مقتل 11 عسكرياً في «هجوم إرهابي» غرب سيناء

إدانة سعودية وتضامن خليجي وعربي مع مصر

مقتل 11 عسكرياً في «هجوم إرهابي» غرب سيناء
TT

مقتل 11 عسكرياً في «هجوم إرهابي» غرب سيناء

مقتل 11 عسكرياً في «هجوم إرهابي» غرب سيناء

أعلنت القوات المسلحة المصرية أمس «إحباط هجوم إرهابي» غرب سيناء، بينما أكدت القوات المسلحة «استمرار جهودها في القضاء على الإرهاب واقتلاع جذوره».
وقال الجيش المصري في بيان له، أمس، إنه «أحبط هجوماً إرهابياً على إحدى نقاط رفع المياه غرب سيناء». ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري فإن «مجموعة من العناصر (التكفيرية) قامت بالهجوم على نقطة رفع مياه غرب سيناء، وتم الاشتباك والتصدي لها من العناصر المكلفة بالعمل في النقطة، ما أسفر عن استشهاد ضابط و10 جنود، وإصابة 5 أفراد». وأكد المتحدث العسكري المصري أنه تجري «مطاردة العناصر الإرهابية ومحاصرتهم في إحدى المناطق المنعزلة في سيناء».
وتنفذ قوات الجيش والشرطة في مصر عملية أمنية كبيرة في شمال سيناء ووسطها، منذ فبراير (شباط) من عام 2018، لتطهير المنطقة من عناصر تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي بايع تنظيم «داعش» الإرهابي في 2014، وغيّر اسمه إلى «ولاية سيناء»، وهي العملية التي تُعرف باسم «عملية المجابهة الشاملة».
ووفق مراقبين وخبراء أمنيين، فإن «وتيرة الهجمات الإرهابية ضد قوات الأمن في سيناء قد تراجعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، بفضل الضربات الاستباقية للأمن على مواقع وجود العناصر الإرهابية». وقبل أيام، أعلن «اتحاد قبائل سيناء»، وهو تجمع من أبناء عائلات شمال سيناء يتعاون مع قوات الأمن المصرية في عملياتها، عن «مقتل 3 عناصر (إرهابية) وصفها بالبارزة». وقال حينها إن «من بينهم (أميراً عسكرياً) لتلك العناصر».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد أكد خلال الاحتفال بالذكرى الـ40 لتحرير سيناء، نهاية الشهر الماضي، أن «تعمير شبه جزيرة سيناء بمثابة (خط الدفاع الأول عنها)»، في إشارة إلى ما شهدته من مواجهات أمنية «عنيفة» مع «جماعات مسلحة» على مدار السنوات الماضية.
وأعربت السعودية وعدد من الدول الخليجية والعربية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الإرهابي الذي استهدف إحدى نقاط رفع المياه غرب سيناء في مصر، وأدى إلى استشهاد وإصابة عددٍ من القوات المسلحة المصرية.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان، وقوف المملكة التام مع مصر تجاه كل ما يهدد أمنها واستقرارها، وتثمينها لدور القوات المسلحة المصرية في التصدي لمثل هذه الأعمال الإرهابية والتخريبية، كما أعربت عن خالص تعازي المملكة ومواساتها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب مصر، وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين.
كما أدانت الكويت والإمارات والبحرين وقطر بشدة الهجوم الإرهابي في بيانات صادرة عن وزارات خارجيتها، معربة عن تعازيها ومواساتها للحكومة والشعب المصري ولأهالي وذوي الشهداء وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية في بيان أمس، تضامن الكويت مع مصر وتأييدها في كل ما تتخذه من إجراءات؛ للحفاظ على أمنها واستقرارها، ودعم جهودها في التصدي للتطرف والإرهاب. بينما أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية أن الإمارات تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وتتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية.
كما أكدت وزارة الخارجية البحرينية تضامن بلادها مع مصر في حربها ضد الإرهاب، وتأييدها التام لكل ما تتخذه من إجراءات في مواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة، والمحافظة على أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، ومواصلة مسيرتها التنموية بما يلبي تطلعات الشعب المصري الشقيق في الأمان والرخاء والازدهار.
كما أدانت قطر الهجوم الإرهابي، وجددت في بيان لوزارة خارجيتها موقف بلادها الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب.
إلى ذلك، قررت «الدائرة الثانية إرهاب» في مصر، أمس، تأجيل مرافعة الدفاع في إعادة إجراءات محاكمة 26 متهماً، في القضية المعروفة إعلامياً بـ«أحداث رمسيس»، لجلسة 3 يوليو (تموز) المقبل. وأسندت النيابة العامة للمتهمين في القضية «ارتكابهم جرائم تخريب مسجد (الفتح) بميدان رمسيس بالقاهرة، وتعطيل إقامة الصلاة به، والقتل العمد والشروع فيه تنفيذاً لأغراض تخريبية، والتجمهر والبلطجة، وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وقطع الطريق، وتعطيل المواصلات العامة»، وهي الأحداث التي وقعت خلال يومي 16 و17 أغسطس (آب) عام 2013، عقب فض اعتصامين لأنصار تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «تنظيماً إرهابياً» في ميداني «رابعة» بالقاهرة، و«النهضة» بالجيزة، وذلك في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة، في يوليو عام 2013.


