بايدن يتعهد الدفاع عن تايوان عسكرياً {إذا غزتها الصين}

بكين تنتقد تصريحاته وتعتبرها تدخلاً في شؤونها الداخلية

الرئيس الأميركي يتوسط رئيس الوزراء الياباني وزوجته في طوكيو (رويترز)
الرئيس الأميركي يتوسط رئيس الوزراء الياباني وزوجته في طوكيو (رويترز)
TT

بايدن يتعهد الدفاع عن تايوان عسكرياً {إذا غزتها الصين}

الرئيس الأميركي يتوسط رئيس الوزراء الياباني وزوجته في طوكيو (رويترز)
الرئيس الأميركي يتوسط رئيس الوزراء الياباني وزوجته في طوكيو (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن الكثير من الجدل والتساؤلات، بعد أن تعهد بأن تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً إذا أقدمت الصين على غزو تايوان. وجاءت تصريحاته كابتعاد متعمد عن سياسة الغموض الاستراتيجي التي اتبعتها واشنطن تجاه الصين، وتحذير قوي للصين إذا ما حاولت الاستيلاء بالقوة على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي.
جاء ذلك، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، في طوكيو، حيث سُئل بايدن عما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للذهاب إلى أبعد من مساعدة تايوان في حالة الغزو أكثر مما فعلت مع أوكرانيا. فأجاب بايدن «نعم... هذا هو الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا. نحن نتفق مع سياسة الصين الواحدة. لقد وقعنا على جميع الاتفاقيات المصاحبة لها والتي تم التوصل إليها، لكن فكرة أنه يمكن أخذ تايوان بالقوة، هذا ليس مناسباً».
مقارنة تايوان بأوكرانيا
وقارن بايدن بين غزو محتمل لتايوان من قبل الصين، مع الغزو الروسي لأوكرانيا، محذراً أن ذلك «سوف يؤدي إلى اضطراب المنطقة بأكملها». وأضاف أن الصين ليس لها أي حق في السيطرة على الجزيرة بالقوة، مشيراً إلى أن ردع الصين عن مهاجمة تايوان كان أحد الأسباب التي تجعل من المهم أن يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثمناً باهظاً جراء عدوانه في أوكرانيا، خشية أن تفهم الصين ودول أخرى أن هذا العدوان يمكن أن يكون مقبولاً. وأضاف بايدن: «لا نزال ملتزمين بدعم السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، وضمان عدم تغيير الوضع الراهن بشكل أحادي الجانب». وحذر الرئيس الأميركي من أن الصين «تلعب بالنار» عبر مناوراتها الحالية حول تايوان، وأنه لا يتوقع أن تحاول بكين شن هجوم على تايوان.
من جانبه، أكد أيضاً رئيس الوزراء الياباني على أهمية السلام والاستقرار في مضيق تايوان، قائلاً إن «محاولات تغيير الوضع الراهن بالقوة، مثل العدوان الروسي على أوكرانيا، يجب ألا يتم التسامح معها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وخصوصاً في شرق آسيا». وأضاف: «مع تزايد حدة البيئة الأمنية الإقليمية، أكدت مع الرئيس بايدن أننا بحاجة إلى تعزيز الردع والاستجابة للتحالف الياباني الأميركي على وجه السرعة»، مؤكداً أنه أعرب عن تصميمه على «تعزيز القدرة الدفاعية لليابان بشكل أساسي».
تساؤلات حول التوقيت
ويثير توقيت هذه التصريحات أيضاً العديد من التساؤلات، حيث اختار بايدن مناسبة شديدة الحساسية لتقديم هذا التعهد بالدفاع عن تايوان عسكرياً، خلال لقائه مع رئيس وزراء اليابان في طوكيو التي تعد اليابان العدو التاريخي للصين، وتسعى إلى التزام قوي من الحليف الأميركي بتقليص نفوذ الصين وطموحاتها في المنطقة. ولطالما كانت المناورات الجوية للطائرات الصينية في مساء تايوان مصدر قلق لليابان التي تسيطر على جزر سينكاكو في المياه القريبة لتايوان بينما تطالب الصين بتبعيتها لها.
وبالإضافة إلى هذه التصريحات فإن الاتفاق الإطاري الاقتصادي الجديد للمحيطين الهندي والهادئ الذي أعلنه الرئيس بايدن ويضم 12 دولة بالمنطقة يعد تحدياً واضحاً للصين التي تحاول فرض قوتها ونفوذها على جميع أنحاء آسيا من شبه الجزيرة الكورية وبحر الصين الجنوبي إلى شبه القارة الهندية والمحيط الهندي. لكن هذا الاتفاق لا يشمل تايوان. وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أن تايوان ليست من الحكومات الموقعة على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تريد تعميق شراكتها الاقتصادية مع تايوان على أساس ثنائي.
