الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

> إنكار أميركي حاد رغم الأرقام > ألمانيا تنضم للقائمة وفرنسا تنجو وبريطانيا خائفة

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
TT

الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)

مع توالي ظهور بيانات الربع الثاني من العام في مختلف الدول الكبرى، يظهر تباعاً أن الركود يتسلل إلى مفاصل العالم الاقتصادية، ورغم مختلف جهود الإدارات والبنوك المركزية لوقف النزف، فإن الضغوط كانت أقوى من الجميع. كما أن تواصل اتجاه الركود وتوسعه، بينما التضخم في حالة انفلات، سيؤدي إلى الدخول في أسوأ الحالات الاقتصادية قاطبة المعروفة باسم «الركود التضخمي».
بداية الضربات جاءت من الولايات المتحدة، حيث أكدت الأرقام حدوث انكماش للربع الثاني على التوالي لأكبر اقتصاد بالعالم، وهو ما يحقق تقنيا مفهوم «الركود»... لكن الإدارة الأميركية يبدو أنها تجتهد في إنكار الحقيقة وتغيير التعريفات الراسخة.
وقالت وزارة التجارة في تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي، الخميس، إنه انخفض بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة. وتراوحت التقديرات بين معدل انكماش منخفض يصل إلى 2.1 في المائة ومعدل نمو مرتفع يصل إلى 2.0 في المائة. وانكمش الاقتصاد 1.6 في المائة في الربع الأول.
ويعكس تراجع إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني تراجع الاستثمار في المخزون لدى القطاع الخاص، والاستثمار في الأصول السكنية الثابتة، وكذلك الإنفاق الحكومي والاستثمار في الأصول الثابتة غير السكنية.
وساعدت الزيادة في الصادرات والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الحالي، في الحد من انكماش الاقتصاد الأميركي، رغم استمرار تباطؤ وتيرة نمو الإنفاق الاستهلاكي إلى 1 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل 1.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي. في الوقت نفسه، قالت وزارة التجارة، إن تراجع معدل انكماش الاقتصاد خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول يعكس تحسن الصادرات وتباطؤ وتيرة تراجع إنفاق الحكومة الاتحادية.
وبذلك انكمش الاقتصاد 1.3 في المائة في النصف الأول؛ وهو ما يستوفي تعريف «الركود الفني». لكن خبراء اقتصاديين والبيت الأبيض والمركزي الأميركي يقولون، إن الاقتصاد ليس في حالة ركود بعد بحسب مقاييس أوسع للنشاط الاقتصادي.
ويعرّف المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية، وهو من يحدد رسمياً حالات الركود في الولايات المتحدة، الركود بأنه «تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي في مختلف قطاعات الاقتصاد يستمر لأكثر من بضعة أشهر ويلاحظ عادة على مؤشرات الإنتاج والعمالة والدخل الحقيقي وغيرها».
إنكار من الإدارة
وبالفعل، أكد الرئيس جو بايدن، أن بلاده ليست في حالة ركود فعلياً، وأن أجهزته تجهد لكي لا يكون هذا المصطلح في قلب النقاشات. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار «نحن لسنا في ركود أو مرحلة تسبق الركود حسبما نرى الأمور». وأكد بايدن «نحن على الطريق الصحيحة»، وأضاف «ستحصل الكثير من النقاشات في وول ستريت ولدى الخبراء لمعرفة إن كنا في حالة ركود. لكن بالنظر إلى سوق العمل وإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات، نرصد مؤشرات إلى تقدم اقتصادي».
وعلى المسار ذاته، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الأرقام التي تظهر انخفاضين متتاليين في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي لا تثبت أن البلاد الآن في حالة ركود. ونقلت «بلومبرغ» عن يلين قولها في مؤتمر صحافي بعد ساعات من صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام «الركود الحقيقي هو إضعاف واسع النطاق للاقتصاد... وهذا ليس ما نراه الآن».
