لبيد: الاتفاق سيمنح طهران 100 مليار دولار سنوياً لزعزعة استقرار المنطقة

غانتس يزور واشنطن للتداول حول المرحلة المقبلة

لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأربعاء (رويترز)
لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأربعاء (رويترز)
TT

لبيد: الاتفاق سيمنح طهران 100 مليار دولار سنوياً لزعزعة استقرار المنطقة

لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأربعاء (رويترز)
لبيد خلال مؤتمر صحافي في القدس الأربعاء (رويترز)

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، الدول الغربية، الأربعاء، بأن الاتفاق «السيئ» المطروح على الطاولة بشأن البرنامج النووي الإيراني، سيمنح خزائن إيران ما يعادل 100 مليار دولار سنوياً، مما «يقوض» استقرار الشرق الأوسط.
وقال لبيد، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «على الطاولة الآن صفقة سيئة، ستمنح إيران 100 مليار دولار سنوياً». وأضاف أن هذه الأموال ستستخدمها فصائل مسلحة؛ مثل حركة «حماس» و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي»؛ «لتقويض الاستقرار في الشرق الأوسط ونشر الرعب في جميع أنحاء العالم»، مشدداً على أنها «ستمول (الحرس الثوري) و(الباسيج) التي تقمع الشعب الإيراني، وستمول مزيداً من الهجمات على قواعد أميركية؛ إضافة إلى (تعزيز البرنامج النووي الإيراني)».
ونوه لبيد بأن «إسرائيل لا تعارض أي اتفاق مهما كان. نحن نعارض هذا الاتفاق؛ لأنه سيئ؛ ولأنه لا يمكن قبوله بنصه الحالي، ولا يلائم المعايير التي حددها الرئيس (الأميركي جو) بايدن نفسه، والتي تتعهد بمنع إيران من التحول إلى دولة نووية».
وقال لبيد: «نحن نجري حواراً مفتوحاً مع الإدارة الأميركية حول جميع القضايا المختلف عليها. أقدر استعداد الأميركيين للاستماع إلينا وللعمل معنا. الولايات المتحدة كانت وما زالت أقرب حليف لنا، والرئيس جو بايدن من أفضل الأصدقاء لإسرائيل على مر تاريخها».
وحاول لبيد تخفيف الانطباع بأن حكومته تهاجم الإدارة الأميركية، ووجه الهجوم إلى إيران نفسها وإلى أوروبا، وقال: «طرحت أوروبا قبل أسبوع أمام الإيرانيين ما سمته (المقترح النهائي للعودة إلى الاتفاق النووي). إنهم صرحوا بأنه يجب قبوله أو رفضه». وأضاف: «الإيرانيون كما فعلوا دائماً، لم يقولوا (لا). إنهم قالوا (نعم)؛ ولكن أرسلوا مسودة خاصة بهم تحتوي على تعديلات ومطالب أخرى».
وأضاف لبيد الذي تحدث إلى قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الأيام الأخيرة: «أخبرتهم بأن هذه المفاوضات وصلت إلى النقطة التي يجب أن يتوقفوا فيها ويقولوا (كفى)». وانتقد مسؤول إسرائيلي كبير في المؤتمر الصحافي النص المقترح؛ لأنه لا يتضمن تدمير أجهزة الطرد المركزي، وقال إنه يسمح لإيران «بإعادة تشغيلها» في الوقت الذي تراه مناسباً.
ووسط رفع مستوى الانتقادات للإدارة الأميركية، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، تخصيص جزء أساسي من زيارته إلى واشنطن (ابتداء من الخميس)، للموضوع الإيراني.
وحسب مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب؛ فإن غانتس «سيواصل محاولات إسرائيل إقناع الإدارة الأميركية بعدم التوقيع على الاتفاق الجديد، إلا إنه يدرك أن قدرات التأثير ضعيفة، وعليه أن ينظر إلى الأمد البعيد». وأضافت أن غانتس «سيتداول مع الأميركيين حول فترة ما بعد التوقيع على الاتفاق النووي، وإضافة بعض البنود للاتفاق، أو لملحق جديد للاتفاق، أو أي طريقة أخرى تضمن الإبقاء على أدوات الردع لإيران حتى لا تتراجع عن الاتفاق أو لا تخرقه أيضاً». وسينضم غانتس إلى رئيس «مجلس الأمن القومي» في حكومته، إيال حولاتا، الذي كان قد بدأ محادثات مع المسؤولين في واشنطن منذ مطلع الأسبوع. وسيلتقي غانتس وحولاتا معاً مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان.
