ناشرون ومسؤولون مصريون يحذّرون من «حرب الكتب» المقبلة

دعوا لوضع استراتيجيات موحدة للترجمة (2 - 3)

د.هيثم الحاج علي  -  أيمن شرف  -  محمد البعلي  -  د.كرمة سامي
د.هيثم الحاج علي - أيمن شرف - محمد البعلي - د.كرمة سامي
TT

ناشرون ومسؤولون مصريون يحذّرون من «حرب الكتب» المقبلة

د.هيثم الحاج علي  -  أيمن شرف  -  محمد البعلي  -  د.كرمة سامي
د.هيثم الحاج علي - أيمن شرف - محمد البعلي - د.كرمة سامي

تشهد حركة الترجمة نشاطاً كبيراً على مستوى مؤسسات النشر العامة والخاصة، نتيجة إقبال القراء على الكتب المترجمة أكثر من الكتب الموضوعة. هل وراء ذلك فعلاً «رسالة تنويرية وتثقيفية» كما يرى بعض الناشرين، أم سعي لنفع مادي لأن كثيراً من الدور لا تدفع الحقوق المادية، لا للمؤلفين الذين تترجم لهم، وغالباً من دون معرفتهم، كما في أمثلة كثيرة، ولا لدور النشر الأجنبية الأصلية، كما أنها تدفع أجوراً متواضعة للمترجمين وهو ما ينعكس على محتوى الكتب المترجمة؟ ورغم أن هناك وعياً متزايداً بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية، كما نرى في ممارسات بعض دور النشر الرصينة التي تستحصل موافقات مسبقة قبل عملية الترجمة، فإن الغالب هو العكس، خصوصاً مع الكتب الكلاسيكية.
حول هذه القضايا، هنا آراء عدد من الناشرين والمختصين من مصر، التي ربما هي أكبر سوق عربية للكتب:

- د. كرمة سامي
(رئيسة المركز القومي للترجمة): يجب رسم خريطة طريق للأوليات
الترجمة نشاط إنساني لا غنى عنه، فهي جسر التواصل بين الأمم، وإذا كانت قد بدأت لتنقل أمم ما اكتسبته أمم أخرى من إنجازات حضارية، فهي الآن ترتبط بالنشاط الاقتصادي والاستعمار الثقافي، وربما لهذا أصبح العمل الفني يترجَم إلى عدة لغات ويُدبلَج، فتتسع أسواقه عالمياً ولا تنحصر حقوق بيعه في قارة أو قارتين، وكذلك ظهرت علامات تجارية كانت تقتصر على جانبي الجزء الشمالي من المحيط الأطلنطي لتبتلع بنفوذها الآن ثقافات متنوعة في كل القارات وتفرض عليها سيطرتها الخفية بدعوى بيع سلع فنية أو تكنولوجية. نحن نتحدث الآن عن صناعة ربما ستفوق يوماً ما صناعة الأسلحة، الحرب المقبلة هي حرب الكتب. والنصر للأكثر مبيعاً عالمياً، وهذا المنتصر هو الذي سيُملي شروطه على جميع الشعوب.
وبشكل عام تقوضت فكرة كراهية الآخر، وتجاوزت البشرية مرحلة المراهقة العنصرية، ولهذا تابعنا زيادة مبيعات الكتب المترجمة خصوصاً الروايات في المملكة المتحدة مثلاً عندما فُتح ملف انفصال المملكة عن الاتحاد الأوروبي، فزاد حنين القراء في المملكة لحضارات القارة الأوروبية. واليوم يُقبل القارئ الإنجليزي على أدب القارة الأوروبية الفرنسي والنرويجي والسويدي والبولندي وكذلك الصيني والعربي والهندي، وبلغت المبيعات مئات الآلاف من النسخ، ربما هي عودة لفطرة البشرية تطبق القاعدة القرآنية المجيدة «لتعارفوا» في سورة الحجرات، عندما يعاني مجتمع إنساني من حروبه مع اقتصاد ينهار وفيروسات تحاصره وأخلاقيات ملتبسة يجد ملاذه في دراسة تجارب مجتمعات أخرى ربما تقدم له ملجأ يحتمي به من الطوفان القادم.
الشباب يقرأ بالفعل ولم يتوقف عن القراءة، ولكنه انتقائي في اختياراته، ولم تقتصر قراءاته أبداً على الأدب المترجم. لكننا يجب أن نتوقف عند علامات فارقة لندرس مسارات القراءة، مثل مبيعات روايات «هاري بوتر» لجي كي رولينغ عندما تُرجمت إلى العربية، أو «ساحر الصحراء» لـباولو كويلو، وكذلك عندما ظهر لاعب كرة القدم محمد صلاح يقرأ كتاب مارك مانسون عن تنمية الذات، ارتفعت فوراً مبيعات هذا الكتاب بين الشباب اقتداءً بنجمهم.
وبالتأكيد يوجد من يستثمر رغبة الإنسان الفطرية في تنمية الذات والتحصيل المعرفي والترفيه عن النفس، ولهذا يجب أن تتحد دور النشر العربية خصوصاً القومية لتضع استراتيجيات موحدة للترجمة عن الثقافات الأخرى إلى العربية، وترسم خريطة طريق تحدد بها أولويات ما يترجَم ليقرأه شبابنا ليتحول على أيديهم إلى أدوات معرفية تقودهم إلى التنمية الشاملة، إلى أن يتحقق هذا الْحُلْم سنظل مستقبلين لما تلفظه دور النشر الأجنبية من اختيارات وتمول ترجمته ليزاحم إصداراتنا على أرفف المكتبات.

