الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

> إنكار أميركي حاد رغم الأرقام > ألمانيا تنضم للقائمة وفرنسا تنجو وبريطانيا خائفة

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
TT

الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)

مع توالي ظهور بيانات الربع الثاني من العام في مختلف الدول الكبرى، يظهر تباعاً أن الركود يتسلل إلى مفاصل العالم الاقتصادية، ورغم مختلف جهود الإدارات والبنوك المركزية لوقف النزف، فإن الضغوط كانت أقوى من الجميع. كما أن تواصل اتجاه الركود وتوسعه، بينما التضخم في حالة انفلات، سيؤدي إلى الدخول في أسوأ الحالات الاقتصادية قاطبة المعروفة باسم «الركود التضخمي».
بداية الضربات جاءت من الولايات المتحدة، حيث أكدت الأرقام حدوث انكماش للربع الثاني على التوالي لأكبر اقتصاد بالعالم، وهو ما يحقق تقنيا مفهوم «الركود»... لكن الإدارة الأميركية يبدو أنها تجتهد في إنكار الحقيقة وتغيير التعريفات الراسخة.
وقالت وزارة التجارة في تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي، الخميس، إنه انخفض بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة. وتراوحت التقديرات بين معدل انكماش منخفض يصل إلى 2.1 في المائة ومعدل نمو مرتفع يصل إلى 2.0 في المائة. وانكمش الاقتصاد 1.6 في المائة في الربع الأول.
ويعكس تراجع إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني تراجع الاستثمار في المخزون لدى القطاع الخاص، والاستثمار في الأصول السكنية الثابتة، وكذلك الإنفاق الحكومي والاستثمار في الأصول الثابتة غير السكنية.
وساعدت الزيادة في الصادرات والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الحالي، في الحد من انكماش الاقتصاد الأميركي، رغم استمرار تباطؤ وتيرة نمو الإنفاق الاستهلاكي إلى 1 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل 1.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي. في الوقت نفسه، قالت وزارة التجارة، إن تراجع معدل انكماش الاقتصاد خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول يعكس تحسن الصادرات وتباطؤ وتيرة تراجع إنفاق الحكومة الاتحادية.
وبذلك انكمش الاقتصاد 1.3 في المائة في النصف الأول؛ وهو ما يستوفي تعريف «الركود الفني». لكن خبراء اقتصاديين والبيت الأبيض والمركزي الأميركي يقولون، إن الاقتصاد ليس في حالة ركود بعد بحسب مقاييس أوسع للنشاط الاقتصادي.
ويعرّف المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية، وهو من يحدد رسمياً حالات الركود في الولايات المتحدة، الركود بأنه «تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي في مختلف قطاعات الاقتصاد يستمر لأكثر من بضعة أشهر ويلاحظ عادة على مؤشرات الإنتاج والعمالة والدخل الحقيقي وغيرها».
إنكار من الإدارة
وبالفعل، أكد الرئيس جو بايدن، أن بلاده ليست في حالة ركود فعلياً، وأن أجهزته تجهد لكي لا يكون هذا المصطلح في قلب النقاشات. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار «نحن لسنا في ركود أو مرحلة تسبق الركود حسبما نرى الأمور». وأكد بايدن «نحن على الطريق الصحيحة»، وأضاف «ستحصل الكثير من النقاشات في وول ستريت ولدى الخبراء لمعرفة إن كنا في حالة ركود. لكن بالنظر إلى سوق العمل وإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات، نرصد مؤشرات إلى تقدم اقتصادي».
