«المجلس الكردي» السوري يبحث مع بارزاني تعثر المحادثات الداخلية

اجتماع ناقش التهديدات ومحاولات التغيير الديمغرافي في شمال شرقي سوريا

سليمان أوسو رئيس «حزب يكيتي الكردستاني» (الشرق الاوسط)
سليمان أوسو رئيس «حزب يكيتي الكردستاني» (الشرق الاوسط)
TT

«المجلس الكردي» السوري يبحث مع بارزاني تعثر المحادثات الداخلية

سليمان أوسو رئيس «حزب يكيتي الكردستاني» (الشرق الاوسط)
سليمان أوسو رئيس «حزب يكيتي الكردستاني» (الشرق الاوسط)

بحث الزعيم الكردي مسعود بارزاني الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق، مع وفد من قيادة «المجلس الوطني الكردي» السوري المعارض، توقف المحادثات بين الأحزاب الكردية السورية، ومواقف المجلس من الدعوات الكردية للقوات السورية بنشر منظومة الدفاع الجوي لصد الهجوم التركي المرتقب، عقب التهديدات التركية بشن عملية عسكرية ضد مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية».
وقال سليمان أوسو رئيس «حزب يكيتي الكردستاني»، أحد المشاركين في الاجتماع، خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، بأن الاجتماع بحث التهديدات التي يتعرض لها الأكراد في سوريا، ولمحاولات التغيير الديمغرافي بالمناطق الكردية، ومحاولات ترهيب شعبنا سواء من قبل الفصائل السورية أو قوات (قسد)، والرامية لدفع البقية المتبقية للهجرة وإفراغ المناطق الكردية من سكانها الأصليين».
ووفقاً لبيان صدر عن مكتب الرئيس بارزاني، فقد شهد الاجتماع، تبادل الآراء مع قادة المجلس حول الوضع في سوريا، والاستماع لشرح تفصيلي عن آخر التطورات المتعلقة بوضع أكراد سوريا ومخاوفهم من التهديدات التركية الأخيرة، وتعهد الزعيم الكردي العراقي، بتقديم الدعم الكامل للشعب الكردي في سبيل نيل حقوقه المشروعة، وقدم ملاحظاته ونصائحه بضرورة بقاء أبناء الشعب الكردي في وطنهم وألا يتركوه للهجرة، «داعياً إياهم إلى التحلي بالصبر والصمود»، بحسب بيان رئاسة إقليم كردستان.
ويشغل أوسو إلى جانب رئاسة حزب «يكيتي»، عضوية الهيئة الرئاسية لـ«المجلس الكردي»، وهو تحالف عريض يضم أحزاباً سياسية وتيارات مدنية وشخصيات فاعلة في المجتمع الكردي. وقد تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عن الحوار الداخلي بين الأحزاب الكردية السورية التي توقفت منذ قرابة العامين، فقال: «بحثنا مع الرئيس بارزاني هذه الأوضاع، وأبلغناه بأن (حزب الاتحاد الديمقراطي)، أعلن نهاية هذه المفاوضات من طرفه وفك التزامه بما تم التوصل إليه في هذه المفاوضات»، ونقل بأن بارزاني أكد على دعمه للشعب السوري وضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وإنهاء مأساة السوريين.
وعن انعقاد مؤتمر المجلس، قال السياسي الكردي أوسو: «لم يعقد المجلس الكردي مؤتمره الرابع منذ سبتمبر (أيلول) 2017 عندما داهمت قوات (الأسايش) التابعة لحزب (الاتحاد) مكان المؤتمر ومنعوا إكماله بقوة السلاح»، لافتاً إلى أن المؤتمرات محطات مهمة في مسيرة نضال الأحزاب والأطر السياسية، «إذا عقدنا المؤتمر فسيتم الوقوف على كل المستجدات السياسية في الساحة السورية والتهديدات والمخاطر المحدقة بشعبنا في كافة المناطق الكردية، وكذلك العملية السياسية في جنيف»، دون تحديد موعد لانعقاد المؤتمر أو مكان عقده.
وينضوي «المجلس الكردي» في صفوف الائتلاف السوري المعارض، ويشارك ممثلوه في هيئة التفاوض السورية عن وفد المعارضة، ومحادثات جنيف الخاصة بحل الأزمة السورية. كذلك لديه أعضاء ضمن اللجنة المصغرة لصياغة الدستور السوري. وكانت أحزاب «المجلس» قد دخلت بداية 2020 في محادثات مباشرة مع أحزاب «الوحدة الوطنية» الكردية، التي تمثل الإدارة الذاتية بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي»، برعاية أميركية. وبرغم التوصل إلى اتفاق سياسي، إلى أن الحوار الكردي - الكردي تعثر ولم يحرز تقدماً وتوقف منذ عامين.