- د.هيثم الحاج علي
(رئيس هيئة الكتاب المصرية): الإقبال على القراءة والترجمة
أهم شيء تمكن ملاحظته في هذا الصدد أن هناك إقبالاً كبيراً على القراءة، وهو عامل مهم جداً يحكم قضية الرواج والاهتمام بكتب الترجمة. كان هناك تقرير أعدته صحيفة «الإندبندنت» منذ عام تقريباً يضع مصر في المرتبة الخامسة عالمياً في معدلات القراءة، وهي الدولة الأولى على المستوى العربي. والحقيقة أنه يمكن أن نلاحظ أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على القراءة، وأن قراءاتهم متنوعة جداً ما بين التخصصات العلمية المختلفة وقراءة الروايات، وهو ما يجعلنا نقول إن لدينا ما يمكن تسميته «البيست سيلر»، فلدينا كتب ومؤلفات تبيع ما يصل إلى 40 أو 50 ألف نسخة، ومن بين المؤشرات سلسلة الجوائز، وهي واحدة من أعلى السلاسل مبيعاً في مطبوعات الهيئة، وفي ظني أن هذا كله يأتي في سياق واحد هو محاولة معرفة الآخر، سواء عن طريق الكتب الورقية أو الإلكترونية الرقمية، ويمكننا أن نقول إن «السوشيال ميديا» ومواقع التواصل الاجتماعي أسهمت كثيراً في شهرة عدد من المبدعين الغربيين، ظهروا حديثاً في مشهد الإبداع الأوروبي، وعرف الشباب ما يقدمونه من إبداعات، وراحوا يسعون للحصول عليها، وهو بالتالي يؤدي لنوع من الإقبال على منتجاتهم، وما يقدمونه من أعمال أدبية وفكرية وعلمية.
الإقبال على القراءة وما تشهده من نشاط يعني تنشيط حركة النشر بما في ذلك الكتب المترجمة، وهناك بعض المؤسسات المهمة مثل «المركز القومي للترجمة» لها دور بارز في هذا المجال. ومن ثم، يمكننا القول إن هناك زيادة ملحوظة في حركة الترجمة وأعداد الكتب المترجمة، وبالتالي أعداد الكتب المبيعة، وهو إنجاز تسهم فيه بالطبع مؤسسات النشر الخاصة، والتي تضطلع بدور مهم جداً لما تقوم به من نشر أعمال تحصل على حقوق نشرها من نظيرتها الأجنبية، لتقوم بنقلها إلى العربية ويتنافس في ذلك كثير من العاملين في مجال النشر، والذين يعملون على ترويج الآداب العالمية عموماً ضمن مشهد النشر المصري.

