«المحكمة العليا» ترفض قرارات لترمب بشأن الانتخاب و«الفيدرالي»

قضت بإبقاء حكم تعويض ضد الرئيس في قضية اعتداء جنسي

أميركيون نظمة وقفة احتجاجية أمام المحكمة العليا في واشنطن قبيل إصدار أحكامها الاثنين (رويترز)
أميركيون نظمة وقفة احتجاجية أمام المحكمة العليا في واشنطن قبيل إصدار أحكامها الاثنين (رويترز)
TT

«المحكمة العليا» ترفض قرارات لترمب بشأن الانتخاب و«الفيدرالي»

أميركيون نظمة وقفة احتجاجية أمام المحكمة العليا في واشنطن قبيل إصدار أحكامها الاثنين (رويترز)
أميركيون نظمة وقفة احتجاجية أمام المحكمة العليا في واشنطن قبيل إصدار أحكامها الاثنين (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، قرارات تتعلق بالتصويت المتأخر في الانتخابات وإقالة مسؤولة في «الاحتياطي الفيدرالي»، في خطوة مثلت ضربة لقرارات سابقة للرئيس دونالد ترمب. كما أقرت المحكمة إبقاء حكم تعويض ضد الرئيس ترمب في قضية اعتداء جنسي. ويُتوقع أن تكون لهذه القرارات تأثيرات على الاقتصاد والانتخابات التشريعية المقبلة، كما تفتح باب النقاش حول توازن السلطات بين الفرع التنفيذي والمؤسسات المستقلة.

وأصدرت المحكمة قراراً بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، بأن الولايات تملك الحق في قبول وفرز بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد التي تصل بعد يوم الانتخابات وإغلاق صناديق الاقتراع، وهي مسألة طالما كانت هدفاً لانتقادات الرئيس ترمب. وقد رفض القرار طعناً - قاده الجمهوريون - استهدف القوانين المعمول بها في أكثر من نصف الولايات ومقاطعة كولومبيا، التي تسمح بوصول بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد وفرزها بعد أيام من يوم الانتخابات، شريطة أن تحمل ختم البريد بتاريخ يوم الانتخابات نفسه.

وكان هذا الطعن القانوني جزءاً من حملة أوسع شنها ترمب ضد معظم أشكال التصويت عبر البريد، وقال إنها تفتح الباب أمام التزوير. وقد دأب ترمب على الادعاء بأن خسارته أمام جو بايدن في عام 2020، كانت نتيجة للتزوير. وقال محللون إن هذا القرار يقلل من مخاطر إبطال أصوات مشروعة خلال الانتخابات النصفية المقبلة، ويعدّ انتصاراً للمدافعين عن حقوق التصويت.

كما رفضت المحكمة قرار ترمب بإقالة ليزا كوك العضوة بمجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن ترمب لا يملك الصلاحية الدستورية لإقالة عضو في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» دون سبب مشروع. وكانت ليزا كوك أول امرأة من أصول أفريقية تشغل مقعداً في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد عينها الرئيس بايدن على أن تنتهي ولايتها في عام 2038، إلا أن ترمب أقالها، قائلاً إنه يملك أدلة على تورطها في احتيال الرهن العقاري.

وترك القرار نوعاً من الارتياح في الأوساط الاقتصادية، حيث عزز استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، وحدّ من قدرة الرئيس على التدخل المباشر في السياسة النقدية، وسط مخاوف من تدخلات إدارة ترمب وتأثير قراراته على استقلالية «الفيدرالي» في الأسواق والثقة في الاقتصاد الأميركي.

وأبقت المحكمة العليا حكماً بتغريم ترمب مبلغ 5 ملايين دولار في قضية اعتداء جنسي ضد الكاتبة إي. جين كارول. وكان ترمب قد طلب من قضاة المحكمة التدخل بعد أن خلصت هيئة محلفين إلى أنه اعتدى جنسياً على الكاتبة إي. جين كارول، وشهّر بها. وقال محللون إن هذا القرار يعدّ ضربة قوية لترمب ونهاية لجهوده القانونية في الطعن ضد حكم هيئة محلفين الذي أثبت اعتداءه على الكاتبة الصحافية في منتصف تسعينات القرن الماضي.