كما يأتي التصريح بعد زيارة لكوريا الجنوبية ناقش خلالها بايدن مع الرئيس الكوري الجنوبي الجديد استئناف التدريبات العسكرية المشتركة التي ألغاها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 في محاولاته للتقرب من زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون. ويرى محللون أن تصريحات بايدن تأتي أيضاً رداً على التدريبات العسكرية الصينية التي أقدمت الصين عليها بالتزامن مع زيارة بايدن الآسيوية إضافة إلى التحذيرات الصينية وراء الكواليس من مناقشة وضع تايوان علناً. وبدا أن تصريحات بايدن العلنية تحاول التأكيد أن الإدارة ترفض تحذيرات الصين وأنها ترغب في الدفع بسياسات رادعة.
الاعتراض الصيني
وفي غضون ساعات، أعربت الصين عن «استيائها الشديد ومعارضتها الشديدة» لتصريحات بايدن، قائلة إنها لن تسمح لأي قوة خارجية بالتدخل في «شؤونها الداخلية». وقال وزير الخارجية الصيني وانج يي إن الصين ليس لديها «مجال للمساومة أو التنازل» على حساب المصالح الأساسية للسيادة ووحدة الأراضي. وحذر: «لا يجب أن يقلل أي شخص من شأن العزيمة القوية والإرادة الحازمة والقدرات القوية للشعب الصيني».
وقال وانغ ون بين المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: «فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بسيادة الصين ووحدة أراضيها والمصالح الجوهرية الأخرى، لا يوجد مجال للتسوية». وأضاف: «لقد حثنا الجانب الأميركي على الالتزام الجاد بمبدأ الصين الواحدة. ويجب توخى الحذر في الأقوال والأفعال بشأن قضية تايوان، وعدم إرسال أي إشارة خاطئة إلى القوى الانفصالية والاستقلال المؤيدة لتايوان، حتى لا يتسبب ذلك في أضرار جسيمة للوضع عبر مضيق تايوان والعلاقات الصينية الأميركية».
شراكة اقتصادية
وأعلن بايدن في طوكيو إطلاق شراكة اقتصادية جديدة في منطقة آسيا - المحيط الهادئ من أجل التصدي لنفوذ الصين لكن خبراء أبدوا تحفظات أو حتى بعض الشكوك حيال أبعادها الفعلية التي تتجاوز رمزيتها.
لا يُعد «الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ» اتفاقية تجارة حرة ولكنه ينص على مزيد من التكامل بين الدول الأعضاء في أربعة مجالات رئيسية هي الاقتصاد الرقمي وسلاسل الإمداد والبنية التحتية للطاقة النظيفة ومكافحة الفساد. وقال بايدن: «ستطلق الولايات المتحدة واليابان سوية مع 11 دولة أخرى الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ». وأوضح الرئيس الأميركي أنه «ملتزم بالعمل مع أصدقائنا المقربين وشركائنا في المنطقة على التحديات الأكثر أهمية لضمان القدرة التنافسية الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين».
وتضم المبادرة بشكل أساسي 13 دولة هي الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا - الدول الأربع المنضوية ضمن صيغة «كواد» الدبلوماسية التي ستجتمع الثلاثاء في طوكيو - وكذلك بروناي وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا ونيوزيلندا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام. وقالت هذه الدول التي تشكل معا نحو 40 في المائة من إجمالي الناتج العالمي، في بيان مشترك: «نتشارك في الالتزام من أجل أن تكون منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومنفتحة ومنصفة وشاملة ومترابطة ومرنة وآمنة ومزدهرة»، وبصفتها «منصة مفتوحة» يمكن أن تضم المبادرة دولاً أخرى على المدى الطويل كما أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان. وتبدو هذه المبادرة الأميركية أنها تهدف بوضوح إلى الحد من النفوذ المتزايد للصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
تعاون أميركي ياباني في الفضاء
على صعيد آخر، أعلنت اليابان والولايات المتحدة تعميق التعاون في مشروعات الفضاء، وعزمهما إرسال أول رائد فضاء ياباني إلى القمر. ولم يهبط أي شخص غير أميركي على سطح القمر حتى اليوم، وقد قالت اليابان سابقاً إنها تأمل في إرسال مهمة إلى القمر بحلول نهاية هذا العقد.
وقال الرئيس بايدن، إن الدولتين ستتعاونان في برنامج «أرتيميس» الذي تقوده الولايات المتحدة لإرسال رواد فضاء إلى القمر، ثم إلى المريخ لاحقاً. وأبدى بايدن «حماسة» بشأن التعاون بما يشمل منشأة «غيتواي» التي ستدور حول القمر وتقدم الدعم للبعثات المستقبلية. وقال الرئيس الأميركي: «أنا متحمس بشأن العمل الذي سنقوم به معاً في محطة غيتواي حول القمر، ونتطلع إلى انضمام أول رائد فضاء ياباني إلى المهمة على سطح القمر في إطار برنامج أرتيميس».
ويركز برنامج الفضاء الياباني على الأقمار الصناعية والمسابير، ما دفع رواد الفضاء اليابانيين للانتقال إلى الولايات المتحدة وروسيا للسفر إلى محطة الفضاء الدولية.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«حرب» ترمب على الهجرة... من شعار انتخابي إلى عقيدة أمن قومي

انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)
انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)
TT

«حرب» ترمب على الهجرة... من شعار انتخابي إلى عقيدة أمن قومي

انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)
انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)

في يونيو (حزيران) 2024، وقف المرشّح الجمهوري حينها دونالد ترمب على منصة تجمع انتخابي في ولاية ويسكنسن متوعّداً: «سوف ننفّذ أكبر عملية ترحيل في التاريخ!»، ليصبح شعار حملته الأبرز، بعد «أميركا أولاً»، هو: «ترحيل جماعي الآن!».

وعُودٌ مشبعة بالتحدي والعزم، شكّك كثيرون في إمكانية تنفيذها، ولم يأخذوها على محمل الجد، كما فعلوا مع وعود أخرى أطلقها سابقاً. غير أن ترمب أثبت عكس ذلك؛ إذ شرع في تنفيذ هذه الوعود بحرفية تامة منذ 20 يناير (كانون الثاني) 2025، وهو اليوم الأول لتولّيه الرئاسة.

ويؤكد قاضي الهجرة السابق أندرو آرثر هذا التوجّه، قائلاً: «عندما كان المرشّح دونالد ترمب يتعهد بتأمين الحدود خلال حملته الانتخابية، كان يعني ما يقول». وأضاف آرثر، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «الرئيس وعد بتأمين الحدود إذا أُعيد انتخابه، وقد وفّى بوعده، وقدم أكثر الحدود أمناً في تاريخ الولايات المتحدة».

وتتفق سيسيليا أسترلاين، كبيرة الباحثين في ملف الهجرة في مركز «نيسكانين»، مع هذا التوصيف، عادَّة أن ترمب نفّذ جزءاً كبيراً من وعوده الانتخابية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «خلال حملته الانتخابية، رفع الرئيس ترمب شعار التشدد ضد الهجرة غير القانونية، وهو ما نفّذ جزءاً كبيراً منه بالفعل، إلا أن سياساته منذ توليه المنصب قلبت أيضاً موازين الهجرة القانونية».

سلسلة قرارات تنفيذية

في العشرين من يناير 2025، وقّع الرئيس السابع والأربعون مجموعة واسعة من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة، أبرزها القرار رقم 14159، الذي حمل عنوان «حماية الشعب الأميركي من الغزو».

عنوانٌ مشحون بالدلالات، يعكس بوضوح نظرة الإدارة إلى ملف الهجرة، الذي تعاملت معه إدارات سابقة بعدّه أزمة إدارية وإنسانية، في حين تراه إدارة ترمب قضية أمن قومي. هذا التحوّل فتح الباب أمام صلاحيات تنفيذية وقانونية واسعة من جهة، وسلسلة متواصلة من التحديات القضائية من جهة أخرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحتفل مع عائلته بعد أدائه اليمين الدستورية خلال حفل تنصيبه في واشنطن 20 يناير (إ.ب.أ)

في هذا السياق، لجأت إدارة ترمب إلى توظيف قانون «الأعداء الأجانب» في قراراتها المتعلقة بالهجرة؛ بهدف فرض عمليات ترحيل سريعة من دون محاكمات. وهو قانون أقرّه الكونغرس عام 1798، ويمنح الرئيس صلاحيات استثنائية في أوقات الحرب، وهي الصفة التي يصف بها ترمب وضع البلاد فيما يتعلق بالهجرة.

غير أن قاضية الهجرة المتقاعدة دانا لي ماركس ترى أن اللجوء إلى هذا القانون ليس سوى غطاء «لإجراءات غير مشروعة ضد غير المواطنين». وتضيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة لم تتعرض لغزو، وحتى لو حصل ذلك، فإن العصابات لا تُعدُّ جيشاً غازياً».

ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل وقّع في الوقت نفسه قرارات أخرى، شملت إلغاء حق الجنسية بالولادة، وإعادة هيكلة برنامج قبول اللاجئين، وتشديد تأمين الحدود مع المكسيك، وإنهاء برامج الإفراج المشروط الجماعي، وتصنيف عصابات على أنها منظمات إرهابية، في مقدمتها عصابة «إم إس - 13» المكسيكية.

قراراتٌ مثيرة للجدل، لكنها مدروسة بعناية، وتهدف إلى إغراق المحاكم بكمّ هائل من القضايا التي ستستغرق سنوات للبت فيها. ويرى مراقبون أن استراتيجية ترمب تقوم على إصدار أكبر عدد ممكن من القرارات، بحيث يشكّل تنفيذ بعضها، حتى في حال إسقاط أخرى قضائياً، مكسباً سياسياً للإدارة.

ويبرز في هذا السياق قرار إلغاء الجنسية بالولادة، وهو حق مكفول دستورياً. وقد بلغ القرار المحكمة العليا، التي قضت بأن لكل ولاية الحق في تحديد سياساتها الخاصة في هذا الشأن؛ ما عُدّ نصراً جزئياً للإدارة.

وترى ماركس أن استخدام ترمب المكثف للأوامر التنفيذية «يشكّل التفافاً على العملية التقليدية لسنّ القوانين»، موضحة أن «الكثير من هذه الأوامر يتعارض بشكل مباشر مع بروتوكولات قانونية راسخة منذ عقود، ومن المرجّح أن تُبطلها المحاكم، إلا أن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً، ويحرم المتضررين من حقوقهم من دون وسائل إنصاف فعّالة».

غطاء شعبي

لا شك أن الدعم الشعبي الذي حظي به ترمب خلال السباق الرئاسي في ملف الهجرة وفّر له الغطاء السياسي لتنفيذ سياسات صارمة على الحدود وداخل الولايات الأميركية. ففي مطلع يناير الماضي، أظهر استطلاع أجرته «إيبسوس» أن 66 في المائة من الأميركيين يؤيدون عمليات ترحيل المهاجرين غير القانونيين.

وإلى جانب هذا الدعم، عززت السيطرة الجمهورية على مجلسي الكونغرس قبضة ترمب على السلطتين التنفيذية والتشريعية. ومع انطلاق أعمال الدورة الـ119 للكونغرس، كان قانون «لايكن رايلي» أول تشريع يُقرّ ويوقّعه ترمب في ولايته الثانية.

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة مكتوباً عليها «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

وسُمّي القانون تيمّناً بطالبة أميركية من ولاية جورجيا قُتلت على يد مهاجر غير قانوني عام 2024، وينص على احتجاز المهاجرين غير القانونيين من دون كفالة في حال اتهامهم أو إدانتهم بجرائم أو جنح. كما يوسّع صلاحيات الولايات لمحاسبة الحكومة الفيدرالية في حال تقصيرها في إنفاذ قوانين الهجرة، بما يضمن استمرارية هذه السياسات مع تغيّر الإدارات.

ولم يتوقف الجمهوريون عند هذا الحد؛ إذ أقروا المشروع الذي وصفه ترمب بـ«الكبير والجميل»، والذي يوفّر التمويل اللازم لتطبيق الكثير من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة. ويشمل المشروع تخصيص 170 مليار دولار لأمن الحدود، وتعزيز قدرات الترحيل الجماعي، وبناء الجدار الحدودي، إضافة إلى توسيع نطاق مراكز الاحتجاز.

تراجع في أرقام الوافدين

انعكست سياسات الهجرة الجديدة بوضوح في مختلف الولايات، لا سيما من خلال الانتشار غير المسبوق لعناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) في الشوارع، وتنفيذها عمليات اعتقال وترحيل واسعة النطاق، لم تقتصر على الفضاءات العامة، بل امتدت إلى المدارس والمستشفيات ودور العبادة، التي كانت مستثناة في الإدارات السابقة.

مسؤولان بالجيش الأميركي يسيران بالقرب من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)

إجراءات قاسية أدت، حسب بيانات إدارة الجمارك وحماية الحدود، إلى تراجع بنسبة 93 في المائة في محاولات التسلل عبر الحدود الجنوبية الغربية.

وعلى سبيل المقارنة، يشير مركز «بيو» للأبحاث إلى أن عدد الأشخاص الذين عاشوا في الولايات المتحدة من دون ترخيص بلغ 14 مليوناً عام 2023، مقارنة بـ11.8 مليون عام 2022. وتشير بيانات مركز دراسات الهجرة إلى أن العدد ارتفع إلى 15.8 مليون عند تولّي ترمب الرئاسة في يناير 2025.