- أيمن شرف
(مدير دار «الترجمان»): بعض الدور الخاصة تعامل الكتاب كسلعة
للأسف لا توجد قاعدة بيانات موثوقة يمكن الاعتماد عليها لتوثيق الانطباعات المتفرقة عن زيادة الإقبال على الكتب المترجمة، وأيها أكثر قراءة... كتب الخيال أم الكتب الفكرية؟ لكن هناك مؤشرات عامة على صحة الانطباعات المتفرقة، وأستطيع كمترجم ومسؤول عن دار نشر متخصصة في ترجمة الكتب أن أؤكد ذلك.
الأسباب تتنوع ما بين البعد التجاري المتعلق بأن كثيراً من دور النشر لا تتحمل عبء حقوق الترجمة، أو تدفع أجوراً متواضعة للمترجمين، وهو ما ينعكس على محتوى الكتب المترجمة، وبين البعد المتعلق بنقصٍ تعاني منه «المكتبة العربية»، عموماً، وهو نقص الإنتاج الفكري، وضعف صناعة الكتاب العربي عموماً، والذي تمكن ملاحظته بسهولة في مجال كتب الأطفال على وجه الخصوص، أي الكتب التي تتطلب تكلفة عالية في الطباعة، وتخصصاً واجتهاداً منظماً في الكتابة للأطفال بمراحلهم العمرية المختلفة.
وإذا قارنّا سوق الكتاب العربي بنظيره الآسيوي (في الصين أو كوريا الجنوبية) أو بنظيره الأوروبي (في ألمانيا أو فرنسا أو حتى في دول ذات نطاق لغوي محدود كالنرويج) سنجد تفاوتاً كبيراً مرجعه بالأساس اتساع قاعدة القراءة، إلى جانب تطور صناعة الكتاب، بما يؤدي إلى التخصص والإجادة، وهو ما يتيح إلى جانب الكتب الشعبية أو التي تسمى «الأعلى توزيعاً»، إنتاج كتب ذات قيمة فكرية وفنية، وإن كانت أقل توزيعاً، وبتعبير آخر أقل ربحية تجارية، لكنها في النهاية تحقق حداً أدنى كبيراً للمؤلف والناشر على السواء.
ولا بأس في الحقيقة أن تسعى دور النشر العربية الخاصة ومؤسسات النشر الحكومية إلى سد النقص في مجالات معينة عن طريق الترجمة، فحركة الترجمة عموماً لا تؤشر على ضعف المنتج الثقافي باللغة الأم، بل إنها تؤشر أيضاً على إمكانية وتلبية احتياج الثقافة الواحدة لإثراء نفسها بمنتجات التراث الإنساني، هي مؤشر قوة وليست مؤشر ضعف بالضرورة، لكن العيب هو أن يكون دافع الترجمة هو تحقيق مكاسب تجارية بحتة، وهو ما يحدث للأسف في كثير من دور النشر العربية الخاصة التي ترى في الكتاب مجرد سلعة، وليس قيمة إنسانية.

- محمد البعلي
(مدير دار «صفصافة»): لا يمكن إغفال الطابع التجاري
السر في سعي دور النشر لطباعة وتوزيع وترجمة الكتب يكمن في إقبال القراء على الأعمال الفكرية والعلمية والإبداعية المترجمة، وقد سمحت ثورة الاتصالات بأن يتابعوا الجوائز العالمية والحاصلين عليها، وسباقات التوزيع في أوروبا وأميركا والتي تتحدث عن أكثر الكتب مبيعاً في مجال الرواية والدراسات الأدبية والإنسانية والأخرى، مما زاد من اهتمام القراء بمتابعة الآداب العالمية سواء ما كان منها ذا طابعاً تجارياً أو شديد العمق والرقي والموجه للخاصة، ومع سهولة الحصول على المعلومات بدأ الطلب على إبداعات من يحصدون جوائز نوبل أو البوكر الدولية، وقد دفع هذا بالتالي دور النشر للتنافس على الحصول على هذه الحقوق من أجل ترجمة وترويج كتب هؤلاء الكتاب، من أجل تلبية طلبات القراء.
هناك بالطبع دافع تجاري لا يمكن إغفاله في مسألة نشاط حركة الترجمة وهو يعني وجود طلب محفز يخلق العرض، الذي يلبي الطلب، أما فكرة أن هناك دور نشر تدفع حقوق الترجمة أو لا تدفع فهذه مسألة تخص كل دار نشر ومسؤوليتها وقيمها، لكن حتى في حالة كتب «الببلك دومين» مثل كتب ديستويفسكي وتولستوي وأعمال كافكا، وجورج أورويل، وكلها لا يوجد حقوق نشر خاصة بها، هناك اهتمام كبير بها واستعادة ملحوظة للأدب الكلاسيكي العالمي، والأجيال الجديدة تريد الاطلاع عليها، وقراءة الكلاسيكيات العالمية الكبرى، الإلياذة والأوديسا على سبيل المثال، وهذا يمكن عدّه سبباً تجارياً، وهناك دور نشر هدفها الربح فقط لا يوجد لديها توجه فكري أو مشروع ثقافي معين تقدم مثل هذه الكتب لأن هناك قراءً يطلبونها، ويسعون لاقتنائها... معنى ما أريد قوله هو أن التوجه التجاري ليس عيباً في رأيي، لأنه يؤدي في النهاية إلى عرض جيد للكتب الكلاسيكية أو ذات القيمة الرفيعة والتي تستحق أن تكون موجودة في كل بيت.