مقالات ذات صلة

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يفتتح أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب الحالي. مُذكراً بحادثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، ونحو 40 جريحا

محمد خير الرواشدة (عمّان)
إعلام الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

القضاء التونسي ينظر مجدداً في ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

قررت محكمة الاستئناف بتونس تحديد جلسة 19 نوفمبر المقبل للنظر فيما يعرف بملف الجهاز السري لحركة النهضة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا أشخاص يتجمّعون للتنديد بالعنصرية وإدانة خطاب الكراهية بجوار كاتدرائية سان دوني شمال باريس يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

المشتبه به في إطلاق نار بفرنسا استهدف المسلمين والأفارقة

أفاد مدعون فرنسيون بأن مشتبهاً به في إطلاق نار قرب باريس، أودى بحياة شخص وأصاب سبعة آخرين، تعمّد استهداف مسلمين وأشخاصاً من أصول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
TT

عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)

في تصعيد يعكس اتساع دائرة الاستهداف الحوثي للمدنيين والمنشآت الحيوية في جنوب غربي اليمن، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 164 جريمة وانتهاكاً ارتكبتها الجماعة خلال 48 ساعة في محافظتي تعز ولحج، شملت إطلاق نحو 450 مقذوفاً على مناطق مأهولة، ومقتل 28 مدنياً وإصابة 57 آخرين، بالتزامن مع استهداف مركز صحي في لحج وسوق شعبية في تعز، في تطور استدعى إدانات حكومية وحقوقية وأوروبية.

ويأتي هذا التصعيد الحوثي في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية على السكان، خصوصاً في محافظة تعز التي تواجه حصاراً مستمراً وقيوداً على وصول الإمدادات والمساعدات، بينما تتسع المواجهات العسكرية على امتداد جبهات جنوب المحافظة وغربها، وتتحول المنشآت المدنية والطبية إلى أهداف للهجمات.

وقالت الشبكة، في تقرير أصدرته الثلاثاء، إن حصيلة القتلى بلغت نحو 28 مدنياً، بينهم 5 أطفال و3 نساء، فيما أصيب 57 آخرون، بينهم 14 طفلاً و6 نساء، إضافة إلى 10 من العاملين في القطاع الصحي ضمن المصابين.

القصف الحوثي في تعز ولحج أودى بعشرات المدنيين (أ.ب)

وشملت الانتهاكات الحوثية، وفق التقرير، القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، والاختطاف والاحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة، إلى جانب استقطاب شباب من فئة المهمّشين وإخضاعهم لبرامج تجنيد.

قصف مركز صحي

كانت أبرز الحوادث التي وثقتها الشبكة الحقوقية استهداف الحوثيين مركز السقيّا الصحي في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، الاثنين، بصاروخ باليستي، في هجوم أوقع قتلى وجرحى من العاملين في القطاع الطبي، وأثار موجة إدانات رسمية باعتباره اعتداءً مباشراً على منشأة تقدم خدمات إنسانية للمدنيين.

وأعلنت وزارة الصحة العامة والسكان أن الهجوم أسفر، في حصيلة أولية، عن مقتل 5 أشخاص، بينهم 3 من الفريق الطبي العامل في المركز، وإصابة 15 آخرين، بينهم 7 من العاملين الصحيين.

وقالت الوزارة إن استهداف المركز يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية التي تكفل حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها والمرضى والمترددين عليها، محذرة من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الاعتداءات على قدرة المرافق الصحية المحدودة أصلاً على الاستمرار في تقديم خدماتها.

الهجمات الحوثية أدت إلى تدمير منازل المدنيين في تعز ولحج (إعلام حكومي)

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها «منظمة الصحة العالمية» و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، بإدانة الهجوم والتحقيق فيه ومحاسبة المسؤولين عنه، والعمل على توفير الحماية اللازمة للمرافق الصحية والطواقم الطبية والإسعافية.

