الشاعر القصاص والفنان عبلة يتبادلان القصيدة واللوحة

في أمسية استضافها منتدى عفيفي مطر بغاليري «ضي»

جانب من الندوة التي تناولت الصورة في الشعر والفن
جانب من الندوة التي تناولت الصورة في الشعر والفن
TT

الشاعر القصاص والفنان عبلة يتبادلان القصيدة واللوحة

جانب من الندوة التي تناولت الصورة في الشعر والفن
جانب من الندوة التي تناولت الصورة في الشعر والفن

افتتح منتدى عفيفي مطر بغاليري «ضي» في حي الزمالك الراقي، بالقاهرة، أنشطته بأمسية جمعت بين الشعر والفن التشكيلي، وذلك على هامش معرض استعادي ضم كثيراً من أعمال الفنان المصري محمد عبلة، وشارك في الأمسية عبلة، والشاعر جمال القصاص، وقدمها الشاعر والكاتب الصحافي محمد حربي، الذي أشار في البداية إلى أن القصاص هو «من القلائل في المشهد الشعري المصري الذين يجيدون قراءة الفن التشكيلي بعمق شعري، وتربطه بأعمال محمد عبلة وشائج قربى من الجمال والإبداع. لذلك سنستمع إليهما وهما يتبادلان الأدوار، صعوداً إلى الشعر واللوحة معاً».
وذكر القصاص في مداخلته أن «محمد عبلة يصنع نقطة حميمية لعناق الشعر والفن التشكيلي في أعماله، كما أن علاقة الشعر بالتشكيل تأتي من خلال تجربتي شاعراً ومعايشتي للفن التشكيلي، ففي أعماقي فنان تشكيلي هارب، يكتب الشعر بمنظور بصري، ويحيل مرجعيته إليه، وليس للبلاغة التقليدية المعتادة. زمن الفنان التشكيلي هو زمن الصورة، يشكلها ويرسمها بإحساسه ومدى علاقته باللون والفراغ، والخط والمساحة، وكل المفردات التي تكوّن العمل الفني، الذي يصنع في النهاية الصورة الفنية، أما زمن الشاعر فتشكله اللغة، ينفتح من خلالها على ذاته والعالم من حوله».
وذكر القصاص أنه حين اقترح على الفنان محمد عبلة أن يسمي معرضه الاستعادي «مراحل» كان يعني ذلك، «فكل فنان مجرّب ومغامر له مراحل، ومحطات فنية، يراكم فيها معرفته وطرائقه الجمالية ويغادرها إلى محطة أخرى، لكن دائماً هناك علاقة بين كل محطة وسابقتها، من هنا يمكن القول إن مرحلة الطفولة مهمة جداً في تشكيل أي مبدع، وهي ليست مرتبطة باللغة فقط، ولكن بوعي الفنان. مناخات الطفولة حتى الآن تومض في لوحات محمد عبلة، وهي التي تقي الفن من عطب الشيخوخة، وتمنحه زمناً متجدداً. نحن نبحث دائماً عن طفولة الأشياء، والفن واللغة والزمن، والحب والحرية، والجمال، فهي تعني أننا نستطيع أن نصعد إلى الأعلى، وتعني أن الفنان يبحث عن لحظة خاصة، يستمدها من النور الداخلي الذي يصنعه فنه وينعكس على ذاته، وهذه اللحظة الخاصة يبحث عنها الشاعر أيضاً، يصنع من خلالها تميزه وتفرده، وخصوصيته، وهناك نقطة مهمة تتجلى بين التشكيل والشعر، تتركز في فكرة الكم المفتوح، فالشعر الحقيقي لا يمكن تأويله في دلالة محددة، وكذلك اللوحة لا تستطيع أن تقبض على معنى تام ونهائي لها، لأنها قابلة مع كل قراءة ومشاهدة أن تمنحك نفسها بشكل جديد. في أعمال محمد عبلة هناك ما يمكن أن نسميه (قصائد بصرية)، تكاد تفك الإطار وتخرج وتحتضن مشاهدها وتعانقه. مغامرة عبلة في الفن تستند على روافد كثيرة وتراكمات متنوعة من الخبرة، التي تلتقي فيها كل حدوسات المعرفة الإنسانية والفكرية والفنية والجمالية، والمسألة هنا ليست في تراكم الخبرة، لكن فيما يفعله الفنان بها وقدرته على استغلالها في الانفتاح على عالمه وذاته ومشاعره وعلى العالم الخارجي أيضاً».