وعلى المسار ذاته، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الأرقام التي تظهر انخفاضين متتاليين في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي لا تثبت أن البلاد الآن في حالة ركود. ونقلت «بلومبرغ» عن يلين قولها في مؤتمر صحافي بعد ساعات من صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام «الركود الحقيقي هو إضعاف واسع النطاق للاقتصاد... وهذا ليس ما نراه الآن».
وأضافت يلين، أن البلاد تشهد حالياً خلق فرص عمل وموارد مالية قوية للأسر ومكاسب في الإنفاق الاستهلاكي ونمواً في الأعمال. وأشارت وزيرة الخزانة إلى أن التوظيف ارتفع بمقدار 1.1 مليون وظيفة في الربع الثاني، وهو تناقض حاد مع متوسط الخسارة البالغ 240 ألف وظيفة في الأشهر الثلاثة الأولى من فترات الركود السابقة.
القاطرة الأوروبية على المسار
وعلى طريق الاقتصاد الأميركي، سارت القاطرة الأوروبية، وأظهرت البيانات، الجمعة، أن الاقتصاد الألماني أصابه ركود في الربع الثاني من العام؛ إذ تدفع الحرب في أوكرانيا والجائحة واضطراب الإمدادات بأكبر اقتصاد في أوروبا إلى حافة الانكماش.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي، إن الناتج المحلي الإجمالي ظل مستقراً على أساس فصلي وفقا للأرقام المعدلة. وتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم نمواً بنسبة 0.1 في المائة. غير أن أداء الاقتصاد في الربع الأول من العام كان أفضل مما أعلن عنه في البداية؛ إذ عدل مكتب الإحصاءات النمو خلال ذلك الربع بالزيادة إلى 0.8 في المائة من 0.2 في المائة.
وأضاف مكتب الإحصاءات، أن استهلاك الأسر والحكومة على وجه الخصوص ساعد في دعم الاقتصاد في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، في حين أدى الميزان التجاري إلى تراجعه. وقال المكتب في بيان، إن «ظروف إطار العمل الصعبة في الاقتصاد العالمي ومن بينها جائحة (كوفيد – 19) واضطراب سلاسل الإمداد والحرب في أوكرانيا، انعكست بشكل واضح على نمو الاقتصاد على المدى القصير».
وقال ألكسندر كروغر، من بنك «هاوك أوفهوزر لامبي» الخاص «ظل الاقتصاد يسجل أداءً ضعيفاً على مدى ثلاثة أرباع حتى الآن. لم يتحقق التعافي الاقتصادي الكامل من الركود الناجم عن فيروس كورونا إلى الآن». وتابع «يعدّ نجاحاً بالفعل إذا ظل الناتج الاقتصادي في النصف الثاني من العام في ركود».
وأعلنت شركة «جي إف كيه» لأبحاث المستهلكين، الأربعاء، استناداً إلى أحدث مسح أجرته حول مناخ المستهلك في ألمانيا، أن المناخ الاستهلاكي تدنى مجدداً بعد أن وصل لأدنى مستوياته على الإطلاق خلال الشهر الماضي. وأضافت الشركة «منذ أن بدأ مسح ثقة المستهلكين في ألمانيا الموحدة عام 1991 لم يتم تسجيل قيمة أسوأ من هذه»، مشيرة إلى أن المناخ الاستهلاكي كان أفضل حتى خلال فترات الإغلاق في «كورونا».
وقال رولف بوركل، خبير المستهلكين في «جي إف كيه»: «بالإضافة إلى المخاوف بشأن سلاسل التوريد المتوقفة والحرب في أوكرانيا والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، هناك مخاوف الآن بشأن توفير إمدادات غاز كافية للصناعة والأسر في الشتاء المقبل... هذا يقود معنويات المستهلك في الوقت الحالي إلى الهاوية».
وبحسب الاستطلاع، فإن المواطنين في ألمانيا يساورهم قلق شديد بشأن دخلهم في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف قيمة اليورو أمام الدولار؛ إذ يجعل ذلك الواردات الألمانية - التي يتم دفعها بالدولار - أكثر تكلفة ويزيد التضخم في منطقة اليورو.
فرنسا تنجو مؤقتاً
وفي ثاني اقتصادات منطقة اليورو، عادت فرنسا إلى تسجيل نمو بين أبريل ويونيو بعد تراجع بلغ 0.2 في المائة في الربع الأول من السنة، مع تحسن إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5 في المائة في الفصل الثاني على ما أظهرت أرقام رسمية الجمعة.