عن موقف المجلس من التهديدات التركية، اعتبر أوسو، أن الخيارات العسكرية ليست حلاً، فهي تجلب المزيد من القتل والدمار والنزوح، واتهم «حزب العمال الكردستاني» التركي، بالسيطرة على المناطق الكردية شمال شرقي سوريا، لافتاً إلى أن «سيطرة العمال الكردستاني على مناطقنا ومجاهرتهم بالأمر، تعطي المبررات للدولة التركية باجتياح هذه المناطق»، داعياً المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى الإسراع في الحل السياسي وإنهاء مأساة السوريين. وعن دعوات قيادة قوات «قسد» ومسؤولي «حزب الاتحاد السوري» والإدارة الذاتية، التي وجهت لقوات النظام بنشر منظومات الدفاع الجوي لصد الهجوم التركي، أوضح: «هذه كلها محاولات تمهيدية لتسليم المنطقة إلى النظام برعاية روسية ما سيعقد المشهد السياسي أكتر»، وشدد بأن الحل السياسي وفق القرارات الدولية الخاصة بالأزمة السورية، سيما القرار 2254 «هي الملاذ الأخير والكفيل بإحلال الأمن والأمان لجميع السوريين».
في شأن آخر، دعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أمس (الاثنين)، عبر بيان نشر على موقعها الرسمي، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، المنظمات الإنسانية والجهات المعنية بحقوق الإنسان، ومؤسسات الأمم المتحدة، القيام بمسؤولياتها تجاه آلاف النازحين والمهجرين واللاجئين الموزعين في عشرات المخيمات في مناطق نفوذها شرق الفرات، وقال رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين بالإدارة، شيخموس أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن 16 مخيماً ينتشرون في مناطق الإدارة ويصل عدد قاطنيها لأكثر من 150 ألف نسمة، يضاف إليها عشرات المخيمات العشوائية في أرياف الرقة ودير الزور والطبقة ومنبج. وطالب الأمم المتحدة ودول التحالف الدولي وروسيا، بالضغط على تركيا للسماح بالعودة الآمنة والطوعية للنازحين السوريين من سكان تلك المناطق.
وتطرق المسؤول الكردي، إلى حالة الحصار وإغلاق المعابر الحدودية مع مناطق الإدارة الذاتية، مشيراً إلى أن معبر اليعربية، لا يزال مغلقاً بفعل استخدام موسكو وبكين حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي أمام مرور مساعدات الأمم المتحدة، مشدداً على «ضرورة فتح هذا المعبر الذي يعد رئة الإدارة الذاتية وشريانها الرئيسي»، وذكر أن مناطق الإدارة تستقبل آلاف اللاجئين العراقيين الذين يقيمون في مخيمي الهول وروج، شمال شرقي سوريا. خاتماً حديثه بالقول: «نعمل على تأمين مستلزمات المعيشة لآلاف النازحين السوريين من مهجري مدن وبلدات عفرين بريف حلب ورأس العين بالحسكة وتل أبيض بالرقة، رغم الإمكانات المادية المحدودة وحالة الحصار المفروضة».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تزامنت تحذيرات حكومية يمنية من تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية مع اتهامات للجماعة بتوسيع أنشطتها العسكرية والأمنية إلى ما وراء الحدود اليمنية، وصولاً إلى القرن الأفريقي وتهديد الملاحة والطيران المدني في جنوب البحر الأحمر، في صورة تقول الحكومة إنها تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالجماعة وداعميها.

وفي أحدث هذه التحذيرات، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أطفالها من الاستدراج والتجنيد والزج بهم في جبهات القتال، وقالت إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات التي شهدها سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الرقم استند إلى أسماء ومعلومات وصور جرى التحقق منها، وإنه يمثل الحالات التي تمكنت من توثيقها، بينما تشير المعطيات المتوفرة، وفق روايتها، إلى احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر.