ترقب لملفات حاسمة

تترقب الولايات المتحدة قراراً حاسماً من المحكمة الدستورية العليا بشأن حق الجنسية بالولادة، وهو الملف الذي سعى الرئيس ترمب إلى تقييده منذ بداية ولايته الثانية، في معركة قانونية ودستورية قد تعيد رسم أحد أكثر المبادئ رسوخاً في القانون الأميركي بما له من تداعيات وتأثيرات وتوسيع غير مسبوق للسلطة الرئاسية في ولايات ترمب الثانية. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها يوم الثلاثاء، وسط انقسامات واسعة في مواقف القضاة، وما يمكن أن يحدثه القرار من تداعيات على سياسات الهجرة.

وجعل ترمب إنهاء حق المواطنة بالولادة محوراً رئيسياً في أجندته للهجرة، واصفاً هذه السياسة بأنها «عار». كما وصفها كبير مستشاريه ستيفن ميلر، بأنها «أخطر وأبشع انتهاك دستوري على الإطلاق»، بينما وصفها نائب الرئيس جي دي فانس بأنها «أغبى سياسة هجرة في العالم».

ويستند منح الجنسية بالميلاد إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، الذي صُدِّق عليه عام 1868 بعد الحرب الأهلية. وقد أُقرّ هذا التعديل جزئياً لضمان حقوق المواطنة للأشخاص الذين كانوا مُستعبدين سابقاً، ونصَّ على أن أي شخص يُولد في الولايات المتحدة هو مواطن، ما دام «خاضعاً لسلطة» الدولة. ويحاول الرئيس ترمب كسر هذا المفهوم عبر أمر تنفيذي قيد منح الجنسية لأطفال المهاجرين غير الشرعيين، أو حاملي التأشيرات المؤقتة، وهو ما تعدّه منظمات حقوقية وولايات معارضة، سابقة خطيرة تؤدي إلى حرمان عشرات الآلاف من الأطفال من الجنسية.

وقد وسّعت المحكمة العليا لاحقاً هذا التفسير في قضية الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك التاريخية عام 1898، حيث قضت بأن الأطفال المولودين في أميركا لأبوين مهاجرين يحق لهم الحصول على الجنسية. ومنذ ذلك الحين، أكدت المحاكم باستمرار، مبدأ أن الميلاد في الولايات المتحدة يحدد الجنسية بشكل عام، بغض النظر عما إذا كان والدا الطفل مواطنين، أو مقيمين شرعيين، أو موجودين في البلاد بشكل مؤقت. وتعتمد عدة دول منح الجنسية للأشخاص المولودين داخل حدودها مثل كندا والمكسيك، وتستخدم دول أخرى مثل ألمانيا وأستراليا، نظاماً مختلطاً يعتمد على مكان الميلاد وجنسية الوالدين والإقامة وعوامل أخرى.

قضية ترمب المحورية

لعقود، كان هذا الأمر محسوماً إلى حد كبير في القانون الأميركي. وتغير ذلك بعد أن جعل ترمب الهجرة إحدى القضايا المحورية في مسيرته السياسية. ويقول الرئيس ترمب إن منح الجنسية بالميلاد يشجع الهجرة غير الشرعية من خلال خلق ما يسميه «عامل جذب» للأشخاص الذين يدخلون الولايات المتحدة. وأشارت إدارته أيضاً إلى ما يُسمى «سياحة الولادة»، حيث يسافر بعض الأجانب إلى الولايات المتحدة للولادة. ويقول ترمب إن سياسات منح الجنسية بالولادة «نهبت» أموال دافعي الضرائب من خلال تقديم مساعدات مالية لأبناء المهاجرين غير الشرعيين.

وتتمحور المعركة القانونية حول صياغة التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، تحديداً عبارة «خاضعاً لاختصاصها القضائي». ويجادل محامو ترمب بأن هذه العبارة تسمح للحكومة بحرمان الأطفال المولودين لأشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني من الجنسية، وهو تفسير يُعارضه كثير من علماء القانون الدستوري.

ولا تتعلق المداولات في المحكمة العليا بشرعية الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب في أيامه الأولى بالبيت الأبيض، بقدر ما تتعلق بحدود سلطة المحاكم الدنيا في وقف القرارات الرئاسية على مستوى البلاد، وهو ما منح ترمب انتصاراً إجرائياً، لكنه لم يحسم القضية الأساسية المتعلقة بتعريف المواطنة الأميركية وتفسير التعديل الرابع عشر في الدستور الأميركي الذي يعطي أي شخص يولد على الأراضي الأميركية الجنسية تلقائياً. وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقرب من 3.6 مليون طفل يولدون في المستشفيات الأميركية سنوياً، ويحصلون على مزايا الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وجوازات السفر الأميركية بموجب الولادة على الأراضي الأميركية.