وفي توقعاته الأخيرة، كان المعهد الوطني للإحصاءات والمصرف المركزي الفرنسي يعولان توالياً على نمو نسبته 0، 25 و0.2 في المائة في الربع الثاني من 2022. ويعود الأداء الجيد للاقتصاد الفرنسي إلى مساهمة إيجابية للتجارة الخارجية في النمو وإلى تراجع أقل في استهلاك الأسر مقارنة بالربع الأول.
وتظهر التقديرات الأولية التي ينبغي أن يؤكدها المعهد نهاية أغسطس (آب)، أن الواردات تراجعت بنسبة 0.6 في المائة في الربع الثاني في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 0.8 في المائة. وقد استفادت الصادرات خصوصاً من ارتفاع في الخدمات والنقل (6.3 في المائة) وإنفاق المسافرين الأجانب في فرنسا (8.6 في المائة)، بحسب المعهد الوطني للإحصاء.
أما الاستهلاك، المحرك الرئيسي للاقتصاد الفرنسي، فبقي سلبياً على صعيد شراء السلع (- 1.3 في المائة) لكن شراء الخدمات عاد ليرتفع (1.5 في المائة). أدى هذان الميلان المتناقضان إلى تراجع عام نسبته 0.2 في المائة لاستهلاك الأسر في الربع الثاني. ومع بيانات الجمعة، توقع المعهد أن ينمو الاقتصاد الفرنسية بنسبة 2.5 في المائة خلال العام 2022. ويطابق هذا التقدير توقعات النمو السنوي للحكومة وهو أعلى بقليل عن تقديرات البنك المركزي وصندوق النقد الدولي والبالغة 2.3 في المائة.
لكن بالتزامن تسارعت وتيرة أسعار المستهلكين في فرنسا خلال شهر يوليو (تموز) الحالي بأكثر من التوقعات، لتصل إلى 6.1 في المائة، وهو معدل قياسي جديد في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وجاء الاتجاه الصعودي في أسعار المستهلكين مدفوعاً إلى حد كبير بزيادة نسبتها 7.‏28 في المائة في تكاليف الطاقة و7.‏6 في المائة في أسعار المواد الغذائية. وتسبب ارتفاع أسعار الخدمات المرتبط بفصل الصيف أيضاً في ارتفاع الأسعار بشكل عام.
قلق بريطاني
وفي المملكة المتحدة، تراجعت ثقة الشركات في يوليو الحالي وسط مخاوف بشأن الركود الاقتصادي في البلاد. وذكرت مجموعة «لويد بانكينغ» للخدمات المصرفية، أن مؤشرها لثقة الشركات تراجع بواقع ثلاث نقاط ليصل إلى 25 في المائة.
وانخفض المؤشر بواقع ثلاثة نقاط عن متوسطه التاريخي للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2021. وأشارت معظم الشركات التي شاركت في الاستطلاع، إلى أن الفرص التجارية ظلت مستقرة رغم تراجع الآفاق المستقبلية. وذكرت «بلومبرغ»، أن هذه القراءة تشير إلى أن مخاطر الركود الاقتصادي واضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف المواد الخام قد ألقت بظلالها على النظرة المستقبلية للشركات في بريطانيا.
وأشارت الشركات الأكبر إلى مخاوفها من حدوث ركود اقتصادي، حيث أعرب ثلث هذه الشركات عن تشاؤم بشأن الأوضاع الاقتصادية، في حين أبدى أقل من النصف نظرة مستقبلية متفائلة. وكانت الشركات الأصغر أكثر تفاؤلاً، رغم أن التفاؤل جاء أقل من الشهور السابقة، كما أعربت عن قلقها بشأن ارتفاع معدل التضخم.
وارتفع عدد الشركات التي تتوقع زيادة أسعار السلع والخدمات التي تقدمها إلى 58 في المائة في وتيرة قياسية، وذكرت بعض الشركات، أنها امتصت الزيادة في الأسعار بدلاً من تحميلها على المستهلكين. وأعربت متاجر التجزئة عن ثقة أقل، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على القوة الشرائية للمستهلكين. وكشف التقرير أيضاً، عن أن عدد الشركات التي تعتزم توظيف عمالة جديدة تراجع إلى أدنى معدلاته منذ العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended


«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
TT

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

تماشياً مع مستهدفات المرحلة الثالثة من «رؤية 2030» واستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للسنوات الخمس القادمة، يتجه «السيادي» السعودي إلى الانتقال من مرحلة بناء القطاعات إلى تكامل المنظومات، ومن إطلاق الفرص إلى تسريع النمو، ضمن دعوة مفتوحة للقطاع الخاص للاستثمار والشراكة في صناعة اقتصاد متنوع ومتين. هذا ما أفصح عنه محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، خلال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الاثنين، في الرياض، مبيناً أن الحدث أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع الشركات، مع وصول عدد المشاركين منذ عام 2023 حتى اليوم إلى 25 ألف مشارك من قادة القطاعين الحكومي والخاص، والمستثمرين من المملكة والعالم.

وبيَّن أن الاجتماع في المنتدى هو مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويرتفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة. واستطرد: «في النسخة السابقة، نجحنا في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة للقطاع الخاص عبر برامج ومبادرات نوعية دعمت نمو بيئة الأعمال»، مبيناً أنه خلال الحدث الماضي أُبرم أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وتابع الرميان: «يعد دليلاً حقيقياً على الشراكة التي تربطنا معاً في تحول الاقتصاد السعودي؛ ليصبح واحداً من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. مما يؤكد التزامنا في صندوق الاستثمارات العامة بتمكين القطاع الخاص من الإسهام في قيادة التحول الاقتصادي في المملكة، ليكون شريكاً ممكناً للنمو وصانعاً للفرص».

وقال إن صندوق الاستثمارات العامة يعمل مع القطاع الخاص على تعميق الأثر، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام، وذلك عبر منهجية تتماشى مع دورة الاستثمار، تبدأ بتحمل المخاطر في بناء قطاعات استراتيجية وإنشاء شركات رائدة ومبادرات تعزز هذه القطاعات، والتي بدورها تحفز الإنفاق على المحتوى المحلي وتوطين سلاسل الإمداد، وتطوير القدرات والصناعات المحلية، والبنية التحتية. وأضاف محافظ الصندوق أن الأثر في البرامج والمبادرات التي أطلقها الصندوق لتعزيز شراكته مع القطاع الخاص، أصبحت واضحة، حيث أسهم برنامج تنمية المحتوى المحلي «مساهمة» في دفع نمو إنفاقه وشركات محفظته على المحتوى المحلي خلال السنوات الماضية ليبلغ، 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) خلال الفترة من عام 2020 إلى 2024.

ووفق الرميان، أسهم برنامج تمويل المقاولين من تمكين تنفيذ مشاريع للصندوق بقيمة تتجاوز 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، من خلال حلول تمويلية مبتكرة، مما أدى في رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67 في المائة خلال عام 2025.

كما وفرت منصة الصندوق للقطاع الخاص أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) عبر شراكاته الدولية وتوطينه لسلاسل التوريد. وزاد الرميان: «ولم يقتصر الأثر على التمويل، بل امتد إلى رفع جاهزية الشركات، وبناء الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل نوعية، ضمن منظومة تُطبق وفق أعلى معايير الكفاءة والشفافية والحوكمة».