وأضافت يلين، أن البلاد تشهد حالياً خلق فرص عمل وموارد مالية قوية للأسر ومكاسب في الإنفاق الاستهلاكي ونمواً في الأعمال. وأشارت وزيرة الخزانة إلى أن التوظيف ارتفع بمقدار 1.1 مليون وظيفة في الربع الثاني، وهو تناقض حاد مع متوسط الخسارة البالغ 240 ألف وظيفة في الأشهر الثلاثة الأولى من فترات الركود السابقة.
القاطرة الأوروبية على المسار
وعلى طريق الاقتصاد الأميركي، سارت القاطرة الأوروبية، وأظهرت البيانات، الجمعة، أن الاقتصاد الألماني أصابه ركود في الربع الثاني من العام؛ إذ تدفع الحرب في أوكرانيا والجائحة واضطراب الإمدادات بأكبر اقتصاد في أوروبا إلى حافة الانكماش.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي، إن الناتج المحلي الإجمالي ظل مستقراً على أساس فصلي وفقا للأرقام المعدلة. وتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم نمواً بنسبة 0.1 في المائة. غير أن أداء الاقتصاد في الربع الأول من العام كان أفضل مما أعلن عنه في البداية؛ إذ عدل مكتب الإحصاءات النمو خلال ذلك الربع بالزيادة إلى 0.8 في المائة من 0.2 في المائة.
وأضاف مكتب الإحصاءات، أن استهلاك الأسر والحكومة على وجه الخصوص ساعد في دعم الاقتصاد في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، في حين أدى الميزان التجاري إلى تراجعه. وقال المكتب في بيان، إن «ظروف إطار العمل الصعبة في الاقتصاد العالمي ومن بينها جائحة (كوفيد – 19) واضطراب سلاسل الإمداد والحرب في أوكرانيا، انعكست بشكل واضح على نمو الاقتصاد على المدى القصير».
وقال ألكسندر كروغر، من بنك «هاوك أوفهوزر لامبي» الخاص «ظل الاقتصاد يسجل أداءً ضعيفاً على مدى ثلاثة أرباع حتى الآن. لم يتحقق التعافي الاقتصادي الكامل من الركود الناجم عن فيروس كورونا إلى الآن». وتابع «يعدّ نجاحاً بالفعل إذا ظل الناتج الاقتصادي في النصف الثاني من العام في ركود».
وأعلنت شركة «جي إف كيه» لأبحاث المستهلكين، الأربعاء، استناداً إلى أحدث مسح أجرته حول مناخ المستهلك في ألمانيا، أن المناخ الاستهلاكي تدنى مجدداً بعد أن وصل لأدنى مستوياته على الإطلاق خلال الشهر الماضي. وأضافت الشركة «منذ أن بدأ مسح ثقة المستهلكين في ألمانيا الموحدة عام 1991 لم يتم تسجيل قيمة أسوأ من هذه»، مشيرة إلى أن المناخ الاستهلاكي كان أفضل حتى خلال فترات الإغلاق في «كورونا».
وقال رولف بوركل، خبير المستهلكين في «جي إف كيه»: «بالإضافة إلى المخاوف بشأن سلاسل التوريد المتوقفة والحرب في أوكرانيا والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، هناك مخاوف الآن بشأن توفير إمدادات غاز كافية للصناعة والأسر في الشتاء المقبل... هذا يقود معنويات المستهلك في الوقت الحالي إلى الهاوية».
وبحسب الاستطلاع، فإن المواطنين في ألمانيا يساورهم قلق شديد بشأن دخلهم في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف قيمة اليورو أمام الدولار؛ إذ يجعل ذلك الواردات الألمانية - التي يتم دفعها بالدولار - أكثر تكلفة ويزيد التضخم في منطقة اليورو.
فرنسا تنجو مؤقتاً
وفي ثاني اقتصادات منطقة اليورو، عادت فرنسا إلى تسجيل نمو بين أبريل ويونيو بعد تراجع بلغ 0.2 في المائة في الربع الأول من السنة، مع تحسن إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5 في المائة في الفصل الثاني على ما أظهرت أرقام رسمية الجمعة.