وفي تعز، وثّقت الشبكة استهداف سوق شعبية، الاثنين، ضمن المجزرتين اللتين قالت إنهما وقعتا في المحافظتين، كما أشارت إلى تضرر 51 منزلاً ومنشأة صحية، بينها 10 منازل دمرت كلياً، إضافة إلى تضرر 12 مركبة خاصة.

وامتدت الأضرار، بحسب التقرير، إلى مديرية المسراخ وقرى دُبا وأدود في مديرية صبر الموادم، في حين نفذت الجماعة حملات اختطاف في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، أسفرت عن احتجاز 16 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة.

تحرك حكومي

من جانبه، وصف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني استهداف مركز السقيا بأنه «جريمة إرهابية مكتملة الأركان»، وانتهاك للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أن الاعتداء يكشف نمطاً من استهداف المنشآت المدنية والطبية والاعتداء على حق المواطنين في الحياة والعلاج.

وقال الزنداني، خلال اتصال بمحافظ لحج مراد الحالمي، إن استهداف منشأة صحية تؤدي دوراً إنسانياً في إنقاذ الأرواح يمثل جريمة بحق المجتمع بأكمله، محذراً من أن التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها أحداثاً عابرة، يشجع مرتكبيها على التمادي ويقوض قواعد حماية المدنيين.

دخان يتصاعد في أحياء تعز جراء القصف الحوثي (إعلام حكومي)

وربط رئيس الوزراء اليمني بين الهجوم على المركز الصحي والانتهاكات المستمرة في تعز، بما فيها استهداف المنشآت الطبية والحصار والقصف المتواصل للأحياء السكنية، مؤكداً أن تكرار الاعتداءات في لحج وتعز ومحافظات أخرى يستدعي موقفاً وطنياً ودولياً حازماً.

ووجّه السلطات المحلية والجهات الصحية والأمنية في لحج بتكثيف الرعاية الطبية للمصابين، ومتابعة احتياجات أسر القتلى، وتوثيق الجريمة وجمع الأدلة اللازمة لملاحقة المسؤولين عنها.

إدانة أوروبية

على وقع الاعتداءات الحوثية المتصاعدة، أصدر الاتحاد الأوروبي موقفاً شديد اللهجة إزاء التطورات العسكرية والإنسانية في اليمن، مطالباً الحوثيين بوقف جميع عملياتهم العسكرية فوراً، وفتح ممر إنساني عاجل في مدينة تعز، لضمان وصول المساعدات إلى المدنيين المحاصرين.

وأعرب الاتحاد، في بيان أصدرته الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، نيابة عن الدول الأعضاء، عن إدانته للهجمات الحوثية على السعودية، لا سيما تلك التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكداً تضامنه مع المملكة والحكومة اليمنية وشعبي البلدين.

دخان يتصاعد في أحياء تعز جراء القصف الحوثي (إعلام حكومي)

وأعلن عزمه زيادة مساعداته لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، بما يشمل دعم الإصلاحات وتعزيز الحوكمة ومواجهة التدهور الاقتصادي والإنساني والحقوقي، كاشفاً عن تخصيص 25 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية الطارئة، ليرتفع إجمالي الدعم الإنساني الأوروبي لليمن خلال عام 2026، إلى 110 ملايين يورو.

وحذّر البيان من أن التصعيد العسكري، إلى جانب نقص السلع الأساسية وارتفاع تكلفتها وانعدام الأمن الغذائي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب، يفاقم الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدات.

كما طالب الحوثيين بالإفراج الفوري عن العاملين الإنسانيين المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم 70 موظفاً أممياً في صنعاء، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، وفتح الطرق أمام وصول الإغاثة إلى المحتاجين دون عوائق.

وفي الشق السياسي، دعا الاتحاد إيران إلى وقف تقديم أي دعم عسكري للحوثيين، معتبراً أن الحل العسكري لن ينهي الصراع، ومجدداً دعمه لجهود المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة بقيادة وملكية يمنية، وفق قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.


مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

​في وقت تحرز فيه القوات المسلحة اليمنية تقدماً في مختلف الجبهات، وكان آخرها جبهة الجوف، يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

ويرى خبير عسكري أن هذه القرارات تتجاوز تغيير شاغلي المناصب؛ إذ تهيئ لقيادة محلية قادرة على مساندة المعركة، وحشد التأييد الشعبي في محافظتين مهمتين باتجاه صنعاء.

