خالد مزنّر لـ«الشرق الأوسط»: نادين لبكي وأنا نحترم المساحة الفاصلة بين عالمينا

الفنان اللبناني يقاوم بالموسيقى والمشاريع الثقافية

المؤلف الموسيقي خالد مزنّر (الصورة: ناتالي تفنكجيان)
المؤلف الموسيقي خالد مزنّر (الصورة: ناتالي تفنكجيان)
TT

خالد مزنّر لـ«الشرق الأوسط»: نادين لبكي وأنا نحترم المساحة الفاصلة بين عالمينا

المؤلف الموسيقي خالد مزنّر (الصورة: ناتالي تفنكجيان)
المؤلف الموسيقي خالد مزنّر (الصورة: ناتالي تفنكجيان)

«لم أذهب إليها، بل هي التي أتت إليَّ وأمسكتني من يدي وسحبتني إلى حيث الألحان»، هكذا يختصر خالد مزنّر علاقته بالموسيقى.
المؤلّف والعازف اللبناني الذي شاركَه الغيتار حضنَ أمّه الآتية من المكسيك، كبرَ وسط موسيقى أميركا اللاتينية وألحان باخ وموزارت وشوبان. يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنّ ما يجمعه بالموسيقى لا يوضع في خانة الغَرام: «لاحقَتني كالقدَر وكالغريزة، كان شيءٌ أقوى مني يجذبني إليها... وكأنّ الطبيعة فرضتها عليّ، لا أستطيع الهروب منها حتى لو حاولت».

أذن نادين عشقت موسيقى خالد قبل اللقاء
رسمت الموسيقى جزءاً كبيراً من قدَر خالد، فهي التي جمعته بزوجته المخرجة نادين لبَكي. عشقت أذن نادين ألحان خالد قبل أن تلتقي عيونهما، وذلك عام 2005 من خلال فيلم «Beirut After Shave». وهي كانت تعمل حينها على فيلمها الأول «كاراميل – سكّر بنات»، فاختارت أن تكون موسيقاه التصويرية من توقيعه، قبل أن يوقّع الثنائي على قصة حب جمعتهما زواجاً ونجاحاتٍ فنية مشتركة.
يقرّ مزنّر بأن الموسيقى التصويرية التي ألّفها لـ«كاراميل» شكّلت نقطة مفصليّة في مسيرته. ثم جاءت أعمال خاصة برز فيها تأليفاً وعزفاً وغناءً، إلى جانب مزيدٍ من النجاحات الموسيقية والجوائز في عالم السينما من خلال فيلمي «وهلأ لوين» و«كفرناحوم».
ليس كل موسيقي مؤهّلاً للتلحين للأفلام، فحسب مزنّر «يجب أن يكون المؤلّف مولَعاً بالسينما وضليعاً بالموسيقى الكلاسيكية، فهي المنبع لصناعة أجمل الألحان الدراميّة. إضافة إلى ذلك، يجب أن تكون لديه قناعة راسخة بأنّ الموسيقى في السينما هي بحدّ ذاتها ممثّل يشارك في الحكاية، وبأنها تقول ما لا يستطيع النص أو المخرج قوله».
https://www.youtube.com/watch?v=UZyMBjDt9NY
عندما يصل إليه السيناريو، يُجري خالد مزنّر قراءة موسيقية له: «بالنسبة لي الموسيقى لغة تحاكيني وأرى من خلالها الصور». تعيش تلك الصور في مخيّلته وتزور مناماته أحياناً، قبل أن يستفيق ويصبّها نوتات على الورق. يساعده في ذلك كونه كاتب سيناريو، فهو شارك في تأليف نص فيلم «كفرناحوم» الفائز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان» 2018.
من فيلم «وهلأ لوين» يختار مزنّر أقرب المقطوعات إلى قلبه: «أغنية (يمكن لو) تعني لي الكثير. كنت في الأصل قد كتبتها بالفرنسية عندما وُلد ابني وكان عنوانها (L’homme le plus heureux du monde) أي (أسعد رجال العالم). وصفت فيها المشاعر التي انتابتني لحظة رأيت طفلي للمرة الأولى. ثم تحوّلت الأغنية إلى جزء من الفيلم بصوت رشا رزق، وبكلماتٍ جديدة لتانيا صالح».
في بال خالد ونادين أفلام وأحلام كثيرة، وفي قلبَيهما ولدان، وليد ومَيرون، يتعلّمان الموسيقى وحب الوطن. «لا أريد لولدَينا أن يهاجرا. وإذا فعلا، فليَكن بعد أن يصبح لبنان أجمل وأقوى، وأن يكونا قد ساهما في ذلك». لا يملك خالد مزنّر كلماتٍ تكفي لوصف عشقه للبنان. يختصر كل همومه بهَمّ الوطن، ويقول: «أشعر بآلام لبنان في جسدي. الهدف الأول من عملي الموسيقي وكل أنشطتنا الفنية هو أن تعود هذه الأرض لفرحها من جديد. هذا هو حلمي ولن أستسلم».
سكنه القلق على لبنان من زمن بعيد، منذ كان طالباً جامعياً تخصص في الحقوق باحثاً عن أجوبة لأسئلة مرتبطة بالحرب اللبنانية: «لماذا بدأت الحرب وكيف انتهت؟ ما الحل للقضية اللبنانية؟ لماذا تَعذّبنا كل تلك السنوات؟ كانت لديّ قناعة، وما زالت، بأن مشكلة لبنان ليست في التعدّدية بل في إدارتها. رغبت أن أتعلّم كيف تُدار التعدّدية من خلال القانون الدستوري». أما الموسيقى، فمشت جنباً إلى جنب مع الحقوق، إذ درسها مزنّر على يد المؤلّف والعازف بوغوص جيلاليان، الذي كان بمثابة مدرسة على المستويين الفني والأكاديمي.