وفي توقعاته الأخيرة، كان المعهد الوطني للإحصاءات والمصرف المركزي الفرنسي يعولان توالياً على نمو نسبته 0، 25 و0.2 في المائة في الربع الثاني من 2022. ويعود الأداء الجيد للاقتصاد الفرنسي إلى مساهمة إيجابية للتجارة الخارجية في النمو وإلى تراجع أقل في استهلاك الأسر مقارنة بالربع الأول.
وتظهر التقديرات الأولية التي ينبغي أن يؤكدها المعهد نهاية أغسطس (آب)، أن الواردات تراجعت بنسبة 0.6 في المائة في الربع الثاني في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 0.8 في المائة. وقد استفادت الصادرات خصوصاً من ارتفاع في الخدمات والنقل (6.3 في المائة) وإنفاق المسافرين الأجانب في فرنسا (8.6 في المائة)، بحسب المعهد الوطني للإحصاء.
أما الاستهلاك، المحرك الرئيسي للاقتصاد الفرنسي، فبقي سلبياً على صعيد شراء السلع (- 1.3 في المائة) لكن شراء الخدمات عاد ليرتفع (1.5 في المائة). أدى هذان الميلان المتناقضان إلى تراجع عام نسبته 0.2 في المائة لاستهلاك الأسر في الربع الثاني. ومع بيانات الجمعة، توقع المعهد أن ينمو الاقتصاد الفرنسية بنسبة 2.5 في المائة خلال العام 2022. ويطابق هذا التقدير توقعات النمو السنوي للحكومة وهو أعلى بقليل عن تقديرات البنك المركزي وصندوق النقد الدولي والبالغة 2.3 في المائة.
لكن بالتزامن تسارعت وتيرة أسعار المستهلكين في فرنسا خلال شهر يوليو (تموز) الحالي بأكثر من التوقعات، لتصل إلى 6.1 في المائة، وهو معدل قياسي جديد في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وجاء الاتجاه الصعودي في أسعار المستهلكين مدفوعاً إلى حد كبير بزيادة نسبتها 7.‏28 في المائة في تكاليف الطاقة و7.‏6 في المائة في أسعار المواد الغذائية. وتسبب ارتفاع أسعار الخدمات المرتبط بفصل الصيف أيضاً في ارتفاع الأسعار بشكل عام.
قلق بريطاني
وفي المملكة المتحدة، تراجعت ثقة الشركات في يوليو الحالي وسط مخاوف بشأن الركود الاقتصادي في البلاد. وذكرت مجموعة «لويد بانكينغ» للخدمات المصرفية، أن مؤشرها لثقة الشركات تراجع بواقع ثلاث نقاط ليصل إلى 25 في المائة.
وانخفض المؤشر بواقع ثلاثة نقاط عن متوسطه التاريخي للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2021. وأشارت معظم الشركات التي شاركت في الاستطلاع، إلى أن الفرص التجارية ظلت مستقرة رغم تراجع الآفاق المستقبلية. وذكرت «بلومبرغ»، أن هذه القراءة تشير إلى أن مخاطر الركود الاقتصادي واضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف المواد الخام قد ألقت بظلالها على النظرة المستقبلية للشركات في بريطانيا.
وأشارت الشركات الأكبر إلى مخاوفها من حدوث ركود اقتصادي، حيث أعرب ثلث هذه الشركات عن تشاؤم بشأن الأوضاع الاقتصادية، في حين أبدى أقل من النصف نظرة مستقبلية متفائلة. وكانت الشركات الأصغر أكثر تفاؤلاً، رغم أن التفاؤل جاء أقل من الشهور السابقة، كما أعربت عن قلقها بشأن ارتفاع معدل التضخم.
وارتفع عدد الشركات التي تتوقع زيادة أسعار السلع والخدمات التي تقدمها إلى 58 في المائة في وتيرة قياسية، وذكرت بعض الشركات، أنها امتصت الزيادة في الأسعار بدلاً من تحميلها على المستهلكين. وأعربت متاجر التجزئة عن ثقة أقل، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على القوة الشرائية للمستهلكين. وكشف التقرير أيضاً، عن أن عدد الشركات التي تعتزم توظيف عمالة جديدة تراجع إلى أدنى معدلاته منذ العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.