ويستند عبلة في مغامراته التشكيلية، حسب رأي القصاص، على ركيزتين أساسيتين، الأولى أن الفن لديه فعل معايشة مستديمة لكل مفردات الطبيعة والحياة والواقع بكل انكساراته وصعوده، سياسياً واقتصادياً، وهو مسلح دائماً بالتأمل، بالقدرة على النفاذ فيما وراء الأشياء والعناصر، والتقاط المصادفة، ليصنع منها فنه، فهو قادر على صناعة لوحاته من فجوة أو حفرة في الشارع، أو شق في جدار، إن فكرة المعايشة اليومية يرفدها حجر آخر وركيزة أخرى، وهي الابتكار، فعبلة فنان حلول ابتكارية بامتياز، للخامة واللون والشكل والخط، والرؤية، وهي حلول متحركة، بقوة الفن والشعر معاً، ففي أعماله ثمة تجليات شعرية مغوية، من أبرزها شعرية الضوء، التي تجلت في معرضه الممتع «أضواء المدينة» ومغامرة اللعب مع النور الاصطناعي، عكس ما هو معتاد في الفن. فالضوء يتراءى في عزلته متجسداً في مصباح عمود إنارة يرعش تحت رذاذ المطر، وكأنه صدى لرعشة المدينة نفسها، في المقابل هناك الضوء الكرنفالي الصاخب في سهرات السمر بالمراكب النيلية، وفي طقوس الأفراخ الشعبية. وهناك شعرية اللون، وهي البطل الذي يضبط إيقاع كل الشعريات الأخرى، وهناك شعرية الحكاية، والطبيعة والمكان، بخاصة في لوحات المنظر الطبيعي، وشعرية النار والطرق في الأعمال النحتية، التي تستخدم الصب بخامة البرونز. ومن أرق شعريات عبلة شعرية الماء والنيل. حيث يظهر السطح رجراجاً بألوانه وكائناته، النيل عنده يعتبر قصيدة مفتوحة على هموم البشر والناس، وبعدهما الفكري والبصري، وقد غاص في قاع النيل الذي عاني من البشر وتصاريف الزمن، محتفياً بالونس به وشعرية مائه، بتجددها وحركيتها الدائمة.
وعرج القصاص على أعمال عبلة الغرافيكية، مشيراً إلى أن ما يلفت النظر، برغم صلادة الخامة، هو طابعها الشعري، وإيقاعها الموسيقي الخاص الذي يصل باللون إلى قوة إيحاء داخلية تضفي جواً من الدفء والبهجة على الإشارات والرموز في اللوحات التي ترتكز على بساطة التكوين وعفوية الخطوط والأشكال، والميل إلى ألوان تلقائية متفجرة وناصعة والانفلات من إيقاع البناء الهندسي الصارم، مع الاهتمام بالضوء وعنصر الحركة، ما يساهم في إبراز الفراغ والإيحاء به وتنظيمه على مسطح الكتلة بشكل انسيابي تلقائي، وفي سياق من العلاقات الجمالية الجديدة الخاصة.
ومن جهته، تحدث الفنان محمد عبلة عن علاقته بالشعر من خلال دواوين وقصائد جمال القصاص، وقال إنه من أوائل من كتبوا عن معارضه، وقد عرفه عن طريق الشاعر الراحل محمد عفيفي مطر، وقد كان بالنسبة له ميزاناً لمعرفة الغث والسمين في الحركة الثقافية المصرية. وقال عبلة: «كنت أتردد وقتها على أتيليه القاهرة، وقد شعرت أن هذا هو المكان الذي يمكنني من خلاله أن أرى مصر، وقد كان عفيفي يشير لي إلى من يمكن أن أقيم معهم علاقات مجدية ومفيدة، كان عفيفي يرى أن جمال القصاص شاعر صاحب خصوصية، وقد دفعني هذا لقراءة شعره مبكراً، وحين بدأت في إقامة معارض لي كان هو أيضاً يتابعني، ويهتم بما أقدم من فن، وأنا أعتبره من أهم شعراء مصر حالياً وهو قادر على الابتكار في إطار قصائده، فهو لا يستعير ابتكارات غيره ولا مغامراتهم، وحين نقرأ قصائده نجدها دائماً تشكل تكوينات جديدة وتخريجات مبتكرة للغة، هناك علاقات خاصة جداً بكل لفظ يخلق من خلاله عوالم جديدة ومدهشة بما فيها من استعارات خاصة به، وهو قادر على استنباط الجديد دائماً».
ولفت عبلة إلى أن علاقته بالشعر والشعراء جعلته يدرك قيمة الاختزال والتكثيف والاختصار، فبعد أن درس الفن في مصر والنمسا وسويسرا، وقام بتدريسه أيضاً، فهم ماهية الفن الحديث والمعاصر، وكان دائماً حريصاً على ألا تكون مغامراته داخل تاريخ الفن، وألاعيبه، وقال: «هناك فنانون كثيرون تشعر في أعمالهم بقوة التعبير في ألوانهم أو ملامسها، أو في حلولهم التكعيبية والتجريدية التي يلجأون إليها وتظهر في أعمالهم ويقدمونها بشكل جميل، أما أنا فقد كنت دائماً أبتعد عن الوقوع في فخ اللعب مع الفن، وقد استعضت عن ذلك باستخدام ما لديّ من معرفة للعب مع ذاتي وحياتي وتاريخي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».