ومع ارتفاع أعداد المغادرين طواعية والمُرحّلين، بدأت هذه الأرقام في التراجع. وأكدت وزيرة الأمن القومي، كريستي نوم، مغادرة ما لا يقل عن 1.6 مليون مهاجر غير قانوني خلال المائتي يوم الأولى من ولاية ترمب.

في المقابل، لا تزال وعود ترمب بترحيل مليون مهاجر سنوياً بعيدة عن التحقق. ووفق بيانات نشرتها شبكة «إن بي سي» نقلاً عن مصادر رسمية، بلغ عدد المُرحّلين شهرياً نحو 16 ألف شخص حتى يونيو (حزيران)، في حين يقدّر عدد المحتجزين لدى «آيس» بنحو 69 ألفاً.

إجراءات «استثنائية» وبلدان «الترحيل»

ورغم اصطدام بعض عمليات الترحيل بعوائق قانونية وإجرائية، لا سيما تلك المتعلقة بقبول الدول المرحَّل إليها، لم تترك إدارة ترمب شيئاً للصدفة. فقد وجّهت بتوسيع استخدام معتقل غوانتانامو لاحتجاز مئات الموقوفين، معظمهم من فنزويلا، وأمرت بإنشاء مركز احتجاز جديد في فلوريدا تحت اسم «ألكاتراز التماسيح»، يتسع لنحو 3 آلاف محتجز.

300 مهاجر من جنسيات مختلفة في طريقهم إلى الحدود المكسيكية - الأميركية 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتستهدف هذه الإجراءات تجاوز العقبات المرتبطة بترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، خصوصاً في أميركا اللاتينية، مثل السلفادور، والمكسيك، وفنزويلا وكوستاريكا.

وأثار قرار ترحيل مهاجرين إلى دول غير بلدانهم الأم جدلاً واسعاً، ولا سيما مع إدراج دول أفريقية على القائمة، مثل جنوب السودان، ومملكة إسواتيني، ورواندا وأوغندا.

كما استخدمت الإدارة طائرات عسكرية في بعض عمليات الترحيل، من بينها رحلة أعادت 100 مهاجر هندي مكبّلي الأيدي إلى بلادهم. وكادت إحدى الحوادث أن تتسبب بأزمة دبلوماسية، عقب احتجاز مئات العمال من كوريا الجنوبية خلال مداهمة مصنع سيارات تابع لـ«هونداي» في ولاية جورجيا، وتكبيلهم بالأصفاد.

ومن الإجراءات الأخرى التي سعت الإدارة إلى فرضها، لكنها اصطدمت بالقضاء في بعض الحالات، ترحيل القُصّر من دون ذويهم، وكان مهاجرون من غواتيمالا في صدارة المستهدفين بهذه السياسة.

استهداف الهجرة القانونية

لم يقتصر نهج ترمب على الهجرة غير القانونية، بل شمل أيضاً فرض قيود واسعة على الهجرة القانونية من عشرات الدول حول العالم، بدرجات متفاوتة من الصرامة.

وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة ستعلّق إجراءات منح تأشيرات الهجرة لمقدمي الطلبات من 75 دولة، ابتداءً من 21 يناير 2026. ويشمل القرار دولاً في أميركا اللاتينية، مثل البرازيل، وكولومبيا وأوروغواي، ودول البلقان، منها البوسنة وألبانيا، إضافة إلى دول في جنوب آسيا، مثل باكستان وبنغلاديش. كما طاول القرار 13 دولة عربية، هي: الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس واليمن.

ترمب خلال إلقاء قَسم اليمين في حفل تنصيبه 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وجاء في برقية لوزارة الخارجية، نقلتها وكالة «رويترز»، أن الوزارة تجري «مراجعة شاملة» لجميع السياسات واللوائح لضمان «أعلى مستوى من الفحص والتدقيق» لطالبي التأشيرات، مشيرة إلى مؤشرات تفيد بأن مواطنين من هذه الدول سعوا للحصول على منافع عامة داخل الولايات المتحدة.

وأضافت البرقية أن هناك «خطراً كبيراً» من أن يصبح المتقدمون من هذه الدول «عبئاً عاماً» على الموارد المحلية والفيدرالية.

ولا تشمل هذه الخطوة تأشيرات الزيارة، في ظل استعداد الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2026، ودورة الألعاب الأولمبية 2028.

وفي وقت سابق من ولاية ترمب الثانية، فرضت الإدارة تعديلات على نظام تأشيرات الصحافيين والطلاب، حُددت بموجبها مدة الإقامة بأربع سنوات فقط؛ ما انعكس مباشرة على الجامعات الأميركية، التي شهدت تراجعاً في نسب الالتحاق الدولي بنحو 40 في المائة خلال فصل الخريف الماضي.