ويقدر معهد سياسات الهجرة أن ما يصل إلى 255 ألف طفل يولدون سنوياً لأبوين من المهاجرين، مما يجعل الأطفال المولودين بلا جنسية إذا سمحت المحكمة لترمب بإنهاء حق المواطنة بالولادة.


مقالات ذات صلة

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس.

علي بردى (واشنطن) رنا أبتر (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خسارة مجلس الشيوخ تعيد رسم حدود سلطة ترمب

تفتح الهزيمة باب مراجعة داخل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الثالث من يناير (كانون الثاني).

رنا أبتر (واشنطن)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)
ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)
TT

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)
ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس إلى كنساس وأوهايو، في انقلاب كبير لموازين القوى في واشنطن.

وحصد الديمقراطيون 231 مقعداً على الأقل في مجلس النواب، و54 في مجلس الشيوخ، فضلاً عن مكاسب لافتة في سباقات حكام الولايات. وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران كانت «إلى حد كبير» وراء الهزيمة، لكنه اعتبر أن الجمهوريين كانوا سيفوزون لو أن اسمه على بطاقات الاقتراع. وأبدى استعداده للتعاون مع الأغلبية الجديدة، ملوّحاً في الوقت نفسه باستخدام «الفيتو» ضد أجندتها.

وحمّل نائب الرئيس، جي دي فانس، الحرب المسؤولية الأساسية عن الخسارة، مشيراً إلى تحوّل ناخبين أيّدوا ترمب عام 2024 نحو الديمقراطيين، رغم مشاركتهم الكثيفة في التصويت. ونقل عن استطلاع أن هؤلاء اشترطوا للعودة إلى الجمهوريين إنهاء الحرب، وخفض تكاليف المعيشة والتضخم، وتغليب مبدأ «أميركا أولاً»، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

ويواجه الديمقراطيون الآن تحدّي محاسبة ترمب والوفاء بوعودهم الاقتصادية، فيما يستعدون لتشديد الرقابة على إدارته والضغط لإنهاء الحرب.


ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
TT

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن دعمه لوزير الدفاع بيت هيغسيث، وذلك بعد يوم واحد من فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، التي عكست غضب الناخبين إزاء الحرب على إيران.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يفكر في تغيير هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أشد الداعمين للحرب، قال الرئيس الأميركي للصحفيين: «لا، فأنا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية».

ترمب وهيغسيث في حفل استقبال رسمي ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

ويأتي هذا الرد على النقيض من موقف الرئيس الأسبق جورج بوش، الذي أقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في صباح اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي عام 2006، عندما ساعد استياء الناخبين إزاء الحرب على العراق الديمقراطيين في الفوز بالسيطرة على الكونغرس.

لكن مصادر قالت إن ترمب لا يزال بإمكانه تغيير هيغسيث، مع مواصلة الجمهوريين تقييم خسائرهم.

وقال أحد مستشاري ترمب إن هيجسيث «ربما يكون على وشك خسارة منصبه» بسبب الحرب. وأضاف: «سيتم تحميل شخص ما المسؤولية عن هذا، ومن البديهي أن هذا الشخص لن يكون هو (ترمب)».

وسبق أن وصف الرئيس الأميركي هيغسيث بأنه أحد الداعمين الرئيسيين لهذا الصراع الذي لا يحظى بشعبية، وقال في 23 مارس (آذار): «بيت، أعتقد أنك كنت أول من رفع صوته، وقلت: لنفعلها، لأنه لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وشكك جيه.دي فانس، نائب الرئيس، يوم الأربعاء علناً في جدوى حرب إيران، وقال إنها كلفت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

وقالت وزارة الدفاع إن هيغسيث «ملتزم بنسبة 100 في المئة» بقيادة البنتاغون حتى نهاية ولاية ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) 2029.

احتمالات المساءلة والعزل

لطالما كان هيغسيث شخصية مثيرة للانقسام في الساحة السياسية الأميركية، وأثار عداوات حتى داخل حزبه الجمهوري نفسه. بل إن أحد المشرعين الجمهوريين، وهو النائب الأميركي توماس ماسي، قدم في وقت سابق من هذا العام مذكرة لمساءلته وعزله، واتهمه بإساءة استغلال منصبه لشن أعمال قتالية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال السناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة «سي بي إس نيوز» ليلة الثلاثاء إن «حساب» هيغسيث قادم، وإن علاقته المتوترة مع المشرعين تقوض مساعي إدارة ترمب لتمرير حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار في الكونغرس.