- السفيرة فاطمة الزهراء
(مستشارة مكتبة الإسكندرية للعلاقات الدولية): التنوع في اختيار النصوص
في ظل الرسالة التنويرية والتثقيفية التي تضطلع بها مكتبة الإسكندرية شهدت حركة الترجمة دفعة قوية في السنوات الأخيرة بتأسيس مديرها الدكتور مصطفي الفقي في مطلع عام 2020 لجنة معنية بالترجمة تخضع لرئاسته مباشرة، تتولى عملية متابعة الإنتاج المعرفي الأجنبي وتحديد أهم المؤلفات التي يتعين ترجمتها إلى العربية واختيار المترجمين المتميزين سواء من بين الأوساط الأكاديمية أو ممن يتمتعون بمكانة متميزة وخبرة متمرسة في هذا المضمار. وسرعان ما انطلق نشاط اللجنة بشكل يسعى إلى تحقيق التنوع في اختيار النصوص الأجنبية بما يستجيب لاهتمامات القارئ المصري والعربي ويسهم في انفتاحه تباعاً على «الجديد» في عالم المعرفة، وحثه على طرْق آفاق جديدة في عالم الفكر والثقافة.
ورغم أنه لم يمضِ على تأسيس تلك اللجنة الجديدة أكثر من عامين، فقد استطاعت في تلك الفترة القصيرة أن تضيف إلى المكتبة المصرية والعربية مؤلفات جديدة ومتنوعة، فنجد بينها ما يمكن وضعه في خانة الفكر السياسي المعاصر، علي سبيل المثال مؤلَّف «الإسهام العربي المعاصر في الثقافة العالمية»، أو ما يمكن تصنيفه كفكر سياسي اجتماعي مثل مؤلَّف «كيف يفكر العالم؟»، أو ما يحمل الطابع السياسي الاجتماعي مثل كتاب «اليونانيون وبناء مصر الحديثة»، أو يندرج تحت أدب الرحلات مثل «الرحالة البريطانيون والأميركيون إلى مصر من 1600 إلى 1900»، أو يغوص بنا إلى الماضي السحيق مثل مؤلف «إتيان كومب» الذي يقودنا في رحلة جغرافية نتعرف فيها عبر صفحاته علي طوبوغرافيا الإسكندرية القديمة، أو كتاب «الهيروغليفية فقه اللغة والهيمنة على العالم» الذي يسلط الضوء عل معجزة الكشف الذي قام به العالم الفرنسي شامبليون لفك طلاسم حجر رشيد.
إلى جانب ذلك يبرز اهتمام لجنة الترجمة بفترة بناء مصر الحديثة خلال القرن التاسع عشر، في المؤلفات الأجنبية، لما تزخر به تلك الفترة المحورية في تاريخ مصر الحديث، من شخصيات أجنبية جذبتها أرض الكنانة وتفاعلت مع حركة التنوير التاريخية التي شهدتها مصر وقتذاك، ولعبت دوراً مؤثراً في إثرائها، ومنها ترجمة مؤلف «كلوت بك... طبيب فرنسي في بلاط محمد علي باشا» وهو الطبيب الفرنسي الذي كان له باع لا يُنسى في انتقال مصر إلى عصر الطب الحديث، ويُعزى إليه إنشاء «مستشفى قصر العيني»، أو «ماكس هيرتز باشا» ولجنة حفظ الآثار العربية والإسلامية» وهو المؤلف الذي يبعث من بين زوايا النسيان ذكرى هذا المهندس المجري النمساوي الذي اضطلع بدور رئيسي في حفظ وترميم الكثير من كنوز التراث العربي الإسلامي في مصر عبر تميزه بين أعضاء لجنة حفظ الآثار العربية والإسلامية التي أُنشئت في نهاية القرن التاسع عشر بنشاطه الجمّ وعبقريته المتفردة.
من جانب آخر، تحرص لجنة الترجمة على ضرورة الاستفادة من مستوى الرقمنة الذي تتميز به مكتبة الإسكندرية في عملية البث المجاني للمقالات العلمية التي يقف على ترجمتها قطاع البحث الأكاديمي والدراسات الاستراتيجية بالتنسيق مع لجنة الترجمة حول قضايا الساعة على المستوى الدولي عبر عنوان المكتبة الإلكتروني، الأمر الذي ييسِّر على الباحثين الذين درجوا على الزيارة اليومية لمواقع الإنترنت الاطلاع تباعاً على إصدارات المكتبة في هذين المنحيين.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.


حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».