الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

> إنكار أميركي حاد رغم الأرقام > ألمانيا تنضم للقائمة وفرنسا تنجو وبريطانيا خائفة

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
TT

الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)

مع توالي ظهور بيانات الربع الثاني من العام في مختلف الدول الكبرى، يظهر تباعاً أن الركود يتسلل إلى مفاصل العالم الاقتصادية، ورغم مختلف جهود الإدارات والبنوك المركزية لوقف النزف، فإن الضغوط كانت أقوى من الجميع. كما أن تواصل اتجاه الركود وتوسعه، بينما التضخم في حالة انفلات، سيؤدي إلى الدخول في أسوأ الحالات الاقتصادية قاطبة المعروفة باسم «الركود التضخمي».
بداية الضربات جاءت من الولايات المتحدة، حيث أكدت الأرقام حدوث انكماش للربع الثاني على التوالي لأكبر اقتصاد بالعالم، وهو ما يحقق تقنيا مفهوم «الركود»... لكن الإدارة الأميركية يبدو أنها تجتهد في إنكار الحقيقة وتغيير التعريفات الراسخة.
وقالت وزارة التجارة في تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي، الخميس، إنه انخفض بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة. وتراوحت التقديرات بين معدل انكماش منخفض يصل إلى 2.1 في المائة ومعدل نمو مرتفع يصل إلى 2.0 في المائة. وانكمش الاقتصاد 1.6 في المائة في الربع الأول.
ويعكس تراجع إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني تراجع الاستثمار في المخزون لدى القطاع الخاص، والاستثمار في الأصول السكنية الثابتة، وكذلك الإنفاق الحكومي والاستثمار في الأصول الثابتة غير السكنية.
وساعدت الزيادة في الصادرات والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الحالي، في الحد من انكماش الاقتصاد الأميركي، رغم استمرار تباطؤ وتيرة نمو الإنفاق الاستهلاكي إلى 1 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل 1.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي. في الوقت نفسه، قالت وزارة التجارة، إن تراجع معدل انكماش الاقتصاد خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول يعكس تحسن الصادرات وتباطؤ وتيرة تراجع إنفاق الحكومة الاتحادية.
وبذلك انكمش الاقتصاد 1.3 في المائة في النصف الأول؛ وهو ما يستوفي تعريف «الركود الفني». لكن خبراء اقتصاديين والبيت الأبيض والمركزي الأميركي يقولون، إن الاقتصاد ليس في حالة ركود بعد بحسب مقاييس أوسع للنشاط الاقتصادي.
ويعرّف المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية، وهو من يحدد رسمياً حالات الركود في الولايات المتحدة، الركود بأنه «تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي في مختلف قطاعات الاقتصاد يستمر لأكثر من بضعة أشهر ويلاحظ عادة على مؤشرات الإنتاج والعمالة والدخل الحقيقي وغيرها».
إنكار من الإدارة
وبالفعل، أكد الرئيس جو بايدن، أن بلاده ليست في حالة ركود فعلياً، وأن أجهزته تجهد لكي لا يكون هذا المصطلح في قلب النقاشات. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار «نحن لسنا في ركود أو مرحلة تسبق الركود حسبما نرى الأمور». وأكد بايدن «نحن على الطريق الصحيحة»، وأضاف «ستحصل الكثير من النقاشات في وول ستريت ولدى الخبراء لمعرفة إن كنا في حالة ركود. لكن بالنظر إلى سوق العمل وإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات، نرصد مؤشرات إلى تقدم اقتصادي».
وعلى المسار ذاته، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الأرقام التي تظهر انخفاضين متتاليين في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي لا تثبت أن البلاد الآن في حالة ركود. ونقلت «بلومبرغ» عن يلين قولها في مؤتمر صحافي بعد ساعات من صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام «الركود الحقيقي هو إضعاف واسع النطاق للاقتصاد... وهذا ليس ما نراه الآن».