وذكر تيليس، مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي: «أعتقد أنه بعد الانتخابات، علينا أن نحدد ما إذا كان هو الشخص الأنسب لعرض تلك الاحتياجات على الكونغرس أم لا، إذا كان يريد إنجاز شيء ما قبل نهاية دورة الكونغرس الحالية، التي لم يتبق عليها سوى 60 يوماً».

وتوعد الديمقراطيون بالتحقيق مع هيغسيث وفي طريقة إدارته لشؤون البنتاغون، ويقول مساعدون إن ذلك ربما يشمل كل شيء، بدءاً من تعامله مع الحرب ضد إيران وصولاً إلى عمليات الإقالة التي قام بها وشملت عسكريين كباراً، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة.

كما يمكن أن يواجه تدقيقاً بشأن سياسته تجاه أوكرانيا والضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في المياه الإقليمية لأميركا اللاتينية، والتي يقول بعض الديمقراطيين إنها قد تشكل جرائم حرب.


المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام كان يسيطر عليها الجمهوريون في خمس ولايات على الأقل، كما بات على أعتاب بسط السيطرة الكاملة على الحكومات في ما لا يقل عن ست ولايات أخرى.

وتعني انتصارات الديمقراطيين أن الحزب، لأول مرة منذ سنوات، سيسيطر على غالبية مناصب حكام الولايات، بما في ذلك معاقل تقليدية للمحافظين مثل ولاية تكساس، حيث هزمت الديمقراطية جينا إينوهوسا الحاكم الجمهوري جريج أبوت، الذي كان يتمتع بتمويل قوي، لتصبح إينوهوسا أول حاكمة من أصول لاتينية في تاريخ الولاية.

مؤيدو المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يحتفلون بنتائج الانتخابات (ا.ف.ب)

ولم تقتصر الانتصارات على مناصب حكام الولايات فحسب، بل سيطر المرشحون الديمقراطيون على المجلسين التشريعيين في ولايات ميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا وويسكونسن، مما منح الحزب سيطرة «ثلاثية» على الهيئتين التشريعيتين ومنصب الحاكم في تلك الولايات. وكسر الديمقراطيون أيضاً السيطرة «الثلاثية» للجمهوريين في ولايات جورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس.

وقال خبراء في السياسات إن هذه الانتصارات يمكن أن تؤثر على الانتخابات الوطنية المستقبلية من خلال تغيير طريقة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس الأميركي، وكيفية إدارة الانتخابات، وكيفية التصديق على النتائج، فضلاً عن تمتع الديمقراطيين بمزيد من السيطرة على قوانين الولايات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، ومراكز البيانات، وإمكانية الإجهاض، وغيرها من القضايا الساخنة.

وجاءت بعض أكبر الانتصارات وأكثرها إثارة للدهشة في ولايات متأرجحة كانت قد شكلت عاملاً أساسياً في انتصارات الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهي ولايات أعادت المجالس التشريعية التي يقودها الجمهوريون فيها، خلال السنوات القليلة الماضية، ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس بما يخدم مصالح حزبهم.

وفي ثلاث ولايات على الأقل، وهي جورجيا وإنديانا وأوهايو، أطاح الديمقراطيون أيضاً بأمناء الولاية الجمهوريين الحاليين، وهو المنصب الذي يشرف عادة على إدارة الانتخابات واعتماد النتائج.

ويقول مايكل بيركمان، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد مكورتني للديمقراطية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إن كل هذه النتائج «لها أهمية بالغة» في الانتخابات الأميركية المستقبلية.

وأضاف أن الجمهوريين حققوا انتصاراً ساحقاً مماثلاً في المناصب على مستوى الولايات خلال أول انتخابات تجديد نصفي للرئيس السابق باراك أوباما في عام 2010، مما سمح لهم بإقرار قوانين انتخابية، وإعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس، ومنح حزبهم مزيداً من السيطرة على كيفية إدارة الانتخابات في بعض الولايات.

وتابع بيركمان: «لذا، فإن هذا يمنح الديمقراطيين فرصة للبدء فعلياً في استعادة ذلك».