط الحيوي والموثوق للتجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

الاقتصاد عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)

تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

تستعد الحكومة الباكستانية لطرح موازنة جديدة للعام المالي 2026 - 2027، تتضمَّن إجراءات تقشفية وتشديداً مالياً يستهدفان بشكل رئيسي الطبقة الوسطى والشركات المسجلة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم الصين تتراجع بين خسائر التكنولوجيا وتوترات الشرق الأوسط

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مدفوعةً بانخفاض أسهم قطاع التكنولوجيا، متأثرةً بضعف أداء نظيراتها في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الخميس دون تغيير يُذكر، حيث قيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع تحت ضغط صراع «هرمز» وعاصفة التضخم

تحولت الأسهم الآسيوية نحو الانخفاض يوم الخميس بعد ارتفاع طفيف في بداية التعاملات، بضغط من موجة بيع في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليابان تعلن تأمين إمدادات النفط حتى مارس 2028

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

اليابان تعلن تأمين إمدادات النفط حتى مارس 2028

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، الخميس، أن اليابان نجحت في تأمين إمدادات مستقرة من النفط الخام حتى نهاية مارس (آذار) 2028، على الرغم من تداعيات الحرب الدائرة مع إيران.

وجاء هذا التأمين عبر «مزيج استراتيجي» يجمع بين «تنويع مصادر الاستيراد البديلة» و«السحب المنظم من المخزونات النفطية»؛ مما يمدد أفق أمن الطاقة للبلاد لنحو عام إضافي مقارنة بالتوقعات السابقة.

وأكدت تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن الحكومة اليابانية لا تخطط لضخ أي سحوبات إضافية من الاحتياطات النفطية خلال الشهر الحالي.

منظومة الاستيراد البديلة

وأوضحت رئيسة الوزراء أن طوكيو أَمَّنت إمدادات بديلة تعادل 100 في المائة من متوسط الاستهلاك الشهري للعام الماضي المخصص لشهر يوليو (تموز) المقبل، ونحو 80 في المائة لشهر يونيو (حزيران) الحالي. وكشفت عن أن النفط المستورد من الولايات المتحدة لشهر يوليو يُتوقع أن يقفز بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالمتوسط الشهري للعام الماضي.

وكانت اليابان قد بدأت سحباً متدرجاً من مخزوناتها النفطية لمواجهة انقطاع الإمدادات الناتج عن أزمة الشرق الأوسط؛ حيث شرعت يوم 16 مارس الماضي في ضخ ما يعادل استهلاك 50 يوماً محلياً، تلاه ضخ نحو 5 أيام من الاحتياطات المشتركة مع الدول المنتجة، ثم بدأت في 1 مايو (أيار) الماضي سحب 20 يوماً إضافية، دون الإعلان عن أي سحوبات جديدة منذ ذلك الحين.

جردة المخزونات

ووفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، الصادرة في 8 يونيو الحالي، فإن اليابان تمتلك احتياطات نفطية تكفي للاستهلاك المحلي لمدة 202 يوم، موزعة على النحو التالي:

* 107 أيام: مودعة في الاحتياطات الحكومية الاستراتيجية.

* 92 يوماً: مخزنة لدى القطاع الخاص والشركات المحلية.

* 3 أيام: ضمن المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط.

ويأتي هذا الاستنفار الطاقي بعد أن أظهرت بيانات عام 2025 أن اليابان استوردت 94 في المائة من احتياجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط، وكانت 93 في المائة من تلك الشحنات تعبر مباشرة عبر مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً.

حراك دبلوماسي

في سياق متصل، أعلنت تاكايتشي أنها ستجري جولة أوروبية تبدأ في 13 يونيو الحالي، تشمل محادثات ثنائية مع قادة بريطانيا وإيطاليا، قبل المشاركة في قمة «مجموعة السبع» المقررة بفرنسا.

وأكدت رئيسة الوزراء أنها ستدفع بحزم نحو تبني «مجموعة السبع» 3 ملفات رئيسية:

1- ضمان حرية وسلامة الملاحة البحرية الدولية في الممرات المائية الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز.

2- دعم وتعزيز المخزونات النفطية الاستراتيجية في قارة آسيا والمناطق الأخرى بالتعاون مع «وكالة الطاقة الدولية».

3- تعميق قنوات التنسيق والتعاون المشترك بين الدول المنتجة للنفط والدول المستهلكة له لمواجهة الصدمات الراهنة.