وأضافت يلين، أن البلاد تشهد حالياً خلق فرص عمل وموارد مالية قوية للأسر ومكاسب في الإنفاق الاستهلاكي ونمواً في الأعمال. وأشارت وزيرة الخزانة إلى أن التوظيف ارتفع بمقدار 1.1 مليون وظيفة في الربع الثاني، وهو تناقض حاد مع متوسط الخسارة البالغ 240 ألف وظيفة في الأشهر الثلاثة الأولى من فترات الركود السابقة.
القاطرة الأوروبية على المسار
وعلى طريق الاقتصاد الأميركي، سارت القاطرة الأوروبية، وأظهرت البيانات، الجمعة، أن الاقتصاد الألماني أصابه ركود في الربع الثاني من العام؛ إذ تدفع الحرب في أوكرانيا والجائحة واضطراب الإمدادات بأكبر اقتصاد في أوروبا إلى حافة الانكماش.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي، إن الناتج المحلي الإجمالي ظل مستقراً على أساس فصلي وفقا للأرقام المعدلة. وتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم نمواً بنسبة 0.1 في المائة. غير أن أداء الاقتصاد في الربع الأول من العام كان أفضل مما أعلن عنه في البداية؛ إذ عدل مكتب الإحصاءات النمو خلال ذلك الربع بالزيادة إلى 0.8 في المائة من 0.2 في المائة.
وأضاف مكتب الإحصاءات، أن استهلاك الأسر والحكومة على وجه الخصوص ساعد في دعم الاقتصاد في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، في حين أدى الميزان التجاري إلى تراجعه. وقال المكتب في بيان، إن «ظروف إطار العمل الصعبة في الاقتصاد العالمي ومن بينها جائحة (كوفيد – 19) واضطراب سلاسل الإمداد والحرب في أوكرانيا، انعكست بشكل واضح على نمو الاقتصاد على المدى القصير».
وقال ألكسندر كروغر، من بنك «هاوك أوفهوزر لامبي» الخاص «ظل الاقتصاد يسجل أداءً ضعيفاً على مدى ثلاثة أرباع حتى الآن. لم يتحقق التعافي الاقتصادي الكامل من الركود الناجم عن فيروس كورونا إلى الآن». وتابع «يعدّ نجاحاً بالفعل إذا ظل الناتج الاقتصادي في النصف الثاني من العام في ركود».
وأعلنت شركة «جي إف كيه» لأبحاث المستهلكين، الأربعاء، استناداً إلى أحدث مسح أجرته حول مناخ المستهلك في ألمانيا، أن المناخ الاستهلاكي تدنى مجدداً بعد أن وصل لأدنى مستوياته على الإطلاق خلال الشهر الماضي. وأضافت الشركة «منذ أن بدأ مسح ثقة المستهلكين في ألمانيا الموحدة عام 1991 لم يتم تسجيل قيمة أسوأ من هذه»، مشيرة إلى أن المناخ الاستهلاكي كان أفضل حتى خلال فترات الإغلاق في «كورونا».
وقال رولف بوركل، خبير المستهلكين في «جي إف كيه»: «بالإضافة إلى المخاوف بشأن سلاسل التوريد المتوقفة والحرب في أوكرانيا والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، هناك مخاوف الآن بشأن توفير إمدادات غاز كافية للصناعة والأسر في الشتاء المقبل... هذا يقود معنويات المستهلك في الوقت الحالي إلى الهاوية».
وبحسب الاستطلاع، فإن المواطنين في ألمانيا يساورهم قلق شديد بشأن دخلهم في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف قيمة اليورو أمام الدولار؛ إذ يجعل ذلك الواردات الألمانية - التي يتم دفعها بالدولار - أكثر تكلفة ويزيد التضخم في منطقة اليورو.
فرنسا تنجو مؤقتاً
وفي ثاني اقتصادات منطقة اليورو، عادت فرنسا إلى تسجيل نمو بين أبريل ويونيو بعد تراجع بلغ 0.2 في المائة في الربع الأول من السنة، مع تحسن إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5 في المائة في الفصل الثاني على ما أظهرت أرقام رسمية الجمعة.