وترى أسترلاين أن ترمب أخلّ بوعوده الانتخابية في هذا المجال، موضحة: «قال الرئيس ترمب خلال الحملة إنه سيمنح كل طالب دولي يتخرج في جامعة أميركية بطاقة خضراء، إلا أن سياساته بعد توليه المنصب جعلت وصول الطلاب الدوليين إلى الولايات المتحدة أكثر صعوبة».

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا يتحدث بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز الهجرة الفيدرالي في يونيو 2025 (أ.ب)

كما سعت الإدارة إلى سحب البطاقات الخضراء من طلاب شاركوا في احتجاجات جامعية على خلفية حرب غزة، من بينهم الطالب محمود خليل، الذي حاولت الإدارة ترحيله قبل أن يصدر القضاء حكماً لصالحه. غير أن قاضياً آخر أمر لاحقاً بترحيله إلى سوريا أو الجزائر بسبب «معلومات ناقصة أو مضللة» في طلبه، ولا تزال قضيته عالقة أمام محاكم الاستئناف.

وفي مقابل هذه الإجراءات، طرح ترمب فكرة أثارت جدلاً واسعاً، هي «البطاقة الذهبية»، التي يبلغ ثمنها خمسة ملايين دولار، ورأى بعضهم فيها محاولة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية لسياسات الترحيل.

التأثير الاقتصادي

رغم تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية في ملف الهجرة، برزت تداعيات اقتصادية واضحة، لا سيما في قطاع الزراعة.

وخلص تقرير حديث صادر عن معهد «بروكينغز» إلى أن الولايات المتحدة شهدت في عام 2025 تراجعاً غير مسبوق في صافي الهجرة؛ نتيجة تشديد السياسات وارتفاع وتيرة الترحيل والمغادرة الطوعية، مع توقّع استمرار هذا الاتجاه في 2026.

ويقدّر التقرير أن صافي الهجرة في عام 2025 كان سلبياً، ليتراوح حجم العجز بين 10 آلاف و295 ألف شخص؛ ما انعكس مباشرة على الاقتصاد عبر إبطاء نمو القوى العاملة والوظائف.

ورصد المعهد انخفاض معدّل النمو الشهري المستدام للوظائف إلى ما بين 20 و50 ألف وظيفة في النصف الثاني من عام 2025، مع احتمال تحوّله سلبياً في 2026.

كما حذّر التقرير من آثار اقتصادية أوسع، تشمل تراجع الإنفاق الاستهلاكي بما بين 60 و110 مليارات دولار خلال عامي 2025 و2026، وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية.

ويُعدّ القطاع الزراعي الأكثر تضرراً؛ إذ أظهرت دراسة لجامعة «كورنيل» أن عمليات الترحيل في مدينة أوكسنارد بولاية كاليفورنيا أدت إلى انخفاض العمالة الزراعية بنسبة تراوحت بين 20 و40 في المائة؛ ما تسبب بخسائر في المحاصيل تتراوح بين 3 و7 مليارات دولار، وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 5 إلى 12 في المائة.

قانون التمرد

إلى جانب التداعيات الاقتصادية، أدى الانتشار المكثف لعناصر «آيس» في المدن الأميركية، بتوجيه من الإدارة الفيدرالية، إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع محتجين. وبلغت هذه التوترات ذروتها في مدينة مينيابوليس، عقب مقتل الأميركية رينيه نيكول غود برصاص أحد عناصر الوكالة، في حادثة هزّت الرأي العام وأعادت تسليط الضوء على عمق الانقسام السياسي وأزمة الثقة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون.

جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وعناصر فيدراليين في مينيابوليس بولاية مينيسوتا 8 يناير (أ.ف.ب)

وشهدت ولاية مينيسوتا مواجهات متواصلة، دفعت الرئيس الأميركي إلى التلويح باللجوء إلى «قانون التمرد» عشية الذكرى الأولى لتنصيبه رئيساً سابعاً وأربعين.

وتزامن ذلك مع انتشار كثيف لعناصر «آيس» الملثمين في أنحاء الولاية، فيما وُصف بأنه أكبر عملية من نوعها، استهدفت خصوصاً الجالية الصومالية، في ظل خلاف علني بين ترمب والنائبة إلهان عمر، إلى جانب مزاعم فساد طالت حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، الذي كان قد أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة.