طلبة مدارس في صنعاء قام الحوثيون بتجنيدهم في صفوف الجماعة (إ.ب.أ)

وأوضحت أن عمليات الاستقطاب شملت، بحسب ما وثَّقته، حالات اختطاف واستدراج لأطفال في محافظات عدة، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال. وحذرت من استخدام ما تسميه الجماعة «الدورات الثقافية» و«المراكز الصيفية» و«برامج التعبئة العامة» في عمليات الاستقطاب، إلى جانب استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية للأسر.

ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يعملون على استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة، كما طالبت المشايخ والوجهاء والتربويين والشخصيات الاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين برفض تجنيد الأطفال والعمل على إعادة من جرى استقطابهم إلى أسرهم ومؤسساتهم التعليمية.

وحمّلت الوزارة قيادات الحوثيين والقائمين على عمليات الاستقطاب والتعبئة والتدريب والزج بالأطفال في الأعمال القتالية المسؤولية القانونية عن سلامتهم، معتبرة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة.

كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة إلى تكثيف الرصد والتوثيق، والضغط لوقف عمليات التجنيد، والعمل على الإفراج عن الأطفال المجندين ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

شبكة تتجاوز اليمن

في سياق التحذيرات الحكومية اليمنية دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بنشوء محور تقوده جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ويمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي، باعتباره شبكة مترابطة.

وقالت أفراح الزوبة، في تصريحات رسمية، إن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثَّقت تعاوناً بين الحوثيين وحركة «الشباب» في الصومال يتجاوز تهريب الأسلحة، ليشمل، وفق ما نقلته، نقل الخبرات والتنسيق العملياتي وإرسال مهندسين تابعين للجماعة إلى الصومال للتدريب على تعديل الطائرات المسيَّرة، إلى جانب تدريب مقاتلين من الحركة في معسكرات الحوثيين.

وأضافت أن هذا التعاون، بحسب تقديرها، يعكس سعياً إلى توسيع النفوذ الإقليمي، مشيرة إلى أن تهديد باب المندب يفرض كلفة إضافية على التجارة العالمية، من خلال تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

مسلحون من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت الوزيرة كذلك إلى اعتراض الاستخبارات الصومالية اتصالات بين الحوثيين وحركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وإلى تعاون عناصر من تنظيم «القاعدة» مع استخبارات الجماعة، وقالت إن الاختلافات المذهبية والآيديولوجية لم تمنع هذه الأطراف من التعاون لتحقيق أهداف مشتركة.

وحددت أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل التعامل مع هذه الشبكات في الأطر القانونية وقوائم العقوبات، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الأفريقي، ودعم القوات الحكومية التي تواجه الحوثيين، إضافة إلى إنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية والجماعة المسلحة على قدم المساواة.

خطر جديد في الأجواء

بالتوازي مع التحذير من المخاطر البحرية والإقليمية، صعّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من تهديد تقول إنه يستهدف سلامة الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر.

وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، قالت المندوبية الدائمة لليمن لدى المنظمة الدولية إنها وثقت استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ أُطلقت من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة باتجاه مسارات جوية دولية.

ووفق الرسالة، جرى تعديل هذه الأسلحة داخل اليمن بمشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، وتحويلها إلى صواريخ يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، بينما تستخدم أنظمة تتبع حراري.

وقالت الحكومة إن إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يمثل، وفق تقييمها، تهديداً مباشراً للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.

وربطت الرسالة بين هذا التطور والهجمات السابقة على السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، معتبرة أن الجماعة تطور قدراتها لتوسيع نطاق التهديد من المجال البحري إلى المجال الجوي.

وطالبت الحكومة اليمنية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتنفيذ الكامل لحظر السلاح المفروض على الحوثيين بموجب قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 لعام 2015، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع نقل الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

صواريخ حوثية ضمن شحنة اعترضتها البحرية اليمنية في وقت سابق (إعلام عسكري)

كما طلبت الحكومة اليمنية تحركاً عاجلاً بالتنسيق مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» والهيئات الدولية المعنية بالطيران لتقييم المخاطر التي تواجه الطائرات والمسارات الجوية فوق جنوب البحر الأحمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطيران المدني.

وأبدت استعدادها لتزويد فريق الخبراء المعني باليمن والجهات الدولية المختصة بالأدلة الفنية والمعلومات المتاحة، بما فيها بيانات مواقع الإطلاق ومسارات المقذوفات، مطالبة بفحصها لتحديد طبيعة الأسلحة ومنشأها وآلية عملها والشبكات المتورطة في نقلها وتطويرها.


«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.