الموسيقي خالد مزنّر وزوجته المخرجة نادين لبكي (الصورة: ناتالي تفنكجيان)

حفلان موسيقيّان لاسترجاع بعض الفرح
يتقاسم نادين وخالد همّ الوطن، فالثنائي يسعى على طريقته للنهوض بلبنان من خلال ما يسمّيها مزنّر «المقاومة الفنية والثقافية». ومن ضمن هذه الرؤية، يستعدّ الموسيقي لحفلَين في 30 و31 يوليو (تموز) الجاري في قلعة سمار جبيل، في مسعى لترويج السياحة التاريخية والثقافية والبيئية في البترون (شمالي بيروت) وإنعاش المنطقة اقتصادياً، إلى جانب الإضاءة على القيمة الأثرية للقلعة المطلّة على جبيل وطرابلس.
بمشاركة عازفين قادمين من إيطاليا، وبإدارة مزنّر، تتخلّل الحفل مقطوعات من أفلام معروفة مثل «The Mission» و«Cinema Paradiso» للموسيقي Ennio Morricone، إضافة إلى ألحان التانغو للمؤلف الأرجنتيني Astor Piazzolla، وأجزاء موسيقية معروفة من أفلام لبكي «كاراميل»، «وهلأ لوين»، و«كفرناحوم» من تأليف مزنّر الذي سيعزفها للجمهور.
يقرّ مزنّر بتبدّل المشهديّة الثقافية في لبنان، ويشكو من النقص في فِرَق العمل المحترفة التي هاجر معظمها. يقول: «هدفنا الآن، نادين وأنا، أن نعيد إلى لبنان مَن هاجروا من اختصاصيي مونتاج وميكساج وعازفين، حتى ننفّذ كل المشاريع هنا. كفنانين لبنانيين نحمل رسالة مقاومة: البقاء في لبنان والعمل فيه، واستقطاب مشاريع ثقافية وفنية لمساعدة الناس على الصمود».
يعترف كذلك بأنّ هموم الناس باتت في مكانٍ آخر، وبأنّ تأمين الخبز أهمّ بكثير من حضور الحفلات، «لكنّ هذا لا يعني أن نوقف نشاطنا الفني»، يقول. فحسب مزنّر، «المهمة الأولى للفن هي الترفيه عن الناس ومساعدتهم على نسيان مشكلاتهم ولو مؤقتاً، والمهمة الثانية تثقيفية هدفها الارتقاء بالعقول».
ترجمَ خالد مزنّر تعلّقَه بالأرض اللبنانية من خلال مشروعٍ بيئي خاص حلم به منذ أكثر من عشر سنوات. صار الحلم حقيقة وهو عبارة عن مزرعة ريفيّة مع بيت، يُمضي فيها خالد وعائلته معظم وقتهم: «نربّي الماعز والدجاج والنحل، ونأكل مما نزرع. أجمل أيام حياتنا أمضيناها في المزرعة خلال فترة كورونا والحجْر». وكي لا ينقطع حبل الأعمال والإنتاجات، جهّز خالد ونادين في المزرعة استوديو لتسجيل الموسيقى وغرفة مونتاج.
هو المكان المثالي لمؤلّف موسيقي يستوحي نغماته من الطبيعة والسكون، أما نادين فتختلف مصادر إلهامها. يستلزم عملها نزولاً إلى الشارع، واحتكاكاً بالناس واستماعاً لحكاياتهم ولضجيج المدينة. يستوعب كلٌّ من خالد ونادين أولويات الآخر: «ليس سهلاً الحفاظ على ثنائي يكمّل بعضه بعضاَ على المستويين الشخصي والفني»، يعترف مزنّر. ويضيف: «يحتاج الأمر إلى عمل يومي ومجهود من الجانبين. لكلٍّ منّا عالمه الخاص ومزاجه وهويته، ونحن نحترم المساحة الفاصلة بين عالمينا. فإذا وضعنا التفاصيل على طاولة التشريح، نخاطر بالبيت والعلاقة».
ليس خالد مزنّر الرجل العظيم الذي يقف وراء نادين لبكي، وليست نادين المرأة التي تستظلّ خالد. هما يسيران جنباً إلى جنب لتنفيذ مشروعٍ يشبههما، ويُهدي الفخر إلى أبناء وطنهما.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.