وبينما لا يزال أمام الرئيس الأميركي ثلاثة أعوام قبل نهاية ولايته، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيواصل سياساته المتشددة في ملف الهجرة، أم ستدفعه تداعياتها الاقتصادية إلى إعادة النظر فيها؟ حتى الآن، يبدو أن الإجابة تكمن في استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، التي جعلت من ضبط الحدود وتقليص الهجرة غير القانونية ركناً أساسياً من أركان حماية الأمن الأميركي.


تقرير: الصين تقدِّم نفسها كقائدة يحتاج العالم لها بينما يزرع ترمب الانقسامات بين الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

تقرير: الصين تقدِّم نفسها كقائدة يحتاج العالم لها بينما يزرع ترمب الانقسامات بين الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)

قارنت شبكة «سي إن إن» الأميركية بين موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وموقف نظيره الصيني شي جينبينغ تجاه العالم، وقالت إنه بينما يزرع ترمب الانقسامات، تقول الصين إنها القائدة الهادئة والموثوقة التي يحتاج العالم إليها.

وأضافت أن الرئيس الأميركي مهَّد لوصوله إلى دافوس بزرع الخلافات مع الحلفاء، من خلال تصعيد التهديدات بالسيطرة على غرينلاند، والتعهد بفرض رسوم جمركية على معارضي هذه الخطوة، وتسريب رسائل خاصة من قادة أوروبيين، وفي المقابل انتهزت بكين الفرصة لتضع نفسها كبديل للقيادة العالمية.

وذكرت أن بعد ساعات من هجوم ترمب اللاذع، صعد نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ إلى المنصة، في الاجتماع السنوي في جبال الألب، ليؤكد أن بكين «عملت باستمرار على رؤية مجتمع ذي مستقبل مشترك، وظلت ثابتة في دعم التعددية التجارية والتجارة الحرة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية الشهر الماضي (د.ب.أ)

وقال: «نحن ندعم التوافق والتضامن والتعاون بدلاً من الانقسام والمواجهة، ونقدم حلول الصين للمشكلات المشتركة في العالم».

وحسب الشبكة، تؤكد هذه التصريحات التي جاءت في الوقت الذي كان فيه القادة يستعدون لوصول ترمب، استراتيجية الصين لعرض نفسها كقوة موازنة هادئة وعقلانية وموثوقة، في مواجهة الصدمة والرهبة التي تثيرها السياسة الخارجية لإدارة ترمب.

وذكرت أن الزعيم الصيني شي جينبينغ دعا سنوات إلى إعادة تشكيل نظام عالمي يراه خاضعاً بشكل غير عادل لهيمنة الولايات المتحدة وحلفائها، ويقدم بشكل متزايد رؤيته الخاصة كبديل، حتى مع تحذيرات جيران بكين من عدوانية البلاد الإقليمية، والآن، المنطق السائد في دوائر السياسة في بكين بسيط: لا تحتاج الصين إلى بذل جهود إضافية لتحقيق مكاسب في ميزان القوى العالمي؛ بل يكفيها أن تواصل مسارها بينما تفقد الولايات المتحدة حلفاءها ومصداقيتها من تلقاء نفسها، ويبدو أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها بالفعل.

ووفقاً للشبكة، فإن إثارة ترمب لحفيظة حلفاء الولايات المتحدة -برفضه استبعاد السيطرة على إقليم دنماركي بالقوة- يدفع نحو تهديد لنظام التحالفات الأميركية، وحلف «الناتو» على وجه الخصوص، وهو ما لم يكن بإمكان بكين سوى أن تحلم بتحقيقه.

مكسب الصين

ولرؤية ذلك، يمكن الاستماع لخطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس، الذي وصف -في اعتراف صريح ومثير للدهشة من أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة- «الهيمنة الأميركية» بأنها جزء من «نظام دولي قائم على القواعد الوهمية».

وقال كارني في إشارة واضحة -جزئياً على الأقل- إلى الولايات المتحدة: «كنا نعلم أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد كانت خاطئة جزئياً، وأن الأقوى سيعفون أنفسهم عندما يناسبهم ذلك، وأن قواعد التجارة تُطبق بشكل غير متكافئ».

ولم يتم تصنيف رسالة كارني على أنها تأييد للصين، فقد بدأ الزعيم الكندي بالإشارة إلى انتقاد استبداد الاتحاد السوفياتي؛ لكن الخطاب -الذي يأتي بعد عام من تفكير ترمب علناً في تحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة- يتداخل بشكل كافٍ مع نهج بكين الخاص ليُسجل نقطة لصالح الصين.

