تقرير: «مايكروسوفت» دخلت على خط الحرب بين روسيا وأوكرانيا قبل اندلاعها

صورة مركّبة تُظهر أشخاصاً يستخدمون أجهزتهم بينما يبرز العَلمان الروسي والأوكراني في الخلفية (رويترز)
صورة مركّبة تُظهر أشخاصاً يستخدمون أجهزتهم بينما يبرز العَلمان الروسي والأوكراني في الخلفية (رويترز)
TT

تقرير: «مايكروسوفت» دخلت على خط الحرب بين روسيا وأوكرانيا قبل اندلاعها

صورة مركّبة تُظهر أشخاصاً يستخدمون أجهزتهم بينما يبرز العَلمان الروسي والأوكراني في الخلفية (رويترز)
صورة مركّبة تُظهر أشخاصاً يستخدمون أجهزتهم بينما يبرز العَلمان الروسي والأوكراني في الخلفية (رويترز)

قبل ساعات قليلة من بدء الدبابات الروسية التوغل في أوكرانيا، وتحديداً يوم الأربعاء الماضي، انطلقت أجهزة الإنذار داخل «مركز استخبارات التهديدات السيبرانية» في شركة «مايكروسوفت»، محذرةً من برمجية خبيثة «لم يسبق لها مثيل» كانت تستهدف وزارات الحكومة الأوكرانية والمؤسسات المالية في البلاد.
https://twitter.com/dsszzi/status/1496603207908442114?s=20&t=tBMrw8WTHbWG_3asDZF4qw
وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، ففي غضون ثلاث ساعات من انطلاق الإنذار، دخلت شركة «مايكروسوفت» على خط الحرب بين روسيا وأوكرانيا، من مقرها بالولايات المتحدة، حيث كان «مركز استخبارات التهديدات السيبرانية» في حالة تأهب قصوى، وسرعان ما تعرف على البرمجية الخبيثة، وأطلق عليها اسم «FoxBlade»، قائلاً إنها كانت تقوم بـ«مسح البيانات» على مئات أجهزة الكومبيوتر في أوكرانيا، وقد أبلغ المركز أعلى سلطة للدفاع الإلكتروني في كييف بالأمر.
وفي غضون ثلاث ساعات أخرى، تم تحديث أنظمة الكشف عن الفيروسات التابعة لـ«مايكروسوفت» لحظر البرمجية.
وبعد ذلك، اتصل توم بيرت، نائب رئيس «مايكروسوفت»، والذي يشرف على جهود الشركة لمواجهة الهجمات الإلكترونية الكبرى، بآن نويبرغر، مستشارة البيت الأبيض لعمليات القرصنة لإخبارها بالواقعة، وقد طلبت منه نويبرغر التفكير في مشاركة كود البرمجية الخبيثة مع دول البلطيق وبولندا ودول أوروبية أخرى، خوفاً من انتشارها خارج حدود أوكرانيا، مما يؤدي إلى شل التحالف العسكري أو ضرب بنوك أوروبا الغربية.
وبعد سنوات من المناقشات في واشنطن وفي الدوائر التقنية حول الحاجة إلى شراكات بين القطاعين العام والخاص لمكافحة الهجمات الإلكترونية المدمرة، فإن الحرب في أوكرانيا كانت اختباراً لهذا المقترح.
ويطّلع البيت الأبيض، المسلح بمعلومات استخبارية من وكالة الأمن القومي والقيادة السيبرانية الأميركية، على إحاطات سرّية حول خطط روسيا للهجمات الإلكترونية.
ولكن، حتى لو رصدت هذه الوكالات الأميركية هجمات إلكترونية من النوع الذي عثرت عليه «مايكروسوفت»، فليست لديها البنية التحتية للتحرك بهذه السرعة التي تحركت بها الشركة لمنع وإيقاف البرمجيات الخبيثة.
وقال بيرت: «نحن نفعل في غضون ساعات الآن ما كان سيستغرق أسابيع أو شهوراً قبل بضع سنوات».
وأشار براد سميث، رئيس «مايكروسوفت»، في منشور أصدرته الشركة أمس (الاثنين)، إلى أن شركته تقوم بـ«تنسيق مستمر ووثيق» مع الحكومة الأوكرانية، وكذلك مع المسؤولين الفيدراليين ومنظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
وأضاف: «الدور الذي نلعبه ليس دوراً محايداً. نحن شركة ولسنا حكومة أو دولة».
ويقول خبراء الأمن السيبراني إن الواقعة الأخيرة التي رصدتها «مايكروسوفت» تكشف أن نشاط روسيا في هذا المجال أصبح أكثر صمتاً وهدوءاً مما كان متوقعاً.
وتركزت توقعات الخبراء قبل الغزو على قيام روسيا بهجمات إلكترونية ساحقة، مما يؤدي إلى انقطاع الإنترنت تماماً في أوكرانيا وربما شبكة الكهرباء. وحتى الآن، لم يحدث ذلك.
وليس من الواضح للمسؤولين الأميركيين أو الأوروبيين سبب تأجيل روسيا القيام بهذه الخطوات. وقد يكون السبب أنهم حاولوا لكنّ الدفاعات الإلكترونية كانت أقوى مما توقعوا، أو أن الروس أرادوا تقليل مخاطر مهاجمة البنية التحتية المدنية، حتى تتمكن الحكومة البديلة التي قد يطمحون لتعيينها في أوكرانيا من حكم البلاد.