89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
TT

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025، عبر تنظيم 89 مزاداً عقارياً أسفرت عن بيع 384 أصلاً عقارياً تنوعت بين أراضٍ وعقارات سكنية وتجارية واستثمارية، بمتوسط بلغ 4.3 أصول عقارية في كل مزاد، مما يعكس تنامي دورها في دعم نشاط التداول العقاري وتعزيز السيولة في السوق، في ظل الزخم العمراني والاستثماري المتواصل الذي تشهده المنطقة.

واستحوذت المزادات العقارية على نحو 10.4 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات العقارية المنفذة في المدينة المنورة خلال 2025، مما يعكس اتساع الاعتماد عليها كإحدى القنوات الرئيسية لتسويق الأصول العقارية وإتمام الصفقات بكفاءة وسرعة أعلى مقارنةً بأساليب البيع التقليدية.

يأتي هذا الأداء مدفوعاً بازدياد إقبال المستثمرين والمشترين على المزادات العقارية، التي باتت تمثل أداة فاعلة لاكتشاف الأسعار السوقية للعقارات من خلال المنافسة المباشرة بين المتنافسين، بما يسهم في تحقيق تقييمات أكثر دقة وعدالة للأصول المعروضة.

وتُجرى المزادات العقارية وفق أطر تنظيمية وإجرائية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف، سواء عبر المزادات الحضورية التي تُقام في مواقع مخصصة بحضور المشترين والبائعين، أو المزادات الإلكترونية التي تُنفَّذ من خلال منصات رقمية مرخصة تتيح المشاركة من بُعد، إلى جانب مزادات التصفية القضائية والمزادات الحكومية.

ويعزز تنامي نشاط المزادات العقارية من كفاءة السوق عبر تسريع عمليات البيع والشراء ورفع معدلات التداول، كما يفتح المجال أمام فرص استثمارية متنوعة تستقطب المستثمرين المحليين والدوليين، الأمر الذي يدعم نمو القطاع العقاري ويرفع من مساهمته في النشاط الاقتصادي بالمدينة المنورة.

وتؤكد المؤشرات المسجلة خلال العام أن المزادات العقارية أصبحت أحد المحركات المهمة للسوق العقارية في المدينة المنورة، مع استمرار الطلب على الأصول العقارية وتوسع المشاريع التنموية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة.


«المركزي التركي» يثبت الفائدة عند 37 % وسط ترقب تداعيات الحرب

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يثبت الفائدة عند 37 % وسط ترقب تداعيات الحرب

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 37 في المائة خلال اجتماعه يوم الخميس، محافظاً على مستوى الفائدة الحالي للاجتماع الثالث على التوالي، في ظل مراقبته لتداعيات الحرب الإيرانية على مسار التضخم والاقتصاد.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن 12 من أصل 14 اقتصادياً توقعوا تثبيت أسعار الفائدة، في حين رجّح خبيران فقط إقدام البنك على رفع تكاليف الاقتراض.

كما أبقى البنك المركزي أسعار الإقراض والاقتراض لليلة واحدة عند 40 في المائة و35.5 في المائة على التوالي. ويستخدم البنك نطاق أسعار الفائدة أداةً لإدارة تكلفة التمويل في السوق عند الحاجة، من دون اللجوء إلى تعديل سعر الفائدة المرجعي، وفق «رويترز».

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، أوقف البنك المركزي دورة التيسير النقدي التي كان قد بدأها في أواخر عام 2024، واتخذ إجراءات إضافية لتعزيز السيولة، مما أدى إلى ارتفاع سعر الفائدة على الليرة لليلة واحدة إلى الحد الأعلى للنطاق البالغ 40 في المائة.

وألقى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، بظلاله على الاقتصادات المعتمدة بشكل كبير على الواردات، ومن بينها تركيا، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 32.61 في المائة خلال الشهر الماضي.

وفي تقريره الفصلي للتضخم الصادر في مايو (أيار)، رفع البنك المركزي توقعاته المؤقتة لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى 24 في المائة، مقارنةً مع 16 في المائة في تقديراته السابقة، مشيراً إلى أن الآثار التضخمية قصيرة الأجل للحرب مع إيران لا تزال «واضحة وملموسة».

جاء قرار البنك في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، بعدما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة ستشن هجمات إضافية على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك بالتزامن مع استمرار تبادل الضربات الجوية بين الجانبين لليوم الثاني على التوالي.