وقد أرفق مسؤولون إسرائيليون سياسيون وأمنيون، رحلة غانتس بموجة تصريحات حادة ضد الإدارة الأميركية، التي كانت قد وعدت إسرائيل والدول العربية في المنطقة بأن الاتفاق النووي سيكون أفضل من نسخته في 2015، وأنه في حال عدم تحسينه؛ فإنها لن تتردد في وقف المفاوضات واللجوء إلى وسائل أخرى. وقد حظيت الإدارة الأميركية بدعم من أجهزة الأمن الإسرائيلية حول هذا الموقف، وهذا بدوره أثر على القيادة السياسية. ولكنهم صدموا بأن الاتفاق الجديد الذي تطرحه دول الاتحاد الأوروبي وتقبله واشنطن «أسوأ مما توقعوا في إسرائيل». وعلقوا على ذلك قائلين إنهم يشعرون بأنهم خدعوا وجرى تخديرهم بوعود غير صادقة.
وكشف المحلل العسكري في صحيفة «معريب»، طال ليف رام، عن أن «إسرائيل تطالب واشنطن بتعديل بعض البنود على الأقل، مثل أن يكون موعد انتهاء سريان الاتفاق النووي أطول من الاتفاق السابق، وإبقاء العقوبات على شركات تقيم علاقات اقتصادية مع (الحرس الثوري) الإيراني، وعدم الموافقة على مطلب إيران منح ضمانات بألا تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق في المستقبل، وعدم إغلاق 3 ملفات فتحتها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ضد إيران حول خرق الاتفاق النووي السابق».
وقال الوزير السابق، زلمان شوفال، الذي يعدّ مقرباً من رئيس الحكومة الأسبق، بنيامين نتنياهو، وشغل لديه منصب سفير إسرائيل في واشنطن، إن «المشكلة لا تقتصر على الإدارة الأميركية الحالية؛ بل تمتد جذورها إلى عهد الرئيس جيمي كارتر والرئيس رونالد ريغان. لكنها بلغت أوجها في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي ترك لطهران الحبل على غاربها». وأضاف: «يوجد في أميركا لوبي مؤيد لإيران، مؤلف من ذوي مصالح اقتصادية، ويضم عناصر قوية في المراكز الأكاديمية، وهو يعمل بلا كلل، ويمارس الضغوط، وينجح في تحقيق المكاسب، لصالح التوصل إلى اتفاق مع إيران».
ولكن، من جهة ثانية ما زال هناك تيار إسرائيلي يخالف الرأي السائد حالياً. ويقول إن على إسرائيل ألا تدخل في صدام أو مواجهة مع الإدارة الأميركية؛ بل تبني الموقف الأميركي القائل إن «قرار الرئيس (الأميركي السابق) دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق قبل 4 سنوات ليس فقط أنه لم يحقق الفانتازيا الإسرائيلية بجعل إيران تتنازل عن حلم السلاح النووي بسبب أعباء العقوبات والأزمة الاقتصادية الشديدة، وإنما اتضح أنه خطأ استراتيجي دفع قادة طهران إلى 4 سنوات مثمرة جداً في كل ما يتعلق بمجال تخصيب المادة الانشطارية».
وقال الرئيس السابق لـ«لجنة الخارجية والأمن» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، عوفر شيلح، إن «الهبة الإسرائيلية ضد الاتفاق لا تتسم بالحكمة الزائدة». وأضاف: «الاتفاق الذي يتبلور هو من دون شك سيئ؛ بل أسوأ من الاتفاق السابق. ولكن حتى هذا الاتفاق غير الجيد، إذا جرى توقيعه، أفضل من وضع لا يكون فيه اتفاق. فقد أثبتت إيران أنه لا يمكن التغلب عليها بواسطة عقوبات، وبهجمات سرية أو بتهديدات مهاجمتها عسكرياً». وشدد شيلح، وهو حالياً باحث كبير في «معهد أبحاث الأمن القومي» بجامعة تل أبيب، على أن «أهم هدف لنا اليوم يجب أن يكون إبعاد النظام الإيراني عن اتخاذ قرار بحيازة سلاح نووي. فقد أثبت التاريخ أن الدولة التي تقرر الوصول إلى القنبلة، مهما يحدث، تصل إليها فعلاً. ولقرار كهذا تبعات هائلة، ولذلك؛ فإن النظام الإيراني، مهما كان متطرفاً، امتنع عن اتخاذه حتى الآن. بينما سياسة إسرائيل الحالية تدفع به إليه. وحان الوقت للتفكير في سياسة (إسرائيلية) مختلفة».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.