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وجدد مجلس القيادة الرئاسي المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» حتى تحقق كافة أهدافها بإنهاء الانقلاب واستعادة المؤسسات وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وفي هذا السياق، صدر قرار بتعيين اللواء حسين العجي العواضي محافظاً للبيضاء، بينما عُيِّن اللواء أمين علي العكيمي محافظاً للجوف وقائداً لمحورها العسكري.

وفي موازاة التغييرات المحلية، أجرى مجلس القيادة الرئاسي تعديلاً وزارياً محدوداً، شمل تعيين سالم ثابت العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم نصيب العامري وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، وأحمد صالح العولقي وزيراً للإدارة المحلية.

وقال العميد ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التعيينين يمثلان «ضرورة عسكرية في المقام الأول، وقَبَلية في المقام الثاني»، بالنظر إلى أهمية المحافظتين في مسار العمليات باتجاه العاصمة صنعاء.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة سابقة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

وأضاف أن العكيمي والعواضي يحظيان -حسب تقديره- باحترام واسع وثقل قبلي في محافظتيهما، معتبراً أن اختيار القيادتين يعكس قراءة لمزاج السكان، بما قد يساعد على تعزيز الحاضنة الشعبية للعملية العسكرية.

وقال إن هذه الحاضنة «ركيزة أساسية من ركائز صناعة القرار العسكري الذي يراعي السكان»، وإن استيعابها قد يسهل حشد الدعم للعملية.

وأشار صالح إلى الأهمية الاستراتيجية لمحافظة البيضاء، وما وصفه بوجود حاضنة سكانية رافضة للمشروع الحوثي، معتبراً أن توقيت تعيين محافظ لها يعزز الاستعداد للمرحلة المقبلة.

وتبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

وأشارت دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للبحوث)

ورأى العميد صالح أن أثر هذه القرارات سيظهر في قدرتها على دعم القوات على الأرض، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية أوسع في البيضاء، إلى جانب مساندة المعارك الدائرة في الجوف.

وجدد مجلس القيادة الرئاسي دعوته سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، ورفض التعاون مع الأنشطة العسكرية والأمنية للجماعة، وعدم الاستجابة لحملات التحشيد، مؤكداً أن «باب العودة الآمنة مفتوح» لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال، وفق الإجراءات المعلنة.


الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وسّعت الجماعة الحوثية نطاق حملات التجنيد لتعويض خسائرها البشرية المتزايدة في جبهات القتال، مستهدفة هذه المرة منتسبي الأجهزة الأمنية والسجناء والمحتجزين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات أخرى، في مؤشر على اتساع أزمة المقاتلين داخل صفوفها وتعثر محاولاتها استقطاب عناصر جديدة من المجتمع.

وفي أحدث هذه التحركات، دفعت الجماعة بمئات الضباط والأفراد من منتسبي شرطة المرور وأمن الطرق في صنعاء ومحافظتي ذمار وإب إلى جبهات القتال في تعز ولحج والساحل الغربي، بعد سحبهم من مواقع عملهم وتجميعهم في العاصمة وتوزيع الأسلحة عليهم، تمهيداً لنقلهم على دفعات إلى خطوط المواجهة.

وفي مسار موازٍ، حاولت الجماعة استقطاب مئات السجناء والمحتجزين في الإصلاحية المركزية بصنعاء، عبر مقايضة الإفراج عنهم بالالتحاق بصفوفها والقتال في جبهات تعز والجوف والساحل الغربي، لكنها لم تحصل، وفق مصادر محلية وحقوقية، إلا على موافقة نحو 42 سجيناً من إجمالي المستهدفين، وسط رفض الغالبية العظمى للعروض والضغوط المصاحبة لها.

جبهات تعز تواصل استنزاف الجماعة الحوثية وتطارد تعزيزاتهم (إكس)

وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادات أمنية حوثية أشرفت على عمليات استقطاب في أوساط منتسبي الإدارة العامة للمرور في صنعاء ومكاتبها بمحافظتي ذمار وإب، يتقدمها القيادي بكيل البراشي، الذي ينتحل صفة مدير عام شرطة المرور، ونجيب الأسدي، المعين مديراً عاماً للمرور في العاصمة المختطفة.

محاولة سد النقص

وفي ظل هذا الاستقطاب، قالت المصادر المطلعة في صنعاء إن الجماعة الحوثية سحبت مئات العناصر من مواقع عملهم في الشوارع والطرقات، قبل تجميعهم في أحد ميادين صنعاء وتوزيع الأسلحة عليهم، تمهيداً لنقلهم إلى جبهات تعز ولحج والساحل الغربي، في محاولة لسد النقص المتزايد في صفوف مقاتليها جراء الخسائر البشرية المتلاحقة.