وفي توقعاته الأخيرة، كان المعهد الوطني للإحصاءات والمصرف المركزي الفرنسي يعولان توالياً على نمو نسبته 0، 25 و0.2 في المائة في الربع الثاني من 2022. ويعود الأداء الجيد للاقتصاد الفرنسي إلى مساهمة إيجابية للتجارة الخارجية في النمو وإلى تراجع أقل في استهلاك الأسر مقارنة بالربع الأول.
وتظهر التقديرات الأولية التي ينبغي أن يؤكدها المعهد نهاية أغسطس (آب)، أن الواردات تراجعت بنسبة 0.6 في المائة في الربع الثاني في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 0.8 في المائة. وقد استفادت الصادرات خصوصاً من ارتفاع في الخدمات والنقل (6.3 في المائة) وإنفاق المسافرين الأجانب في فرنسا (8.6 في المائة)، بحسب المعهد الوطني للإحصاء.
أما الاستهلاك، المحرك الرئيسي للاقتصاد الفرنسي، فبقي سلبياً على صعيد شراء السلع (- 1.3 في المائة) لكن شراء الخدمات عاد ليرتفع (1.5 في المائة). أدى هذان الميلان المتناقضان إلى تراجع عام نسبته 0.2 في المائة لاستهلاك الأسر في الربع الثاني. ومع بيانات الجمعة، توقع المعهد أن ينمو الاقتصاد الفرنسية بنسبة 2.5 في المائة خلال العام 2022. ويطابق هذا التقدير توقعات النمو السنوي للحكومة وهو أعلى بقليل عن تقديرات البنك المركزي وصندوق النقد الدولي والبالغة 2.3 في المائة.
لكن بالتزامن تسارعت وتيرة أسعار المستهلكين في فرنسا خلال شهر يوليو (تموز) الحالي بأكثر من التوقعات، لتصل إلى 6.1 في المائة، وهو معدل قياسي جديد في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وجاء الاتجاه الصعودي في أسعار المستهلكين مدفوعاً إلى حد كبير بزيادة نسبتها 7.‏28 في المائة في تكاليف الطاقة و7.‏6 في المائة في أسعار المواد الغذائية. وتسبب ارتفاع أسعار الخدمات المرتبط بفصل الصيف أيضاً في ارتفاع الأسعار بشكل عام.
قلق بريطاني
وفي المملكة المتحدة، تراجعت ثقة الشركات في يوليو الحالي وسط مخاوف بشأن الركود الاقتصادي في البلاد. وذكرت مجموعة «لويد بانكينغ» للخدمات المصرفية، أن مؤشرها لثقة الشركات تراجع بواقع ثلاث نقاط ليصل إلى 25 في المائة.
وانخفض المؤشر بواقع ثلاثة نقاط عن متوسطه التاريخي للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2021. وأشارت معظم الشركات التي شاركت في الاستطلاع، إلى أن الفرص التجارية ظلت مستقرة رغم تراجع الآفاق المستقبلية. وذكرت «بلومبرغ»، أن هذه القراءة تشير إلى أن مخاطر الركود الاقتصادي واضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف المواد الخام قد ألقت بظلالها على النظرة المستقبلية للشركات في بريطانيا.
وأشارت الشركات الأكبر إلى مخاوفها من حدوث ركود اقتصادي، حيث أعرب ثلث هذه الشركات عن تشاؤم بشأن الأوضاع الاقتصادية، في حين أبدى أقل من النصف نظرة مستقبلية متفائلة. وكانت الشركات الأصغر أكثر تفاؤلاً، رغم أن التفاؤل جاء أقل من الشهور السابقة، كما أعربت عن قلقها بشأن ارتفاع معدل التضخم.
وارتفع عدد الشركات التي تتوقع زيادة أسعار السلع والخدمات التي تقدمها إلى 58 في المائة في وتيرة قياسية، وذكرت بعض الشركات، أنها امتصت الزيادة في الأسعار بدلاً من تحميلها على المستهلكين. وأعربت متاجر التجزئة عن ثقة أقل، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على القوة الشرائية للمستهلكين. وكشف التقرير أيضاً، عن أن عدد الشركات التي تعتزم توظيف عمالة جديدة تراجع إلى أدنى معدلاته منذ العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.