وكشف عن الإقبال المتزايد على الاستثمار في المملكة، قائلاً: «بيننا اليوم قادة 100 شركة بدأت أو وسّعت أعمالها هنا، ونرحّب بهم شركاء في مسيرة النمو، وأدعوهم للوقوف لينالوا منّا الترحيب الذي يستحقونه». وطبقاً للرميان، فإنه منذ عام 2017 فتح الصندوق آفاقاً جديدة عبر الاستثمار طويل الأمد في القطاعات الاستراتيجية، وسيواصل تمكين المنظومات وبناء الأسس الممكنة للنمو، فيما تتطلب المرحلة القادمة من القطاع الخاص مستوى أعلى من الجاهزية والطموح، وقدرة على التوسّع والابتكار في مرحلة ينتقل فيها دور القطاع الخاص من التنفيذ إلى المساهمة في بناء الاقتصاد وصناعة القيمة على امتداد سلاسله.

وأضاف أن العالم يشهد تحولات اقتصادية متسارعة، تُبنى بجاهزية القطاع الخاص وقدرته على الاستثمار في الابتكار. وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستُعاد صياغة قواعد المنافسة عبر تحولات عميقة في نماذج الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وأسواق رأس المال، وتوطين المحتوى وسلاسل الإمداد.

وخلال الجلسة الوزارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات وبناء سلاسل قيمة جديدة وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات الرؤية.

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

اقتصاد متنوع

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة من اقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال بحلول 2030، مشيراً إلى تحقيق أكثر من 6.2 تريليون ريال خلال ثلاث سنوات ونصف، لتصل مساهمة الاستثمار إلى 30 في المائة من الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، وأن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاء أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص، لافتاً إلى تضاعف عدد الشركات المسجلة للاستثمار عشر مرات، وارتفاع عدد الشركات التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من خمس شركات إلى نحو 700 شركة.

استثمارات النقل

وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، قال وزير النقل صالح الجاسر إن المملكة جذبت استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال عبر مشاريع التخصيص، فيما تجاوزت استثمارات القطاع الخاص في مجال النقل 250 مليار ريال منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف 2021، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

البلديات والإسكان

من جانبه، أكد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، موضحاً أن الوزارة ركزت على ثلاثة أهداف رئيسية تشمل: رفع جودة الخدمات في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات. وأضاف أنه جرى تحديد 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 قابلة للتخصيص، جرى تخصيص 12 خدمة منها حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف، مشيراً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

الصناعة والتعدين

وفي قطاع الصناعة والتعدين، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية تشمل الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصنّاع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتعزيز التنافسية.

جانب من حضور المنتدى (الشرق الأوسط)

قطاع السياحة

بدوره، قال وزير السياحة أحمد الخطيب، إن قطاع السياحة أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، إذ ارتفعت مساهمته من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، مع التوجه للوصول إلى 10 في المائة، مضيفاً أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، وأن الاستثمارات الملتزم بها خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال، تتوزع بالتساوي بين الصندوق والقطاع الخاص، مؤكداً أن القطاع يُدار عالمياً من القطاع الخاص بوصفه المستثمر والمشغّل.

الحضور خلال افتتاح المنتدى (واس)

ويعد منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص منصة تجمع بين العرض والطلب عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشاريع التي تمكّن القطاع الخاص وتعزز دوره في الاقتصاد الوطني، ضمن إطار عملي لاستكشاف فرص واعدة تدعم نمو الأعمال وتسهم في دفع مستقبل الاقتصاد السعودي.

ويعكس المنتدى حجم الزخم الذي حققه منذ انطلاقه، حيث سجّل حضوراً تجاوز 10 آلاف مشارك من القطاع الخاص، إلى جانب أكثر من 100 مذكرة تفاهم متوقعة، ومشاركة 18 جهة حكومية وأكثر من 120 شركة من شركات محفظة الصندوق، إضافةً إلى 6 منصات متخصصة، وتنظيم أكثر من 100 جلسة حوارية بمشاركة ما يزيد على 200 متحدث، بما يؤكد مكانته منصةً شاملة لتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات ودعم التكامل بين القطاعين العام والخاص.


مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.