وتبع ذلك تدشين كارني -خلال رحلة لترميم العلاقات إلى بكين الأسبوع الماضي- حقبة جديدة من التعاون مع الصين؛ حيث أطلق «شراكة استراتيجية»، وخفف الرسوم الجمركية الكندية الصارمة على السيارات الكهربائية الصينية التي فرضتها بالتزامن مع الولايات المتحدة، كما قال إن هذه الشراكة ستُهيئ البلاد جيداً لـ«النظام العالمي الجديد»، وهي عبارة بدت متوافقة مرة أخرى مع وجهة نظر الصين بأن التغيير العالمي وشيك.

وكذلك أشار شركاء آخرون مقربون من الولايات المتحدة إلى اهتمامهم بالتقرب من الصين، أو إصلاح العلاقات معها في ظل تحوطهم ضد الولايات المتحدة.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى مزيد من التواصل مع بكين، ووافقت حكومته يوم الثلاثاء على بناء سفارة صينية «ضخمة» مثيرة للجدل، بالقرب من الحي المالي في لندن.

وقالت الشبكة إن بعض هذه المناورات الدبلوماسية قد تكون مدفوعة بسياسة واقعية؛ حيث يمهِّد التهديد الأميركي لحلف «الناتو»، وإقامة الحواجز حول السوق الأميركية، لقطع العلاقات القديمة وتشكيل علاقات جديدة. ويأتي ذلك على الرغم من المخاوف الغربية بشأن طموحات بكين، بما في ذلك ما يتعلق بجزيرة تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي.

ولكن في بكين، يُنظر إلى هذا الوضع على أنه فرصة سانحة للصين لتحقيق مكاسب؛ حيث لا يقتصر الأمر على إحداث شرخ بين الولايات المتحدة وأوروبا فحسب؛ بل يشمل أيضاً الضغط من أجل تأكيد مطالباتها الإقليمية والحفاظ على مكانتها في الاقتصاد العالمي.

وتُراقب دول العالم من كثب فائض الصين التجاري العالمي السنوي القياسي البالغ 1.2 تريليون دولار، وهو اختلال في التوازن يقول المحللون إنه يهدد الصناعات المحلية في كل مكان، بما في ذلك أوروبا.

وبينما أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هذا التهديد في خطابه في دافوس، فإن تركيز القادة الأوروبيين في هذا التجمع انصب بشكل واضح على اضطراب حلف «الناتو» الذي أحدثه ترمب، مما قلل من فرص حشد الدعم والتضامن على الصعيد الاقتصادي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوِّح بيده بعد خطابه بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم 23 أكتوبر 2022 (رويترز)

ومن جانبه، استغل نائب رئيس الوزراء الصيني هذه الفرصة لعرض الشراكة الاقتصادية الصينية على نظرائه، مؤكداً موقف بكين بأنها «لا تسعى أبداً إلى تحقيق فائض تجاري»؛ بل تقع ضحية للحواجز التجارية المفروضة لأسباب أمنية.

وقال في كلمته: «الصين شريك تجاري، وليست منافساً للدول الأخرى. إن تنمية الصين تمثل فرصة، وليست تهديداً للاقتصاد العالمي».

ووفقاً للإعلام الصيني، فقد لاقت هذه الرسالة ترحيباً في دافوس. وذكر أحد عناوين وسائل الإعلام الحكومية الصينية، أن «موقف هي الحازم» قوبل «بتصفيق صادق وحماسي» في دافوس.


نائب الرئيس الأميركي وزوجته ينتظران مولودهما الرابع في يوليو

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي وزوجته ينتظران مولودهما الرابع في يوليو

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس، الثلاثاء، أنهما ينتظران مولودهما الرابع في أواخر شهر يوليو (تموز) المقبل.

وقال الزوجان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهما متحمسان لمشاركة خبر قدوم طفلهما الرابع الذي سينضم إلى أولادهما الثلاثة الآخرين: إيوان، وفيفيك، وميرابيل، مشيرين إلى أنه ذكر.

وأضاف الزوجان: فانس (41 عاماً) وزوجته (40 عاماً) أن كلاً من الأم والطفل بصحة جيدة.

وجاء في المنشور: «خلال هذه الفترة المثيرة والمزدحمة، نحن ممتنون بشكل خاص للأطباء العسكريين الذين يعتنون بعائلتنا بشكل ممتاز، ولأعضاء الطاقم الذين يبذلون جهداً كبيراً لضمان قدرتنا على خدمة الوطن، بينما نستمتع بحياة رائعة مع أبنائنا».

ويأتي خبر زيادة عدد أفراد أسرة نائب الرئيس الجمهوري بعد دعوته المتواصلة للأميركيين منذ سنوات لإنجاب مزيد من الأطفال، وفق وكالة «أسوشييتد برس».