لكنّ المسؤولين الأميركيين قالوا إن هجوماً إلكترونياً ضخماً من جانب روسيا على أوكرانيا -أو خارجها، رداً على العقوبات الاقتصادية والتكنولوجية التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا- ليس أمراً مستبعداً.
وقال السيناتور مارك وارنر، العضو الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، الذي يقود لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، في مقابلة أُجريت معه مؤخراً، إنه «كلما صمدت المقاومة الأوكرانية ضد الجيش الروسي لفترة أطول وبشكل أكثر فاعلية، زادت رغبة موسكو في البدء في استخدام (أسطول القوى الإلكترونية الروسية)».
وكشفت شركة «ميتا»، الشركة الأم لـ«فيسبوك»، أول من أمس (الأحد)، أنها رصدت استيلاء قراصنة على حسابات تابعة لمسؤولين عسكريين وشخصيات عامة في أوكرانيا. وحاول المتسللون استخدام هذه الحسابات لنشر معلومات مضللة، ونشر مقاطع فيديو يُزعم أنها تُظهر استسلام الجيش الأوكراني. وأغلقت «ميتا» الحسابات سريعاً وقامت بتنبيه المستخدمين الذين تم استهدافهم.
وقال المسؤولون التنفيذيون في الشركة إن متسللي «فيسبوك» ينتمون إلى مجموعة تعرف باسم «Ghostwriter»، والتي يعتقد باحثو الأمن أنها مرتبطة ببيلاروسيا.
وتشتهر «Ghostwriter» باستراتيجيتها المتمثلة في اختراق حسابات البريد الإلكتروني للشخصيات العامة، والوصول من خلالها لحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول الخبراء إن هذه المجموعة كانت «نشطة للغاية» في أوكرانيا خلال الشهرين الماضيين.
من جهته، قال موقع «تويتر» إنه وجد إشارات على أن قراصنة حاولوا اختراق حسابات على منصته، فيما أشار موقع «يوتيوب» إلى أنه حذف 5 قنوات نشرت مقاطع فيديو مستخدمة في حملة التضليل.
وفي حين أن المسؤولين الأميركيين لا يقومون حالياً بتقييم أي تهديد مباشر للولايات المتحدة من العمليات السيبرانية الروسية المكثفة، فإن هذه الحسابات قد تتغير.
وقال وارنر إن بإمكان روسيا الرد على العقوبات المفروضة عليها في أي وقت «إما بهجمات إلكترونية مباشرة ضد دول الناتو وإما بإطلاق العنان فعلياً لجميع القراصنة الإلكترونيين الروس على نطاق واسع، وبشكل غير مباشر يسمح لها بإنكار مسؤوليتها عن الأمر».


مقالات ذات صلة

قراصنة من كوريا الشمالية يوظفون الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية

آسيا مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية (رويترز)

قراصنة من كوريا الشمالية يوظفون الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية

مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية، وتحليل المواد المسروقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ شعارا شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

أنظمة الذكاء الاصطناعي تقرصن مجدداً شركات خاصة

أعلنت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي أن نماذجها تمكّنت من «الوصول من دون إذن» إلى أنظمة ثلاث منظمات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلم لأميركي (رويترز)

اشتباه بضلوع قراصنة إيرانيين في هجمات سيبرانية على شبكة مياه في مينيسوتا الأميركية

تعرّضت شبكات مياه في ولاية مينيسوتا الأميركية لهجمات سيبرانية تحمل مؤشرات واضحة على ضلوع مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران فيها، وفق تقارير إعلامية أميركية. وأشارت…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تستلزم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة المنتشرة في المؤسسات أدوات بالتقدم ذاته لمراقبة عملها وتمكين القرار البشري

«ترند إيه آي»: الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي ينتقل من رد الفعل إلى الاستباقية

الحاجة مُلحة لحلول أمنية تتسم بالسرعة الفائقة وسهولة الاستخدام الفعّالة لصد التهديدات المتقدمة

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

تحذيرات من توسع أزمات القرصنة في البحر الأحمر

تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال.

محمد محمود (القاهرة )

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يتم الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يرد المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس» للتعليق.


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.