ولا تقتصر هذه التحركات على شرطة المرور وأمن الطرق، إذ سبق للجماعة أن دفعت، خلال الأسابيع الماضية، بدفعات من عناصر ما تُسمى «وحدات الضبط المروري»، وهي فصيل أمني مستحدث يديره القيادي عبد الكريم الحوثي، المعين وزيراً للداخلية في الحكومة غير المعترف بها، إلى جبهات الضالع ومأرب وتعز والجوف والساحل الغربي.

عناصر من وحدات الضبط المروري دفع بهم الحوثيون إلى جبهات الساحل الغربي (إكس)

وحسب المصادر، كانت الجماعة قد سخّرت هذه الوحدات في قمع المواطنين وترهيبهم وابتزاز سائقي المركبات والمارة، قبل أن تنقل منتسبيها من الشوارع إلى مواقع المواجهة، في خطوة تعكس اتساع دائرة الاستنزاف، لتشمل قطاعات أمنية كانت تؤدي أدواراً مرتبطة بإحكام قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الخسائر البشرية التي تتكبّدها الجماعة في جبهات القتال، خصوصاً في محافظتي تعز ولحج، حيث قال مصدر مقرب من دائرة حكم الحوثيين في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات تواجه استنزافاً بشرياً غير مسبوق في مختلف الجبهات، وإن حجم خسائرها خلال الأشهر الأخيرة تجاوز قدرتها على تعويض المقاتلين، رغم حملات التجنيد والتحشيد المستمرة.

قادة حوثيون يزورون أحد السجون الخاضعة لهم في صعدة (إعلام حوثي)

وأضافت المصادر أن الجماعة بدأت الترتيب لإلحاق الموافقين بدورات عسكرية مكثفة وسريعة، تمهيداً لنقلهم على دفعات إلى جبهات تعز والجوف والساحل الغربي، من دون مراعاة لأوضاعهم أو مدى أهليتهم للمشاركة في القتال.

وفي محاولة لتوسيع دائرة الاستجابة، مارست عناصر حوثية ضغوطاً على الرافضين، شملت التهديد بالعقوبات وسوء المعاملة والحرمان من الزيارات، إلى جانب استغلال الأوضاع المعيشية لأسرهم عبر تقديم مساعدات مالية محدودة مقابل قبولهم الالتحاق بالجبهات، وفقاً لحقوقيين في صنعاء.

تجنيد قسري

وعدّ حقوقيون هذه الممارسات شكلاً من أشكال التجنيد القسري، مؤكدين أن استخدام الاحتجاز والحرمان من الحقوق الأساسية وسيلة لإجبار السجناء على القتال يمثّل انتهاكاً خطيراً للقواعد القانونية والإنسانية.

وقال سجين سابق في الإصلاحية المركزية بصنعاء إن المحتجزين لا يواجهون عروضاً حقيقية للإفراج عنهم، بقدر ما يتعرضون لعملية ابتزاز سبق أن طالت سجناء آخرين خلال الأشهر الماضية.

سجناء أفرج عنهم الحوثيون حديثاً في صنعاء مقابل الالتحاق بصفوفهم (فيسبوك)

وأضاف أن «الميليشيات الحوثية تريد منهم الذهاب إلى الجبهات مقابل الإفراج عنهم، ومن يرفض يواجه مزيداً من التضييق والعقوبات»، مشيراً إلى أن المحتجزين على ذمة قضايا مختلفة لا يريدون أن تتحول ملفاتهم القضائية إلى وسيلة لإجبارهم على القتال.

من جهته، أعرب أحد أقارب محتجز في السجن ذاته عن مخاوفه من أن يتحول الإفراج عن السجناء إلى بوابة للزج بهم في المعارك بدلاً من إعادتهم إلى أسرهم، وقال إن العائلات باتت تخشى خروج أبنائها من السجن إلى الجبهات بدلاً من العودة إلى منازلهم.

واعتبر ناشط حقوقي من صنعاء أن ما يجري يمثّل شكلاً خطيراً من التجنيد القسري، موضحاً أن «هذه ليست موافقات طوعية، بل قرارات تُنتزع تحت الإكراه والضغط النفسي والإنساني»، وأن مقايضة الحرية بالقتال تحوّل السجون إلى أدوات لتوفير المقاتلين وتحرم المحتجزين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية.